الفصل الثالث

1859 Words
خرج أستاذ رفعت لاحقاً ليجد ياسمين لازالت بإنتظاره فجاء إليها وقال لها "قد قابلت عادل بالداخل بعد إستئذان الضابط المسئول وقد أعطانا فرصة اليوم أن نحاول أن نحل الأمر ودياً وإلا سيتم تحويله إلى النيابة غداً" فقالت ياسمين "حسناً ولكن ما الأمر من الأساس ماقصة هذا الشيك؟" فرد أستاذ رفعت "يبدو أن السيد عادل قد قام بإقتراض مبلغ كبير من أحدهم وقام بالتوقيع على شيك على بياض ولما لم يدفع قدم هذا الرجل الشيك إلى النيابة" فردت ياسمين "إذاً المطلوب هو التحدث مع هذا الرجل" فأومأ المحامي برأسه بالإيجاب وقال "نعم وهذا هو إسمه ورقم تليفونه بناء على المكتوب بالمحضر لكني لا أستطيع أن أفعل أكثر فأنا سأسافر بعد ساعة إلى الخارج" ثم أعطاها الورقة وقال لها "أنا تحت أمرك في أي وقت أنسة ياسمين ولكن من الأفضل أن ينتهي الأمر ودياً وإلا ستحسب عليه كجنحة" فعقدت ياسمين حاجباها ثم زفرت بعض الهواء وأومأت برأسها بالإيجاب ثم شكرت المحامي وذهبت. "ماذا إقترض كم؟" قالت منى وهي في ذهول مما تسمعه من ياسمين فقالت ياسمين "المكتوب بالمحضر حوالي مائة ألف جنيه هل لازال هناك جزء من النقود هنا" فقالت منى "لا أعلم إنتظريني قليلاً" ثم دخلت إلى غرفتها وعادت ومعها حقيبة وفتحتها أمام ياسمين وقالت لها "هذا هو الموجود" فأمسكت ياسمين بالنقود وإذ بهم أربعون ألف جنيه فقط فعقدت ياسمين حاجباها وقالت "حسناً سأتصرف أنا لاتقلقي" ثم ض*بت رقم بهاتفها ودخلت إلى غرفة الأطفال وتحدثت بالهاتف. "ألو نعم أخي ....أنا بخير .....أنا أيضاً إشتقت إليك ......أخي .....أريد أن أطلب منك شىء....أريد ستين ألف جنيه .....نعم ستين ألف.....صراحة أنهم ليسوا لي ولكن صديقة عزيزة عليا جداً تحتاجهم وهي في ضيقة شديدة .....بالطبع أثق بها هل ستعطيني إياهم......حقاً أخي أحبك أحبك ....بعد ساعة حسناً جيد شكراً لك شكراً جزيلاً" وأنهت المكالمة ثم أمسكت بالورقة التي أعطاها إياها المحامي وض*بت الرقم "ألو ....أستاذ نجم....مساء الخير سيدي ....أنا من طرف عادل....عادل أسامة الذي أبلغت عنه بشأن الشيك......أنا معي النقود وأريد أن أعطيك إياهم ولننهي الأمر بشكل ودي أفضل.....حسناً حسناً الساعة السادسة ....لالا جيد الساعة السادسة العنوان من فضلك إعطني دقيقة" ثم أمسكت بورقة وقلم وقالت للرجل "تفضل سيدي العنوان 8 ش الهرم بالجيزة أمام مطعم اللوتاس ماذا! ...ملهى القطة السوداء!" ثم إبتلعت ياسمين ريقها وقالت وهي في ذهول "مـ ملهى ليلي؟!...حسناً حسناً سيدي إتفقنا" ثم أنهت المكالمة وسقطت على المقعد بعد أن أخذتها المفاجأة بعيداً. *********** "مبرووووووك أخيراً إنتهينا المصنع والشركة جاهزين خاصة المصنع لم أتوقع أن يعمل على هذا النحو خلال شهر ونصف" قال هشام وهو في غاية السعادة ويكاد يقفز في كل لحظة فرد عليه نادر وهو الأخر تعلو وجهه إبتسامة كبيرة "أنا أيضاً لا أصدق نفسي، أخيراً إنتهينا من تلك الخطوة" ثم زفر بعض الهواء وقال "أخيراً" ثم نظر إلى هشام وإبتسم إبتسامة كبيرة ثم سار كلاهما في إتجاه الخروج من المصنع فقال له هشام وهو يسير معه "ما الخطوة التالية الآن؟" فرد نادر "الخطوة التالية قد بدأتها بالفعل وقد إتصلت بأحد المستثمرين الأجانب والذي كنت قد تعرفت عليه بالولايات المتحدة وقد وصل اليوم القاهرة وسوف يأتي غداً في تمام الساعة التاسعة صباحاً بمقر الشركة لأعرض عليه الصفقة" فقال هشام وهو متفاجأ وقال له "بهذه السرعة؟!" فرد نادر"ألم أخبرك أننا سنبدأ العمل الحقيقي مع بداية العام الجديد؟" فقال هشام "نعم لكننا لم ندخل في ديسمبر حتى" فقال نادر "هذا أفضل" فضحك هشام وقال له "حسناً كما تريد المهم سنذهب اليوم لنحتفل ما رأيك؟ ولا لا ترفض" فإبتسم نادر ولإلحاح هشام وافق وأومأ برأسه بالإيجاب وقال له "حسناً فلنذهب نستحق هذا" فضحك هشام ضحكة عالية ووضع يده على كتف نادر وقال له "أنا من سيختار المكان انت ستختار مطعم من تلك المطاعم الآنيقة التي تجعل الوقت وسيلة لخنقي" فضحك نادر وقال له "يخنقك حسناً جيد أنك أخبرتني" فض*به هشام على كتفه بقبضة يده فضحك نادر وقال له "حسناً حسناً إختر أنت" ثم وصلا إلى سيارتهما وركباها وإنطلقا. *********** نزلت ياسمين دراجات سلم منزل منى وهي في غاية القلق ولا تعلم ماعليها فعله وهل ما تفعله هو الصواب أم لا فقد ظلّت لأكثر من ثلاث ساعات تتحدث مع منى وتفكران معاً في من عليه الذهاب ليسلم الرجل المال ويأخذ منه مايفيد إستلامه إياه ليقدموه للشرطة لكن من يمكنه الذهاب إلى هناك وخاصة أن المكان هو ملهى ليلي .....عادل ليس لديه أي أقارب بالقاهرة وحتى صديقه الوحيد كان قد سافر صباحاً إلى أسوان في رحلة عمل ومنى لا تستطيع أن تخبر أحد من عائلتها حتى لا يعرف والدها ويأخذها إلى منزله ويفرق بينها وبين زوجها وبالطبع لايمكن لمنى أن تذهب وهي حامل وحتى المحامي قد سافر ولايمكنها أن تثق في محامي أخر لتعطيه كل هذا المبلغ فماذا يمكنها أن تفعل؟ لذا لم تجد أحد سواها...... سوى ياسمين. "حسناً حسناً سأذهب أعطيه المال وأجعله يوقع على إيصال الإستلام وأذهب بسرعة لن يأخذ الأمر دقائق قليلة لن أجلس حتى وربما الأفضل أن يأتي هو إلى خارج الملهي يأخذ نقوده...نعم نعم سأتصل به وهو يأتي إلى الخارج هذا أفضل" كانت ياسمين تتحدث إلى نفسها أثناء خروجها من منزل منى وعادل وراحت تتمتم "نعم نعم بسرعة ولن يحدث شىء سأكون بالسيارة ولن أترجل منها حتى، وسأترك موتور السيارة يعمل أيضاً وإن شعرت بخطر سأنطلق بأقصى سرعة نعم نعم لن يحدث شىء" ثم إبتلعت ريقها وركبت سيارتها وإنطلقت إلى الملهى....ملهى القطة السوداء. ********* "ماهذا المكان؟" سأل نادر هشام بعد أن توقف بالسيارة بشارع الهرم ورد هشام عليه "ملهى القطة السوداء أشهر مكان وأفضل مكان للإحتفال" فقال نادر "هذا ملهى ليلي أتعي ذلك؟" فأجاب هشام وقد أغلق موتور السيارة وهمّ ليترجل منها "بالطبع إلى أي الأماكن ظننت أنني سأخذك" فترجل نادر هو الأخر وهو يقول له "حقاً إلى أي الأماكن توقعت أن تأخذني هذه غلطتي" ثم وقف أمام هشام وقال له "أعطني مفتاح السيارة لن أدخل هذا المكان" فقال له هشام "ماذا! لن تدخل!، إسمع يانادر اليوم يوم إحتفال وإتفقنا أننا سنحتفل كما أريد أنا" فرد نادر بجدية "ليس بهذه الطريقة أعطني المفتاح" فوضع هشام يده على كتف نادر وقال له وهو يترجاه "أخي الصغير كأس واحد، واحد فقط لن يفعل شىء أرجوك فلندخل وإن لم يعجبك المكان سنرحل أعدك أعدك كأس واحد فقط" فنظر له نادر قليلاً بضيق ثم تن*د وقال له "كأس واحد وسنغادر؟" فقال هشام وقد علت الإبتسامة وجهه وأمسك بيد نادر ليدخلا "نعم نعم بالطبع هيا". ******* وصلت ياسمين إلى شارع الهرم بعد أن سحبت المبلغ المتبقي من البنك ثم توجهت إلى ملهى القطة السوداء حيث كانت تعلو المحل شاشة إعلانات كبيرة تحيطها الأضواء من جميع الجوانب وبالمنتصف صورة لقطة سوداء وأمام الباب صور كبيرة لراقصة يبدو أنها مشهورة وأمام المحل كان هناك العديد من الأشخاص الذين يدخلون إليه رغم أن الساعة لا تزال السادسة، وفجأة رأت ياسمين أحدهم يترنح بجانب السيارة فأمسكت بعجلة القيادة وهمّت لتضغط على البنزين لتمضي إلا أنها أمسكت نفسها على مضد وتماسكت ثم أغلقت نافذة السيارة بجانبها وأخرجت هاتفها وإتصلت بالرجل... الأستاذ نجم صاحب المحل. (ترررررررررررن تررررررررررررن )"لماذا لا يرد" قالت ياسمين وهي في ضيق شديد وهي تحاول الإتصال بالرجل لإعطاءه النقود لكنه مع الأسف لايرد ولا تعرف ما الذي عليها فعله، فإنتظرت قليلاً لكنه لم يرد أيضاً وظلت ياسمين على هذا الحال تجلس بسيارتها وتحاول الإتصال به إلا أنه لم يرد أبداً لأكثر من الساعة وأخيراً قررت أن تذهب إلا أنها تذكرت صديقتها منى وزوجها عادل المحتجز بالقسم والأهم طفليهما الذي إذا لم يتم حل الأمر اليوم ربما يولد الطفل ووالده ليس بجانبه فعادت وأوقفت موتور السيارة ثم أخذت نفس عميق وترجلت منها وأغلقتها خلفها وإتجهت نحو باب الملهى...... دخلت ياسمين إلى المحل وروحها ترتجف في داخلها، ماذا عليها أن تفعل وكلما مر أحد بجانبها كانت تنتفض حتى وصلت إلى داخل المحل وعلى باب الصالة توجهت بالحديث إلى حارس الأمن" من فضلك أريد أن أقابل سيد نجم" فأشار الرجل إلى النادل وقال له "تسأل عن السيد نجم" فأومأ النادل لها برأسه وقال لها "تفضلي هنا" وأشار إلى إحدى الطاولات لتجلس وتنتظره. "ما رأيك ألازلت تريد أن ترحل" قال هشام لنادر وقد أتى له بالكأس الخاص به وهما يجل**ن أمام البار فقال نادر "نعم لازلت" ثم رشف بعض من كأسه فقال له هشام وهو يشير لبعض الفتايات اللوائي بالقرب منهم "أنظر هناك" ثم أشار إلى الجهة الأخرى وقال "أو هنا ألا تعجبك إحداهن" فقطب نادر حاجباه وصاح به "هشام أنت تعلم أني لا أحب هذا" ثم أشاح بوجهه بعيداً عنه في غضب وهنا لمح ياسمين وهي تجلس على إحدى الطاولات وتسمر نظره عليها كانت ياسمين فتاة جميلة عيناها سوداء واسعة وشعرها طويل يتعدى خسرها وبراءة وجهها الخمري الممزوج بحمرة خفيفة يجذب الجميع إليه وبالطبع كان نادر أحدهم. جلست ياسمين على الطاولة وهي تتلفت يمين ويسار وتمسك بحقيبة النقود وهي في إنتظار حضور السيد نجم الذي ظهر أخيراً وإتجه نحوها وسألها "نعم هل تسألين عني؟" فوقفت ياسمين وقالت له "نعم حضرتك سيد نجم أليس كذلك؟" فنظر لها وهو يبتسم وقال لها "نعم ياجميلة تأمرني" فقالت له "أنا من طرف عادل أسامة الذي إتصلت بك اليوم بشأن النقود" فأومأ برأسه وقال لها "نعم أتذكر هل النقود معك؟" فأشارت إلى الحقيبة التي معاها وقالت له "نعم" فهمّ ليأخذها منها إلا أنها قالت "لكن عليك أن توقع على هذه الورقة بإستيلامك المال أولاً" فهز نجم رأسه بالموافقة ثم أمسك بالحقيبة وأعطاها لأحد رجاله ثم قال لياسمين "تفضلي بالجلوس من فضلك" فقالت والقلق الشديد قد بدأ يظهر عليها وراح قلبها ينبض بسرعة "لا شكراً عليا أن أذهب" فقال لها "إجلسي حتى أوقع الورقة" فجلست ياسمين على مضد وأمسك هو بالورقة ليوقعها إلا أنه توقف وقال لها "علينا أولاً ضيافتك" فقالت ياسمين "لالا شكراً أنا حقاً في عجلة وعليا أن أذهب فقط وقع لي على الورقة" فرد نجم وقال بحزم "بالطبع لا وإن لم تشربي شيئاً لن أوقع" فنظرت له ياسمين والرعب بعيونها ثم قالت "سيدي ...حسنا حسناً..أي شىء" فإبتسم نجم وقال "تريدين ويسكي أم..." فقاطعته "عفواً لا أشرب كحوليات" فضحك نجم ضحكة صغيرة ثم قال "حسناً فليكن إذاً عصير برتقال هل هذا جيد" فأومأت ياسمين بالإيجاب بتردد وقالت "حسناً حسناً" فأشار نجم للنادل وهمس بأذنه ثم مضي ليأتي بالعصير. ********** "نادر مابك لماذا توقفت عن الغضب فجأة" سأل هشام نادر عندما توقف عن توبيخه فجأة فقال نادر وقد بدأ يهدأ بل وإبتسامة خفيفة بدأت تظهر على وجهه "أنظر إلى تلك الفتاة التي تجلس هناك" فنظر إليها هشام وقال "مابها؟" فرد نادر "تبدو مختلفة" فقال هشام "جميع الفتايات هنا واحد، لماذا ستأتي فتاة جيدة إلى هذا المكان ألا ترى؟" وهنا كان نجم قد جاء وجلس مع ياسمين فقال هشام لنادر "ألم أقل لك أرأيت!" ثم لاحقاً لمح هشام النادل وهو يضع حبوب بكوب العصير فقال لنادر "أنظر أيضاً حبوب" ثم شرب باقي كأسه على مرة واحدة فقال له نادر "بالع** ماحدث الآن يؤكد أن هناك شىء خطأ وإلا لماذا يضع النادل حبوب بكوب به عصير برتقال أليس من الأفضل لو هي كما تقول أن يكون كأس به خمر وأن تضع هي تلك الحبوب بنفسها أنا سوف أذهب لأرى الأمر" إلا أن هشام أمسك بذراعه وقال له "إلى أين أنت ذاهب هذا الرجل هو صاحب المكان ورجاله كما ترى في كل مكان ماذا يمكنك أنت أن تفعل أرجوك إجلس" ثم ضغط عليه ليبقى ولا يفعل شىء. "هاهو توقيعي" قال نجم وهو يهم ليعطيها الورقة فمدت ياسمين يدها لتأخذها منه إلا أنه جذب الورقة بعيداً بسرعة وقال لها "العصير أولاً" فنظرت له ياسمين في تردد وقلق ثم زفرت بعض الهواء وقالت له "حقاً لا أريد" فقال لها "كما تريدي لكن لن أعطيك الورقة" فقطبت ياسمين حاجباها وتن*دت بضيق ثم أمسكت بكوب العصير وأخذت رشفة منه وقبل أن تضعه على الطاولة قال لها نجم "أرجوك اشربيه وأعدك سوف أعطيك الورقة وأتركك ترحلين" فقطبت ياسمين حاجباها أكثر وشربت منه الكثير على مرة واحدة ثم وضعته فإبتسم نجم وأعطاها الورقة وهو يقول "تفضلي" فأخذت ياسمين الورقة منه بسرعة وأسرعت إلى باب المحل بخطى سريعة تكاد تكون تجري إلا أنها ما أن وصلت إلى الباب الخارجي حتى بدأت تشعر بأنها ليست على مايرام......
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD