الشيطان الجزء الثاني

4981 Words
عندما عاش في مجتمع يتعامل بفطرته لا يعرف الخبث والاحتيال وأغلب من فيه أمي لا يقرأ ولا يكتب ؛ فساعدة هذا كثيرا على أخذ أموال هؤلاء المساكين ، وسرعان ما أطلق الناس عليه لقب ( شيخ ) وأصبح في نظرهم عالم دين وخصوصا بعد أن أطلق لحيته البيضاء واستعان بمسبحته في يديه لا يتركها ، لقد أتقن الدور جيدا بشكل رائع استحق عليه جائزة أوسكار وتقاضى من الناس أمولا فهو يقدم خدمات جليلة بمقابل زهيد ؛ فهو يخلصهه م شرور عالم خفي يخشونه ويهابونه ويأخذ تلك الأوجاع عنهم ويعطيهم بدل منها أملا كان زائفا ، فالناس لا يهمها بواطن الأمور طالما سيسعدهم ظاهرها ولو كانت سعادة مؤقتة تخفي داخلها جحيما مستعرا . مرت الأيام والشهور إلى أن مر عام على فقدان والدة أحمد وها هو أصبح في عمر الثامنة ، وكلما مر عليه عام وبدأ يكبر حتى شعر ا المحيطون به أنه طفل مختلف عن بقية أقرانه ، هناك شيء غريب فيه ، شيء يميزه سواء في صفاته الجسمانية أو ال*قلية ، لقد كان يفوق من هم في سنه قوة وقدرة على التحمل وذكاء و وسرعة بديهة ، والغريب أنه كلما تشاجر معه أحد كان الطفل الذي يتشاجر معه يصيبه مكروه لا محالة ، لقد تكرر الأمر حتى أصبح الآباء أطفالهم من اللعب معه ، والأمهات يخشون على أطفالهم منه أو الشجار معه ومع تكرار تلك الحوادث بدأ أهل القرية في سرد الأقاويل عنه بأن جنية أرضعته عندما كانت تتركه أمه وهو صغير تحت الشجرة يبكي ربما كانت أمه لا تسمع بكاءه وسمعته تلك الجنية ورق قلبها له وأرضعته ؛ فكل أهل القرية يقولون على تلك البقعة التي توجد بها شجرة التوت أنها تسكنها قبيلة من الجن ، ربما سمعت جنية منهم صوته وأصبحت حارسه الأمين الذي يعتني به ويحميه لذلك صدقوا مقولتهم بأن أحمد أصبح ابنا لها تخاف عليه وتحميه من أي سوء وظلت هذه المنحة ترافقه حتى أصبح شابا قويا مفتول العضلات وكأن الدنيا أرادت أن تصالحه فوهبته هذه الهبة . في إحدى أيام فصل الصيف حينما كانت الشمس تتكبد السماء أطلقت أشعتها لكي تحرق الوجوه وتلفح الأجساد وكأنها أرادت أن تذكر الناس بحر جهنم ، هرع الأطفال على أثر الحر إلى مجرى مائي موجود في القرية ( الترعة ) يلقون بأجسادهم النحيلة فيها عسى أن يطفئوا بها لهيب الشمس الذي أحرق أجسادهم وما أن اقتربوا من المجرى المائي حتى خلعوا ملابسهم وتركوها على جذع النخلة المائل على صفحة الماء وكأنه أراد أن بهمس للماء بسر لا يريد أن يسمعه غيرهما ، ما أن لامست أجساد الأطفال الماء حتى علت أصواتهم بالضحكات التي عبأت المكان ، كانوا سعداء ببرودة المياه ، بعضهم كان يسبح ويض*ب بيديه وقدميه وكأنه سباخ ماهر اعتاد السباحة في مياه البحار وبعضهم يتراشق بالمياه وهم سيء غريب ليه ، سيء بميره اء في الجسمانيه او في سنه قوة وقدرة على التحمل وذكاء وسرعة بديهة ، والغريب أنه كلما تشاجر معه أحد كان الطفل الذي يتشاجر معه يصيبه مكروه لا محالة ، لقد تكرر الأمر حتى أصبح الآباء يمنعون أطفالهم من اللعب معه ، والأمهات يخشون على أطفالهم منه أو الشجار معه ومع تكرار تلك الحوادث بدأ أهل القرية في سرد الأقاويل عنه بأن جنية أرضعته عندما كانت تتركه أمه وهو صغير تحت الشجرة يبكي ربما كانت أمه لا تسمع بكاءه وسمعته تلك ا الجنية ورق قلبها له وأرضعته ؛ فكل أهل القرية يقولون على تلك البقعة التي توجد بها شجرة التوت أنها تسكنها قبيلة من الجن ، ربما سمعت جنية منهم صوته وأصبحت حارسه الأمين الذي يعتني به ويحميه لذلك صدقوا مقولتهم بأن أحمد أصبح ابنا لها تخاف عليه وتحميه من أي سوء وظلت هذه المنحة ثرافقه حتى أصبح شابا قويا مفتول العضلات وكأن الدنيا أرادت أن تصالحه فوهبته هذه الهبة . و في إحدى أيام