ان هناك جرسا مزعجا مصرا ان يتسلل اليها داخل الحلم الذي اختفي فجأة ، مدت كفها في الظلام
تلتقطه باستسلام مغمضه الأعين في تلك المنطقه بين اليقظه والحلم وضعته علي اذنها وهي تقول
بصوت ناعس
_الووو
_ايمان
طارت بقايا النوم من عينيها وهي تستعيد يقظتها دفعه واحده ومعها الكثير من الرجفات والدقات العاليه
...هو ؟هل تحلم ! هذا صوته او يشبهه نظرت للشاشه كانت الساعه تشير الي الثانيه صباحا والرقم
مجهول وضعت الهاتف ثانيا فوق اذنها وكررت
_الوو
_انا زياد
لم تشعر الا بنفسها تغلق الخط اجتاحها الغضب وبدأت انفاسها تعلو ..غضب شديد الفرحه ...ثم انهمرت
الدموع من عينيها وهي تشعر بالشفقه الشديده علي نفسها وضعت وساده اضافيه تحت رأسها وظلت
راقدة ،مضت تتأمل الرقم بأعين دامعه ...اليوم ليس الأحد اصلا ! سخرت من فكرتها ...هل التزم بأي
آحاد هو ! قبل ان تفكر كيف فعلت هذا ولما رن الهاتف ثانيا لن ترد ..لن ترد ..كانت تكرر ذلك لنفسها
حتي لا تضعف حتي توقف الرنين ...بدأت االفكار تتوالي برأسها المشوش والمشاعر التي كانت نائمه
معها تستيقظ...افتقدته؟
كلا ...مضي شهر علي سفره ..قضت اسبوعين منهما باكيه مفتقداه واسبوعين غاضبه منه بلا مشاعر
...كاذبة ..كنتي غاضبه لكن تفتقدينه ايضا ...تنتظرين اتصاله في خبايا عقلك ..عاجزه عن التخلص من
هداياه ..رن الهاتف للمره الثالثه كانت قد اصبحت اضعف من المرتين السابقتين ...لماذا لا ترد وتعنفه !
اجل ...يمكنها ان ترد فقط لتخبره كم هو مغرور قبلت المكالمه ووضعت الهاتف فوق اذنها ويدها ترتجف
فسمعته
_ايمان ... انا زياد
قالها بدهشه ، يبدو انه برر لنفسه إغلاقها ثم عدم ردها بانها لا تعرف من المتصل! غروره منعه عن
تفسير الأمر بأنها اغلقت متعمده تمتمت ببرود
_اعرف
**ت قصير اعقب كلمتها ثم بدأ يقول بدهشة
_تعرفين ! واغلقتي ؟ الهذه الدرجة!!
**تت وصوته يعيد لها كل ذكرياتها دفعه واحده ...فكرة انها نسيته ثبت انها كانت خيالا محضا .. تلك
الاشياء لا تنسي بهذه السرعه ولا السهوله ..فقط نخبئها داخل احدي حجرات ال*قل القديمه ...طال **ته..
فهمس
_غاضبه لهذا الحد ! انا...
قاطعته
_لست مضطرا للشرح ...وارجو الا تتصل ثانيا
شعرت بكلماتها **كين يذ*ح قلبها الا انها نطقتها باوامر من كبريائها الجريحه فهتف بها
_ماذا تقولين !
سمعت صوت انفاسه يصلها من الطرف الآخر بينما حاولت ان تكتم صوت انفاسها كرر بلين
_انا اعرف ان أي حديث لا يمكن ان يبرر ما حدث بالنسبه لك لكن ..هل تمنحيني فرصه !
حاولت ان تخفي اثار البكاء من صوتها
_لا جدوي من كل ذلك
ما الذي يربطهما اصلا ؟ ربما هو لم يخطيء فيما فعله ..كان غضبها وحزنها جامحين ..تذكرت مشاعرها
المندهشه بالوقوع في الحب تذكرت صدمتها بسفره ،سهرها ،صداعها ،تقلب حالتها ...لقد اعطته الكثير
جدا ولم تأخذ سوي الخذلان
_ان كنتي تظني اني نسيتك فانا لم افعل
**تت تستوعب كلماته ثم تفكر تري ماهي تلك المبررات الرهيبة التي ستفسر اختفاؤه شهرا كاملا بدون
حتي مجرد رسالة !اعتبر هو **تها قبولا بالشرح فبدأ يقول
_عندما وصلت كان والدي مريضا بشده ..وعكه صحيه تحولت بعد ايام الي حاله تحتاج دخول الرعايه
المركزة
رغما عنها تمتمت
_شفاه الله ..كيف حاله الان
_بخير ...ظل بها ٦ ايام فقد خلالها كثيرا من وزنه وعافيته
كان صوته الحزين ينبأها بمكانه والده لديه
_سيعود لطبيعته ان شاء الله
_اشكرك
**تت ايمان وهي تتساءل هل هذا هو السبب اذن ! فقط ! ظهرت لها بعض الأمور الغامضة لكن مازال
الأفق غائما امامها .. هل هذا يشغله شهرا عن الاتصال بها ! حتي في فتره نقاهة والده اما استطاع ان
يختطف ولو دقيقتين لمكالمه او رساله بسيطه ! واكمل زياد كأنه يقرأ افكارها
_لن ادعي انه ظل شهرا مريضا ...لكن تعافي وبعدها ...دخلت معسكرا مغلقا مع الفريق ...كنت مشغولا
بشده ...
هذا هو مربط الفرس ..انشغل بشده
_لا عليك ...مرض والدك ثم عملك هي اشياء مهمة بالطبع
كانت تقولها ببرود وقد اقتنعت انها لا يجب ان تعاتبه ، لو انها تملك حق العتاب لكانت في منزلة لا تسمح
بنسيانها شهرا ... وبما انه نسيها شهرا فقد عرفت قْدرها اذن ...قدرها المحدود الذي لابد ان تستوعبه
...
_لا علي ? متأكده ؟ لماذا انت غاضبة مني اذن !
ما اصعب الكذب لحمايه الكبرياء حين يجب ان نقول الحقيقة ! ولكن هذا غباءا مفرطا ان بإدعاءها التفهم
وإظهار انها بخير من ناحيته لهو منتهي التنازل عن حقها لكن اي حق ! لا تملك اي حقوقا عليه . لاطمت
موجات الأفكار المتناقضه شواطئها فأربكتها لتختار ال**ت
_ايمان
_نعم
كان ندائه رقيقا عفويا فلم تملك إلا ان ترد واكمل هو
_صوتك مختلف
_لا بأس
_هل كنتي نائمه ؟
قالها بلهجه ايقظت الحنين بداخلها
رغما عنها خرج صوتها خافتا ضعيفا
_نعم
_اتدرين ...في اول ردك علي كان صوتك الناعس جميلا للغايه
تهدجت انفاسها وهي تستمع اليه ما الذي يحاول فعله معها ! كان كل ما ربطها به وجذبها اليه بدأ يهدر
بقوه داخلها ...كم اشتاقت لصوته ! بل كم اشتاقت اليه ! اردف بعد برهة
_اسف ان ايقظتك
اسف ان ايقظها وليس اسفا علي الغياب ! انقلبت شفتها السفلي وهي تستعد للانفجار في البكاء ..لكن
كرامتها ..كبرياءها ! حاولت ال**ود بينما تن*د زياد بأسف وهو يقول
_اشعر انك صرت بعيده عني...
تمتمت ايمان بلهجه حاولت الا يظهر بها العتاب
_لست بعيده بل اضع نفسي في المكان الذي اردتني فيه
غمغم
_بربك لا تتحدثي هكذا ...اعلم اني اخطأت ...لكن لن اتحمل هذا البرود منك
زالت تلك القشره الخارجيه التي كانت تغلف بها صوتها ، مشاعرها ،افكارها ووجدت نفسها تندفع قائله
بصوت يقطر عتبا
_انت خذلتني
امسكت ل**نها وهي تندم علي كلمتها ...ندمت للتو وهي لاتصدق انها نطقت بذلك ...اين اذن مزاعم الجلد
والتحمل والنسيان ! بدأت دموعها تسيل و**تت بينما غمغم زياد
_خذلتك ؟ ابدا ... ابدا ..لم اكن لافعل ذلك ..ايما... سامحيني
...ردي علي ...ايما
كان صوت بكاؤها مهما حاولت اخفاضه واضحا له فبدأ يتمتم برفق
_ أتبكين ! ارجوكي توقفي ...ارجوكي انا آسف
حاولت ان تتمالك نفسها ..لم يكن من الصواب ماتفعله ..كيف فقدت سيطرتها علي نفسها بهذا الشكل! لا
يجب ان يري منها هذا الضعف ولا ذلك التعلق به ! لايجب ان يتأسف عن طريقته معها لان هذا شيء
يخصه هو ...مكانتها لديه لن تُشتري بالدموع والتذلل
_ايمان ... افتقدتك جدا ...كنت اخاف هذا ، اخاف لحظات عتابك علي التأخير ، منذ عده ايام وانا احاول
الاتصال ثم اتردد ...تلك الأيام التي شغلتني عن مهاتفتك كانت سيئه للغايه مرض والدي ثم بعض المشاكل
في النادي ، نعم امتلكت بعض الدقائق لاجراء مكالمه لكن مزاجي كان معكرا ..لم أشأ ان احادثك وانا بهذا
الحالة
وكأنه يقرأ افكارها فيرد عليها ويدحض حججها .. حاولت ان
تهدأ واكمل هو
_افتقدتك للغايه ، ذهبت من مصر مشوشا بنصف تركيز وددت هناك لو ادفع اي ثمن لاجد نفسي ثانيا
جالسا معك في مكاننا وموعدنا المعتاد عند الأهرامات ،شعرت كأنني لبثت في مصر اعواما وشعرت في
باريس بالغربه بسبب جوها وشوارعها وناسها كأني كنت قد نسيتها بك
بدأت تعود لما قبل شهر ..تعود لتلك الفتاه المتعلقه به ..المصدقة لحديثه ..لتعود لنفس مشاعرها القديمه
وهي جالسة معه تحاول ملأ ذاكرتها بملامحه تمتم
_ألن اسمع صوتك ؟
مسحت انفها بمنديل وقالت وهي تحاول ان يكون صوتها طبيعيا
_ماذا تريد ان تسمع ؟
_جيد ان توقفتي عن البكاء ...هذه هي فتاتي العاقلة .. سأحضرلك مزيدا من الشيكولاتة
احمر وجهها وهو يحدثها بتلك الطريقه وابتسمت رغما عنها عندما سمعته يكمل
_هل هناك احد عاقل يبكي من اجل زياد ! ذلك المغرور الكاذب ..صحيح ماذا قلتي علي في غيبتي ؟ ابهذه
الأوصاف وصفتيني ؟
كانت الدهشة تمألها في كل جمله يشعرها انه يقرأ افكارها
تمتمت
_سببتك بكل الأوصاف التي قد تخطر ببالك
_يالك من فتاه ل**نها طويل ! يوما ما سأقص ل**نك هذا
_لست متضايقا ان سببتك مرارا طوال هذا الشهر ؟
_لا .. اطلاقا ...اعرف انها كلمات خرجت من فمك فقط وليس من قلبك
_من الأ**ق الذي اخبرك هذا ! ... بالع** كنت احس بكل كلمه
..سمعت ضحكته الساخره فأكملت لتغيظه
_في البدايه كنت مندهشة وغاضبه لكن بمرور الأيام كنت قد اوشكت علي نسيانك
تبدد العناد والمزاح فجأه عندما وجدته يقول بجدية
_حقا ؟
ارتجف قلبها بعض الشيء وهي تتساءل
_حقا ماذا ؟
_كنتي قد اوشكتي علي نسياني بعد شهر واحد فقط ؟
شعرت بنفسها في مصيده ، النفي محرجا ويزيده غرورا والإيجابية قد يجرحه قررت التهرب فردت علي
سؤاله بسؤال
_برأيك كم من الوقت يكفي لنسيان ثالثة ايام !
_دعك من رأيي ...انا اسأل عن رأيك انت
_وانا لن اجيب ... لن تأتي بعد فعلتك الشنعاء لتحقق معي ...بالأساس لم اسامحك بعد
_بل سامحتيني ... لو لم تبكي لكنت صدقت جفاءك وبرودك ...لكن ذلك البكاء طمأنني علي كل شيء ...
_تتباهي ببكائي ؟ لم اكن ابكي من اجلك ..كنت ابكي نفسي ...ابكي اندفاعي وقله خبرتي ...ابكي ان
صدقتك
تمتم
_وانا وانت واحد ...اذن كنتي تبكينني ايضا
_من ذا الذي افتي بذلك ؟انا وانت اثنين
_حقا؟ كنت اظن غير ذلك
_ليس علي ان اتحمل ظنونك اصلا ... ثم لقد جاء احدهم ليخطبني ايضا في تلك الفترة
لا تدري كيف افلتت منها الكلمات تلك دون تفكير ...ما اسوأ مزاحها ! حيث تفلت الكلمات من فمها دون
تفكير في العواقب ...تظنها كوميديه او مضايقه لمن تحاوره ثم تبتدأ تكتشف وقعها بعد فوات الاوان
_ماذا ؟ !
لهجته الجديه اخبرتها انها ما كان يجب عليها ابدا ان تقول ذلك
تناوبت الأفكار سريعا علي عقلها ، ما الذي قالته ! ماذا الذي قد يظنه اذن ! لم تكن كلمته الأخيرة سؤالا
يحتاج جوابا لذا لم تجب ..اختبئت خلف ال**ت حتي سألها
_من هو ؟
_وان اخبرتك من هو هل ستعرفه ؟
كأنها كانت تداري ارتباكها باسلوبها هذا فأكمل
_عادل ؟
_كلا بالطبع ..اخبرتك انه سيرتبط ب زميلتنا
تعجبت من تذكره عادل بالاسم لكنه قطع افكارها هاتفا بها
_اذن من ؟ اجيبي بدون تلك المقدمات
كادت تجيب ثم توقفت لما رأت لهجته الغاضبه الآمره **تت فقال
_ها ؟ اين ذهب ل**نك الآن ؟
لم يكن كل مايحدث يرضيها ..تخشي ان يفهم انها تخبره بذلك حتي تدفعه الي قول شيء او فعل شيء ما
ولكن رغما عنها كان غضبه واهتمامه يصبنها بلهفه وبعض اللذة رغم الإحراج الذي ينتابها وهي تراه
كأنه يفرض وصايته عليها بهذا الشكل ! معقدة هي احاسيس الأنثي !هو لم يبح لها بما يعطه الحق في
محاسبتها او الغضب من امر تقدم احدهم اليها وتمتمت لتهرب من كل افكارها المرتبكة
_لم يكن يجب علي ان اخبرك بذلك لذا لا اود ان اجيب
_لن يجدي ذلك ...فات الاوان ..لقد بدأتي طريق ولابد من السير قدما فيه
كم كان متحكما لحوحا ! بدأت تدرك هذا العيب فيه وتذكرت يوم لم يتركها الا وقد قصت كل حوارها مع
عادل
_لماذا انتي خائفه ؟ فقط اجيبي
_ومما اخاف !
فقدت هدوئها بسبب طريقته مادام الأمر يهمه لهذا الحد اذا فلتقص كل شيء وبدأت تحكي ببعض من دهاء
انثوي لا تدري من اين اتاها !
_اسمه هشام يعمل مهندسا ايضا في الثامنة والعشرين .ابن عمتي ونعتبر نشأنا سويا كان يزورنا كثيرا
في الآونه الاخيره لكنني فوجئت بطلبه
ارتحت اذن ؟ كادت تهتف به عندما **ت طويلا ..حارب ليحصل علي التفاصيل وعندما حصل عليها
التزم ال**ت
تمتم بلهجة متذمرة بعد حين
_قريبك ! يزوركم كثيرا!
_في الواقع نعم ...كثيرا
_آه
اختلف الحوار تماما عما كان قبلا ..ملأه التوتر شعرت به بين فكي كماشه لا يعرف ماذا يقول ...ما يحدث
في منتهي الإحراج لكليهما وغمغم بعد فترة
_وبماذا اجبتي ؟
اي فتاة في موقفها كانت لتقول غير الحقيقية ،كانت لتتركه في ذلك القلق طويلا بعض الشيء وتوهمه ان
الأمر لم ينتهي بعد ...لكنها لم تجبل علي الخداع .. فقالت بوضوح
_اخذت وقتا للتفكير ..ثم اليوم مساءا بالذات قررت الرفض
علي غير ما توقعت لم تشعر به يرتاح بعد اجابتها بل ظل صوته كما هو متوترا
_اكان الأمر يحتاج الي تفكير !
اغمضت عينها وزفرت مما ادخلت نفسها به ، ماذا يريد منها ! ماذ! لما هو متطلب هكذا ! قررت ان
تواجه لا ان تهرب
_نعم بالطبع
_اممم لذلك كدت تنجحين في نسياني ؟
فتحت فمها مذهولة من طريقه ربطه بالاشياء ! لم يقدم اليها شيء ...اختفي وعاد ليحاسبها علي
انفاسها ...يحاسبها حتي بعد ان اخبرته انها رفضت هشام !
_زياد ..الحديث في هذا الأمر سخيف ..لنتوقف عن ذلك
_لد*ك كل الحق ... تصبحين علي..
ايغلق ؟ هذا هو التوقف الذي فهمه ؟ قاطعته بسرعه
_ماذا حدث لتغلق ؟
_سأتركك لتنامين
كادت دمعة تفر من عينيها ..لم تتوقع ان تنتهي المكالمة بهذا الشكل ابدا ...لقد كانا سعيدين فماذا حدث !
لابد ان تدفع ثمن تسرعها تمتمت بنبره حزينه
_ولكنك ايقظتني بالفعل..
_نامي ثانيا
كان يبدو انه م** علي اغلاق المكالمه فلم التوسل الذي سيذهب ادراج الرياح !
_حسنا
قالتها باستسلام ف**ت قليلا ثم فاجئها بقوله
_ اتدرين ؟ كما انك مص*را للبهجه الا انك في نفس الوقت مص*را للألم
كانت كلماته اكبر من قدرتها علي الاستيعاب ..لم تعرف اتفرح ام تحزن ؟ واكمل هو
_مازلت احاول فهمك ..احاول استيعابك...احاول،السيطره علي تأثيرك علي
_ماذا حدث لكل ذلك زياد ! لا افهم ماذا حدث
اكمل وكأنه لم يسمعها
_في بدايه المكالمه كنتي غاضبه حزينه والآن .. صرت انا بهذا الوضع...لو انك كنت تودين الثأر مني
أهنئك ..قد نجحتي
قلبها يترنح وهي تسمع اعترافاته بهذه البساطه ...أي رجل عرفته او سمعت عنه في محيطها كان ماهرا
في اخفاء مشاعره ..الجيد منها قبل السيء ...اي رجل شرقي لم يكن ليعترف بذلك ..ليظهر غضبه
وضعفه ويعترف بهزيمته ...لكن زياد ..يبدو انه ليس محسوبا علي الشرق ..هو من الغرب اذن ..من ذلك
العالم الذي يؤمن ان للرجل مشاعر وعاطفه وقلب وليس عيبا ان يظهرهما ويعبر عن ما يجول بخاطره ..
لو يعلم أبناء عروبتها كم يبدو الرجل رائعا في اعين حبيبته اذا اظهر ما بداخله من لوعه وغيره وضعف
لما تمسكوا ابدا طوال قرون عديده بالبرود وال*قد الشرقيه المتحيزه والعنصريه المتخلفة ! شعرت بحبه
يملأ كيانها ... لولا انه لم يعترف لها بعد بحبه لقالت له الكثير مما يطيب جرحه تمتمت برفق
_زياد ... لقد رفضته وانتهي الأمر.. ما الذي ضايقك لهذا الحد ؟
_رفضتيه من اجلي ؟
_ماذا تقصد ؟
_لو انك رفضتيه من اجلي لما احتجتي الي التفكير والتردد في الأمر ...راجعي نفسك واكتشفي سبب
رفضك له
_الامر ليس بتلك البساطه
_ايمان ...انا متعب لدي تمرين صباحا ومبارة بعد غد
_لست بحاجه لتبرير اغلاقك زياد ... لقد اختفيت شهرا ببساطه دون ان تحتاج لذلك .. فليس انهاء مكالمة
بالشيء الذي يحتاج تبريرا
عندما سمعته يزفر ادركت انها تضع علي النار مزيدا من الوقود لكن كان الغضب قد اعماها ..ماذا تفعل
له اكثر من ذلك ! ..لم تجرؤ علي ان تقول له لماذا كان عليها ان ترفض هشام من اجله ...زياد الذي حتي
لم يخبرها بعد انه يحبها وهاهي تنتظر وتصبر
_انا بالفعل حرا ...وسأظل حرا
كانت لجملته وقعا سيئا علي اذنها ...سيظل حرا بمعني!!
_مباراه سعيده
قالتها لتغير الموضوع وتنهي المكالمه فهتف
_لا اظن انها ستكون كذلك
رغم كل غضبها وجدت نفسها تهتف
_لا ...ارجوك ..لا تدع شيئا يؤثر علي مستواك
_ايهمك امري!!
قالت بحنو
_بالطبع ...كن جيدا من اجلي ..سأشاهدك لحظة بلحظة
_لا ادري ... لقد اغضبتيني كثيرا اليوم
_ولم اسعدك مطلقا ؟
_في البدايه حزن وفي النهايه ضيق ...ربما في المنتصف كان هناك بعض البهجه فقط
_استعيذ بالله من الشيطان وسيزول الغضب ..لم يحدث شيء يستحق كل ذلك ... عندما تغلق معي وتهدأ
ستجد الأمر ابسط من ذلك
_ايمان ...ليس بسيطا...كونك تقولين ان..
قطع جملته فجأة وهتف
_هل سنعود لفتح الموضوع ثالثا !!
_لا ...لا داعي ... اذهب لتنام وتستعد لتمرين الغد
_حسنا ..سأحاول تأجيل الأمر لما بعد المباراة ..وبعدها...
قاطعته قبل ان يكمل تهديده
_تصبح علي خير زياد
_وانتي بخير
اغلق بينما تأملت ايمان شاشه هاتفها وبدا كأنها تفيق من حلم طويل عندما نظرت للوقت لم تصدق عينيها
...هل تحادثا كل ذلك الوقت ! ابتسمت ثم تحولت الي الضحك ،رغم نهايه المكالمه العصبيه الا انها بدأت
تستوعب ..لقد عاد زياد اليها الي حياتها ..الي برنامجها اليومي والليلي .. عاد .عاد ..كانت فرحه قلبها
بعودته يطغي علي كل الهتاف والغضب الذي تبادلاه عاد اليها بعد ان ذبلت .. بعد ان فقدت الأمل ..عاد
اليها طعم الحياة ...قامت من فراشها بنشاط وهي تجلب ورقه وقلم ..لديها رغبة في كتابه بعض من
مشاعرها افكارها ...مر وقت طويل علي ذلك لكن اليوم يستحق ..اخذت تكتب حتي طلع النهار عليها
...كانت تتذكر كل ما قالاه وتبتسم ..حتي كلماتهما الصارخه كانت مص*ر سعاده ...في الحب لابد ان
تتوقف كل حين وسط كل الخالفات وتحمد الله وتشكره وانت تقول لنفسك المهم انه موجود .المهم انه
موجود .
دخلت علي النت وفتحت صورا له ..اختارت واحده اقربهم الي هيئته في مصر ..صوره ليس بها ملعب
ولا احتفال صوره طبيعيه للغايه وقامت بتنزيلها، من حقها ان تفعل ...ولن يشك احد ...لن يشك احد علي
الإطلاق ..نامت علي صورته وهي تعرف ان الباقي لها علي موعد عملها ساعتين فقط ...لكن لا يهم
...الحديث معه بعشرة آلاف ساعة من النوم .
جلست امام التلفاز .كانت علي موعد مع حبيبها .... ستراه الآن ..تذكرت المباراه الفائته ...ياااه ما
اعجب، الأيام حين تدور وتبدل اماكننا ! جلست اقربهم الي التلفاز . جميعهم خلفها .. لا احد يري ملامح
وجهها وذلك كان متعمدا ،عندما ظهر علي الشاشه ضحكت عيناها بفرحه وهي تتأمله ..كم هو جميل الان
بعينيها ... ذلك الذي منذ شهر ،وهي تحاول ان تحقد عليه وتكرهه ...وابتدت المباره ...تائهه عن اللعب
والخطط كل انظارها عليه هو وقد عرفت رقم قميصه انه رقم (١٠ ) العظماء فقط يحبون هذا الرقم
..حين لا تكون الكره معه تبحث عنه بعينيها في ارجاء الشاشه ربما وقعت عيناها علي الكره نادرا، لاحت
له هجمه فوجدت نفسها دون وعي تتحمس واقفه تهتف
_يالا..يا زياد
تأملتها مي بدهشه تحولت الي ضحكات وقال والدها
_اقعدي من قدام الشاشه يا ايمان ...
ضاعت الفرصه وصفق بيده كأنه يعتذر وجلست ايمان وكلها ترقب ..تريده ان يفوز ويتألق وينجح ..
تريده افضل شخص في العالم الحب هذا شعورا مدهشا ...ان تجد ذاتك تذوب فيمن تحب تتالشي انت و
امانيك ومصالحك ... في الهجمه التاليه كان زميل زياد هو المسيطر علي الكره لكنها وقفت تهتف له هو
... ثم عادت لتجلس وهي تحاول ان تكون هادئه
_يالا يازياد..
فهتفت مي
_انتي عاميه يا بنتي ؟ الكره مش معاه مع بيير وانتي عماله تهتفي لزياد !
_مش معاه بس عاوزاه يروح قدام ويستناها
_ده احنا بقينا خبرا في الكوره اهو ...من امتي
قاطعمهما الاخ بهتاف
_هات وخد ... خد وهات حلو اوي
التفتت ايمان ومي الي الشاشه بسرعه كان زياد وزميله يتبادلان الكره سريعا وسجل بيير هدفا في
النهايه لتهتف ايمان وتصفق
_برافو ...زياد برافو
هتفت مي
_بيير اللي جاب الجون فقالت ايمان بحماس وهي تتأمل الشاشه وتتأمل وجهه العاقل الراسي وهو يهنيء
زميله
_بس زياد اللي عملها له
قال الاب
_ايمان صح .. لولا زياد مكنش الجون ده جه
جلست ايمان سعيده ...ستمضي مباراته جيدا ..لن يتأثر بخالفهما كما انتوي ، جلست امنه واثقه ...من
حقها ان تهتم وتهتف وتعبر بجنون فهي في امان تام لن يتوقع احدا ابدا ما تخفيه ... هي في امان من اي
شك منهم ..فمهما تحمست لزياد لا احد يتخيل انها تعرفه شخصيا وتحبه حصريا ، هي نفسها مازالت
تتوقف كل فتره لتصدق ذلك
جلست في العمل تحاول الا تشرد به ... التعلم متي سيتصل ...لم تسمع منه شيئا منذ المكالمه الفائته
الوحيده المتفرده ..كانت مباراته بالأمس ..الم يجد بعض الوقت بعد ! ايكون غاضبا ولن يتصل ! كلا
..مفروض ان لهجتهما لانت الي حد ما قبل نهايتها ... انتزعها من شرودها رنين هاتفها تمنت ان يكون
هو لكن ...كان هشام ، اضطربت لما وجدت اسمه ...لماذا يتصل بها ؟ من العجيب انه لم يفكر في اخذ
رأيها في الارتباط به قبل ان يفاتح والدها ..كان من المفترض ان يفعل حتي يبقي الأمر بينهما دون احراج
الرسميات وكونه يحصل علي لقب أنه تقدم ثم رفض لكن يبدو انه فضل مبدأ دخول البيت من بابه
بحذافيره احمر وجهها وهي تحاول ان تخفف من شعورها بالاحراج
_الو
_الو
_ازيك يا ايمان
_الحمد لله ازيك يا هشام
لم تكن تعلم هل اخبره والدها بالرفض ام لا لذلك توخت الحذر
_اخبارك؟
_الحمد لله
_انتي كويسة
_تمام والله
كان صبرها قد بدأ ينفذ ..يبدو انه محرجا عادت لتعطه بعض العذر في الارتباك
_واخبار خالي ايه ؟
_بخير الحمد لله
فكر هشام في التراجع ..بل قرر ..ما جدوي الحديث معها اذا كان الرد قد وصل اليه ...رفض لطيف
...ايمان تعتبرك اخيها ! اغلق معها بعد بضع حوارات عادية وهو يتساءل اين هي الأخوة المزعومه !
قلبه كان يرفض دوما ان يخبره انها ليست متجاوبه بالقدر الكافي ! لكن ردها علي عرض الزواج اوقظه
فواجه نفسه بالحقيقة ..لم يشعر يوما انها معه ...انها تكن له اكثر من القرابه لم ترد يوما علي اهتمامه
الا بهز الرأس والشرود لماذا كان ي**ع نفسه ؟ لماذا توقع موافقتها ؟ الأنه توقع ان تتزوجه وفقط ليس
مهما لديها مشاعر وخلافه ..تتزوجه بعقلها كمعظم الفتيات ؟ كان يظنها كذلك مثلهن ..شخصيتها
وطباعها لم يوحيان ابدا انها قد ترفض زواجا تقليديا بالذات من قريب يعرفونه جيدا...كان يحبها ولكن لم
ينتظر منها إلا القبول ال*قلي بالزواج وهو يعد نفسه انه قادر علي جعلها تحبه فيما بعد ..يكفي انه
يهواها إلا انه اتضح له انه لم يكن يكفي.
اغلقت ايمان الخط وذهبت لمكتب ريهام التي كانت تتأملها طويال علي غير المعتاد فهتفت ايمان
_فيه ايه ؟
_انتي كنتي عارفة ؟
_عارفه ايه ؟
_عارفه موضوع عادل
تبسمت ايمان وقد احتارت فيما عليها ان تقوله وصلتها رسالة ففتحها وهي تقول لريهام
_مش حكايه عارفه او مش عارفه
(أنتي مغروره)
لم تكن عيناها تصدقان الرساله بعثرتها المفاجأه في ارجاء المكان
بينما قالت ريهام
_امال حكايه ايه يا ست ايمان ؟
لم تكن ايمان معها ..كانت تتأمل رسالته وكأنها تسمعها بصوته ..انتي مغروره ! لم تدري هل تغضب ام
تضحك سيظل يدهشها ابدا ..سيظل يأتيها من حيث لا تتوقع ...ويختفي حين تقتلها الحاجه اليه
_انا هروح مكتبي افتكرت حاجه مهمة ..وهاجي لك تاني
_طيب
عادت الي مكتبها تود الانفراد بنفسها ليس من الحكمه ان تشارك ارتباكها مع احد كانت يدها الممسكه
بالهاتف ترتجف اهي المغروره ! ذهب غاضبا واختفي ثم يتهمها بالغرور .. اي غرور يقصد ! وهل ترد
عليه! بالطبع لا ..لم تجرؤ علي فعلها ..هي التي تتعامل معه بمبدأ عين في الجنه وعين في النار حينا
جريئه وحينا خائفه ..تضع القواعد ثم تخرقها ثم تعود لتبتعد الي حين ...يهزمها الضعف والحنين فتعود
وتتجاوب ...لكن لن يصل الأمر الي رساله ..رساله منها علي هاتفه امسكت برأسها بين كفيها وهي تفكر
بغضب ..لماذا تتعامل معه كأنه قد يغرر بها يوما ! وان كانت لا ثتق به تماما فلماذا تعرفه ! واما كانت تثق
به فماذا يخيفها ! يحجمها !شعرت بالتعاسة ..في النهايه لن ترد ..افتقدته ...مهما كان حديثهما عاصفا
الا انه يمثل لها ينبوع من المياه البارده في صحراء حياتها اعتصرت قلبها قبضه بارده من الألم والحيره
واللهفه ..تناقض ..تناقض.. منذ عرفته وقد غزاها التناقض! التفتت علي هاتفها يرن فنظرت للشاشه
بلهفه ..انه هو ...باصابع مرتجفه امسكت الهاتف تموت شوقا لسماع صوته وفي نفس الوقت تخشي الرد
فتحت بسرعه وكأنها لابد ان تضع نفسها دوما امام الأمر الواقع معه حتي لا تردد ..فقط فتحت ولم تنطق
_الم اقل لك مغرورة !
كان الصوت المتهكم البارد ينبيء بأنه مازال علي نفس حالته كما تركته ..تعرف الاشياء بالبدايات
والبدايات تبدو مقلقه
_الله يسامحك
ردت تلقائيا بهذا الرد المتسامح البسيط القادم من ذكريات الطفوله
_ماذا ؟ اااه ...جيد ...فتاه طيبة
اكان يسخر منها ؟ ردت ببساطه
_طيبه ام مغرورة !! لابد ان تستقر علي رأي واحد
_الاثنين
_هل لي ان اعرف لما مغرورة ؟
قالتها وهي تحاول ان تكون هادئه
_لانك لم تفكري في الاتصال بي ...في ارسال رساله ..لم تفكري في إصلاح ما افسدتيه
فتحت فمها مذهوله وهي تستوعب كلماته التي لم تخطر لها علي بال هل ظن حقا انها من الممكن ان
تتصل به ! هل يعتقد ان الأمر بهذه البساطه انه يجهل الكثير والكثير عن كيف تجري الأمور ها هنا
فبدأت تقول بعقلانية
_ولما اتصل!
_اخبرتك مسبقا ..فقط توقعت ذلك
_صعب ماتقوله
_لما!!
_لو انه سهل الشرح لكنت من المفروض ان تفهمه بمفردك
_ما الصعب فيه!
هتفت بنفاذ صبر
_زياد انت الرجل
_اعرف ..واذا ؟
_فقط انت الرجل ...انت من تحدد اذا كنت ستستمر ام لا ...ستهتم بي ام لا ...ستنهي كل شيء ام لا
_ما هذا الخضوع اذن!
_ليس خضوعا وانما كبرياءا وتعقل ...مازلنا في البدايه ...كان الاختبار الأول لك ان تتذكرني بعد سفرك
..ان تثبت لي ان الثلاثه ايام لم يكونوا عبثا ..ماذا اقول ؟ رسبت في الاختبار او كدت تفعل
_لا تعيدي الكرة ثانيا
_حسنا ..لن اعيدها ..عدت بعد شهر ..وبعد مكالمه واحده ..تتوقع مني ان أبادر واتصل بك !
_ما هذه النديه ؟ علي من يرغب في اخذ خطوة ان يفعل
تمتمت ايمان
_للاسف ..الأمر لا يجري بهذا الشكل لدينا
_لدينا ولد*كم ... تتحدثين كأننا من كوكبين مختلفين !
_هو كذلك تقريبا
لفهما ال**ت وكأن كل منهما يفتح عينيه علي بعض الحقائق عن اختلافها .قالت برفق
_مفروض رغم فرعك الفرنسي انك تعرف عن بعض العادات والتقاليد هنا .. حتي ولو لا تقتنع لكن تعرف
...انا لا استطيع استيعاب ذلك الانفصال التام عن كل مايحيط بنا هنا !
**ت طويل من كلاهما ...هل فهمها ! واخيرا بدا انه سينطق فتفاءلت ايمان خيرا لكنها وجدته يقول
بتبرم
_لم اعتد ان تكلمني فتاه كأنها معلمتي التي توبخني
عبست ملامحها وهي تسمع تذمره ...لماذا حواراتهما بهذه الجذب والدفع ! كانت مرحله متقدمه لايجب
ان تجيء الآن ...مازال الأمر مبكرا علي النكد ! اين ثمار الحب ومتعته ولماذا لا تجني الا الشوك حتي
الآن ! فقدت اعصابها فهتفت
_هل هذا هو ما لد*ك !! هذا ما استوعبته من حديثي ! كانت كلماتي اوضح من ذلك ...انت محبط للامال
_ انا !وماذا عنك !
في لحظة افلتت اعصابها ما الذي يضطرها الي تحمل كل ذلك! هتفت
_انا تعبت ... كفي
قامت اغلقت باب حجرتها وسمعته يقول
_لا تصرخي بي
عندما شرعت في البكاء ودت لو اغلقت الخط لكنها لم تجرؤ ...كانت تخاف ان تفقده ..وضعت الهاتف
فوق المنضده وفتحت مكبر الصوت حتي تسمعه اذا نطق ..التزم ال**ت وكأنه ينتظرها ان تتوقف ..بكت
بدون صوت لكنه شعر بما يحدث ... واخيرا تمتم
_ حاولي ان تهدأي ...سأغلق واتصل لاحقا ...نكون اهدأ اعصابا
وكأنه كان يحاور نفسه وانتهي واغلق الخط ..هل كان يتهرب ؟ ليست مهتمه بذلك المهم انه اغلق ،
كان احب شيء الي قلبها الآن ان تلجأ الي احضان فراشها متدثرة مختفيه بعيده عن كل شيء ،كفكفت
دموعها سريعا وهي تتمالك نفسها لن تعود الي ريهام ستبقي هنا القت نظره علي الوقت تبقي ربع
الساعه وتغادر عملها لانها هنا تجلس عاجزه حتي عن التعبير عما بها من الم ! عندما عادت دخلت
فراشها علي الفور جيد انها وحدها بالحجره فلتهرب اذا ففي النوم راحه كبيره ومسكنا مؤقتا لم تكن تحب
النوم نهارا ابدا لكن منذ عرفته وقد اصبحت تلتجيء اليه كثيرا ...هكذا هم بدخولهم حياتنا يجعلوننا نحب
اشياءا ما كنا ابدا نحبها .. كأنهم بأطراف اناملهم يبدلون بعض جيناتنا بكل اريحيه وهدوء ودون ادني
مقاومه ! كيف تشعر بالبرد في سبتمبر ! لكن الشعور بالكآبه كان هو الوصف االدق ..كآبه الخريف
وكآبه الخلاف ... ظلت تسترجع ذكرياتها معه ..كم كان لطيفا بتلك الأيام ! ام هي النسبيه في العلاقات؟
كلما رأينا منهم ما يسوءنا تذكرنا الأيام الخوالي وتخيلنا وهما انها كانت اجمل ! نامت ايمان اخيرا ولم
تشعر بعوده مي التي كان فوق وجهها عبوسا ظاهرا كلما لاحظته او لاحظه احد حاولت ازالته سريعا
...تفكر بهشام الذي انقطع عن المجيء ..هل افتقدته ام ان ذلك ليس من حقها ! ومتي تخبرها ايمان
بالحقيقيه ؟ كيف يجرؤ الاخ طويلا علي اخفاء شيئا مهما عن اخيه بهذا الشكل ولطول هذا الوقت! نظرات
عاتبه من مي لايمان التي راحت في النوم وبدت ملامحها تحمل بعض الحزن الطفيف وهي تفكر مابها هي
الأخري ! لا اعلم ما بها ولا تعلم ما بي ..يبدو اننا مجرد اختين فقط نتبادل الملابس والطعام والضحكات
لكن الاسرار ..لا ! اين هاتفي اذن ؟ اخذت مي تبحث عن هاتفها دون جدوي فأمسكت هاتف ايمان تتصل
به علي رقمها ..فتحت سجل مكالمات لتصطدم بإسم هشام في وجهها ..علت ابتسامه ساخره جانب
شفتيها فوضعت هاتف ايمان جانبا وخرجت من الغرفة بأسي .طوال الليل لا تدري ايمان لما كان قلبها
يتقافز مسبقا وهي تستشعر انه سيهاتفها ! شعور قوي ام امنيه ! ماذا دهاها؟ أأدمنته ام ماذا ! رغم كل
ما احزنها واغضبها وابكاها شعرت بنفسها وحيده من دونه ...ضعيفه ..خاويه ...وقعت في الفخ اذن ولن
تجد بعدها ملاذا ولا مهربا ، عندما رن هاتفها في الثانيه صباحا سارعت بالتقاطه كتمت الرنين وانتظرت
قليلا لكنه توقف فعبست يأسا وهي تندم علي تلكعها في الرد ..من الجميل انه رن ثانيا ففتحت بلهفة خوفا
من ان يظنها نائمه ويتوقف سريعا
_ايقظتك ؟
بلعت ريقها وهي تستمع الي نبرته الهادئة وتبشرت خيرا ، حاولت ان تتحكم في نبرات صوتها لتخفي
منها اللهفة فتمتمت
_كلا ..لم اكن نائمة
_هل من الممكن ان نبدأ من جديد ؟ لا داعي للنبش فيما فات
كان هذا هو الحل المنطقي جدا لديها هي الأخري فقالت
_لا بأس
_كيف حالك ايما ؟
رق قلبها لدي سماعها اسمها منه بهذا الشكل وقالت بخفوت
_الحمد لله ..احاول ان اكون جيدة ...وانت ؟
_انا بخير مادمت انتي بخير
_مجاملة لطيفه ...شكرا
_ليست مجاملة ... اخر شيء اتمناه ان اتسبب في حزنك او حتي ضيقك
كان لطيفا جدا علي ع** الظهيرة تري لما ! هل أنبه ضميره لانه في كل مكالمة يبكيها ؟ احتارت كيف
ترد فقالت
_شكرا
_ثانية !!
_ماذا اقول اذن ؟
ردد زياد
_لا اعلم ...لكن لاتشكريني عن مشاعر...لا تشكريني عن اشياء لا تستحق الشكر
فكرت ايمان قليلا ..هناك كثير من الأشياء المفقوده التي لم تقال بسبب غيبته ثم مكالمته الأولي التي
ضجت باللوم والشحنات السلبيه
_بالمناسبه شكرا علي ذلك الطرد الذي تركته لي
_اااه هل لازلت تتذكرينه؟
_لم انسه ....فقط لم اجد الفرصه التحدث عنه ، عجيبه حوارتنا بعض الشيء اليس كذلك ؟ علي اي حال
لقد تفاجأت بالهديه كثيرا بها وفرحت ايضا وحزنت كذلك ..كان مزيجا عجيبا
توقف ايمان عن الحديث فلم تجد منه ردا تساءلت
_لماذا **تت ؟
_اود ان اسمعك وانتي تحكين...
اصابها الإحراج واغمضت عينيها وهي تبتسم ..اليس من الجائز ان غضبه وشجاره هما اسهل كثيرا مما
هو فيه الآن ! صعب هو ايضا عندما يكون رقيقا حالما ...محرجه هي اللحظات معه وعاليه دقات قلبها
_اكملي
_تعجبت من فكره الربط بيني وبين نفرتيتي لكن التمثال رائع بحق .... وفرحت بالشكولاته كثيرا
..وبحثت عن الكلمات حتي وجدتها وبداخلها ورده ..كانت مفاجأه جميله بعد ليله من الحزن
_انتي الأجمل
احمر وجهها و**تت فأكمل هو وكأنه يتذكر شيئا بعيدا
_قضيت ساعات مماثلة من الحزن ..عندما اشرت لك في الممر لدخول حجرتك كان امر صعب علي وانا
اراك تختفين ..في حجرتي لم انم ..فكرت في الاتصال بك ثم تراجعت ..خفت ان ازعجك ...فكرت في
محاوله رؤيتك صباحا كذلك لكن ..كانت الفكره صعبة ان اجعلك في الخامسه تتركين غرفتك ..لم اكن