أماليا : " حقاً أعترف لكي بحبه . . . . . هنيئا ً لكي حبيبتي . . . . . توماس شاب جميل و عاقل و ذكي و طيب و فوق كل هذا شاب غني . . . . . "
دوڤا : " غني ! ! . . . . . لا تعني لي هذه الكلمة بشيء . . . . . ما يهمني انه يحبني . . . . . و انا ! ! ! . . . . . "
أماليا : " و انتي ماذا يا دوڤا ؟ ! . . . . . ألا تحبين توماس . . . . . "
دوڤا : " أشعر بأشياء جميلة و رائعة عندما أراه . . . . . أشعر بأن الحياة كلها جميلة . . . . . يومي يكون أفضل عندما أراه فيه . . . . . هذا كل ما أشعر به مع توماس . . . . . "
أماليا : " هذا فقط ما تشعرين به ! ! ! . . . . . هذا اسمه الحب يا دوڤا . . . . . "
دوڤا و عينيها يملائها القلق . . . . . و هي تنظر الى النافذة المفتوحة . . . . . و الهواء يحرك ستائرها . . . . .
أماليا : " ماذا بك يا دوڤا ؟ . . . . . ألم تفرحين بكلمة ( أحبك ) ! ! . . . . . أرى وجهك لا يبدوا عليه الفرح . . . . .
دوڤا : " جاءت الكلمة في غير وقتها . . . . . بل في غير مكانها يا أماليا . . . . . "
أماليا : " ماذا تعنين بكلامك هذا يا دوڤا ! ! ! . . . . . أي فتاة في سنك و مكانك سوف تفرح بها . . . . . خصوصاً أن توماس شاب تحلم به أي فتاة . . . . . . "
دوڤا : " ليس المشكلة في توماس يا أماليا . . . . . بل المشكلة في ظروف هذا الوقت الذي نمر به جميعاً . . . . . ألم تري ما يحدث بالعالم حولنا ! ! ! . . . . . نحن في حرب منذ أن جئنا إلى هذه الحياة . . . . . الحب يريد الحياة لكي يكبر و يعيش . . . . . و الحرب لا تترك أحد أن ينعم بالحياة . . . . . . فكيف نحب ؟ ! ! . . . . . اليوم جرحت و كدنا أن نموت . . . . . إذن لا وقت للحب . . "
أماليا : " معنى كلامك أنك لن تصارحين توماس بحبك له ؟ ! ! . . . . . . "
دوڤا : " نعم . . . . . . لن أقول هذه الكلمة إلا إذا أحسست بالحرية في هذه الحياة . . . . . كيف لي أن أحب و انا أسيرة الخوف . . . . . أسيرة الموت في أي لحظة . . . . . "
أماليا تحتضن دوڤا . . . . .
أماليا : " ولماذا لا تفكرين من جهة أخرى ؟ . . . . . أن تحبي و تعيشي كل لحظة جميلة تمرين بها بكل تفاصيلها . . . . . تنعمي حتى و لو بيومٍ واحد كتبه القدر لكي . . . . . . لا نعرف متى سنموت . . . . . و لكننا على الأقل نعرف اننا أحياء في هذه اللحظة فالنعيشها بكل جمالها . . . . . . ننعم بالحياة مع أحبابنا . . . . . . "
دوڤا : " أخاف أن أصرح له بحبي ثم أفقد من أحب . . . . . . و اخاف أيضاً أن أموت أنا فأعذب من أحبني بموتي . . . . . . . يجب أن لا نتعلق بأحد . . . . . . فقد كتب علينا فراق الأحبة في أي وقت . . . . . "
أماليا : " دوڤا حبيبتي . . . . . . لا تثقلي على نفسك بكل هذه الهموم . . . . . . كلنا نأمل أن تنتهي الحرب لنعيش جميعاً في سلام و آمان بلا خوف من فقدان من نحب . . . . . .
دوڤا : " أ أمل ذلك يا أماليا . . . . . . تصبحين على خير يا حبيبتي . . . . . "
أماليا : " تصبحين على خير يا قطتي الصغيرة . . . . . "
~•°• ✾ •°•~
في صباح اليوم التالي . . . . . استيقظت صوفيا مبكراً لتدخل غرفة دوڤا لتطمئن عليها . . . . . وجدت خلفها ميشيل أيضاً ليطمئن على جرح ابنته . . . . .
صوفيا : " ميشيل أنت هنا . . . . . أنظر يا ميشيل الى وجه دوڤا كم هي مثل القطة النائمة مثل الملاك . . . . . أمس كنت انظر لعينيها و اشعر كم هي تتألم من جرح قدمها و لكنها كانت تخفي الألم حتى لا أحزن أو أخاف عليها . . . . . كم هي جميلة حقاً . . . . . "
ميشيل : " دوڤا لم تتغير منذ أن كانت صغيرة مانت تخفي آلامها عنا كي لا نحزن من أجلها . . . . . كانت تعذب لعذاب احبابها أكثر من عذابها لنفسها . . . . . . هذه هي دوڤا . . . . . "
صوفيا : " سأذهب لتحضير الفطار . . . . . "
ميشيل : " الى ان تحضرين الفطار . . . . . سأذهب إلى منزل ابراهام كي اطمئن عليه . . . . . "
صوفيا : " حسناً . . . . . لا تتأخر ميشيل . . . . . "
ذهب ميشيل الى منزل ابراهام الذي يسكن في احد الشوارع المجاورة لمنزل ميشيل . . . . . و هو في الطريق وجد هلع و أضطراب شديد في الشوارع و الناس يجرون بخوف و الشرطة تلقي القبض على أشخاص لا تميز أعمارهم يأخذون الصغير و الشاب و الكبير بالسن . . . . . الى أين ! ! هذا ما سأله ميشيل لنفسه . . . . .
ميشيل : " ماذا يحدث اليوم أيضاً . . . . . ماذا فعل هؤلاء الأشخاص ؟ . . . . . "
الى ان وصل ميشيل لمنزل صديقه ابراهام و طرق الباب لتفتح له زوجة ابراهام و هي في حالة حزن شديدة و تبكي و تصرخ . . . . .
ميشيل : " جئت لكي أطمئن على صحة ابراهام . . . . . كيف حاله الآن ؟ . . . . . و لماذا تبكين هكذا ؟ ! ! . . . . . "
زوجة ميشيل : " لقد أتت الشرطة و أخذت زوجي ابراهام و لم ترحم سنه و لا ضعفه و لا حتى جرحه . . . . . أخذته و ألقت به سيارة الشرطة بعنف . . . . . زوجي ابراهام سيموت هكذا يا ميشيل . . . . . أرجوك ساعده يا ميشيل زوجي سيموت هكذا . . . . . "
ميشيل : " حسناً ادخلي انتي و انا سوف أحاول الوصول اليه . . . . . "
خرج ميشيل من بيت صديقه ابراهام . . . . .
و فاجأة وجد ميشيل رجل يجري . . . . . . و جاء عنده يحذره و يقول له . . . . .
رجل بالشارع : " اجري يا رجل . . . . . لو كنت يهودي فالتهرب من الشرطة . . . . . انها تقبض على اليهود . . . . . إهرب يا رجل . . . . . "
ميشيل في حالة من الذهول لما يحدث . . . . . . و إذ يفاجأ ميشيل بالشرطة و هي تنظر له من بعيد . . . . . و تتجه نحوه . . . . . وما كان لميشيل الى ان يهرب هو الآخر و يجري نحو منزله و ظل يجري في الشوارع ليهرب من عين الشرطة . . . . . . حتي وصل لمنزله . . . . . . و طرق الباب بقوة لتفتح له صوفيا و هي مفزوعة . . . . .
صوفيا : " ماذا بك يا ميشيل ؟ . . . . . ماذا حدث أيضاً ؟ ! ! . . . . . . "
ميشيل : " ذهبت لمنزل صديقي ابراهام فتحت لي زوجته . . . . . سألتها عن صحة ابراهام . . . . . فوجئت بها تبكي و تصرخ و قالت ان الشرطة جاءت و القت القبض على ابراهام حتى انه مريض و قدمه مجروحه و لم يستطيع الحركة فحملته الشرطة بوحشية والقته في عربة الشرطة و هو يبكي و يصرخ من شدة ألم جرحه . . . . . . "
صوفيا : " انا لا أصدق ما يحدث . . . . . . و لهذا انت كنت تجري يا ميشيل . . . . . ! ! ! "
ميشيل : " الشرطة رأتني في الشارع . . . . . . و ظلت تجري خلفي و أنا أجري ألى ان وصلت الى هنا . . . . . . أخاف ان تكون الشرطة قد تعقبت طريقي و تأتي الى هنا . . . . . "
و إذ بصوت الباب يطرق . . . . .
صوفيا في حالة من الخوف و القلق الشديد . . . . . أحتمال ان تكون الشرطة و عرفت الطريق الى هنا . . . . . أدخل انت يا ميشيل اختبيء في البدروم . . . . . و انا سأفتح الباب . . . . . . . .
ذهبت صوفيا لتفتح الباب فوجدت جارتها السيدة أمينة جاءت لكي تطمئن على صحة دوڤا . . . . .
صوفيا تشد يد أمينة لتدخل بسرعة . . . . .
صوفيا : " أمينة ! ! . . . . . ادخلي بسرعة . . . . . "
السيدة أمينة : " ماذا بك يا صوفيا . . . . . اراكي في حالة خوف ! ! ماذا حدث ؟ . . . . . "
صوفيا : " المانيا ما زالت مشتعلة منذ الأمس و اليوم تلقي القبض على اليهود . . . . . لقد كان ميشيل بالخارج ءهب ليطمئن على صديقه ابراهام . . . . . وجد الشرطة اخذت ابراهام و لم ترحم شيخوخته و لا مرضه . . . . . و كادت ان تلقي القبض على ميشيل . . . . . لولا ان ميشيل هرب منهم و جرى حتى وصل إلى هنا . . . . . و احتمال كبير ان الشرطة قد تأتي هنا . . . . . ماذا نفعل يا أمينة ؟ ! ! . . . . . "
السيدة أمينة رغم خوفها و قلقها و لكنها تحاول ان تطمئن صوفيا و تساعدها . . . . .
السيدة أمينة : " لا تقلقي سوف نجد حلاً . . . . . و لكن المهم ان لا يظهر ميشيل زوجك الآن . . . . . . الا يوجد عندكم مكان يختبئ فيه زوجك ان جاءت الشرطة و فتشت المنزل . . . . . . "
صوفيا : " نعم يوجد . . . . . البدروم . . . . . و باب البدروم مخفي ليس ظاهر لأحد . . . "
السيدة أمينة : " حسناً اذهبي اليه . . . . . و بلغية ان يختبيء في البدروم حتى لا تجده الشرطة ان جاءت و فتشت المنزل . . . . . . "
صوفيا : " حسناً . . . . . . سأبلغه ان ينزل تحت في البدروم ليختبيء . . . . . . "
ذهبت صوفيا ل زوجها ميشيل . . . . . . و ابلغته ان يختبيء في البدروم الى أن تهدأ الأوضاع في المدينة و تذهب الشرطة . . . . . .
عادت صوفيا للسيدة أمينة . . . . . . و إذ بصوت الباب يطرق بقوة . . . . .
السيدة أمينة : " كوني انتي هنا يا صوفيا لا تتحركي . . . . . . سأفتح أنا الباب . . . . . . "
فتحت السيدة أمينة الباب لتجد الشرطة أمامها . . . . . حاولت ان تخفيء قلقها . . . . . و تحدثت معهم بثقة . . . . .
السيدة أمينة : " ماذا تريدون ؟ . . . . . "
ضابط الشرطة : " اليس هذا البيت ملك ليهود ؟ . . . . . "
السيدة أمينة : " لا . . . . . إنه منزلي . . . . . و أنا مسلمة مصرية ألمانية . . . . . أسكن هنا أنا و عائلتي . . . . . "
ضابط الشرطة : " اذا علينا تفتيش المنزل . . . . . "
السيدة أمينة: " تفضلوا . . . . . فتشوا كما تشاؤون . . . . . "
دخل ضابط الشرطة و معه عساكر الشرطة لتفتيش المنزل . . . . . فوجدوا صوفيا تجلس . . . . . سألها الضابط : " من أنتي ؟ ؟ ؟ . . . . " لتسرع السيدة أمينة لتجيب هي . . . . .
السيدة أمينة : " انها شقيقتي . . . . . و جاءت لتطمئن على ابنتي لأنها مريضة . . . . . "
ضابط الشرطة : " أين هي ابنتك ؟ . . . . . "
السيدة أمينة : " انها نائمة في غرفتها بالأعلى . . . . . . "
يصعد الضابط و معه الجنود لتفتيش الطابق الأعلى . . . . .
فتح الضابط الغرفة ليجد فتاتان نائمتان في سريرهما . . . . . فتدخل معه السيدة أمينة مسرعة و تقول له . . . . .
السيدة أمينة : " أظن يكفي هذا التفتيش يا خضرة الضابط انها غرفة بناتي و ابنتي مريضة الآن . . . . .
خرج الضابط من الغرفة هو و جنوده . . . . .
نزل الضابط و خرجوا من المنزل . . . . . أغلقت السيدة أمينة الباب خلفهم . . . . . لتأخذ نفساً عميقاً . . . . . و تجلس على الكرسي لتستريح . . . . .
صوفيا : " لقد جئتي في الوقت المناسب يا أمينة . . . . . و انقذتيني انا و عائلتي . . . . . أشكرك . . . . . أشكرك يا أمينة . . . . . "
السيدة أمينة : " نحن أصبحنا مثل الأهل . . . . . و قلت لكي بالأمس هذا واجبي . . . . . و لو كنت انا مكانك لفعلتي انتي مثلي تماماً . . . . . أليس كذلك . . . . . "
تحتضن صوفيا أمينة وتقبلها بمحبة الشقيقة . . . . . و ذهبت لتنادي على زوجها ميشيل بالأسفل . . . . .
صوفيا : " ميشيل . . . . . ميشيل . . . . . تعالى إصعد للأعلى . . . . . لقد رحلت الشرطة عن المنزل . . . . . . "