فصل الصيف حينما كانت الشمس تتكبد السماء أطلقت أشعتها لكي تحرق الوجوه وتلفح الأجساد وكأنها أرادت أن تذكر الناس بحر جهنم ، هرع الأطفال على أثر الحر إلى مجرى مائي موجود في القرية ( الترعة ) يلقون بأجسادهم النحيلة فيها عسى أن يطفئوا بها لهيب الشمس الذي أحرق أجسادهم وما أن اقتربوا من المجرى المائي حتى خلعوا ملابسهم وتركوها على جذع النخلة المائل على صفحة الماء وكأنه أراد أن يهمس | للماء بسر لا يريد أن يسمعه غيرهما ، ما أن لامست أجساد الأطفال الماء حتى علت أصواتهم بالضحكات التي عبأت المكان ، كانوا سعداء ببرودة المياه ، بعضهم كان يسبح ويض*ب بيديه وقدميه وكأنه سباخ ماهر اعتاد على السباحة في مياه البحار وبعضهم يتراشق بالمياه وهم يستمتعون بالانتعاش الذي أ صاب أجسادهم ، كان حينها أحمد يقف في شرفة المنزل التي تطل على ذلك المجرى المائي إذ هجمت عليه الذكريات كوحش يوشك أن يفترسه ، لقد مرت أمام ناظريه تلك الذكرى التعيسة عندما رأى الأطفال وهم يلهون في المياه عندما كان في مثل عمرهم ويلعب مع أقرانه وإذا بصوت جهوري أجش قادم من بعيد ينادي ويقول " محمد " فارتعدت أوصال الأطفال ونظروا باتجاه الصوت فظهر رجل طويل يرتدي جلبابا أ**د اللون ، شعره مجعد وله شارب كبير ، وما أن اقترب من الأطفال حتى نظر إليهم وقال في حدة : - أنتوا لسه لحد دلوقتي في المية ؟! وأشار بيديه بأن يخرجوا جميعا من المياه فخرجوا مسرعين يلتقطون ملابسهم الملقاة على جذع الشجرة وعندما رأى أحمد معهم دب قلبه وصاح في صغيره بصوت عال : الرعب | في - أنا قلتلك ملكش دعوة بالواد ده تاني ومتلعبش معاه ... أنت مش بتسمع الكلام ليه ؟ كان ينظر إلى نظرة يملؤها الغضب والخوف عليه وهو يمسك بذراعه بإحدى يديه وراح يتوعده وهو يقول : - أنت مش هتطلع برة البيت مرة تانية . وهرع باقي الأطفال معه يتبعونه كقطيع من الأغنام رحلوا وتركوا أحمد وحيدا لا يفهم ما يحدث ، لم يعرف أحمد حينها ما الذي فعله حتى يستحق ذلك ؟ لماذا انزعج الرجل هكذا عندما رأى ابنه يلعب معه ؟! ما الذي اقترفه ولماذا أخذ كل الأطفال معه وتركه وحيدا ؟! كل هذه التساؤلات ظلت عالقة في ذهنه ، ارتدى ملابسه وهو يبكي ، كان جسده النحيل يرتعد من كثرة بكائه وتوجه إلى منزله ، كانت الطريق طويلة لا تنتهي على الرغم من قرب المنزل من ذلك المجرى المائي ، ظلت هذه الذكرى عالقة في ذهنه فكره القرية وأهلها وبغض كل ما فيها وما يذكره بتلك الواقعة . طالما كان يبغض هذا المنزل الحقير الذي تحيط به الأشجار وتلك الطرق الترابية التي تؤدي إليه ، في الحقيقة هو يكره أنه يعيش في تلك القرية التعيسة وبين هؤلاء الناس البؤساء ، لم ير تلك الأشجار ظلها الوارف أو خضارها الذي يبعث في النفس السلام والطمأنينة بل رأى فيها ذلك القبح عندما يسمع صوت الأشجار المرعب حينما تهب عاصفة فتص*ر أغصانها صوتا يخلع القلوب ، لم ير في أهل القرية طيبتهم وحبهم لبعضهم وهبتهم لمساعدة المحتاج منهم ، لم ير تلك الشهامة والسماحة بل رأى أنهم مجرد بؤساء يكثون طوال اليوم من أجل أن يحصلوا على ما يسدون به رمق أطفالهم بالكاد ، رأى سمرتهم الشديدة التي وسمتهم بها الشمس حتى أطلق عليهم ( أبناء الشمس ) فهم ليسوا من الطبقة الغنية التي تظهر على شاشة التلفزيون ، ليسوا من هؤلاء المرفهين الذين يسكنون القصور ، هم أناس بسطاء وهو يبغضهم ؛ فمن يكره شيئا لا يرى فيه سوى القبح مهما كان جماله ، كان يعيب على هؤلاء الذين يأتون مع ذويهم لقضاء الإجازة في القرية ويتركون تلك المدن التي يعيشون فيها بنظافة شوارعها ورقي ساكنيها ، زفر ثم قال : - يا ريت كنت أتولد هناك ... عمري ما كنت هاجي القرية أبدا . نظر إلى ذلك المجرى المائي ول**ن حاله يقول لنفسه ( وكأنّ حياة البؤس التي أحياها لا تكفيني حتى تكون غرفتي على هذا المستنقع ا الذي تظل فيه الضفادع تعزف سمفونية ت** الآذان وتسري في النفس الاشمئزاز منه ) إلى أن قطع عليه تفكيره ذلك الصوت الذي كان ينادي عليه وهو يقول : بنادي عليك يا أحمد من ساعة مش بترد ليه ؟ نظر إليه أحمد ومقلتاه تملأهما ا الدموع : - آسف يا جدي ماسمعتكش غير دلوقتي . - مالك ؟ قولي في حاجة مزعلاك ولا في حاجة وجعاك يا أحمد ؟ - لا والله يا جدي بس افتكرت اللي كانوا بيعملوه فيا . - يا بني سيبك من الحديت اللي لا هيودي ولا هيجيب ده وخلينا في حالنا ومصلحتنا ، أنت دلوقتي كبرت وبقيت في العشرينات يعني الكلام ده عدى عليه زمن ، وأنا سبت القرية وجبتك وجينا على قرية ثانية ما نعرفش فيها حد ولا حد يعرفنا ، وأد*ك شايف أهل القرية كويسين معنا والنهاردة العمدة بنفسه جاي عندنا . أوما أحمد برأسه وقال : - وهو العمدة هيجي منهم عندنا ليه ؟ هو عاوزك تفكلوا سحر ولا تعمله عمل ؟ - مش عارف بس ممكن يكون علشان بنته اللي قطر الجواز فاتها ، عاوزني أعملها عمل علشان تتجوز ، ولا يمكن عنده لاقيه عاوزني أطلعها له ! ... والله ما أنا عارف ؟ نظر حينها أحمد إلى جده وقد هجمت سحابه من الحزن على وجهه وقال : - أنا خايف ليكون عنده أرض فيها لاقيه ساعتها مش هتعرف تعمل حاجة وهنطرد من البلد دي كمان ، كفاية علينا بلدنا اللي طردونا منها وحكموا علينا نسيب كل حاجة ونمشي . رمقه جده بنظرة يملؤها اللوم وقال : - أسكت وكفياك كلام في الموضوع ده ، لوله الملعون سعيد هو وأهله مكنش كل دا حصل ومكنتش هسيب البلد ولا بيتي ... بس هيروح مني فين مسير الحي يتلاقى . نظر إليه أحمد وهو يربت على كتفيه ويقول : - مش هنسى أبدا اليوم اللي طردونا فيه من البلد ولا إهانته ليك يا جدي ، أنا هاخدلك حقك كلهم . - تسلم يا ولدي ... أنا ربيتك من صغرك قلبك ميت ما بتخفش من حاجة ولا بتهاب حد علشان تبقى عكازي اللي هتسند عليه لما أعجز ، ودلوقتي خلينا في شغلنا ، زمان الناس جاية أنا فتحت الباب وسبته متوارب ... هنزل تحت وأنت تعالى ورايا علشان عندنا شغل كثير النهاردة . هبط الجد الدرج وهو يستند على الجدار ، لقد بلغ من العمر عتيا وأصبح ظهره مقوسا وغزا الشيب رأسه وترك الزمان على وجهه خريطة تخبره بأن موعد الرحيل قد اقترب ، سار حتی وصل إلى ردهة فسيحة يتوسطها مقعد خشبي يوجد عليه فرو خروف بني اللون ، جلس عليها ووضع خلفه وسادة وأمامه منضدة خشبية يوجد عليها إناء فخاريا بها حطب مشتعل وبجواره مجموعة من البخور وراح ينظر إلى يديه التي برزت منها العروق ، وراح يتذكر تلك الليلة التي أتى فيها سعيد ومعه أبناء عمومته وأمروه بأن يترك منزله ويأخذ حفيده ويرحل حالا ، لم يمهلوه حتى أن يجمع أغراضه حتى يرحل ، تذكر توسلاته لهم ... جذ على أسنانه حتى سالت الدماء من شفتيه ، أفاق من شروده على صوت طرقات على باب المنزل ، أذن للطارق بالدخول لقد كانت سيدة ، وما أن دلفت إلى الردهة حتى ألقت التحية عليه وأشار لها بيديه كي تجلس على ذلك المقعد الخشبي الذي بجواره وبدأت تروي له ما يحدث معها : أخبرته أنها كانت تقطن هي وزوجها في منزل عائلة ثم تركوه وشيدوا منزلا آخرا خاصا بهم في منطقة زراعية تحيط به حديقة صغيرة ، كانت تأمل أن تبتعد عن المشاكل وتنعم بشيء من الخصوصية في ذلك المنزل الجديد الذي أشرفت على بنائه بنفسها وعملت بجي كي تساعد زوجها حتى يكتمل بناؤه ويتحقق حلمها ، وبعد اكتمال البناء جمعت أغراضها هي وأسرتها الصغيرة وأتت إلى المنزل الجديد الذي كانت سعيدة جدا به ومع أول ليلة تقضيها في منزلها حتى بدأت ترى خيالات وتسمع صوت طرق على الباب وعندما تفتح الباب لا تجد أحدا ، تنظر يمينا ويسارا ولكن لا يوجد شيء ، تكرر الأمر ورأت خيالا يتحرك أمامها المنزل كان على هيئة رجل يرتدي جلبابا لونه أ**د وفتح النافذة أمامها وقفز ، لم تعرف و في حينها ما تفعله غير البكاء وأن تقنع نفسها أن ما تراه مجرد تخيل أو أنهم عمار المنزل ، ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد ؛ في إحدى الأيام وهي جالسة سمعت صوت أحد ينادي عليها وتكرر النداء فهمت لتفتح الباب ولكنها لم تجد أحدا ، لا يوجد سوى ال**ت المحيط بالمكان ، ارتعدت أوصالها من الرعب ، لقد أصبح جليا أن ما يحدث معها هو حقيقة وليست محض خیالات ، حينها انهارت في البكاء وفتحت المذياع على صوت القرآن ولكن هذا لم يغير في الأمر شيئا ، فجأة ينطفئ المذياع من تلقاء نفسه ويبدأ صوت الطرق علىا الباب ، لم تجد بدا من إخبار زوجها بذلك كانت في بادئ الأمر تخشى عدم تصديقه لها ، انتظرت عودته في المساء وأخبرته عما تراه وتسمعه وتفاجأت عندما صدقها بل إنه هو الأخر رأى أشياء وكان يخاف أن يقول لها حتى لا تنزعج وتظن بأن المنزل مسكون ولكنه قال لها : - جدي أنا امتى هاخد العهد ؟ انف*جت أسارير حسان ومط شفتيه ونظر إلى أحمد وقال : - أول قمر د**ي هتاخد العهد يا أحمد ... أنت خلاص كبرت . رفع أحمد حاجبيه ونظر إلى حسان نظرة يعلوها الإصرار : أنا بس مش عاوز أخد العهد بتاعك ... أنا عاوز عهد ثاني يعيشني ملك طول حياتي ، مش لحد ولا أفك سحر ، أنا عاوز عهد مع الكيان الأعظم . مجرد إني أعمل سحر هنا تحجرت عينا حسان وهو ينظر إليه وكأن ما يقوله أحمد يصعب عليه فهمه . - بص يا جدي أنا هفهمك ، أنا عملت بحث على النت و وعرفت إن فيه نوع من أنواع السحر اسمه سحر ( الكابلا ) ودا سحر قديم ولازم علشان أخد العهد أقدم أضحية بشرية ، بس بعد العهد ما أخده هكون قوي ، مش مجرد عهد باخده مع جن ضعيف ، العهد دا بيكون مع شيطان وبيكون في مكان معين الشيطان اللي هاخد منه العهد هو اللي هيدلني على المكان . فغر فوه حسان فور سماعه لتلك الكلمات وقضب حاجبيه وراح يمسك شعيرات لحيته وقال - طول عمرك قلبك حجر ونبت شيطاني ، بس عفارم عليك هو دا الكلام ، بس خلي بالك من ميعاد العهد يعني تعرف هيتاخد ميته وخلي بالك العهد اللي هتاخده لازم تنفذ فيه اللي هيطلب منك وإلا حياتك هي اللي هتكون الثمن . - ما تخفش يا جدي أنا هبحث عن كل حاجة ؛ علشان دا عهد مع كيانات قوية ولازم أكون عارف كل حاجة عنه قبل ما أخده . وفي أثناء حديث أحمد وحسان سمعوا صوت طرق على باب المنزل كاد أن ي**ره فهرع أحمد إلى الباب سريعا فوجده الغفير ومعه العمدة يركب فوق حصانه الأ**د وكأنه مغوار قد أتى من زمان آخر استأذن بالدخول فهم حسان سريعا إلى الباب وأستقبله بالترحاب . - اتفضل يا جناب العمدة ، إحنا زارنا النبي إحنا مستنيين جيتك دي من الصبح . وما أن دلف العمدة إلى المنزل حتى جال بنظره في أركان المنزل ثم أشار إلى حسان أنه يريد أن يتحدث معه على انفراد ، وعلى الفور صعد أحمد إلى غرفته وانصرف الغفير ليحرس حصان العمدة خارج المنزل ودخل حسان مع العمدة لإحدى الغرف ، كان يبدو من ملامح العمدة أنه أتى في أمر جلل ، وضع يديه خلف ظهره ونظر إلى حسان كصقر يريد أن ينقض على فريسته وقال : - اللي هحكيمه لك دا له حد ع فه مقطع ، قتلك يا حسان أسرع حسان في الرد وهو يبتلع ريقه ويقول : - سرك في بير يا عمدة . - خير في إيه يا عمدة طمني ؟ نظر إليه العمدة بعينيه الواسعتين وهو جالس ولا يتوقف عن هز قدميه وقال : - صندوق فيه دهب وفلوس اتسرق مني ومفيش حد غيري يعرف عنه حاجة حتى مرا وكنت شايله في الخزنة اللي في المكتب ، المبلغ كبير يا حسان ، عاوز أعرف مين أخده . رفع عصا خشبية كان يمسك بها في يده لها رأس كرأس الأفعى مطلية بلون أ**د إلى أعلى ثم هوي بها على الأرض فأحدثت صوتا مخيفا وهر قدمه في عصبية شديدة وقال : - العمدة بيته اتسرق ، أنا كبير البلد بيتي اتسرق ! تصدق دي يا حسان ! عاوزك تعرفهولي مين وأنا هوريه إزاي يقدر يعمل عملة زي دي ؟ هربطه في النخلة اللي ! البيت وأض*ب في فيه بالكرباج ويبقى يشوف مين هيقدر يخلصه مني . فرك حسان جبينه وقال : - أنا هحضر روح يا عمدة وهي اللي هتقولنا على كل حاجة . تهلل وجه العمدة وقال : - آه طبعا موافق طالما هتقولنا على مكان الذهب والفلوس . قام حسان من مقعده وتحرك نحو صندوق أ**د عليه رسومات فرعونية يوجد بجوار الجدار وفتحه وأخرج منه إناء من الفخار وزجاجة صغيرة بها حبر لونه أحمر وبعض الأوراق وجلب الإناء الذي يوجد به الحطب ووضعهم أمامه وراح يكتب طلاسم على الورقة ويلقيها فوق الحطب فتشتعل النيران ، أخذ يتمتم بكلمات غير مفهومة ثم بدأ يهتز جسده وتحولت عيناه إلى اللون الأ**د وأصبح لها بريق وتغير صوته فأصبح مخيفا ولولا أن العمدة يحب أن يظهر نفسه بأنه شجاع ولا يهاب شيئا لفر سريعا من كثرة الخوف الذي تملك قلبه . تكلم الكيان الذي تلبس حسان فقال : - اللي سرقك مش غريب ، دا موجود في بيتك وقريب أوي منك .حينها تغير وجه العمدة وتملكه الغيظ وجز على أسنانه وقال : ـ أنا عاوز أعرف مين بس . أردف الكيان قائلا : - ابنك هو اللي سرق مفتاح الخزنة وسرقك . زفر حسان زفرة قوية كادت أن تحرق رئتيه ثم عاد لسابق عهده ونظر إلى العمدة وقال : - عرفت يا عمدة مين اللي سرقك ؟ لم يرد عليه العمدة وانطلق يمتطي جواده ، كانت الدنيا سوداء في عينيه ، لقد أتته الخيانة من أقرب الناس له ، شعر وكأن أجزء في جسده قد تمرد عليه ولن يزعن لأوامره مرة أخرى . وفور انصراف العمدة ارتسمت سعادة غريبة على وجه حسان وراح يطلق الضحكات ثم أمسك عصاه التي يتكئ عليها وذهب ليستريح . *** طوال الليل لم ير أحمد ، كان يستمع إلى بعض الهمهمات وأصوات متداخلة يسترق إليها السمع آتية من غرفة أحمد ولكنه لم يجرؤ على الدخول إليه وأتى الصباح وأشرقت الأرض بنور ربها ، أفاق حسان من نومه وأمسك عصاه التي أصبحت كعصا موسى بالنسبة له ؛ تحمله مع قدميه التي أصبحت لا تقو على حمله وكانه أصبح عباً عليها ، مرّ النهار ولم يخرج أحمد من غرفته ، أراد حسان أن يدخل غرفته ليطمئن عليه ولكن كانت هناك طاقة قوية في المكان أقوى منه لقد شعر بها فخاف أن يقترب ، توالى عليه الناس كل بطلبه ، بعضهم مسحور وبعضهم يخيل له ذلك ولكنه كان يتعامل مع الكل على حد سواء أنهم مجرد نقود تجلس أمامه ولا يهمه أي شيء أخر . وفي أثناء جلوس حسان في الردهة نظر إلى السماء كانت ليلة دهماء حالكة السواد اختفى فيها القمر وكان هناك **ت رهيب وكأن تلك الكلاب التي كانت لا تتوقف عن النباح قد هجرت القرية وتركت جحورها فارغة على عروشها ، رأى شابا طويل القامة عريض المنكبين يضع شالا على رأسه يخرج من المنزل ، نادى عليه فظل واقفا في مكانه حتى اقترب منه حسان ، نظر حسان إليه فوجده أحمد ولكن عينه ليست في مكانها كانوا حفرتين فارغتين ، فزع مما رآه وسقط على الأرض ، علم حينها أن حفيده قد تلبسه شيطان لا محالة ، استند على وعكازه ووقف ثم ذهب إلى خارج المنزل وجلس على حجر كبير يضعه في الخارج ظل جالسا عليه ينتظر عودة حفيده ، مرت عليه الدقائق والساعات متثاقلة فلا يوجد أصعب من ساعات الانتظار تمر كأيام طويلة تنهك الروح والقلب معا ، كانت عيناه معلقتان على الطريق الذي غادر منه حفيده ، انتصفت الليلة سمع صوت خطوات تمشي على عجل ، إنه هو بقامته الطويلة يمشي بخطوات متسارعة حتى اقترب من جده ، ولكنه لم يلتفت كان يحمل شيئا في یده ، دلف إلى المنزل ودخل حجرته فلحقه حسان حتى دخل وراءه الغرفة نظر إلى تلك اللفافة التي يحملها في يده فوجده طفلا رضيعا ، صعق حسان وأشار إلى أحمد وقال : - هو دا عیل صغير ؟ ابن مين وجايبه هنا ليه ؟ - دا حفيد سعيد ... مش أنت كنت عاوز تنتقم منه ؟ وأنا انتقمت منه . أنت بتقول إيه ؟ انتقمت منه إزاي ؟ فهمني ... استنى هو الولد دا مش بيتحرك ليه ؟ رفع أحمد حاجبيه وابتسم ابتسامة خبيثة وقال - لأنه ميت ... أنا موته وأخدت حقك من سعيد ، دلوقتي هتمم الطقوس وبعدين هحكيلك على كل حاجة . أحضر أحمد إناء وسكيئًا وجعل إضاءة الغرفة خافتة ووضع رقبة الطفل على الإناء وذ*حه دون رحمة ، سالت الدماء منه حتى ملأت الإناء ، كان يتمتم بكلمات لم يفهمها حسان راح يغمس يده في الدماء فإذا بدخان أ**د كثيف يتجلى على الحائط ، تجول في الحجرة ثم صنع دائرة سوداء حولهم ثم تسلل إلى عيني أحمد ودخل أنفه وفمه فتحولت عيناه إلى حفرتين فارغتين ثم رفع الإناء على فمه وراح يشرب الدماء ، ارتعدت أوصال حسان وفر من الحجرة هاربا ، ترك أحمد ول**ن حاله يقول ( لقد استولى الظلام على روحه وملكها ) . أما أحمد شعر بأن روحه تفارق جسده وانتقل إلى مكان آخر ، مكان أكثر ظلاما ، رأى نفسه يقف في حجرة كبيرة مظلمة لا يوجد بها سوى إضاءة خافتة جدا ، لها ستائر سوداء التفت على يمينه فوجد كرسيا كبيرا لونه أ**د تحيط به جماجم بشرية وبجواره كرسيين أصغر منه في الحجم ، يجلس عليه شيء ضخم يرتدي زيا يشبه تلك الأزياء التي كان يرتديها الرجال القرون الوسطى ، ولكن لونه أ**د رؤوسهم مغطاة بقطعة من القماش شديدة السواد هي الأخرى ثم سمع صوتا قادما من بعيد ، صوتا يشبه الرعد وإذا به يتجسد في هيئة كائن أ**د ضخم شكله مخيف ، عيناه كحفرتين من حفر جهنم يتطاير منهما الشرر ، وله قرنان على هيئة الهلال وله حوافر ، اقترب من أحمد في سرعة البرق ثم نفث فيه ، كانت أنفاسه حارقة لها رائحة نتنة كرائحة المكان ، وضع يده على ص*ر أحمد وراح يقول بلغة غريبة كلمات لم يفهمها أحمد وشعر حينها بأن هناك وخزة شديدة أصابته ، وإذا بخيط أبيض يخرج منه ويتلاشى سريعا في الهواء وكأنه قبس النور الذي كان يضيء قلبه أبى أن يرافقه في تلك الظلمة التي أحاط نفسه بها ، ثم تحرك ذلك الكائن سريعا خطي على الجماجم كانت تتهشم في تحت حافريه وهو يصعد على مقعده الفارغ ، أسدل يديه فرآهم أحمد كانت أظافره طويلة سوداء تقطر دما أ**د رائحته كريهة ، أشار لأحمد فاقترب منه وأمره بالسجود أمامه فخر ساجدًا فإذا بصوت يشبه صوت البشر ولكنه غليظ جدا يقول : - أيها الكون اشهد أن أبناء آدم ذلك المخلوق الضعيف أتوا كي يسجدوا لي ، اتوا لكي يتخلصوا من ذلك النور الذي يتخلل أرواحهم ويضيء قلوبهم ؛ ليخلعوه على أعتاب قصر الكائن الأعظم ويحل محله الظلام الذي سيسكن أرواحهم وقلوبهم ويعلنوا تمردهم على خالقهم أتوا إلي ليعترفوا بأني من يملك خلاصهم ، أتوا ليعلنوا أني الجمال المطلق والقوة المطلقة ، أنا الخالد المخلد إلى أبد الآبدين .. ثم أمر أحمد أن يرفع رأسه ويقبل يده وقال له : - من أنت خادمي ، ودلوقتي ارجع لجسدك وانتظر أوامري . دي وفي لحظة عاد أحمد إلى جسده ولكنه لم يكن هو نفس الشخص الذي كان يسكنه ، لقد عادت روحه التي أصبح الظلام يتخلل جوانبها ، شعر بقوة جسدية كبيرة تخلل جسده ، بات ليلته وفي الصباح جمع أغراضه وذهب إلى جده وقال : جدي أنا لازم أتم طقوس العهد للكائن الأعظم ، ودلوقتي جه وقت الرحيل ، أنا هسافر علشان أكمل باقي الطقوس . هرع حسان من مكانه و وهو يتكئ على عصاه ويده تهتز وكأن وقع الكلام قد أثقل ظهره فلم يستطع أن ينصبه ، نظر إلى أحمد و**ت ول**ن حالة يقول ( تمنيث أن تظل بجواري ولا تتركني يا كنزي الثمين الذي ادخره للزمن ، أتتركني وترحل بعد أن دب الشيب في رأسي وانحنى ظهري ) ؟ فرت دمعتان من عينيه المنهكتين فاحتضنه أحمد وبكى وقال له : - وهل يستطيع أحد أن يحيا بدون نبضه ؟ نحن كروح واحدة قسمت على جسدين يا جدي ف فلا تحزن لفراقي ولا تجذع وربت على كتفه وقال :أنا مش هتأخر عليك ، هم كام شهر وبعدين هرجع ، وأوعدك بعدها مش هسيبك تاني وهخليك تعيش عيشة ملوك وننسى الفقر والهم اللي شفناه في حياتنا ... ما تبكيش أنا عاوزك ترفع راسك ، أنا خدت تارك من اللي أذوك وحرقت قلبه على حفيده زي ما ذلنا زمان . - يا ولدى أنت أخدت تارك من عيل صغير ما آذنيش في حاجة . - هو ما آذناش بس جده أذانا إحنا ، وهو اللي كان السبب في موت أمي ، أنت فاكرني نسيت ولا أيه ؟ أنا لسه فاكر اليوم اللي طردونا فيه ، كانت أمي عندها حمى وهو حلف إنك لازم تسيب البيت ... أنا فاكر .... وأنت بتترجاه وتقوله مرات ابني هتموت أبوس إيدك سيبنا لحد ما الحمي تروح منها وهاخدهم وأمشي بس هو ض*بها ورمانا برا البيت ، عاوز أعرف السبب إيه يا جدي علشان يعمل فينا كل دا ؟ أنا مش مصدق إنه بسبب الأسحار اللي أنت بتعملها ؟ طأطأ حسان رأسه وأغمض عينيه ثم فتحهما وزفر وكأن الذكريات يتذكرها بألمها وأوجاعها ثم أردف قائلا : - بص يا بني بعد أبوك ما مات وهو سايبك حته لحمة حمرة ، الدنيا كانت سودا في عيني ، أتقتل ... ابني - أتقتل ؟! أنت عمرك يا جدي ما قلتلي الكلام دا ! - ما كنتش عاوز أقولك غير في الوقت المناسب ، بعد موته حسيت إني من كتر الحسرة هموت ، فكرت أعمل إيه وإزاي انتقم من اللي قتله ، أبوك ماعملش حاجة تستحق أنه يموت وهو في عز شبابه كدا ، دا يدوب كان في فرح ابن سعيد وكان بيرقص لحد ما ابن سعيد الثاني ض*ب رصاصة طايشة طلعت من المسدس جت في أبوك ومات ، من ساعتها والدنيا اسودت في وشي ، كان نفسي أموتهم كلهم وناري مش هتنطفي برضو ، يمكن اللي زود ناري أكثر لما كل واحد من أهله داخل يعزي ويميل على سعيد ويقولوا الحمدلله إنها جت على قد كدا ، الحمد لله أنها جت في ابن حسان وكأن اللي مات ملوش ثمن ... سمعتها يا أحمد بودني وقريتها في عنيهم ، ابنك ملوش ثمن علشان ابن راجل غلبان مش ابن واحد من الكبرات زيهم ، وحكموا أني أخد الديه وفعلا أخدت اللي حكموا بيه وقتها علشان أحافظ عليك منهم ، علشان محدش فيهم يفكر إني ممكن آخد بتاري وكتمت حزني ووجعي في قلبي سنة ورا سنة لحد ما مرات ابن سعيد جت لحد عندي علشان مش بتخلف قلتلها إن بنت عم جوزك عملتلك سحر علشان كانت عاوزة تتجوزه ، رؤحت من عندي وعنيها بتطق شرار ، أول ما روحت قعدت تراقبها شافتها وهي بترش مية قدام بيتها راحت طالعة ض*بتها بحجر في راسها البت راحت المستشفى وكانت هتموت وحالتها كانت خطر ، لما جم يفهموا منها هي عملت كدا ليه ؟ حكتلهم إني أنا اللي قلتلها كدا ، ساعتها جم على البيت وطردوني برا البلد . فرك أحمد جبينه وأحمرت وجنتاه من الغضب ، ض*ب بقبضته على منضدة كانت أمامه فوقع طبق الفاكهة الذي كان عليها وتناثر على الأرض وقال :فرك أحمد جبينه وأحمرت وجنتاه من الغضب ، ض*ب بقبضته على منضدة كانت أمامه فوقع طبق الفاكهة الذي كان عليها وتناثر على الأرض وقال : أسلط - كل اللي أنت قولته دا ومش عاوزني انتقم منهم ؟ دي أقل حاجة أعملها في سعيد إني أ عليه جن ، أنا حرقت بيته والناس اتلمت عليه علشان تطفي النار وأول ما بدأوا يطفوا في البيت غافلتهم وخ*فت الواد الصغير لازم أحرق قلبه ، هو حرمني من أبويا وأنا حرمته من حفيده وريحت قلبك يا جدي ، أنا دلوقتي لازم أمشي . أخذ أ أحمد حقيبته ورحل إلى المكان الذي أمره الكائن الأعظم أن يذهب إليه حتى يكمل باقي الطقوس ويتعلم سحر الكابلا وسحر التراجيم ، لقد كان الكائن الأعظم كريما معه إذ أوكل اثنين من أبنائه لتعليمه هذا السحر النادر الذي قلما تعلمه أحد ، ولكن ما أثار حفيظته هو اختيار الحظرد الموكل بتعليمه السحر لتلك البقعة بالذات ، ما السر وراء اختيار المدينة المحرمة لكي يعلمه فيها كيفية الترقي في درجات الكابلا ويصل إلى مرحلة السمو الذي يستطيع أن يتجسد فيه الشيطان ويحل في جسده . مرت عليه الأيام وهو مسافر إلى جهة لا يعلمها خلال رحلته ، لم يغير رأيه ولم يتراجع عن كونه أراد أن يكون شيطان عصره بكامل إرادته وكأن هناك غيامة قد رسمت فأصابته با***ى حتى كاد لا يرى ، يمشي كمن تتلقفه الجدران فيتخبط بها يمينا تارة ويسارا تارة أخرى لم يثنه عما عزم أمره عليه ولا حتى ذلك الحادث الجلل الذي قضى فيه أمامه على بعض المسافرين ، لقد رأى الموت وجلاله أمامه رأي العين ، لم يسأل نفسه ماذا لو زاره ر بغتة ؟ ماذا يفعل حينها عندما تتسرب منه الحياة وترحل تلك الروح التي تسكن بين جانبيه ؟ أليس العمر يشبه ذلك القابض على حفنة ماء تتسرب من بين أصابعه حتى تتلاشى دون أن يشعر بها ؟! وأخيرا أوشكت رحلته على الانتهاء واقترب من الصحراء بجمالها وروعتها ، برمالها التي تشبه سبائك الذهب المترامية ، خطا إليها بأقدامه خطوات ثابتة لا يزعزعها شيء عما عزم على القيام به ، وما أن اقترب من صخرة كبيرة حتى جلس بجوارها يرتاح من عناء السفر حينها زاره النوم فأغلق جفونه ونام ، رأى حينها أنه أمام مدينة عظيمة وأن هناك صوتا يقول - اقترب ... تتبع الصوت ودخل إلى المدينة التي كانت أسوارها من الذهب وطليت بالزعفران وأرضها منثور عليها اللؤلؤ والمرجان وبها قصور ضخمة عظيمة البنيان ، مشى في تلك الشوارع كادت من جمالها أن تسلب لبه ولا زال ذلك الصوت يتردد على مسامعه : التي : - اقترب ... أقترب ... حتى وجد نفسه أمام فناء واسع يتدفق خلفه شلال ماؤه رقراق ويصب في نهر لم ير مثيلا له في روعته بمائه الصافي ، اقترب بخطوات حثيثة إلى الفناء فوجد كرسيا ضخما ويجلس عليه رجل طويل جدا طوله يقارب ناطحة السحاب ، شعره طویل ملامحه تبدو عليها القسوة والصرامة ، رجع خطوات إلى الوراء أراد أن يهرب من ذلك المكان ولكنه شعر بأن أقدامه ثقيلة لا يقو على تحريكها ، انخفض الرجل الضخم قليلا وقال له بصوت مرعب : ـ لا تخف ... أنت لا تعلم من أنا صحيح ؟ أنا شداد أو الضحاك ... قل ما شئت فكما لكل عصر فلكل عصر كذلك شيطان يتجسد في صورة بشري يعيش معهم ويتكلم بل**نهم حتى يؤمنوا بعقيدته ويلتفوا حوله ، أنا صاحب تلك المدينة . . أنظر لها جيدا حتى ترى عظمتها . نبي ثم رفعه ذلك الكائن الضخم وقربه من وجهه وأفلته فهوى إلى الأرض ، حينها استيقظ من نومه مفزوعا ، ظل يفرك في عينيه ويتحسس جسده حتى تأكد بأنه سليم وأن ما رأه هو حلم ، كان قلبه يدق سريعا من كثرة الفزع حتى كاد أن يتوقف ، نظر يمينًا ويسارا حتى يرى أحدا ولكنه لم يجد سوى صحراء مترامية الأطراف لا يوجد بها سوى السكون المطبق ، نظر إلى السماء فوجدها **جادة سوداء قد تناثرت عليها حبات من اللؤلؤ المنثور التي أضاءت بوهجها تلك الصحراء أسند رأسه على تلك الصخرة وراح يتأمل الصحراء حوله ثم حرك رأسه يمينا تارة ويسارا تارة أخرى وقال : - سبحان الله ... فإذا بدائرة من النار تحيط به من كل جانب ، فزع وحاول الخروج منها ولكنه لم يستطع ذلك ، فكلما قرب قدميه لكي يخرج تلفحه النار فيعود إلى دائرتها مرة أخرى ، وإذا بصوت مرعب يشق ذلك السكون ويتردد في الصحراء : - أيها الأنسي يا من أتيت إلى المدينة المحرمة ألم تتعلم بأن اسمه محرم ذكره هنا في تلك البقعة المقدسة وأمامي أنا ابن ملك الأرض السفلية ؟ ألم تعلم بأنك بعد ،
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD