أخرى ، وإذا بصوت مرعب يشق ذلك السكون ويتردد في الصحراء : - أيها الأنسي يا من أتيت إلى المدينة المحرمة ألم تتعلم بأن اسمه محرم ذكره هنا في تلك البقعة المقدسة وأمامي أنا ابن ملك الأرض السفلية ؟ ألم تعلم بأنك بعد ا
العهد لن تذكر اسمه مرة أخرى ؟ يا لكم من بشر ضعفاء مثيري الشفقة . حاول أحمد أن يستجمع قوته ويتخلص من ذلك الخوف الذي ملكه وسيطر عليه فقال : - سيدي أرجو المعذرة ...
أرجو أن تسامحني وتغفر لي .وهنا تجلى مخلوق فإذا بكيان أ**د يتشكل أمامه عاري الجسد مغطى ب*عر أ**د كثيف عيناه طولية يخرج منها شعاع مضيء وله شعر طويل أ**د على رأسه ، يقفز على يديه ورجليه ، قفز حتى
وصل بالقرب من أحمد ثم انتصب ونظر إليه بسخرية وقال بصوت غليظ : - دا المكان اللي هتتعلم فيه الطلاسم اللي هتقدر تتحكم فيها بالبشر اللي أنت عاوز تتحكم فيهم ، هتتعلم
إزاي تمشي على المية ؟ وإزاي تقدر تنتقل من مكان لمكان ، أنت هتتعلم ال*قيدة الإبليسية . شعر أحمد بوخز شديد يجتاح جسده وكأن
هناك آلاف من النحل قد حطت على جسده ،
حينها تغير شكل ذلك المخلوق وبدا أن له أكثر من وجه حتى تجلى له وجه إنسان وقال له : - أسجد لي ، فأنا زوستر العظيم ، أنا من سيسكن داخل جسدك الفاني لأعطيه الخلود ، أنا ذلك
الظلام الذي يملأ روحك ، أنا حقيقتك ... سوف أعلمك سر الكون وأجعل منك سيدا في قومك . ثم مد يده وأمسك يد أحمد فرأى الكواكب وهي تدور حوله ، رأى النجوم وهي مفترشة السماء ،
رأى كيانات ومخلوقات عجيبة بعضهم أطواله تقترب من السماء ثم أشار زوستر بيده ففتحت بوابة كبيرة سوداء دلف فيها فإذا به يرى عوالم أخرى غير عالمنا ثم أخذه ومشوا على الماء ،
خلال تلك الرحلة كان ينظر بانبهار شديد وكأن ما يراه محض خيال ، كان يفرك عينيه بين الفينة والأخرى حتى يتأكد بأن ما يشاهده حقيقة ، غزا الغرور قلبه ؛ شعر بأنه حقا مميز
مرت الساعات وهو يتجول بين الأكوان ومكث معه زوستر يعلمه ذلك السحر ، وإذا بدأت الشمس ترسل أول خيوطها رحل ، تبخر کدخان أ**د كثيف له رائحة تشبه رائحة الاحتراق ر وبعدها يجلس أحمد بمكان يحتمي فيه من
أشعة الشمس ولهيبها الحارق يخرج من حقيبته بعض لقيمات يأكلها ثم يشرب الماء ويستريح قليلًا ، وما لبث أن سمع صوتا في أذنه يقول له اقترب ، الآن شعر بأن جفونه ثقيلة لا يقو على
رفعها وجسده بدا خارج سلطته وكأنه تمرد عليه حينها أغمض عينيه ونام فإذا به يرى نفسه مرة أخرى داخل أسوار تلك المدينة التي رآها في السابق يتجول في شوارعها الواسعة وصوت يناديه لا زال صداه يتردد في أذنه : - اقترب ..
تتبع ذلك الصوت كان هذه المرة يأتي من قصر عملاق ، جدرانه من الفضة وله حديقة غناء التفت يمينه ويساره فرای ان معظم القصور حول ذلك القصر تم بناءها إما من الذهب او وتحيط بها حدائق غناء ، سمع الصوت مر ه
أخرى وهو يقول : الفضة - اقترب ... صعد درجا من الزجاج داخله زهور صغيرة ملؤنه وكأن من بني تلك المدينة فنان اهتم بإظهار جمال كل ركن فيها ، في بادئ الأمر تملكه
الخوف من السقوط ، ولكنه رأى ظلا فتتبعه ودخل إلى القصر وهناك وجده يجلس على كرسي وقد أوشك رأسه أن يصطدم بسقف الردهة التي يجلس فيها ، أشار إلى أحمد أن يقترب خطوات حتى يمسك بيده عصا تشبه ا
الأفعى تص*ر هسيسا ، لها عينان حمراوان ، ض*ب بها على الأرض ثلاث مرات فإذا بالقاعة تهتز ويتصاعد منها أدخنة سوداء تتشكل في هيئة كيانات ما لبثت أن تحولت تلك الكائنات إلى شكل آدمي يشبهونه ، قامتهم طويلة تكاد
تلامس سطح القاعة ، كان يبدو عليهم أنهم في اجتماع ما ، نظر أحمد إلى أحجامهم وشعر بضآلة حجمه كأنه فأر صغير لو رفع أحدهم قدمه لسحقه ، أشار الضحاك وهو كبيرهم على
أحمد بأن يجلس في مكان مخصص له ، اكتشف بعد ذلك أن الموجودين في القاعة هم مجموعة من الشياطين ثم بدأوا يعلمونه الطلاسم وكيفية استدعاء كل واحد منهم على حدا ، تكرر ما حدث كثيرا مع أحمد فعندما يكون بين النوم
واليقظة يبدأ الضحاك بتعليمه وفي إحدى المرات نفث في وجه أحمد غبارا جعل عينيه تؤلمانه وكأن ما نفته نار أحرقت مقلتيه ، صرخ وسقط مغشيا عليه من الألم وعندما استيقظ لم
يعلم كم مر عليه من الوقت ، وعندما فتح عينيه وجد نفسه ملقى في الصحراء ولكنه يشعر بشيء غريب يجتاح أركانه ، لقد رأى كائنات غريبة تتحرك حوله في كل مكان ، راح يفرك عينيه ولكن رأى تلك الكائنات مرة أخرى وإذا
بصوت يقول له : - الحجاب اللي كان بينك وبين الجن والشياطين أترفع ، دلوقتي تقدر تشوفهم زي ما بتشوف البشر . ظل أحمد طيلة ثلاثة أشهر في الصحراء يتعلم فيها سحر الكابلا ؤيدون ما تعلمه في كتاب أوراقه مصنوعة من
جلد الحية وله غلاف خشبي ويستخدم في الكتابة نوع خاص من الحبر أعطاه إياه زوستر لا يمحى أبدا ، كتب ما أملاه عليه زوستر من طرق تحضير كل شيطان وطريقة صرفه دون أن يؤذيه والقربان الخاص بكل شيطان منهم وعندما أكمل تلك المدة أتاه الأمر بالرحيل
والعودة من حيث أتي ، أخذ أحمد الكتاب ووضعه وسط ملابسه ونزل إلى القاهرة ثم سافر إلى الفيوم وأستقر بها ، اشترى له منزلا وما لبث أن ذاع صيته بين الأهالي أنه شيخ وله كرامات وبدأت تأتيه الوفود من كل حدب وصوب والكل يطمح بأنه قد وجد ضالته عنده
وكأنه أصبح مصباح علاء الدين الذي سيحقق لهم أحلامهم ، فسحره الذي تعلمه لم يسبقه أحد غيره في الوصول له ، برع في شفاء أمراض كثيرة وكذلك فك الأسحار وما لبث أن ذاع صيته أكثر حتى أتته وفود من محافظات كثيرة ، لقد كان في منتهى الذكاء ولم يعط أحدا سره مهما تعرض لضغوط من الذين يذهبون إليه ، يعامل كل شخص على حسب ث
ثقافته ، نه هم البعض أنه يحضر أرواح الموت و البعض الآخر بأنه يتعامل مع حن مسلم وما لم يسبقه احد غيره في الوصول له ، برع في شفاء امراض حيرة وحدلك فت لبث أن ذاع صيته أكثر حتى أتته وفود من محافظات كثيرة ، لقد
كان في منتهى الذكاء ولم يعط أحدا سره مهما تعرض لضغوط من الذين يذهبون إليه ، يعامل كل شخص على حسب ثقافته ، يوهم البعض أنه يحضر أرواح الموتى والبعض الآخر بأنه
يتعامل مع جن مسلم قوي ، لم يترك مجالا في أمور الدجل إلا وأصابه ، وحتى الآثار كان يتعامل مع حراس المقابر ويخرج الآثار ولكن شريطة قربان لا بد وأن تسيل الدماء على
أعتاب المقبرة قبل أن تفتح ، وبعد أن استتب له الحال أرسل أحدا إلى قريته في محافظة المنيا ليسأل عن أحوال جده وعندما عاد الرجل أخبره أن جده قد رحل عن الدنيا منذ شهر ، بكي كثيرا
وحزن لموته فهو كل عائلته وها هو قد رحل دون أن يراه أو يودعه ولكنه ما لبث أن جفف دموعه فليس هناك و وقت لسكب الدموع ؛ لقد اقترب موعد ظهور القمر الد**ي ويجب عليه أن
يستعد له ، فلا بد أن هناك مهمة سوف يكلف بها من إبليس وسوف يبلغه بها زوستر ، وعزم أمره بأنه سيفعل أي شيء يطلب منه لكي ينال رضاه ويكون من المقربين إليه ، ولكن الآن عليه أن يقدم أضحية مناسبة لكي يأخذها معه ويأخذ كتاب الطلاسم ويذهب إلى الجبل ، كان
يقول لمن يترددون على منزله بأنه عزم أمره أنه سيذهب إلى خلوته في الجبل لكي يعبد الله ويبتعد عن ملذات الدنيا ولكنه في حقيقة الأمر يأخذ قربانه ويتوجه إلى كهف في الجبل وعند ظهور القمر الد**ي يقدم أضحيته ويغسل وجهه بالدماء التي تسيل ثم يفتح كتاب السحر
ويملاً أصابعه بالدماء ويكتب في الكتاب فتتحول الكتابات إلى دخان أ**د كثيف يتجسد داخله فيدب في جسده قوة أكثر وتزداد قدرته في السحر أكثر ، فكلما أزهق روحا كلما زاد في درجات التر مر على وجوده في الجبل يومان وها قد أتت الليلة المرتقبة التي
سيظهر له فيها زوستر ليكلفه بأمر هام ، وعندما انتصف الليل وتكبد القمر السماء وهجع الناس إلى بيوتهم ظهر رجل من العدم يمسك عصا طويلة له وجه ولكن لا تظهر له ملامح ، قدماه كحوافر الحصان ، عيناه تضيئان بشكل غريب ، التفت ونظر إلى أحمد فخر ساجدا على الأرض
وهو يتمتم فإذا به يتكلم بصوت مرعب ويقول له : - في مهمة كلفك بيها ملك الأرض السفلية الكائن الأعظم ... كان أحمد يترقب ما سيقوله زوستر في حيرة وقلق ولكن زوستر لم يتركه لحيرته بل أكمل كلامه وقال :- المهمة هتكون إحضار كتاب العهود السليمانية من بئر برهوت ،
لو تميت مهمتك وجبت الكتاب هيكون ليك مكافأة كبيرة عند الكائن الأعظم ، قدامك أسبوع للسفر وأنا هكون معاك في كل خطواتك لحد أما توصل للبير . فقال له أحمد : - زوستر العظيم تأكد أني هكون خادمك المطيع ، البير مرصود ما يقدرش يدخل إليه سكان العالم
السفلي مفيش حد يقدر يدخله غير بني آدمين بس . نظر زوستر إلى أحمد نظرة ازدراء وقال له : - هكون معاك في كل خطواتك ، وأول ما تقرب من البير هد*ك قوتي وهي هتساعدك وأنت هناك . غادر زوستر كما أتى ، تبخر في الهواء وأخذ أحمد كتابه وحفر حفرة دفن فيها
جثة الأضحية ثم هرول إلى منزله ، تملكه الفضول لكي يعرف ما هو كتاب العهود السليمانية ؟ ولماذا يضعه الكائن الأعظم شرطا أساسيا للترقي ، راح يبحث عن معلومات عن الكتاب ولكنه لم يستطع الوصول لشيء يذكر ، لذلك بحث في كتاب كان مع جده وأعطاه إياه
قبل أن يسافر إلى المدينة المحرمة ، أمسك أوراقه الصفراء المهترئة وراح يبحث بين طياته عن شيء ، وبعد بحث وجد اسما شد انتباهه وشعر أنه سيكون بداية الخيط ( آصف بن برخيا ) لقد تكرر ذكر اسمه كثيرا في وسط الكلمات وأحيانا أخرى كان اسمه منقوشا على
أحد الخواتم المرسومة في الكتاب ، المعلومات التي كانت موجودة شحيحة إلى حد ما ، وقد ذكر فيها أنه عندما علم سليمان بدنو أجله وكان يعلم ما عليه بني اسرائيل من المعلومات التي كانت موجودة شحيحة إلى حد ما ، وقد ذكر
فيها أنه عندما علم سليمان بدنو أجله وكان يعلم ما عليه بني اسرائيل من مكر وخديعة فخاف أن ينكثوا عهدهم معه وينقلبوا على أصف ويقتلوه فيضيع العلم الذي علمه له دون أن ينتفع أحد به ، فأمر أصف أن يجمع المعلومات عن العلوم التي تعلمها ويقوم آصف
بأخفائها في مكان لا يصل إليه أحد من الجن والشياطين ، وعندما مات نبي الله سليمان حدث ما توقعه ؛ تشگل شيطان على هيئة بشر
وراح يحرض بني اسرائيل على أن قصر سليمان يوجد به كنوز كثيرة من اللؤلؤ والمرجان والأحجار النفيسة ويوجد خاتم سليمان الذي يستطيع من خلاله التحكم بالجن والشياطين ، وكذلك البساط السحري الذي كان يطير به سليمان ويتجول بين الممالك التي يحكمها ؛ لذلك فور أن علم بنو اسرائيل بنبأ وفاة سيدنا
سليمان أتوا إلى القصر وبحثوا في كل جزء عن تلك الكنوز ، وفور أن وصلوا إلى قاعة العرش تمثل لهم الشيطان مرة أخرى لكي يبحثوا تحت كرسي العرش ، توجه وفد من الناس إلى كرسي العرش وبحثوا به وتحته ولكنهم لم يجدوا شيئا ، حينها جن جنون الشيطان وتحول إلى
صورته الحقيقية وراح يقترب من العرش على الرغم من كونه يعلم أن اقترابه من العرش يعني حرقه ولكن هذا لم يثنه عن الاقتراب منه وما أن أمسك كرسي العرش وراح يبحث فيه لم يحدث له شيء فعلم أنه ليس عرش سلیمان ، لقد بدله أصف فهو الوحيد الذي يستطيع تبديل ا
العرش ونقله إلى أي مكان دون أن تراه عيون الجنة والشياطين ، هو الوحيد الذي لديه القدرة لذلك فتحول الشيطان إلى دخان أ**د كثيف وذهب ليخبر باقي قبيلته أن كتاب العهود السليمانية قد أختفى عن العيون ، وسرعان ما ا
نتشر الخبر بين سكان العالم السفلي وراح الجن يجولون الأرض بحثا عنه ، لم يذكر الكتاب سوى تلك المعلومات ولكن فضول أحمد سيطر عليه وأراد أن يعرف ما يحتويه الكتاب من معلومات لكي يجعله الكيان الأعظم شرطا لكي يرتقي ،
راح يسأل عن علماء الحضارات القديمة حتى وجد ضالته ، عرف أن هناك عالم كبير لديه خبرة في هذا المجال وله باع طويل بها ، عزم أمره أن يذهب إليه أينما كان ، عرف أنه يقيم في القاهرة لم يتردد لحظة واحدة في السفر إليه وعندما وصل إلى ذلك العالم أخبره أنه يريد أن يعرف كل المعلومات عن أصف وعن
حقبة النبي سليمان لأنه يريد أن يكتب كتابا عن أصف بن برخيا ، رحب به العالم وأستقبله في مكتبه ، رحب بأحمد كثيرا لأنه طالب علم ولم يبخل عليه بمعلومة ، ألقى أحمد نظرة خاطفة على مكتبه فوجده يحتوي على العديد من شهادات التقدير من جامعات ي عالمية كما أنه
ببدو على مكتبه الفخامة والرقي ، بدا ودودا جدا نظر إلى أحمد وكأنه يتفحصه وقال : - أنا سعيد إن فيه شباب مهتمين بدراسة التاريخ والحضارات القديم ، أنا هقولك على كل المعلومات اللي أعرفها عنه . شكره أحمد وقد ارتسمت على وجهه علامات الارتياح وقال : -
مش عارف أقول لحضرتك إيه يا دكتور ، الحقبة دي المعلومات عنها شحيحة جدا . أزاح رأسه إلى الوراء قليلا ونفث دخانا من غليون كان يمسك به وكانت علامات السعادة مرسومة على قسماته وهو يسرد لأحمد ما يعرفه عنه فقال : آصف كان المساعد الأكبر لسليمان الحكيم
ووزيره وبينهم صلة قرابة ، وكان قائد جيوشه التي كانت تحتوي على جنوده من المردة والجن والشياطين بأنواعها وكذلك الطير والوحوش بالإضافة إلى البشر ، وكل هؤلاء كانوا يأتمرون بأمره ، كما أنه علمه كلام الطير وتسخير الرياح وكيف يأمرها أن تحمله حيث يريد كما أنه عرفه
أسماء ممالك الجن وأسماء ملوكهم وأين يسكنون وقبائلهم وكذلك كيفية تسخيرهم وكيف يسخر الشياطين ، فبعضهم كان يغوص في الأرض ليخرج كنوزها وبعضهم كان يطوي الأرض في لمح البصر ، كما أنه هو الشخص الوحيد الذي كان يسمح له سليمان بالتجول في
قصره الخاص الذي كان يعيش فيه والدخول في أي وقت يشاء ، لقد كان يحب العلم كثيرا فعلمه سليمان علوم الأرض كالكمياء والفيزياء وعلوم الفلك حتى قيل أنه يستطيع أن يحول التراب إلى ذهب ، كما أنه كان مهندسا ماهرا وگل له سليمان مهمة الإشراف على بناء قصوروكذلك أوكل لهم مهمة اكتشاف المياه
التي في باطن الأرض عندما يسير الجيش ويقطع الصحراء ولا يوجد بها ماء كان أصف يأمر الشياطين أن يغوصوا في الأرض ليعرفوا المكان الذي به الماء ثم يأمر الجن بحفر البئر في النقطة التي حددتها الشياطين الغواصة ،
وذات مرة عندما كان نبي الله سليمان في غزواته أراد أصف أن يفاجئه ويدخل السرور على قلبه فهو صديقه المخلص ، بعث الجن تبحث عن مكان يبني لسليمان فيه صرحا لم يسكنه أحد من قبله ولن يجرؤ أحد من بعده على بنيانه ، مكان ترتاح فيه النفس ويدخل السرور على القلب ، فجابت الجن الأرض حتى أتوا بالخبر اليقين وهو أن يتم بناء القصر على
سطح البحر فأعجبت آصف الفكرة وأمرهم أن يبنوا قصرا ليس له مثيلا ، فبنوا قصرا أرضيته من زجاج فوق سطح البحر بأمواجه الجميلة وأسماكه التي كانت تلهو تحت الزجاج وكأنها سعيدة بمجاورة النبي سليمان ، سقفه أيضا مصنوع من الزجاج النقي يرى السماء بمنظرها ا
البديع وشمسها المشرقة وفي الليل تتزين فيه السماء بتلك النجوم اللامعة فيصبح المنظر يبهج القلب ويدخل السرور على النفس ، كان القصر يشبه الجوهرة العملاقة ، كان أكثر جمالا وروعة من ما أراد أصف وكأن حب أصف
لسليمان هو من جعل القصر يبدو أكثر جمالا ، لقد كان حقا معجزة لن تتكرر ، لذلك أمر الحرس بأن يكون القصر هو مقر الحكم وأن الرسل التي تأتيهم من البلاد المجاورة يتم استقبالها فيه حتى يشعروا بمدى قوة سليمان ، إذا كانوا لم ي
يسمعوا عنه مثلما حدث بلقيس ملكة سبأ ، ما أن وطئت أقدامها القصر حتى انبهرت به وبجمال ت**يمه وروعة بنائه . لم يكن أصف بارعا كمهندس فقط ، ولكنه كان رجلا حكيما يعلم كيف يزن الأمور ، رجلا ميزه الله وأعطاه أفضل عطاياه _العلم والحكمة_ لذلك قام بنقل
عرش سليمان الحكيم إلى هذه المعجزة العمرانية التي حدثت في ذلك العصر ، لقد كان سليمان سعيدا جدا عندما راه وأثنى على أصف كثيرا الذي كان يعده لكي يكون حاكما على بني اسرائيل من بعده ، وهنا لمعت عينا العالم وراح ينفث دخانه وقال : - لقد أخبرتك بكل ا
لمعلومات التي أعرفها عن أصف بن برخيا . نظر أحمد إليه وقال : - بس أكيد حضرتك من خلال بحثك استشفيت هو ممكن يكون أخفى الكتاب والخاتم فين ؟ ماهو أكيد أخفاهم على الأرض وأكيد برضو سكان العالم السفلي يعرفوا مكانه حتى لو كان صعب عليهم الوصول ليه ! هو العالم قدميه وكأن كثرة الكلام قد أنهكته فهو ل
لم يعد يقوى عليها بعد هذا العمر وكأنها أصبحت ثقيلة عليه وقال : كل - من خلال الأبحاث اللي أنا عملتها أقدر أقولك إنه في بئر برهوت ، آصف جمع المعلومات اللي طلبها منه سليمان وأخفاها تحت عرش سليمان وأمر جن مسلم .
قوی اسمه بس أكيد حضرتك من خلال بحثك استشفيت هو ممكن يكون أخفى الكتاب والخاتم فين ؟
ماهو أكيد أخفاهم على الأرض وأكيد برضو سكان العالم السفلي يعرفوا مكانه حتى لو كان صعب عليهم الوصول ليه ! هز العالم قدميه وكأن كثرة الكلام قد أنهكته فهو لم يعد يقوى
عليها بعد هذا العمر وكأنها أصبحت ثقيلة عليه وقال : - من خلال الأبحاث اللي أنا عملتها أقدر أقولك إنه في بئر برهوت ، آصف جمع كل ا
المعلومات اللي طلبها منه سليمان وأخفاها تحت عرش سليمان وأمر جن مسلم قوي اسمه الملك الأصفر بنقلهم لبير برهوت ، والبير كمان ر
رصده أصف يعني أي جن حتى لو كان مسلم ميقدرش يقرب من البير ، أي كائن من كائنات العالم الآخر يحاول الاقتراب من البير هيتحرق لأن دا المكان الوحيد اللي ممكن أصف يحفظ فيه حاجة زي كدا بعيد عن عيون المتلصصين
البير ، دا موجود في اليمن ومفيش بشر نزل إليه وخرج ، وعلى فكرة أنا رحت عنده بس مقربتش منه أوي بس سمعت صوت أنين زي ما يكون فيه حد بيتألم جواه وصرخات بتخرج من وقت للثاني ، صوت مرعب والناس هناك
بتحكي حكايات غريبة عنه ممكن أقولك على بعض منها لو حابب . - أكون شاكر لحضرتك يا دكتور . مط الدكتور شفتيه وقال : - سمعت من الناس إن البدو اللي كانوا مخيمين حوالين البير وأن المية اللي معاهم خلصت فواحد منهم راح
بص في البير وشاف مية بس كانت على عمق كبير ساعتها راح وقال للبدو ، طبعا فرحوا أوي واقترح واحد منهم أنهم يربطوه بحبل وينزل هو جوا البير وهو ماسك إناء علشان يملاه وهما يشدوه ثاني ، طبعا كلهم رحبوا بالفكرة وربطوا
الراجل وأول ما نزل لنصف البير فضل يصرخ زي المجنون شدوا بسرعة وأول ما خرج كان المنظر مرعب لأن اللي خرج هو نصفه اللي من فوق بس ، وحكايات ثانية كثير عن ناس جت
تزور البير ولما قربت منه وبصت فيه رمت نفسها أو حاجة شدتهم جواه . شكر أحمد العالم كثيرا على كل ما أخبره به وهم بالرحيل ، ولكن رمقه العالم بنظرة وكأنه يشك في أن السر ا
الحقيقي وراء جمعه معلومات عن تلك الحقبة من أجل شيء آخر أخفاه في نفسه ولا يريد البوح به ولكن أحمد لم يمهله وقتا لقد كان ماكرا يأخذ من الخداع له منهجا ونبراسا فمضى
في طريقه ورحل سريعا ، وعندما عاد إلى الفيوم كانت المدة التي حددها الكائن له لكي يسافر إلى بئر برهوت أوشكت على الانتهاء ، بات ليلته في المنزل يجمع أغراضه التي
سيحتاجها معه في أثناء رحلته .ومع اشراقات الصباح الأولى خرج إلى الجبل ورسم نجمة سداسية وأسقط قطرات من دمائه وراح يتمتم بكلمات ويقرأ الطلاسم فإذا بهواء ساخن يهب في المنطقة التي يقرأ فيها ويرفع الرمال إلى أ
على ويحولها إلى أشكال عدة فتحول إلى حية مخيفة لونها أ**د لها أنياب كبيرة تص*ر هثيثا مخيفا ثم ما لبث أن توقف وبدأ يتحول الهواء إلى دخان أ**د كثيف وظهر زوستر قارب أن يناطح السحاب ، لقد كان ضخما جدا بشكل مرعب ثم بدأ يقل طوله حتى أصبح يقارب
طول أحمد ، أطلق ضحكات مخيفة وهو يقول : - أنتوا أضعف مخلوقات في الكون ، وبالرغم من ضعفكم الشديد إلا إنكم أشر مخلوقات ، نزولكم على الأرض كان أكبر نكبة لها . ثم رمق أحمد بنظرة ازدراء ونظر إلى أحمد بعينه التي تطلق الشرر ، ووجهه الذي يشبه وجه القرد و
ولحيته الكثة وشعره الأ**د الطويل ، لقد كان ظهوره هذه المرة مرعبا يخلع القلوب ، اقترب من أحمد وأخرج نفسا منه أوشك أن يحرق وجهه الذي كان من داخله يرتعد وتزداد دقات قلبه كلما اقترب منه زوستر لقد شعر بأنه هالك
لامحالة ثم رمقه بنظرة وقال : - مهمتك هتبدأ بكرا . أبتلع أحمد ريقه فور سماعه لتلك الكلمات ، استمر زوستر في إلقاء كلماته وقال : مهمتك هتكون سفرك لبئر برهوت وإحضار كتاب
العهود السليمانية وخاتم سليمان وظهوري ليك هيكون قبل نزولك للبير بعدها أنت هتكون لوحدك ، كل اللي عليك إنك تسمع اللي هقولك عليه ... تسمعه وتنفذه ... البير بيحرسه قبيلة من الجن بيملكهم جن وفيه حراس للبير بيطلعوا منه في صورة حمائم لونها أبيض
بيخرجوا بالقرب من البير وبعدين بيختفوا ويظهر سرب ثاني ... ظهورهم واختفائهم بيكون في مدة زمنية لا تتعدى دقيقة المفروض إنك هتنزل في الوقت دا لداخل البير ، تعاويذ الاختفاء اللي أنت اتعلمتها هي أكثر تعاويذ
هتحتاجها في مهمتك ، أول ما تتم مهمتك بنجاح هكون مستنيك بالقرب من البير ، دا كل اللي المفروض هتعرفه دلوقتي . انحني أحمد وقال : - السمع والطاعة يا سيدي العظيم ... وقال : - المقبرة الموجودة تحت بيتي هتكون
مكافأتي . نفث زوستر من فمه نارا وكأنه تنين غاضب ثم قال في غضب : - نفذ المطلوب منك والمقبرة هتكون ليك مش بس كدا . أنت هتكون أعظم ساحر في الدنيا . ثم بدأ يتلاشى في الهواء وهو يقول " سيظل الطمع غريزة
ستؤدي إلى فنائكم يوما ما " . هرول أحمد بالنزول من الجبل وفور وصوله منزله دلف إلى الحجرة التي ينام بها مساعده فوجده يغط في نوم عميق فأيقظه ثم قال له أحمد : - أنا هسافر
بعد ساعات في مهمة مكلف بيها ومش عارفة هغيب قد إيه ؟ أنت هتكون بدل مني واعتقد أني علمتك حاجات هتقدر بيها تكون مكاني لحد ما المهمة تخلص . أوما المساعد برأسه في
إشارة بالموافقة وتهلل وجهه فرحا . ... تركه أحمد وراح يجمع تلك الأغراض التي سيحتاجها معه وعندما أشار بندول الساعة إلى السابعة ركب القطار وتوجه للسفر إلى القاهرة ومنها ركب الطائرة إلى بلاد اليمن حيث يقبع بئر ب
برهوت . مرت الساعات تلو الأخرى حتى كادت الشمس أن تهم بالرحيل حتى وصل هناك في البقعة التي أخبره بها زوستر وجدها أرض قاحلة لا زرع فيها ولا ماء ولكنه وجد عددا من البشر يجلسون تحت خیام ، عرف أنهم البدو
الراحلة فهم يهيمون على وجههم في الصحراء المترامية الأطراف تلك غير عابئين بندرة الماء والطعام وكأنه موضوع لا يعنيهم ، ألقى عليهم أحمد التحية وأخبرهم أنه أتى إلى ذلك المكان يبحث عن البئر لأنه عالم في دراسة البيئة
الصحراوية ، رحب به البدو واستقبلوه وأشاروا له على مكان البئر وأخبروه أنه يوجد بالقرب منهم ، بات ليلته عندهم ولكن في أثناء بياته استيقظ عدة مرات على صوت يشبه
الصرخات ، صوت أنين وكأن هناك من يعذب داخله ، انتصف النهار وظهرت الشمس ككرة من اللهب عملاقة ، قص على البدو ما سمعه في الليلة التي بات فيها عندهم ، فأخبروه بأن ما سمعه ما إلا أصوات تخرج من ذلك البئر اللعين وأنهم اعتادوا سماعها كلما أتوا إلى هي ذلك المكان . هم أحمد بالرحيل إلى البئر لقد اقتربت اللحظة التي طالما انتظرها ومعه دليل إلى البئر ، وما أن وصل إليه حتى شكر الدليل وأعطاه نقودا وأمره بالرحيل وأخبره أنه سيبقى لبعض الوقت بالقرب من البئر . انصرف الدليل وجلس هو يراقب البئر عن كثب ، سمع حينها صوتا تردد في أننه يخبره أن تلك الحمائم توشك على الخروج ومرت الدقائق وهو يراقب في **ت حتى خرجت الحمائم البيضاء واحدة تلو الأخرى في سرب انطلقت محلقة نحو الشمس وهي تعلم وجهتها جيدا ،هم أحمد بالرحيل إلى البئر لقد اقتربت اللحظة التي طالما انتظرها ومعه دليل إلى البئر ، وما أن وصل إليه حتى شكر الدليل وأعطاه نقودا وأمره بالرحيل وأخبره أنه سيبقى لبعض الوقت بالقرب من البئر . انصرف الدليل وجلس هو يراقب البئر عن كثب ، سمع حينها صوتًا تردد في أذنه يخبره أن تلك الحمائم توشك على الخروج ومرت الدقائق وهو يراقب في **ت حتى خرجت الحمائم البيضاء واحدة تلو الأخرى في سرب انطلقت محلقة نحو الشمس وهي تعلم وجهتها جيدا ، انطلق أحمد باتجاه البئر وهو يتلو تعويذة الاختفاء وأخذ يهبط داخله وما لبث أن وجد نفسه داخل مكان واسع جدا يجري داخله نهر عظيم ماؤه رقراق ، وعلى جانبيه زروع خضراء وأشجار أوراقها من الذهب يتدلى منها فواكه لونها ذهبي أيضا ، تفوح من جنبات المكان روائح عطرية ، شعر عندما رأى ما بداخل البئر أن قدماه قد وطئت الجنة ، تمشى قليلا ثم وجد ردهة واسعة بها عدة غرف وكل غرفة عليها باب مختلف وكل باب شكله مختلف عن الآخر ؛ فبعض الأبواب مصنوعة من الفضة وأخرى مصنوعة من الأحجار الكريمة والبعض الآخر من اللؤلؤ وآخر من الذهب ، جال بنظره يمينا تارة ويسارا تارة فلم يجد أحدا ، تلى تعويذة الاختفاء ودلف إلى الحجرة وجد فيها كرسيا كبيرا مصنوعا من الخشب ومطليا بالذهب ويديه مزخرفة بأشكال هندسية ومزينة بالمرجان والأحجار الكريمة ، أما من الخلف فيوجد طائر يشبه الصقر له عينان يوجد فيهما المرجان الأحمر النادر وريشه مطلي بالذهب يلمع فوقها اللؤلؤ ، لمعت عينا أحمد مما رآه فالكرسي يساوى ثروة بحد ذاته اقترب من الكرسي وراح ينظر إليه فلم يجد شيئا ، فذهب إلى الغرفة الأخرى فوجد كرسيا كبيرا يشبه السابق ولكن يجلس فوقه ثعبان ضخم لم ير أحمد مثيلا له في حياته ، لدرجة أنه فكر أن يأخذ لؤلؤة من الكرسي ويرحل ولكنه خاف من انتقام زوستر منه ؛ فالكتاب مقابل حياته لذلك أبعد الفكرة عن رأسه وراح