الواحد والعشرون

1748 Words
بعثر شعره البني الفاتح بقوة وهو يحتسي بعض مشروب الطاقة علّه يستفيق، السهر مع نيبتون في ليلة عمل كان فكرة سيئة، هذا الرجل لديه مشكلة جدية مع أسماك البيرانا. أغمض عينيه مرتين ثم حكّهما علّه يستعيد تركيزه، رأى هدفه على بعد أمتار «واحد، اثنان، ثلاثة! بالشفاء ستيفاني». تحدث وقد نمت ابتسامة سريعة على وجهه ثم سحبت الابتسامة و تبدلت بنظرات مستاءة بسرعة غير طبيعية حين لاحظ أنه قد رشق تومي بيبر بدلًا من ستيفاني بيبر! لم برغم كل شيء مستفز في الحياة يظهر تومي فجأة ويقف عند طاولة الطعام؟ على كلٍّ، قد كانت آخر مهمة له في هذا الشهر هي أن يرشق أحد أفراد عائلة بيبر بالسهم، تومي أو ستيفاني، المهم أن ينعم أحدهما بالحب في نوفمبر، أليس كذلك؟ أقنع نفسه بكلام مماثل ثم وضع قوسه في حقيبته واتجه نحو (ماكدونالدز) ليأكل؛ علّ صوت معدته يهدأ. كيوبيد ليس كما يظهر في الأفلام، إنه سكير جائع طوال الوقت ومستهتر كبير يمشي بين البشر خافيًا أجنحته وواضعًا غطاء على شعره غير المملوك لبشري، كما أنه فاشل كبير في علاقاته، وعلى ذكر هذا... رنين تخلل المكان عندما كان كيوبيد يقف في طابور (ماكدونالدز) مُنتظرًا طلبه حتى يجهز. كان يلقي السباب على من يترك هاتفه يرن هكذا من دون التقاطه وتركه يزعج الناس حتى نبهه أحدهم أن الهاتف الذي يرن هذا موجود في جيبه هو شخصيًّا، ولكن لا يمكننا لومه، أليس كذلك؟ فقد اعتاد على تسلق السحب ورشق الأشخاص فقط، ظاهرة الإلكترونيات والتقنيات البشرية برمتها جديدة عليه. حكّ خلف أذنه بحرج مع ابتسامة خفيفة عندما أجاب هاتفه مع تشجيع كل الواقفين في الطابور له تقريبًا كأنه طفل يخطو خطوته الأولى: «مرحبًا أرتميس كيف حالك؟» هذا آخر ما تسنّى له قوله قبل أن تنهال عليه أرتميس بوابل من الحديث الغاضب عن عدم اهتمامه لها وكونه سكيرًا لعينًا فاشلًا لا يعرف شيئًا عن الحب. «أتعرف ما المضحك كيوبيد؟ أن إله الحب فاشل بدرجة كبيرة في الحب» كان هذا آخر ما قالته قبل أن يوقعها كيوبيد تحت سحره مرة أخرى بكلماته المعسولة، النساء يذُبن من كلمات منمقة جيدًا لتطرب آذانهن حتى وإن كنّ غير بشريّات. أنهى عزف سيمفونية لطافته على أذنها ثم سألها عن حالها وهو يخبر عامل (ماكدونالدز) أنه يريد وجبة ما و مثلجات بحلاوة حبيبته نفسها، فنظر له الرجل باستغراب وأعطاه (ماك فلوري)، حتى كيوبيد يبتذل في الغزل، هكذا طبع الرجال. «أخبريني أرتميس عن يومك» سؤال اعتياديّ لإعادة اجتذاب أنثاك، أضف بعض الحب والاهتمام ورشة غزل فقط. أخبرته آرتميس عن يومها وكيف كانت تحاول إنقاذ ح*****ت صغيرة معرضة للانقراض في الغابة من صائد أرعن أراد إنهاء حياتهم وكيف لقنته درسًا قويًّا، في الواقع، كيوبيد كان واضعًا هاتفه بجانبه مشغلًا السماعات الخارجية وهو يأكل وجبته بنهم، ولكن حرص على إمطار أرتميس بوابل من الكلمات التشجيعية قبل أن ينهي الحديث معها قائلًا أن لديه عملًا؛ وهذا هو مفتاح النساء، أخبرهنّ أنك تهتم وأنك تشجع ما يفعلنه حتى لو كانت أشياء صغيرة، وإن لم تكن تنتبه أصلًا لما يثرثرن عنه، المفتاح هنا ألا يلحظن هذا أبدًا. هذا غير صحيح بالتأكيد، النفاق أمر سيئ ولكنه ينقذ الرقاب أحيانًا، مثل رقبة كيوبيد الذي كاد يطلق على حبيبته أرتميس اسم أثينا، حبيبته السابقة... هذا مثال على أنك يجب أن تنتبه لما تقوله حبيبتك ولا تفعل مثل كيوبيد؛ فحتى لو كان إله الحب فنحن نرى كم حياته تبدو عبثية الآن. عاد كيوبيد إلى سحابته المريحة ليأخذ قسطًا من الراحة وتجاهل وميض طوقه عدة مرات متتالية، ثم استيقظ بعد عدة أيام وقد كان طوقه يومض بالوردي المحذر. فرك كيوبيد عينيه وقفز إلى منزله في الطابق الثالث في إحدى الأحياء السكنية الذي يظن صاحبها أن لقب كيوبيد هو لقب اكتسبه هذا الفاشل من المقامرة أو التردد على النوادي الليلية. ارتدى كنزة سوداء ذات غطاء رأس غير التي نام بها على السحاب بضعة أيام، وارتدى خفًّا أ**د مريحًا ونظارة شمسية سوداء، ليس كأن الشمس تزعجه فهو ينام على السحب بالقرب منها، ولكنّ الغرض التخفي لأن كيوبيد ذاهب لمهمة تتبع. رشتان من عطر صنعته له أثينا أو من الممكن أرتميس -لا يتذكر أي واحدة منهن- وكيوبيد مستعد للمهمة. مشى في شوارع نيويورك المزدحمة، لا يستطيع استخدام تطبيقات النقل لأن جناحه يشعر بالحر في الأماكن المغلقة، فيصيبه الإرهاق ويفقد القدرة على التخفي حتى وإن استُخدِم مكيف الهواء؛ جناحه لا يحب الأماكن المغلقة الصغيرة جدًّا كالسيارات لذلك فهو الآن يعتمد على قدميه بعد أن أُغلِقت كل سبل التوصيل في وجهه. «ماذا عن دراجتي النارية؟» همس كيوبيد لنفسه ليغير اتجاه مشيه عائدًا إلى المبنى السكني ساحبًا غطاء أ**د، فظهرت الدراجة النارية الموشوم عليها كيوبيد بطريقة تبعث في النفس ذبذبات أن كيوبيد فتى سكير سيئ وليس إله الحب، ولكن أكان هذا خطأ؟ يمكننا الآن أن نتبين لم ظنه مالك المنزل مقامرًا غريبًا. بعد الكثير من الدقائق في الطريق وإلقاء السباب على كل من يعترض طريقه، وصل كيوبيد إلى شركة (تومي بيبر)، قد كانت شركة صغيرة منشأة حديثًا، واستطاع رؤية بعض المستثمرين غاضبين في الطابق الأول عندما كان يجلس في مقهى الطابق الأرضي مع كاتيا -جارته- يبتسمان ويتبادلان كلمات الحب المذيبة للقلب، أدرك كيوبيد حجم مصيبته حينئذ فقط، واستعاد بذاكرته كل ما عرفه عن (تومي بيبر)، وتذكر أيضًا أن تومي قد كان م***عًا من الرشق حتى بعد ثلاث سنوات على الأقل. نظر كيوبيد الهواء وزفر وهو يعيد على نفسه كل ما يعرفه عن تومي بيبر: «تومي بيبر، يبلغ من العمر ٢٥ ربيعًا، يملك شركة ناشئة صغيرة ويعمل بجد واجتهاد فيها، ولكن مشكلته أنه مندفع، ولذلك إن سقط في الحب حاليًّا فستسقط تجارته وسيعيش باقي عمره نادمًا على ما سيحدث بسبب هذا». صرخ كيوبيد بنفسه في المرآة ثم صدم وجهه بقليل من المياة الباردة: «كيوبيد، أنت أخفقت بشدة هذه المرة، أنت أ**ق سكير تتسكع وتسهر من رجل خرف يتحدث عن المحيطات والأنهار وسمك البيرونا في ليلة عملك، وهذا ما جنيت على نفسك به! أفشلت حياة أحدهم المهنية وقد كان للفتى مستقبلًا مزدهرًا جدًا، أقولها لك بكل صراحة، أنت و*د!». مرة أخرى، تحدث إلى نفسه أمام المرآة: «سأصلح ما أفسدته، وسأعطيه السبع نصائح الذهبية الخاصة بكيوبيد، هذا قد يكشف هويتي ولكنه أسرع من أن أتعرف عليه كشخص عاديٍّ لأنّي لا أملك وقتًا» ثم وضع غطاء الرأس وخرج من دورة المياه. كيوبيد مستعد لإصلاح حياة الفتى مرة أخرى، أو إفسادها. أول شيء حاول كيوبيد فعله هو استغلال دخول الفتى دورة المياه وسحب السهم المرشوق به في طريقه إلى الخارج، ثم جلس في المقهى وطلب القهوة وهو يراقب الأجواء، إن استنفد الشعور ولم يتغلغل بلسم الحب داخل تومي فلن تكون هناك مشكلة وسيعود الفتى إلى عمله. صحيح أن كيوبيد سيتعامل مع قلب كاتيا الم**ور، ولكنّه يستطيع رشقها بسهم آخر مع فتى جيد يجعلها تحقق أحلامها الرومانسية وتنسى تومي، يبدو هذا غير مهنيًّا؟ هلّا نظرنا قليلًا إلى كيوبيد وما يفعل في حياته؟ هل تظن أن هذا الشخص مهني؟ هو حتى يعمل عمله لأنه جيد وذو مرتبة مرتفعة وله راتب مرتفع أيضًا. آسف لإحباطك، ولكن حتى كيوبيد يفكر في الماديات. أتت القهوة إلى كيوبيد وأتى معها تومي من دورة المياه فجلس أمام كاتيا بكل الحب والهيام في عينيه حتى اقشعرّ جسد كيوبيد من ابتذال المشاعر، فسحب منديلًا ورقيًّا وأخذ قلمًا موضوعًا على الطاولة أصلًا وكتب: الحالة ٩١١ لهذا الشهر: -واقع في الحب بقوة لدرجة أنه يمكنني أن أشتم الأو**تيسين «هرمون الحب» من مجلسي هنا -مبتذل في كلماته الغزلية ولكن كاتيا تحب هذا بشكل ما - لا يعرف الموازنة بين الحب والحياة العملية فيفسد ما سهر ليالٍ ليصنعه مقابل كلمتين من الجميلة الشقراء.» أنهى كيوبيد قهوته وترك فاتورة الحساب على الطاولة ومعها جملة «أتمنى لك نهاية أسبوع مليئة بالحب -كيوبيد كان هنا» مع رشة صغيرة من عطر الوله للنادل ال**بس الذي قدم له القهوة. يجب على كيوبيد جمع معلومات أكثر عن الفتى، يحتاج طريقة ليدخل منزله أولًا. وها هو صديقنا كيوبيد أمام منزلهم مرة أخرى ولكنه وجد الكثير من الحرس الذين لم يكونوا عائقًا له حين رشق الفتى بدلًا من الفتاة لأن تومي وستيفاني كانا هدفًا واضحًا بشرفة المنزل. كان يحتاج إلى مهاراته في الرماية لرشقهم من بعيد. سؤال يراود أي أحد عن حياة كيوبيد، أليس خارقًا؟ ألا يستطيع التخفي؟ حتى الخارقون توضع لقواهم حدود، نظرًا لكون كيوبيد تحت الملاحظة لأخطائه الكثيرة، فهو يستطيع التخفي مرة واحدة في العام، ولذلك فهو يدخر قدرته لشيء مفيد لن يندم عليه. ولكن لنلقِ نظرة على الحالة العامة حاليًّا لحياته: هو في وضع لا يُحسَد عليه؛ فهو في فترة ما تحت الملاحظة، وقد رشق أحدهم بالخطأ، فهل سيجد فرصة أفضل من تلك الفرصة لإنقاذ رقبته مني؟ بالطبع لا. عقد العزم على دخول منزل تومي وهو يقف خلف شجرة أمام منزله. أغمض كيوبيد عينيه وتخيل أشياء يخاف أن يخسرها، فعملت طاقة تخفّيه بسرعة بعد تدفق الكمية المناسبة من هرمون الكورتيزول (الهرمون الخاص بالخوف والتوتر)، فتخطّى الحراس ثم قفز إلى الداخل عن طريق نافذة مفتوحة. كيوبيد لن يخترق الباب عزيزي القارئ، لنحافظ على الواقعية التي ستختل بعد قليل! جمع كيوبيد مذكرات تومي وبعض الأشياء الشخصية التي استطاع من خلالها معرفة نقاط ضعفه وقوته وكيف سيوصل إليه نصائحه السبع الذهبية، وقد قفز من النافذة بعد ذلك مرة أخرى فأصيبت قدمه وقرر الجلوس على العشب قليلًا قبل أن يستوعب أنه الآن خفي ويمكنه التحليق في السماء دون أن يجعل أحدهم يرتعب، لم لا يذهب في رحلة سريعة إلى فرنسا؟ الرشق الزائد سيقوي هيمنته على هذا الخطأ، ولكن الرشق الزائد الصحيح تحديدًا هو ما سيفعل! وصل بعد فترة إلى فرنسا فرشق مراهقًا لصديقته المقربة هامسًا: «لن يتحدث شانتال وأنت تتعذبين، لذلك من الأفضل أن أساعدك قليلًا عزيزتي». رن طوقه بنغمة هادئة تدل على أن المهمة تمت بنجاح. والآن، كيف سيجعل تومي يستمع إليه؟ مفتاح الرجل هو قلة الحيلة، سيفتعل شجارًا بينهما. اتخذ الأمر من كيوبيد يوم تفكير في كيفية حبك شجار منطقي يجعل تومي قليل الحيلة، ولكن يمكن حله في الوقت نفسه، فتمّ الأمر في المقهى نفسه في حين أن كيوبيد كان يحتسي القهوة. كل الشكر لمذكرات تومي التي عرف منها نقاط ضعفه غير الظاهرة له. بلا دخول في تفاصيل شجارات العشاق المملة، جلس كيوبيد بجانب تومي كرجل يثرثر ويخبره نصائحه الذهبية ويتشاركان كأسًا أو أكثر من النبيذ -النصيحة الأولى أن توازن، لا تعطيها اهتمامك الكامل وتهمل عملك، ولا تفعل هذا مع عملك، أعطِ كل شيء وقته وحقه. النصيحة الثانية: تسهل مراضاة النساء، ولكن إن سقطت ثقتهم بك فإنك لن تستعيد تلك الثقة وإن حملت الكوكب على كتفك. «والنصيحة الثالثة؟» سأل تومي المنتبه لكيوبيد الناعس ولم يجد سوى صوت شخير كيوبيد بعدما سقطت رأسه على رخامة المشرب، فكتبت في تقريري: «كيوبيد فاشل عظيم ولكنّه يتقن لعبة الحب، لا تأخذ نصيحة من كيوبيد ولا أيًّا كان وأحب بطريقتك» كانت هذه صفحة من مذكراتي أنا آريز حينما حاولتُ مراقبة كيوبيد لإرضاء أفروديت وتخفيف عنفي حسب قولها، ولكن لدي جملة واحدة يجب علي قولها حاليًّا: «سأهشم رأس هذا اللعين كيوبيد!» على الجانب الآخر فإن كيوبيد قد تأكد حين استيقظ أن حياة تومي العملية قد عادت إلى طبيعتها وازدهرت حياته العاطفية أيضًا، أظن الأمر حول كيوبيد أنه مثابر ويحاول إصلاح أخطائه وحتى إن لم يستطع يحاول الوصول لحل أوسط لا يعيق العلاقة بين الطرفين، وأظنّه يتشابه كثيرًا مع الحب، لأن الحب الصحي لا يعتمد على تصيد الأخطاء بل إصلاحها أو إيجاد حل وسطي لكيلا تكون الأخطاء عائقًا منيعًا. الأمر السيئ اني سأستمر برؤية وجهه اللعين كل صباح في المجلس.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD