((الفصــل السادس))
لم يأتيها الوسن لتظل هكذا متيقظة وجالسة على تختها تنظر شزرًا لهذا السمج الذي يغط في نومٍ عميق غير مبالي بها، تأففت "دانة" بصوت مسموع مزعوجة منه، زاغت بفكرها كيف تجعله مذلولاً أمامها بعدما تعمد إهانتها بهذا الشكل الذي جرحها، رغم أحقية كلماته لم تتقبلها خاصةً من شخص في مكانته الوضيعة تلك، هو مجرد خادم عندها!، كيف له أن يتجرأ عليها؟!، لعنت الأ**ق طليقها في سرها فهو من جعلها تلجأ إليه، غمغمت بتبرم حانق:
-كل ذلك بفضلك أيها الأ**ق، ماذا فعلت لك لتضعني في هذا الموقف المحرج؟
تجهمت تعابير "دانة" وهي شاردة في وضعها الجديد، بدا عليها عدة مشاعر متضاربة اجتمعت بداخلها، تن*دت بعُمق لتسمع صوت الأخير يردد باستفزاز:
-لما لم تخلدي للنوم حتى الآن؟
حدجته بحنق وقد تعجبت من افاقته فهو لمن ينم، ردت بمقت:
-وما شأنك بي، أنا على راحتي!
اعتدل "معاذ" ليجلس على الأريكة وعينيه عليها، رد كابحًا امتعاضه ليبدو أمامها باردًا:
-تذكري أنني زوجك، وواجبك أن تحترمينني
قهقهت "دانة" عاليًا لتظهر سخريتها مما تفوه به فرمقها "معاذ" بنظرات غاضبة، ردت بنفور:
-إذا ظننت أن زواجي منك هو فقط من يضايقني فأنت أبله، وجودك نفسه معي في مكانٍ واحد يقززني، خاصة رائحة أرواث الح*****ت التي تفوح منك!
لم يتحمل "معاذ" المزيد من إهاناتها حتى نهض بغتةً وقد لاحت استشاطته منها، اضطرب بدنها وهي تتطلع عليه بنظرات متوجسة، تحرك نحوها سريعًا فابتلعت ريقها بخوف لتخشى تعنيفه لها، انكمشت في نفسها ثم بدأت تتراجع للخلف مع كل خطوة يخطوها نحوها حتى جلست على الوسادة، هتفت بتحذير لتردعه قبل أن يتهور:
-إياك ولمسي، سأدفنك موضعك!
تجاهلها كأنه لم يستمع لها، دنا من التخت فأطلقت صرخة مستغيثة حين أمسك ب*عرها من الخلف ثم قربها منه فوضعت يديها تلقائيًا على مع**ه، رد من بين أسنانه:
-كنت أنتوي معاملتك جيدًا لأنهي تلك المسألة، لكن من بعد الآن ستري الأسوأ مني!
بات غامضًا في حديثه فازدردت ريقها، شددت من ثبات وضعها لترد بغرور:
-لن تقدر أن تفعل لي شيء، أنت مجرد خادم!
تنفس بغضب ليصل لقمة هياجه، قبل أن يشرع حتى في معاقبتها على ذلك سمعا ضجة ما بالخارج لفتت انتباههما، اسرعت "دانة" في الابتعاد عنه حين ارتخت قبضته على شعرها ثم تراجعت ليتفاجأ بأنها انفلتت منه، تنفست بغبطة فقد انقذتها تلك الضجة من براثنه، هتف بتضايق:
- حظك جيد!
زادت الهمهمات في الخارج فنهضت "دانة" من على التخت سريعًا لترى ماذا؟ ومنها تهرب منه، دلفت للخارج وأنفاسها متوترة للغاية، تحرك "معاذ" خلفها هو الآخر ليعرف ماهية ما يحدث........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هرع جميع من بالفيلا نحو مص*ر الصوت الذين ادركوا ماهيته على الفور، ولج السيد "زايد" أولاً للداخل ومن خلفه زوجته، ردد باندهاش ممتزج بالقلق وهو يتحرك نحوه:
-ما بك یا "أسيد"، لماذا تصرخ هكذا؟!
لم يجد السید "زايد" ردًا فتعجب، دنت زوجته من "أسيد" متجولة بأنظارها على ما وقعت عليه عيناها، كان "أسيد" يضم "مهيرة" بشدة ويبكي في **ت وينتحب فبدت مشدوهة فاشلة في تخمين ما يحدث أمام أنظارها المتحيرة، لاحقتهم "دانة" لتلج عليهم وهي تنهج، وقفت ناظرة بجهل عليهم منتظرة معرفة ماذا يحدث؟، أعاد "زايد" سؤاله بارتياب كونه فطن بحنكته الأمر:
-"مهيرة" ما بها يا "أسيد"؟
هنا شهقت السيدة "حوراء" بصدمة لتدرك هي الأخيرة الموضوع، رددت باستنكار وهي تنفض التصديق من رأسها:
-كيف ذلك!، "مهيرة" بخير، لما تسأل عنها، هل الموضوع يخصها؟
توالت أسئلتها الغير مقتنعة فظل "أسيد" واجمًا لم يعقب على أحاديث أحد، فقط يبكي في **ت ليتعجب الجميع من رؤيته هكذا، وقف "معاذ" عند مدخل الغرفة يستمع لما يحدث بفضول، فهو لا يحق له الدخول معهم، بينما دنت "دانة" من أخيها تقدم قدم وتؤخر الأخرى، استفهمت بترقب:
-هل حدث لـ "مهيرة" شيء سيئ، هل هي بخير؟
بعد فترة **ت استجمع فيها "أسيد" جأشه ليحاول الرد عليهم جاهدًا ليخمد ثورة شغفهم وقلقهم مما يحدث، نطق بصوت أبح متألم:
-تركتني، "مهيرة" تركتني، ذهبت إلى ابننا!
اعتلت الصدمة وجوه الجميع ليكمل هو بكاءه الحارق وهو يضمها لص*ره لينعم أكثر برائحتها، دنت والدته منه بخطوات مترددة وهي تبتلع ريقها بصعوبة، وجهت بصرها نحو "مهيرة" فوجدتها شاحبة وقد انسحبت الدماء من عروقها وتلاشت حيويتها، رددت بحزن عميق اكتسح معالمها:
-يا إلهي، كيف هذا؟!
انكمشت "دانة" في نفسها وعبراتها تتساقط من عينيها دون أن تبكي، لمحها "معاذ" من الخارج وهو يحاول اختلاس النظرات وود أن يتقدم منها ويخفف عنها، لكنه التزم الابتعاد، هتف "السيد" زايد بصلابة:
-انطق يا "أسيد"، هل تمزح معنا؟!
لم يرد "أسيد" على سؤاله فهو يعلم مدى عدم قبوله لها، قال بأسى:
-كانت تعاني في غيابي وتخبئ ذلك!
كفكفت والدته عبراتها التي انهمرت، دنت منه ثم حاولت إفلات "مهيرة" من بين ذراعيه التي تحتويها بإحكام هادرة:
-اتركها، دعني اتفقدها
وهي تسحبها منه لامست برودة جسدها بشرتها المجعدة لتدرك بأنها توفت، اخرجت شهقة خفيفة مصدومة فأعادها "أسيد" لأحضانه قائلاً بكمد:
-اتركوني معها قليلاً، اريد أن أحظى ببعض الوقت معها قبل أن تغادر وترحل عن هنا..!!
لاحظ "معاذ" وهو واقف بالخارج هذه الخادمة تسترق النظرات وتمد بأذنها متطفلة في معرفة ما يدور بالداخل، لم يحبذ "معاذ" ذلك حتى نهرها بحدية:
-ماذا تفعلي هنا، وما شأنك أيتها الغ*ية المتطفلة؟!
ارتعدت الخادمة حين خاطبها ثم تلعثمت في الرد عليه، رسمت سريعًا الثبات قائلة:
-أنا فقط كنت قريبة فربما يحتاجونني في شيء!
ألقى "معاذ" عليها نظرة احتقار قبل أن يأمرها بنفور:
-إذهبي إلى عملك، ولا تفعليها ثانيةً
انصاعت له وهي تهز رأسها بتوتر لتختفي علی الفور من أمامه، ردد بحنق:
- لعينة!
ركضت الخادمة نحو المطبخ محل عملها ثم أخرجت هذا الهاتف القديم من جيب ثوبها، ضغطت عدة أرقام ثم وضعته على أذنها، جاء صوت الأخيرة فهمست بشفتين منف*جتين:
-حدث ما تنتظرينه سيدتي "أروي"!
لم تصدق "أروى" أذنيها حتى هتفت بفرحة باتت جنونية:
-ماتت؟
-حدث سيدتي قبل قليل، لقد أخبرتك من قبل
قالت الخادمة ذلك بغرور، ضحكت "أروى" بانتشاء وقد ارتفع صوت ضحكاتها وهي تدور حول نفسها وتتراقص وهي تلقي الهاتف بإهمال، توقفت عما تفعله لتلتقط أنفاسها الزموعة، رددت بنهجٍ وهي تحدق في نقطة ما:
-وأخيرًا "أسيد" ستصبح لي، لابد لي من السهر اليوم والرقص حتى الصباح.......!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا في مقابر عائلة خطاب، حضر الجميع الجنازة ثم انضم "أسيد" لهم معاونًا في دفن زوجته، انهمرت عبراته وهو يردم عليها التراب بيديه، من مقربة وقفت السيدة "راجية" تتابع ذلك ببكاء يفطر القلوب، وبجانبها ابنتيها لا تقل حالتهن عنها، ظلت "سوار" غير مستوعبة موتها المفاجئ وعقلها تعب من كثرة التفكير، لقد كانت بخير!، تلك الكلمات ترددت في ذهنها بحیرة، انتبهت لأختها الصغيرة "قمر" تبكي بطفولية فقربتها منها لتربت على ظهرها بلطف، لاحظت "سوار" علامات السرور على بعض الوجوه فانزعجت، انتبهت لهذه الفتاة التي رأتها قبل مرة تنظر لأختها بحقد فرمقتها بنظرات انتقامية، رددت بصوت خفيض غاضب:
-عليك ا****ة أيتها الحمقاء، أعلم مدى سعادتك الآن!!
وعن "أسيد" انتهى هو والبقية من دفن جثمان "مهيرة"، غادر من حوله ليظل هو واقفًا بوجوم يحدق فقط في قبرها الذي تغطيه الزهور، لم يدفنها بعيدًا عن ابنها حتى وضعها بنفس قبره ليريح روحها، ظلت دموعه تتساقط رغمًا عنه، قال كأنها واقفة أمامه ويخاطبها:
- مع السلامة "مهيرة"، مع السلامة حبيبتي، كنتي حزينة على ابننا وها أنت الآن بجواره
ثم بكفيه مسح عن وجهه متابعًا ببسمة مؤلمة:
- أتذكر كلماتك له، فلترقد روحك بسلام بجانبه.....!!
"تُحلِق روحكُ كالأطيافِ من حولي، وبيدك حبيبي للجنةِ ستأخُذني، دموعؒ تذرفُ كالأمطارِ تُغرّقني، تجمدت بغتةً وتحيّرُني، أبيتُ ابتعادكَ ومن سيصدّقني؟، انفطر قلبي برحيلك ابني؛ اهتافت الأحزانُ عليك لتروي ظمأها مِن سعادِتكَ، ماذا فعلتُ طيلة عمري لأجد الربَ يتمنى لقاءِكَ، توسلت له كي يعوّضني ببراءتِك، انجلى الأمل بروحي لأتمنى مِثلكَ، مرددة لك يا قادر امتناني بشكرِك، فرّأف بحالتي وبحسرة قلبي!، أو اجمعني به وأخمد كمدي!
أُقمع إبهاجي من ملذاتِ الحياة برحيلكَ، تلألأت دموع محبيك لأجلكَ، وتسعّر توقهم واشتياقهم إليكَ، تمنيت أن ترتمي في احضاني وتتعلق بعنقي لأشتكي منكَ، تداعبني بنظراتك البريئة لتغمرني بلطفكَ، يومها تلاشت أفراحي لأغدو بلا أملٍ، بلا بهجةٍ، بلا حياةٍ، لأضحى كما أنا حينها، لاحبة، مُكتربة، لا سبيل للحياة سوى بتمني لقاءكَ!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انعزل عن الجميع بداخل غرفته يشكي همه لنفسه، جلس "أسيد" على الأرض منكبًا على نفسه وهو ممسكًا بإطارٍ مزخرف بداخله صورة تجمعهم ثلاثتهم، بأنامله لامس "أسيد" وجه زوجته وبعدها ابنه وهي تحمله، لم تحتمل عيناه البكاء لتتجمد العبرات فيهن، انفطر قلبه حزنًا عليهما فالفراق موجع، عاد من شروده على صوت والدته التي ولجت الغرفة عليه وتقف أمامه ناظرة إليه بشجن، نظر "أسيد" لها بقسمات حزينة فتحركت نحوه متسائلة:
-لما تجلس هكذا "أسيد"، ألن تأتي لتأخذ عزاء زوجتك؟، الجميع يسأل عنك بالأسفل!
عاود النظر للإطار قائلاً بعدم اكتراث:
-ما الفائدة أمي، هل ستعود بحضوري، تركتني وانتهى الأمر
ردت باستنكار:
-الجميع يود مواساتك، هذه قلة احترام!
ابتسم بسخرية وهو يرد بعدم اهتمام:
-لا يهمني أحد، من كانت تستحوذ كامل اهتمامي رحلت، والآن من فضلك اذهبي واتركيني بمفردي
ثم انغمس في ذكرياته فلم تطيل هي معه الحديث حين وجدته لن يستمع إليها، تحركت نحو الخارج تاركة إياه من خلفها ينعي نفسه وزائغًا عن العالم من حوله........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ترجلن ثلاثتهن من سيارة الأجرة عند مدخل حارتهن، عاونت "سوار" والدتها على الحركة فالأخيرة من شدة حزنها لم يعد بمقدورها الوقوف فقد رحلت ابنتها الكبرى، تحركن للداخل نحو عمارتهن فشهقت "سوار" بهلع حين وجدت هذا السمج "فؤاد" يعترض طريقهن، خاطبهن بحزن زائف:
-البقاء لله، لقد علمت من والدتي للتو برحيل "مهيرة"
لم يجد من يرد عليه حيث تحاشت "سوار" الحديث معه، انحرج "فؤاد" فأضاف باستفزاز:
- لأجل ذلك سيتم تأجيل زواجي منك للأسبوع القادم
قالها ناظرًا لـ "سوار" ببسمة خبيثة، خرجت "سوار" عن **تها لتعلن باهتياج:
-قلت لك لن أتزوج بك، يكفي هراءك فلن يحدث مطلقًا ذلك!
لم يبالي "فؤاد" بحزنهن حيث قال بغرور:
-ومن سيمنعني؟، زواجي منك قد انتهى فيه النقاش، فلا تثيري ضيقي لأعلن زواجي منك غدًا أمام الملأ!
ارتعبت "سوار" وهي تنظر إليه حتى لمعت عيناها بحزن، لإدراكها مدى حالة والدتها التي يرثى لها اختصرت الحديث معه قائلة باقتضاب:
-والدتي تريد الراحة فليس هو الوقت المناسب للنقاش
رحب "فؤاد" برغبتها قائلاً ببسمة ماكرة:
-كما تريدي يا زوجتي المستقبلية!
أكملت سيرها وهي تسند والدتها دون أن تعقب على حديثه المثير للحنق، استفهمت "قمر" وهن يلجن البناية:
-"سوار" حقًا ستتزوجين بهذا الغليظ؟
نظرت لها "سوار" قائلة بقلة حيلة وهن يصعدن الدرج:
-لا أعلم كيف سأخرج من تلك الورطة، من كانت النجاة لي رحلت عنا........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
صباحًا، بالأسفل جاء "حاتم" عما الاتفاق المبروم، انتبهت السيدة "حوراء" لحضوره وهي جالسة في بهو الفيلا برفقة زوجها السيد "زايد" الذي يطالع أحد الجرائد باهتمام، فطنت أنه جاء ليقوم بواجب العزاء، تقدم "حاتم" منهما بوجه متهلل جعل فكرها يتناقض، هتف بابتهاج:
-لقد جئت، ألم يأتي المأذون بعد؟!
هنا اتضح سبب حضوره لها، بينما ترك السيد "زايد" ما بيده قائلاً بنظرات حانقة:
-مأذون ماذا أيها السخيف، هل هذا وقت مناسب لتتحدث فيه عن ذلك، هيا أُغرب عن وجهي
رغم ارتباكه منه رد بثبات زائف:
-وماذا عن زوجتي؟، لقد وعدت اليوم يا عمي بأنه طلاقها اليوم من هذا الرث
لم يتحمل السيد "زايد" وجوده فهتف بنزق:
-إن لم ترحل الآن سأقسم بأنها لن تكون لك طيلة حياتك وسأعلقك من عنقك عند مدخل الفيلا
ازدرد "حاتم" ريقه في توتر من كلماته العدوانية ونظراته المتوعدة، قبل أن يتفوه بكلمة لمح هبوط "دانة" الدرج ومن خلفها زوجها المسمى "معاذ"، حيث صوت والده المهتاج من دفعه لرؤية ماذا يحدث؟، تدرجت "دانة" نحوهم لكن وقف "معاذ" عند مقدمة الدرج يتابع في **ت، انضمت لهم مترقبة معرفة الأمر، استغل السيد "زايد" وجودها هي وزوجها فخاطب "حاتم" بنظرات ماكرة:
-فلم ينتهي "معاذ" من مهمته بعد
تلك العبارة جعلت القشعريرة تسري بداخل "دانة"، بينما ارتبك "معاذ" بشدة وانحرج، وُضِع "حاتم" في موقف مخجل من تلميحات والد زوجته له، لم يعقب على حديثه بل قال بهدوء وهو ين** رأسه:
-استأذن منكم!
ثم استدار ليعود ادراجه فتعقبته نظرات السيد "زايد" المستهجنة والساخرة، توترت "دانة" بشدة ولم تعرف ماذا تقول؟ فقد خجلت هي الأخرى ورفصت ذلك الوضع، تحركت لتعاود الصعود لغرفتها وقبل أن تخطو بقدمها الدرج وقفت بغتةً أمام "معاذ"، نظرت له لبعض الوقت فبادلها نفس النظرات، همست له بغيظ:
-اقترابك مني لن يحدث مطلقًا أيها الخادم!
ثم تحركت لتصعد الدرج دون انتظار رده عليها، وقف "معاذ" موضعه واجمًا ومتحيرًا في إنهاء تلك المسألة المعقدة التي وضع نفسه بها، لم يصعد بل تحرك نحو الخارج ليقضي يومه في الإسطبل ليشغل فكره مع من يحبهم.......!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قامت بتجهيز الإفطار لوالدتها بعدما عاونت اختها الصغيرة في تحضير نفسها ثم توجهت لمدرستها، ولجت "سوار" غرفة والدتها التي وجدتها كما هي مستلقية على التخت تبكي وتنتحب وهي تضم صورة أختها لص*رها، اقتربت "سوار" منها متن*دة بأسى، وضعت الصينية الصغيرة على الكومود ثم التفتت لها قائلة بإطراق وهي تنظر لوجهها الباكي:
-أمي، لقد جهزت لك الإفطار!
لم تجد "سوار" جوابًا منها فتأجج حزنها، جلست على التخت بجوارها ثم وضعت يدها على كتفها متابعة بمواساة:
-أمي يكفي ما تفعلينه، أنت تدمرين صحتك هكذا، نحن نحتاجك معنا، ادعي لها بالرحمة فقط!
ردت والدتها وهي تحدق في الفراغ أمامها:
-ادركت الآن ما كانت تشعر به لفقدانها ابنها، حقًا الموضوع مؤلم!
تن*دت "سوار" بعُمق والحزن منجلي عليها، ردت بحكمة:
-لا فائدة مما تفعلينه، هي لن تعود هكذا، وأيضًا صحتك ستتدهور بهذا الشكل، منذ أمس ولم تکُفي عن البکاء!
هزت والدتها رأسها لتحاول التماسك، هي مسؤولة عنها هي واختها، استفهمت بحيرة:
-ما الذي أصابها فجأة، لقد تحسّن وضعها والأمور بخير، لم تشتكي مرضًا طيلة حياتها
أنصتت "سوار" لها باهتمام وقد شغل الموضوع فكرها، قالت بحيرة أشد:
-أجل فأنا أفكر مثلك، كانت "مهيرة" بخير، كيف بين ليلة وضحاها تموت هكذا، حتى مرض "صهيب" المفاجئ وموته بعدها يحيرني، لم يعانوا من شيء لنتفاجأ بكل هذا!!
نظرت لها والدتها وقد انتبهت، أكملت "سوار" بمعنى:
-قال "أسيد" بأنها كانت تعاني من علة ما وكانت تخفي، هذا يعني أنها تشبه ما حدث مع ابنها إلی حدٍ ما!
بدأت تفكر السيدة "راجية" بحنكة في الأمر، فهو مريبًا بعض الشيء، استفهمت منها بتوجس:
-ماذا تعني "سوار" بحديثك هذا؟!
ردت "سوار" عليها بجدية دون مقدمات لتنصدم الأخيرة:
- أقصد ربما الأمر مفتعل عن قصد من أحدهم!! ......
===============================