الفصل السادس

1725 Words
في صباح اليوم التالي أسرع نادر ومعه هشام إلى جامعة القاهرة وحيث أن تلك الأيام كانت أيام الإمتحانات لم يتسطيعا الدخول بسهولة لكن بعلاقات هشام دخلا إلى العميد وشرحا أن الموقف حياة أو موت فساعدهما العميد قليلاً وأخبرهما أن تلك المادة تدرسها ثلاث كليات (كلية الآداب قسم تاريخ وكلية الآثار وكلية الإرشاد السياحي وجميعهم في الفرقة الثانية) فشعر نادر وهشام أنهم يبحثون عن إبرة بكوم قش فنظر هشام إلى نادر لكن نادر قاطعه وقال للعميد "سيدي هل يمكن أن تبحث بينهم عن اسم ياسمينة" فقطب العميد حاجباه وقال "لا يمكنني أن أخترق خصوصية الطالبات" فقال نادر "فقط أريد أن أعلم في أي كلية أو حتى إن كانت موجودة هنا" فزفر العميد بعض الهواء ثم إتصل بشئون الطلبة التي ردت عليه ثم إلتفت إلى نادر وهشام وقال لهما "للأسف لا توجد فتاة بالثلاث كليات بأسم ياسمينة فقط يوجد خمس فتيات بالثلاث كليات وبالفرقة الثانية تحملن أسم ياسمين لكن لا توجد ياسمينة" وهنا فهم نادر أن هذا الاسم ليس اسمها الحقيقي لكنه عرف انها ياسمين وهي طالبة بأحد تلك الكليات. كانت هذه هي أقصى مساعدة من الممكن أن يقدمها العميد وكان أيضاً هذا أقصى مايمكن لنادر فعله وعلى الرغم من انه لم يصل لشىء إلا انه لم يستسلم وظل يأتي كل يوم في موعد إنتهاء الإمتحانات ليرى خروج الطلاب ربما يلمحها بينهن وظل الحال هكذا حتى إنتهت الإمتحانات وحتى بعد أن عادت الدراسة وبدأت الإمتحانات الأخرى أي لحوالي تسعة أشهر لكنه لم يصل لشىء وذات ليلة..... ذات ليلة إستيقظ نادر من نومه بعد أن غفى فقط لساعتين ليجد نفسه يشعر بقلق شديد وقطرات العرق تملأ وجهه فنهض وشرب بعض الماء إلا أنه ظل يشعر وكأنه يختنق فخرج إلى شرفة شقته وجلس هناك وهنا إستيقظ هشام الذي أصبح يمضي ليلته عنده في معظم الأوقات عندما يتأخران بعد إنهاء العمل والذهاب للبحث عن ياسمينة. "نادر مابك ؟" سأل هشام نادر وهو قلق عليه فرد نادر ويبدو عليه الإرتباك وعدم التركيز "لا أعلم لكن أشعر أني لا أستطيع أن أخذ نفسي وكأن قلبي سينفجر بداخلي" ثم أخذ نفساً عميقاً ليحاول أن يتنفس لكن دون جدوى فإقترب منه هشام وقال له "إهدأ ما الأمر؟" فنظر له نادر وقال "الأمر أني أشعر أني أريد أن أبكي، لم أبكي عندما ماتت أمي ولاعندما قتل والدي وأختي لكني الآن أريد أن أبكي أشعر بقلق شديد عليها ياهشام، كيف حالها الآن؟، ما الذي حدث لها؟، كيف تصرفت؟، لماذا لم تتصل؟، هل وجدت حل؟، أم أن أهلها قد قتلوها لاأعلم وسأجن ياهشام لا أعلم" وهنا بدأت الدموع تنساب من عينيه وقلبه يكاد يخرج من ص*ره وعقله أوشك على الجنون وكأنه في تلك اللحظات.....تلك اللحظات بالذات،.....كان يشعر بها،...كان يشعر بياسمينة.... وهي تلد له طفله. ********** "آآآآآآآآآآآآآآآه.....آآآه. أشعر أني سأموت يامنى آآآآآآآآآآآآآآآآآآه" صرخت ياسمينة وهي تحاول أن تتماسك فقالت لها منى "ياسمينة ، ياسمينة عزيزتي سامحيني الطبيب على وصول لكن لا يمكننا الذهاب للمشفى أنت تعلمين" فأومأت ياسمينة برأسها بالإيجاب وقالت لها "أعلم لأجل الأوراق" ثم إبتلعت ريقها وهي تقول "حتى تتمكني أن يكتب الطفل بإسمك واسم عادل أعلم أعلم آآآآآآآآآآآآآآه" ثم عادت وقالت "آآآه آه آآه يامنى لاأستطيع يا منى آآآآآآآآآآآآآآه"،وهنا دخلت ياسمينة في المخاض ووصل الطبيب وظلت ياسمين تصرخ حتى سمعوا صراخ الطفل. "ذكر، أسمه آدم" قال عادل وهو يوثق شهادة ميلاد الطفل فسأله المختص "الأم" فرد عادل "منى سعيد يوسف" فكتب المختص الاسم، ثم سأله "الأب" فرد عادل "عادل أسامة المصري" تاريخ الميلاد فقال عادل (1 أغسطس). قبل تسعة أشهر سمعت منى صوت طرقات على الباب فأسرعت وفتحت الباب وهي تقول ياسمينة إلا أنه كان عادل فإبتسمت وقالت "عادل كيف" وقبل أن تكمل وجدت والدها يدخل بعده فقالت "أبي" فرد والدها "نعم والدك، أعرف من الغريب يامنى" ثم نظر إلى عادل وقال له "وأنت ياهذا أنت الأن زوج إبنتي ووالد حفيدي لايمكن أن تعاملني كعدو لك غداً سأنتظرك بالشركة ولا أريد نقاش ولا تقوم بأعمال متهورة أخرى" ثم همّ ليذهب فإبتسمت منى وقالت "إنتظر أبي" فصاح بها "أتركيني الآن يامنى" ثم فتح الباب وخرج فنظرت منى لعادل وابتسما كلاهما ثم نهض عادل وأخذ حمام وناما حتى الصباح. إستيقظ عادل مبكراً ليجد منى تجلس وحدها وهي في غاية القلق فسألها عادل "ما الأمر؟ لماذا إستيقظتي مبكراً هكذا" فنظرت له منى وقالت "أنا لم أنم" فقال لها "إلى هذه الدرجة" ثم إعتدل وجلس على السرير وقال لها "ما الأمر؟" فردت منى "ياسمينة خرجت منذ أمس الساعة الخامسة وذهبت لتعيد النقود لهذا الرجل ولم تعد حتى الآن" فقال عادل وهو متفاجأ"ماذا! ولم تخبريني حتى الآن! ألم تتصلي بها" فأومأت منى برأسها وقالت "بالطبع إتصلت كثيراً لكنها ظلت لا تجيب وفي النهاية مغلق" فنهض عادل من على السرير بسرعة وراح يرتدي ملابسه فسألته منى "إلى أين؟" فقال إلى منزلها "ربما تكون قد عادت منزلها ونست أمر هاتفها" فقالت له "حقاً ربما" ثم وقفت لتساعده. خرجت ياسمينة من منزل نادر وهي لا تصدق مايحدث لها والدموع تسيل من عيونها على خديها ولاتتوقف ولاتستطيع أن تنطق بكلمة، ثم فتحت باب سيارتها وجلست أمام عجلة القيادة ثم همّت لتغلق الباب وهنا رأت الكارت الذي أعطاها إياه نادر فأمسكت به ومزقته ثم ألقته بالشارع ووضعت وجهها بين كفيها وراحت تبكي بشدة وبعد مدة تماسكت ثم أغلقت باب السيارة وأنطلقت بالسيارة وهي لاتزال تبكي. أسرع عادل ليفتح الباب ليذهب ليرى ياسمينة بمنزلها وما أن فتح الباب حتى وجدها أمامه وقال "ياسمينة" فنظرت له والدموع تملأ وجهها والقهوة لاتزال على ملابسها ثم نظرت إلى منى التي كانت تقف خلف عادل ثم أسرعت وإرتمت في حضنها واجهشت بالبكاء. ما أن إرتمت ياسمينة في حضن منى حتى شعرت منى أن هناك خطب كبير قد حدث ولماذا تبكي ياسمينة هكذا وملابسها متسخة فشعرت هي الأخرى بالخوف وبدأت تبكي لحال صديقتها ثم ضمتها إليها وأخذتها ودخلتا إلى غرفة النوم. ظلت ياسمينة تبكي وظلت منى تحاول تهدئتها وأخيراً هدئت وقصت ياسمينة لعادل ومنى ماحدث ف**ت عادل ولم يجد شىء ليقوله لكن بعد **ت قطعه وقال لمنى "حسناً سأعد بعض الشاي" ثم خرج من الغرفة أما ياسمينة فظلت على السرير مع منى وفتحت فمها وقالت لمنى وهي تبكي بشدة "ماذا عليا أن أفعل يامنى؟، إن علم أبي أو أخي سوف يقتلاني لا محالة أنا نفسي أريد أن أقتل نفسي...." فصاحت بها منى "ماذا تقولين ياياسمينة وتتركي هذا الو*د ينجو بفعلته" فقالت لها ياسمينة "ليس بيدي حيلة" فسألتها منى "ولم يقل هو شىء ...لم يقل ماذا سيفعل؟" فهزت ياسمينة رأسها بالنفي وقالت لها "لم يقل شىء سوى أنه سيبحث عن حل وأعطاني رقم هاتفه ورحل" فإتسعت عيني منى وقالت لها "بهذه البساطة" فأومأت ياسمينة برأسها بالإيجاب فسألتها منى "وأين هذا الكارت" فقالت ياسمينة "مزقته وألقيت به في الشارع" فصاحت منى "ماذا فعلتي!" فقالت ياسمينة "نعم يامنى بعد أن أخذ مني أعز شىء ماذا كنت تتوقعين أن أفعل كنت أتمنى أن يكون هو بدلاً من هذه الورقة" فقالت منى "لكن!" ثم تن*دت وضمتها إليها وهي تتمتم "حسناً إهدئي سنجد حل". مرت الأيام وبعد أقل من ثلاث أشهر مرضت ياسمينة وأخذت برد شديد ولم تأت الأدوية بنتيجة فشكت منى بالأمر وبالفعل جعلتها تقوم بإختبار حمل وقد كان، كانت حامل، كانت تلك هي الفترة التي كان نادر يبحث عنها بالجامعة وتم تأجيل الإمتحانات لياسمينة لذا لم يجدها نادر ولم يراها ومر الوقت وأتت إمتحانات نهاية العام وظل نادر يبحث عنها لكن لظروف ياسمينة حينها حيث كانت بالشهر الثامن لم تستطع أن تقوم بالإمتحانات وأجلتها للسنة التي تلتها وهكذا تفرق الإثنان عن بعضهما دون ترتيب مسبق كما تقابلا دون ترتيب مسبق. بعد مرور ثلاث سنوات "نادر، نادر" نادى هشام على نادر وهو يسير ليخرج من الشركة فرد نادر دون أن يلتفت له ويزال يسير "نعم ياهشام مالأمر؟" فوقف هشام أمامه ليجعله يتوقف وقال له "يارجل أريد أن أتحدث معك قليلاً لماذا أصبحت جدي هكذا فلتبتسم قليلاً" ف*نهد نادر وقال "هشام حقاً أنا لا أريد التحدث" ثم خرج من الشركة وركب سيارته فأسرع هشام وركب معه وإنطلق نادر بالسيارة. "إلى هذه الدرجة تحبها، قد ظننت أنه مجرد إحساس بالذنب لكنه شىء أكبر" قال هشام لنادر وهو يقود السيارة فلم يجبه نادر لكن دمعت عيناه ثم تن*د وعقد حاجباه وقال "قد ظننته أنا أيضاً مجرد إحساس بالذنب فأنا لم أراها إلا تلك الليلة ولم تكن في وعيها حتى لكن....لكن" ثم أخذ نفس عميقاً ولم يكمل كلامه ونظر إلى الطريق وهو لايزال يقود ف*نهد هشام وقال له "حسناً ربما تكون بخير، ربما قامت بتلك العملية التي يفعلونها من في مثل هذه الحالة وربما تكون قد تزوجت حتى وتعيش بسعادة" فنظر له نادر وقال بصعوبة "تـز...تزوجت" ثم أشاح بنظره عن هشام ثم عاد وقال "ياليت أطمئن عليها فقط هذا كل ما أريده" ثم ض*ب بيده على عجلة القيادة ف*نهد هشام مرة أخرى ثم **ت. بعد قليل قال هشام "حسناً فلنعد للعمل أفضل، ما قصة ذلك المشروع الذي أخبرتني عنه إلى أين وصل؟" فأخذ نادر نفس عميقاً مرة أخرى ليتماسك ثم أغمض عينيه وفتحهما ثم قال "حسناً هذا مشروع كبير أكبر من كافة المشاريع التي قمنا بها، عدد المستثمرين سيصل إلى خمس مستثميرن على الأقل وكلاً منهم من بلد مختلفة لذا فقد إتفقت معهم أن نتقابل هنا بمصر بدلاً من أن أذهب لكلاً منهم وأشرح لكل واحد فيهم المشروع" ثم **ت قليلاً وقال "أنا أعرفهم جميعاً وقد تعاملنا معهم قبلاً ولكن ليس بمثل حجم هذا المشروع لذا أريد أن أجعلهم يشعرون بالسعادة معظم الوقت حتى لا توجد عراقيل على الأقل حتى توقيع ال*قد لذا أفكر أن أجعل العمل يتخلله بعض المرح ، والمرح الجيد مثل .....مثل رحلة سياحية مثلاً يرون فيها معالم القاهرة أو مصر شىء كهذا" فعقد هشام حاجباه ثم قال "نعم قد فهمت ماتريد لكن أعتقد أننا في هذه الحالة سنحتاج أن نضع جدول ينظم الأمر ويجمع بين العمل والسياحة دون أن يتعدى وقت هذا على ذاك وبهذا يكونوا مرتاحين ولا يخلقون عراقيل بالعمل" فأومأ نادر برأسه بالإيجاب وهو يقول "بالضبط" فقال هشام "لكن هكذا نحن في حاجة لمختص كي يساعدنا في الأمر" فقال نادر "إفعل ماتريده المهم أن أجد النتيجة في أقرب وقت، هما سيصلون أول الشهر المقبل أي بعد أقل من أسبوعان فلتتصرف بسرعة" فأومأ هشام برأسه ثم وصل نادر وهشام إلى المطعم حيث سيتناولان غدائهم. "تفضلي آنسة ياسمين" قال مدير شركة "مصر تورز للسياحة" الشركة التي تعمل بها ياسمين بعد أن تخرجت من كلية الآثار وحصلت على دبلومة في الإرشاد السياحي وأثبتت نفسها بسرعة حتى أصبحت من أهم العاملين بالشركة لذا ما أن جاء هشام وتحدث مع مدير الشركة عن البرنامج السياحي الذي يريده لأجل المستثمرين حتى إختار له مدير الشركة ياسمين لتقوم به. دخلت ياسمين إلى مكتب مدير الشركة الذي ما أن رأها حتى عرفها على هشام نائب مدير شركة "N.F.F.I" (ان للصناعات الغذائية) فإبتسمت ياسمين وحيته وإبتسم هو الأخر وحياها ثم قال لها مدير الشركة "آنسة ياسمين سيد هشام يريد شىء لم نعتاد عليه فالبرنامج السياحي هذه المرة ستتخلله مواعيد إجتماعات وزيارات لمصانع وعليك أن تدمجي بينه وبين الجوالات بالأماكن السياحية،.... لذا سأتركك الآن معه ليوضح لك مايريد وأنا أثق أنك ستنجزين الأمر على أكمل وجه" فأومأت ياسمين برأسها وقالت له "تحت أمرك سيدي" ثم قال المدير "حسناً سأذهب أنا الآن" ثم خرج وتركهما.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD