خرجت مع سالم وروحنا عند عم السيد نعمل الواجب، كانت ليلة حلوة وابو حُسنة واخوها فرحانين اوي، بصراحة كنت غيران وحاسس اني محتاج احس بفرحتهم دي وافرح بأختي انا كمان، العريس كمان كان شكله طيب وغلبان، أحنا طبعا عندنا الحريم لواحدهم والرجالة لواحدهم، علشان كده أنا متأكد ان فرحة الحريم اكبر بفرحة الرجالة اللى انا شايفهم دول بكتير، فى وسط كل ده كان سالم بيستهزأ بكل اللى بيحصل:
- الواد ده صعبان عليا والله، هياخد مقلب انما ايه هيطلع من نفوخه.
عساف:
- واد مين؟ ومقلب ايه؟ وبعدين ياعم احنا فى ايه ولا فى ايه؟ ما تتبسط.
سالم:
- انت على نياتك اوي كده ياض ولا بتعمل ع**ط؟ قصدي ع العريس طبعا هيكون قصدي على مين؟
عساف:
- ليه ياعم كده، ده عم سيد طيب واخواتها كمان رجالة وجدعان، وناس مش بتوع مشاكل.
سالم:
- شوف بقى هما بيتقال عليهم ايه، حتة العيلة الصغيرة دى عرفت تغفلهم، بس هنقول ايه ربنا يستر على ولايانا.
عساف بتركيز:
- سالم، انت عايز تقول ان حُسنة مشيها بطّال ولا ايه؟
سالم:
- ياعم البت مدوراها بس بت حرام تعمل كل حاجة غلط لكن محافظة على انها بنت بنوت، علشان محدش يكشفها، وييجى واحد فى الأخر يشيل الشيلة يكون اهبل كده زي اخينا ده.
عساف بضيق:
- اسكت يا سالم، استغفر الله، ايه ياجدع اللى بتقوله ده؟ لو حد سمعك هيطيروا رقبتك.
سالم:
- انت فاكرني بتكلم وخلاص، ده انا واحد اعرفه عنده شوية صور للبت دي انما ايه حكاية.
كان سالم بيفتح تليفونه علشان يوريني الصور، لكن بصراحة مقدرتش اعمل كده واطاوعه واتف*ج، دمى كان بيغلي، انا اتعودت ان اي موقف يحصل أحط نفسي فيه، واشوف لو انا مكان الشخص ده ايه اللى ممكن اعمله، وساعتها حسيت اني ممكن ادخل اقتل البت اللى جوة دي، واقتل سالم اللى ولع فيا نار باللي قاله، مش متخيل اخواتها ولا ابوها لو عرفوا هيحصل فيهم ايه، مش بعيد بعد ما يقتلوها يمشوا لابسين طُرح فى البلد، فضيحة ما يقدر على سُترتها غير ربنا، من غيظي لقيت نفسي بقول لسالم:
- أنا رايح انام.
سالم:
- ما تستنى ياض اتف*ج على الصور.
عساف:
- ياجدع اتقى الله، ده انت فى بيت الناس راعي حٌرمة البيت والجيرة، أنا رايح انام، تصبح على خير.
مستنيتش اسمع منه رد اخدت بعضى وروحت على البيت، كانت امي نامت لأنها بتصحى من الفجرية، لكن لقيت مروة مستنياني بلهفة كأنها طفل صغير مستني ابوه وهو راجعله من برة بلعبة جديدة، استغربت لما لقيتها بتجري عليا وعنيها بتلمع بس سؤالها خلاني فهمت ايه سبب اللهفة دي:
- عساف، قوللي الليلة كانت حلوة، العروسة كانت حلوة؟ كانت مبسوطة؟ ناسها فرحانين؟ كان شكله ايه الفرح؟
حاولت انسى انى كنت مخنوق من اللى سمعته وضحكت على لهفة اختي وفرحتها اللى مالهاش سبب، رديت عليها:
- ليلة جميلة يا مروة، عقبال ليلتك يا حبيبة اخوكي، ده انا هعملك ليلة ولا الف ليلة.
مروة:
- لالالا، انا مش عايزة امشي من هنا، عايزة افضل معاك كده، لكن كنت عايزة اعرف الفرح شكله ايه.
عساف:
- اوعي تقولي كده، كل البنات المحترمة لازم يبقى لهم بيوت ويكونوا امهات...
مروة بمقاطعه وخوف:
- امهات؟! لالالا...مش عايزة انا يا عساف، مش هخلف عيال واخوفهم كده زى امي ما بتعمل.
عساف:
- حبيبتي، امك بتخاف عليكي، والله يا مروة لو تعرفي الدنيا برة البيت ده فيها ايه هتراعي اللى امك بتعمله معاكي، عارف انها بتزودها شويتين، لكن من خاف سلم.
مروة:
- ماهي كل الناس عايشة يا عساف، لازم يعني ضرب وشتيمة وتفضل طول الوقت تدعي عليا من غير ما اعمل حاجة، معقول يعني كل الناس بيحصل فيها كده؟
عساف:
- بقولك ايه، سيبك من كل ده...المهم ان الليلة كانت جميلة، وبرضو انا هستنى ليلتك بفارغ الصبر.
ضحكت مروة بضحكتها الجميلة وبوست دماغها وقولتلها:
- تصبحي على خير بقى، انا عايز اناااام.
مروة:
- وانت من اهله يا حبيبي، انا كمان هنام.
دخلنا ننام كل واحد فى مكانه، وكلامي مع اختي خلاني اتناسى الكلام اللى اتقال عن حُسنة، اه انا مشوفتش منها اي حاجة، بس يمكن ده لأني معنديش وقت اقعد على قهاوي ولا احكي مع فلان ولا اغتاب علاّن، علشان كده م سمعتش غير بالصدفة من سالم، وكويس انها بالصدفة، بس هو انا هتضايق ليه من سالم؟ هو ماله اصلا؟ العيب على البت؟ هي اللى مش مظبوطة وهي اللى خانت اهلها، هي اللى حطيت راسهم فى الوحل، لكن سالم اهو راجل ووقع قصاده الموضوع يعني هو مالهوش يد فيه، صحيح يا عيني على اللى شال الشيلة، اللى عرفتهم ولا اللى شافوها واتكشفت عليهم هيشاوروا على جوزها واخواتها وابوها وهما بيقولوا عليهم ايه؟ هيقولوا رجالة هلاهيل وحُرمة مغفلاهم؟ لاحول ولا قوة الا بالله...لقيت نفسي هفكر فى الموضوع كتير علشان كده قررت اقطع تفكيري بأني اذكر الله واستسلم للنوم، ومصحيتش غير والنهار طالع.
روحت على شغلي كالعادة لكن لقيت سالم قاعد مستنيني على الدكة اللى بقعد عليها، استغربت اصلها جديدة عليا يعني، اول ماش افني داخل عليه قام وقف وقاللي:
- أنا مستنيك من بدري.
عساف باستغراب:
- خير فى ايه؟ جرى حاجة ولا ايه؟
سالم:
- بص يا عساف انا منمتش من امبارح، وكنت عايز اجي اخبط عليك من الفجر.
عساف بقلق:
- فى ايه ياعم؟ قلقتني، هو حد عرف اننا كنا بنتكلم على البت امبارح ولا ايه؟
سالم:
- ياعم بت ايه ونيلة ايه؟ موضوعي اكبر من كده، انا عايز اتجوز اختك.
سمعت الكلمة وحسيت أن فيه جردل مياه ساقعة وقع على دماغي، مش عارف اايه السبب بالظبط، هل هي غيرة على اختي؟ ولا خوف من سالم اللى انا بسمع عنه كلام غير اللى بشوفه منه؟ ولا خوف عليها من خوفها من فكرة الجواز واللى امي عملته فيها؟ مش عارف بالظبط لكن كل اللى حصل اني سكت وكأني مسمعتش حاجة، لكن هو رجع تاني اتكلم وقاللي:
- عساف، الله يخليك ياخويا رد عليا، انت عارف انا الحمد لله ظروفي زى الفل واقدر افتح بيت من بكرة الصبح، اه فالت شوية يعني بس طيش شباب بقى هينتهي لما الاقى اللى تراعي ربنا فيا وتعمّر بيتي، واختك هى اللى ربنا بعتهالي اوعى تقول لاء.
عساف بأرتباك:
- اختي ايه يا سالم؟ دى عيله مكملتش 16 سنة، وبعدين انت تعرف ايه عنها علشان تطلبها؟
سالم:
- أعرفك يا صاحبي، وخوفها امبارح اول ما شافت راجل على الباب خلاني اعرف ازاي هي متربية، وبعدين انا من قلة خروجها كنت ناسي شكلها مكنتش عارف انها كبرت فاكرها لسه العيلة الصغيرة اللى طول ركبتي، مش هلاقي احسن منكم نسب يا عساف، وافق الله يكرمك.
عساف:
- يا سالم الموضوع مش سلق بيض كده، وبعدين أبويا لسه مكملش سنة، يكمل السنة وبعدين ربنا كريم، نبقى نفتح الموضوع ونشوف ايه اللى هيتم.
سالم:
- أديني كلمة، اخد منك كلمة راجل انها ليا وانا والله ما هطلب منك اننا نعمل اى حاجة رسمي غير بعد ما الحاج الله يرحمه يكمل السنة، ولو عايز لحد ما يكمل سنتين تلاتة كمان معنديش مانع، بس اخد منك كلمة انها ليا، مع اني لو عليا عايز اتجوز من امبارح.
عساف:
- سلمها لله، هتكلم مع الحاجة اشاورها فى الموضوع، واللى فيه الخير يعمله ربنا.
سالم:
- خلي بالك يا صاحبي، انا شاريها ومش عايز منكم قشاية، وافقوا انتم بس وانا عليا كل حاجة، ولو اقدر اجيبلها نجمة من السما كمان.
عساف بغيرة:
- خلاص بقى يا سالم، هنشوف الحاجة هتقول ايه، هى كبيرة البيت برضو بعد الحاج، مينفعش اقول رأيي فى حاجة زي دى من غير ما اكبرها واشاورها، ومن هنا لحد ما ارد عليك، ياريت الموضوع ده ميتفتحش لا معايا ولا مع حد.
سالم:
- ان شالله يكون الرد خير.
عساف:
- يلا بقى روح شوف شغلك، خليني انا كمان اشوف شغلي.
بصراحة هو كظروف مادية كويس، معندهوش أم هتعمل حما على اختي لان امه متوفية، أبوه مسافر ومتجوز فى بلد عربية من زمان، وعنده اخوات متجوزين بس فى محافظات تانية غير بلدنا، بييجوا بيت ابوهم زيارات وناس مش بتوع مشاكل، اما اللى بيتقال عن سالم فهو ممكن يتقال على اي شاب عايش لواحده ومسيره لما يتجوز يعقل بصحيح، وبعبدين انا عارف ان اختي بأدبها وجمالها وكل حاجة فيها هتقدر تملى عينه وتخليه ميفكرش يبص برة، لكن مش عارف ليه حاسس أنها تستاهل حاجة اكبر واحسن، لكن هيكون مين؟ اصل انا اختي برضو مبتعرفش تفك الخط حتى، ومش عايزها تعيش فى الفقر اللى هي عايشة فيه فى بيتنا، وسالم هيعرف يعيشها عيشة مرتاحة، يارب دبرني بقى.
فضلت طول اليوم فى شغلي وانا سرحان فى الموضوع ده، منين امبارح كنت بحلم باليوم اللى هيجيلها ابن الحلال؟ ومنين النهاردة محتار كده ومش عارف المفروض افرح ولا ازعل؟ ازاي خايف ومتضايق؟ ليه مش مبسوط انها هتدخل بيت عدلها وهي صغيرة قبل ما حد يشوف انها عنسّت، اصل اختي مبتعتبش باب البيت، محدش بيشوفها، ناس كتير بالنسبالهم مروة دي هى العيلة الصغيرة اللى من كام سنة كانت بتخرج فى ايد امها للسوق مش اكتر، ومن وقت ما كبرت وامي حرمّت عليها الشارع، فمحدش بيشوفها لدرجة ان اوقات الناس بتنسى ان احنا عندنا فى البيت ده بنت، فضلت على الحال ده لحد ما خلص يومي وقبل ما امشي فات عليا سالم تاني ولأنه مش عايز يفتح الموضوع زى ما طلبت منه لقيته اكتفى بأنه يقولي:
- خليني فى بالك يا صاحبي، ورحمة ابوك اوعى تنساني.
عساف:
- اللى فيه الخير ربنا يعمله، يلا السلام عليكم بقى.
مشيت من غير ما ازود كلمة ولا انقص كلمة عن اللى قولته، وهو كمان محاولش يطول معايا فى حاجة تانية، رجعت على البيت كالعادة ونفس المقابلة من اختي وامي والأكل اتحضر، اتجمعنا زي كل يوم واختى فى وجود امي بتخاف تتكلم كتير علشان كده بتكتفى انها تبتسم طول ما انا بتكلم مع امي فى اي حاجة حتى لو حاجة متضحكش بس هي بتحب دايما توريني ان كلامي بيفرحها، ازاي اسيب راجل تاني ياخدها مني ياناس؟
أمي:
- بس أنت مالك مش على بعضك؟
عساف بأبتسامة:
- مش سهلة انتي ياست الكل، بس عندك حق انا طول اليوم مش على بعضي.
أمي:
- خير فى ايه؟ حصل حاجة فى الشغل؟ ولا حصل حاجة فى ليلة امبارح؟
عساف:
- جاي عريس لمروة.
مروة سمعت الكلمة زى اللى الكلام وقف فى زورها، لقيتها فضلت تكٌح ورا بعض لدرجة ان وشها بقى أحمر لون الدم، لكن امي رد فعلها كان مختلف، ولأني مسمعتهاش بسبب أني جريت على مروة اشربها شوية مياه، لقيتها بتتكلم بصوت عالي وبتقول:
- ما تتكتمي يامضروبة خلينا نسمع مين اللى عايز يبلي نفسه بيكي.
عيون مروة كانت مدمعة مش عارف من الكُحة ولا دموع خوف من الفكرة، لكن كلام امي خلاني اشوف اني لازم ارد عليها قبل ما تقول كلام بايخ تاني:
- ايه اللى يبلي نفسه بيها دي ياما؟ ده الراجل قرب يبوس رجلي علشان اوافق، ويقولي حتى شنطة هدومها مش عايزها.
قولت الكلمتين دول ولقيت امي بصيت لمروة من فوق لتحت مش عارف ليه، ورديت رد مش متوقع بالنسبالي بصراحة لقيتها بتقول.