4

4779 Words
لي مائدة العشاء الطويله جلسوا جميعا ...كانت ترتدي بلوزه بيضاء من الحرير الموشي بخيوط من الفضة تحت جاكت انيق اسود اللون وجيب سوداء تتسع للاسفل وطرحه مرقطة كجلد النمر منحت وجهها ضيا جذابا امتزج بلون الفرحه في عينيها اللامعتين اللتين تنتظران دخوله وتعلقتا بذلك الخيال الطويل الذي دخل ..كان يرتدي بذله رسميه رائعه ..فوجئت بطلته ودق قلبها سريعا لرؤيته وهي تري ابتسامة خفية القاها اليها بمجرد جلوسه ادركت ان عادل يخبئه عنها والع** لكن زياد لم يستسلم وبدل مكانه وجلس بعد ان فك زر جاكته وهو يبتسم ابتسامه اشعرتها بالتوتر الذي حاولت تخبئته مرارا ! صرفت انظارها عنه وحاولت التركيز مع من تجلس معهم دون جدوي ليس سهلا ان تكون مراقبا بالذات ممن تهوي ! بعد دقائق طويله من ارتباكها وشرودها وفرحتها ونظراتهما المختلسه انتهي العشاء وغادر الجميع بينما قالت ايمان لريهام انها ستجلس قليلا لتشاهد فقره ما فقامت ريهام وهي تتثاءب ورحلت لكن قبل ان يهم زياد بالوقوف كان عادل قد عاد سريعا من عند باب المطعم سريعا بمفرده باتجاه ايمان التي تذكرت وعدها له بالحديث ..ااه لم يكن ينقصها الا هذا ! اتخذ زميلها موقعا اخر للجلوس فصار هو وايمان كصفحة مكشوفة امام زياد الذي زالت ابتسامته وحل مكانها عبوسا وغضبا بينما عيناها كانتا تتوسلان اليه أن ماذا ! لا تعلم سر تغير وجهه هكذا كم هو مذهل ان تكتشف ان هناك من اصبح يمتلك امرك .. يحاسبك علي اي شيء وكل شيء بالذات الاشياء التي تفعلها سهوا ودون قصد! .. استرخ في مقعده مائلا وهو يلعب بمفاتيحه ... لديه تعبيرات غضب لم تختبرها علي رجل ...هي بالاصل لم تعرف قبله معني كلمه رجل ...تنبهت علي عادل الذي قص مشاعره اتجاه ريهام طالبا منها المساعده في التعرف علي مشاعر الأخري ورد فعلها ومن ثم اخباره دون حرج المواجهة ...اخبرته بقناعاتها ..الأمر لايحتاج وساطه .. فليعرف الآن نعم ام لا ويحاول التكيف مع الوضع _الكلام سهل يا ايمان _وفين الصعوبة ياعادل؟ _الصعوبة اني ُمطلق ... السبب ده لوحده ممكن ينهي اي امل في الموضوع _وايه يعني مطلق ! وايه يعني مطلقة ! مش بشر يعني ! ملهمش حق في فرصة تانيه وتالته! _معرفش هي ممكن تقبل الارتباط بيا او لا ... لو رفضتني للسبب ده لوحده انا هحس بالظل. _محدش يقدر يضمن لك ان اي موضوع في الكون ممكن يتم لأي سبب ممكن يخطر في بالك ...بس حاول _كنت عاوزك تعرفي رأيها بطريقة غير مباشرة ... ولو هي رافضه ساعتها هنقدر نتعامل تاني عادي كزملاء بدون احراج **تت ايمان طويلا وهي تحاول ان تزن حديثه ربما لديه الحق لكن ... لولا معرفتها ببعض الميل من ريهام اتجاهه لكانت طاوعته نظرت الي وجهه ال**بس ..نوع آخر من الحب ... الحب الممتزج بالشعور بالنقص والخوف ...قررت مساعدته فقالت بتأني _طب كلمها وعلي ضمانتي ... بلاش تضيعوا حلاوه لحظة اول كلام بينكم عن الارتباط وتدخلوني فيها ... نظر اليها بتردد ثم قال _يعني ايه علي ضمانتك ؟ ابتسمت ايمان رغما عنها وقالت _يعني اعتقد ان ريهام مياله ليك ... هي مقلتش حاجه ..انا اللي عرفت ..يمكن هي نفسها لسه متعرفش هتف بحماس _بجد !! بتهزري !! _بجد ... وبكره تقول ايمان قالت ... متنسوش بقي حلاوتي لما الموضوع يتم قام عادل من مكانه وهو يقول بحماس _انتي ايه يا شيخه ؟ عرافة! رغما عنها اضحكها التعبير فنظرت سريعا الي زياد الذي كاد ينفجر غضبا _حاجه زي كده ... اتفضل بقي _وانتي ؟ مش هتطلعي ؟ كانت طوال المساء تفكر في السبب الذي ستبرزه لتبرر جلوسها ووجدته دون حاجة للكذب عندما قرأت مسبقا احدي الاعلانات في للمطعم _فيه فقره فنيه هنا ..فيه حد كمان شوية هيطلع يعزف جيتار هسمعه _طيب... انا هروح بقي .. هجهز الكلام بقي.اللي معرفش هقولهولها امتي اصلا .. ايمان انا متشكر جدا أومأت له متمتمه واخيرا ذهب ... صارت تواجه زياد وفوق قسمات وجهها قد بُدر الانتظار واللهفة في انتظاره لكنه لا يجيء ..صارت دقات قلبها بطيئة وهو تراه يحدق في الباب حيث خرج عادل رغم مرور دقائق ...كلا ارجوك ..لا وقت لنضيعه ...لم تكن تصدق ما يحدث إلا انها بمرور الدقائق القليله التي عدت عليها **نوات ارتسم العناد فوق ملامحها رغما عنها وهي تكاد تهتف به ... لن آتي اليك حتي لو ظللنا جالسين هكذا حتي بزوغ الصباح .. ولن تجلس بالطبع حتي الصباح تململت في جلستها وأمسكت هاتفها لتعرف الوقت حسنا ستقوم ..ستقوم من هنا حالا مادام يتصرف بسخافه ..مادام مصرا ان يحول اللحظات الذي انتظرتها طويلا الي لحظات انتظار وتوتر وبدأت تضع اغراضها في الحقيبة حتي بعد ان لاحظ طرفها قيامه من مكانه فلم تنظر اليه وهي تزم شفتيها عبوسا كطفلة قامت من مكانها غاضبه فكان قد اصبح بجوارها وهو يردد علي مسامعها ببرود _الي اين ؟ _سأذهب ..لم اتخلف عن زملائي لأجلس هنا وحيده _ولكن انا جئت _فعلا ؟بعد كم دقيقة من تركي بمفردي ؟ _من هذا ؟ دُهشت للسؤال ودون وعي قالت _ماذا! _اليس هو الشاب الذي ارتطمت به نهارا في الردهة ! كيف جري الأمر بتلك السرعة ! صباحا تعرفتي عليه وليلا جاء ليجلس معك هنا ! امامي ؟ _تعرفت عليه !! غمغمت ايمان وهي تحاول ربط كلماته ببعضها البعض وهتفت _انه زميلي في الشركة .. ولم اتعرف عليه صباحا ...اعرفه منذ ٣ سنوات للدقة كان المعني المبطن في كلماته مهينا بعض الشيء فهتفت _وهل تظن انني حتي لو تعرفت علي احد سأدعوه ليحضر عشاء يخص عملي ! _ولكنني لم اره في العشاء ..لقد دخل توا .. وجلس بدون مقدمات فغرت فاها قليلا ثم قالت بهدوء _كلا لم يدخل توا .. كان جالسا منذ البدايه .. وذهب معهم حتي الباب ثم عاد ظهر علي وجهه بعض الفهم للمعطيات الجديده وقال بلهجة حاول ان تكون بسيطة _حقا ..زميلك اذن ..لم ألحظه في العشاء _كانوا كثيرين ...ثم انه كان يجلس وظهره لك عادت لتضيق عيناه وسأل _ولماذا عاد ؟ _هل انا في تحقيق او شيء من هذا القبيل ؟ قالتها ببعض الضيق الذي انتابها جنبا الي جنب مع بعض البهجة _الي حد ما كانت اجابته مستفزه فهتفت _كلا ... ليس من حقك ان... _ماذا ! بل لي كل الحق _من اعطاك هذا الحق اذا ! _انت ... الا تدركين ماذا اعطيتيني بعد ! اجلسي ظلت واقفة وهي تفرك حزام حقيبتها بين اصبعيها ببعض العصبيه وتذمرت _لم اعطك شيئا تجاهل جملتها الاخيره ثم جلس وهو يتحدث بهدوء _اذن هو زميلك ..ارتطمت به صباحا دون قصد وهذا خطأ كبير ..يجب ان تحترسي حتي لاتصطدمي بأحدهم بالذات لو رجل ..ها ؟ فكرتي للحظه في ان تجمعي الأوراق معه وهذا خطأ افدح بالطبع تعرفين عندما تنحني امرأة كيف يبدو جسدها لكن حسنا انك تراجعتي عن ذلك ،وقفتما تتسامران وضحك ضحكة عالية صباحا بسببك ...ماذا اخبرتيه ليضحك ؟ والآن رأيته يدخل بعد العشاء ويجلس فتذكرت ملامحه ..وجلس مطولا ...صوتكما خفيض ولهجتكما هادئة ...يكرر اسمك كثيرا ... عابسا ثم اخبرتيه بشيء فابتهج كثيرا ...ثم قبل ان يرحل وقف بلهجة مسرحية يخبرك بشيء بصوت ملفت الي حد كبير فضحكتي ..اريد تفسيرا لكل ذلك كانت ايمان مطرقة غير ناظرة اليه لاتصدق ماتسمعه ..قدرته التحليليه رائعه ومستفزه لقد كان يراقبها حقا كما قال ! هبطت في مقعدها باستسلام وفوق وجهها شرودا .. _انتظر تفسيرا لم تكن حاضره معه كانت تحاول الاستيعاب ببطء ..هي الآن جالسه مع علي الدين زياد ويحاسبها علي بعض الأمور التافهة كأي حبيبين ! هل هي محظوظه لهذا الحد ام انها تحلم ! كانت تشعر ان كل ما يحدث كثيرا عليها ...ولكن لا شيء كثير علي قدرة الله ، مازال ينتظر ردها ..يبدو انه ع**دا بشده فتمتمت _يكفي انك تعرف انه لاشيء بيني وبينه ...برأيك ما الذي يجعلني مضطرة لاخبارك بالتفاصيل ؟ _الذي يجعلك تفعلين هو عدم اضاعة الوقت ..ليس امامنا طويلا هنا ..وقد ضاع الليل كله في عملك هذا لماذا نطق كلمة عملك بذلك الضيق ؟ ام انها تظن ذلك قالت برفق _اذن ...لنغير الموضوع ...وانسي امر التحقيقات _لا... لن انساها وحتي الصباح ..بالتالي لو تودين الإنجاز ..اخبريني ولننتهي من ذلك الأمر حالا اعترفت بالهزيمه امامه ..كان شخصيه صعب هزيمتها فبدأت تعطي ملخصا حول فحوي حديثها مع عادل صباحا ومساءا وحين انتهت هز رأسه ببعض الازدراء قائلا _حسنا ... فيما بعد وحتي اشعار اخر قللي من حديثك مع هذا العادل ..يبدو زئر نساء اضحكتها الكلمه وهي تنفي ذلك عنه بينما قال _وتلك الحركه المسرحية منه كانت عندما كان يصفك بالعرافه ؟ _نعم وضع خده فوق قبضته وحدق بعينيها وهو يقول _اذا .. تستطيعين معرفة المحبين من وجوههم فقط ؟ ارتبكت كثيرا وقالت بسرعه وهي تعتدل للخلف وتزيح عينيها عن مرمي عينيه وتغير الموضوع _ليس كثيرا .. الآن وبما انك حققت معي خبرني عن اجابات الاسئله التي قلت ستخبرني عنها فيما بعد رفع رأسه وكأنه فهم تهربها وتساءل _أي أسئلة ؟ نسي أسئلتها ! ...لماذا ليست الاشياء مهمة بنفس المقدار لدي كليهما هما ! فقالت ببرود _لا عليك _لا تبتئسي _لست بائسة علي الإطلاق _أتيت الندوة لأن الفضول دفعني ..اردت ان اشاهد كيف ستبلين ..ناديتك بعدها لأخبرك انك كنت جيدة لا ادري لما لكن هذا ماحدث ..كنتي قد لفتي انتباهي كثيرا بمحادثتنا الأولي ،قابلتك لاول مره عند الأهرامات بالصدفة كنت قد جلست كثيرا في حجرتي افكر كيف اذيت عملك دون قصد ثم قررت ان اخرج الي الأهرامات ..وجدتك من بعيد فأتيت لأعتذر لما وجدت من تأثر وحزن بعينيك بعد الندوة اذن كان يفهم ماتعنيه بالأسئلة ! كان يشا**ها ربما واكمل _ثاني يوم هو،الذي لم يكن مصادفة ...كنت قد اتيت ابحث عنك بحثا ...بعد لقائنا الاول شعرت ان هناك هاجسا يلح علي بقسوه في اني سأجدك هناك وبالفعل وجدتك كان قلبها يدق عاليا وهي تتذكر تلك التفاصيل لكن بل**نه هو ...استكانت مكانها فرحه العينين والقلب صامتة تحثه ب**تها علي المتابعة تمتم وهو يبتسم بعينيه _وهكذا اضعت اسبوعا بجوار الأهرامات بسببك فيوم لقاؤنا الأول كنت سأغادر الي جنوب سيناء لمدة ثالثة ايام ثم اعود علي موعد الطائرة ... لكنني لم افعل كانت مفاجأة لها ..غير برنامج رحلته بسببها ! حاولت السيطره علي مشاعرها الصاخبة _اعتقد هذه كانت معظم الاسئلة واعتقد ان كل ماحدث بيننا حتي هذه اللحظه يجيب علي ماتبقي منها _واليوم ؟ قالتها بخفوت فأردف وهو يشرد _اليوم ؟. ..اليوم كنت قادما أللقي نظرة وداع علي المكان نفس ماشعرت به ..انه حتي يستخدم نفس الألفاظ اردف زياد بعتاب _مادمت عجزت في القائها عليك ... عجزت عن محادثتك ولقائك اغلقت الهاتف في وجهي بخفوت مماثل تمتمت _كلا ...اغلقته بهدوء _قويه انت لهذا الحد !! _بالع** ... اراني ضعيفه _لا اراك كذلك ..ايمان انت... قطع كلماته فجأه وهو يتأمل ملامحها مليا _تعرفين كم سأفتقدك شعرت بوخز في خلاياها ..أتت اللحظات الاصعب مهما تبادلا المزاح والمرح والعناد اخرج من جيبه شيئا ووضعه فوق المنضدة كان الخاتم من جديد _لقد عاد اليك ثانيا ...خذيه ارجوك تأملت العلبة بتردد وهي تتذكر لحظة قذفها به ثم لحظات رأته يقبله فمدت اصابعها ببطء وارتدته _ايما ...عديني الا تخلعيه ثانيا ... مهما حدث.. كم كان مطلبه صعبا ... ايعني بعد سنوات تظل مرتدية اياة ؟ بعد ان تردم الايام تلالا فوق تلك القصة القصيره ! بعد ان يذهب لبلاده وينساها للابد هل عليها اذن تظل مرتديه مايذكرها به ! _للابد يازياد ؟ ستذهب وتنساني وعلي ان اظل اعذب نفسي برؤيته للابد ! قالتها بلهجه توشك علي البكاء حاولت التماسك فشربت قليل من الماء _من الذي اخبرك انني سأنساك! لن يحدث ستظل وفيا للذكري ؟ ما الفائده ! كادت تفلت تلك العباره المتطلبه من شفتيها لكنها كتمتها ...فلتودعه بقليل من الكبرياء همس زياد _سنلتقي ثانيا ...سأعود من اجلك ... انتظريني فقط ايما ...صدقيني .. القصة لم تنتهي عند هذا الحد تقابلت عيناها اللامعتين بسبب انصاف دموع لن تتركها تسقط مع عينيه في لحظات من **ت جليل ووعود تبعثها اعين وترفض اعين اخري تصديقها _فقط لا تخلعيه من اصبعك ... سأتصل بك ...ماهو رقمك ؟ لماذا نحن بدائيين الي هذا الحد ...لا اعرف رقمك بعد ! تبادلا ارقامهما وايمان تتعجب من ارقامه .. رقم غريب بكود فرنسا صار علي هاتفها ...رقم لن تتصل بصاحبه لو نسيها ابدا ..هو الذي يجب ان يفعل سألته بصوت مبحوح _ليس لد*ك حسابات تواصل اجتماعي او برامج محادثات ؟ _لدي تويتر فقط ... لن يفيد حسنا ؟ ابتسم نصف ابتسامه علي جانب فمه فحاولت ان تبادله مثلها ..لم تكن حالتهما تسمح بابتسامة كاملة البؤس يسيطر ملامحها شرد قليلا ثم قال _ليس من العدل ان اتصل في اي وقت او اي يوم ..عاده ما اكون متفرغا في وقت متأخر ..احيانا اخري نكون في معسكر ولا اتصالات طويله مسموح بها..ولذا سأعين يوم معين للاتصال بك كادت بداخلها تفكر ... فعلا ليس من العدل ان اجلس كل يوم لانتظر منك مكالمه فيخيب ظني ... سيخيب ظني كثيرا اذن .وقطع زياد افكارها _مبدأيا سأتصل كل أحد قاطعته ايمان _قل ان شاء الله قالها زياد بالانجليزيه فطلبت منه قولها بالعربية وخيم ال**ت حتي سألت ايمان بصوت حاولت ان يكون بسيطا _متي موعد طائرتك? _الثامنة صباحا ..سأكون هناك قبلها بساعتين ...سأصحو اذن في الخامسة ...هذا لو نمت ضمت قبضتها وهي تفكر ...هي التي لن يأتيها نوم ... هي التي لاتعرف حتي الآن كيف ستتصرف عندما تتركه وتصعد غرفتها ... فكره ان يتحدثا في الهاتف من حجرتيهما ستكون مبتذله بعض الشيء لجلال اللحظه التي هما بها الآن ..ليكن هذا الوداع الأخير حسنا ..انتهي كل الحديث ...فلتقم ..حاولت بصعوبه ثم قامت مكانها بضعف فقام هو الآخر وسارا سويا حتي اتت لحظه يذهب كل منهما في اتجاه وقف امامها شادا قامته وقال برفق _إيمان ..سأفتقدك بينما تمتمت ايمان وهي تحاول مغالبة دموعها _استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. استودعت زياد قلبها واستودعته هو عند الله حتي يرده اليها قالتها وسارت ببطء في الرواق المؤدي الي حجرتها الحزن يجذبها للاسفل يثقل خطواتها بينما ظل واقفا ..هل تلفتت? تلتفت فتعود لرؤيه ملامحه ثم تضيع منها الملامح ثانيا اذا ما نظرت امامها ! كلا ..فلتحتفظ باخر صوره له في ذاكرتها بدون تشويش ..لكن عند باب الحجرة لم تستطع الالتزام بفكرتها التفتت ببطء لتتأمل وقفته الجانبيه في اخر الرواق بعيدا عن حجرتها وهو يتأهب للذهاب تلاقت اعينهما مره الأخري وتسمر كل منهما ...ينتظرها ان تدخل الحجره وتنتظره ان يختفي من الرواق حتي حسم هو الأمر فاشار اليها بالدخول ..كان من اصعب الاشياء علي قلبها ان تدخل وتغلق باب حجرتها وهو مازال بالخارج ...لكن مرغمة ستفعلها حتي تنهي عذاب تلك اللحظات ..ما بعد الفراق هو بالتأكيد ارحم من لحظات الفراق نفسها.. لحظات كانتزاع كرة من الشوك من نسيج من الصوف ..دخلت حجرتها واغلقت الباب لثواني ..وبعدها فتحته بأصابع مرتجفة واخرجت راسها تتأكد ان الرواق خاليا ...ان زياد رحل بالفعل ...كان فراغ الرواق مخيفا كفراغ عمرها القادم اغلقت الباب وارتمت في احضان البكاء ...كانت شهقاتها تعلو كل حين فتحاول السيطره عليها وهي تختبر احاسيسا جديده علي قلبها الغض ...ماهذا ! انه ظلم ..قلبها الذي لم يعرف الحب قبلا كيف يتعرض لتجربة بهذا الشكل ! الم يجد الا حبيبا راحلا ليهواه ! رجال بعيدا بُعد النجوم ! اغمضت عيناها وهي تبكي وكأنها تخشي ان تتبخر ملامحه منهما ..مرت ساعه واثنتين بلا نوم ...هدها البكاء والألم احتضنت وسادتها الصغيره ودفنت وجهها في الأخري وهي تحاول الغفله ..كانت دموعها توقفت لكن شهقاتها لم تفعل حتي مسدت يد الإرهاق شعرها فراحت في النوم الجريح. جيد انه كان صباح الجمعه ...لا عمل مضطره الي الذهاب اليه ، تلملم اشياءها من الحجره بخطوات عجوز خذلها اولادها وتركوها في شيخوختها وحيدة فقيره ...عائده لبيتها بعد رحله فقدت فيها قلبها . ... ُسلبت شيئا اهم من ان تستطيع ان تتحدث عن فقدانه ، من قال انها تستطيع الحديث عن الأمر ! مرت علي الاستقبال بخطوات بطيئه فبادرها الموظف _آنسة ايمان فاروق ...فيه حاجة علشانك مندهشة وجدتة يضع امامها صندوق هدايا متوسط الحجم خمري اللون وهو يقول _مستر زياد سابه لحضرتك قبل ما يعمل شيك اوت مرتجفه تناولت منه الصندوق وهي تحمله برفق كأن اصابع يدها كانت تبحث عن موضع ب**ات اصابع زياد فوق ملمسه المخملي اخذت مكانا جانبيا وجلست في كل الأحوال كان المكان خاليا تقريبا من البشر وفتحته وقلبها يرتجف تري ماذا تركت لي يا زياد ولما ! كانت شفتيها ترتجفان وهي تزيل الغطاء فتجد تمثالا صغيرا لرأس نفرتيتي رائع المنظر والخامه وبجواره علبه صغيره باذخه من الشيكولاته السويسريه فتقلصت ملامح وجهها توشك علي البكاء من جديد لكنها حاولت ان تتماسك ..خطاب ...تريد خطاب ..كارت صغير ولو به كلمة واحده فقط منه اخرجت علبة الشيكولاته من الصندوق لتجد كارت صغير يحتضن ورده بين طياته امسكت الورده الورديه اللون ورفعتها الي فمها لا انفها ..ماذا يفعل ! ايحطم كل مقاومه قادمه كانت تنوي ان تتسلح بها امام الايام ! فتحت الكارت ببطء وقد اصبحت الدموع تتلألأ عند طرفي عيناها لتقرأ المكتوب _ نفرتيتي ...لانها تشبهك بإباءك ورأسك المرفوع ...شيكولاته بالتأكيد تحبينها ...تذكريني كلما ذابت في فمك ...وورده وضعتها في اللحظه الاخيره لعلك تحبين الورود....... زياد تسمرت عيناها فوق اسمه وقد جلبت كلماته المنمقه الراقيه الدموع الي عينيها ثانيا ...ابتسم قلبها لكن هل كان سيضحك اذا ما وجدت كلمات بها عاطفه او اعتراف بها ؟ حملت الصندوق ثانيا وقامت بنفس البطء باتجاه البيت هناك شعرت كأنها تعود لاحضانهم بعد عام كامل ...ما اعجب نسبية الزمن ..كانت تحاول ان تبدو بخير لكن عيناها تكادان تشيان بذهولها ..بررت كل هذا بقلة النوم الليلة الفائته وبشكل عام خلال الثلاثه ايام الفائته ودخلت لتنام ....طويلا ..الفراش مهرب كل الفتيات حتي ولو لم يعترفن بذلك واستيقظت وقد استوعبت انها عادت الي بيتها بحق ، لكن عقلها بعيدا ...لا شيء له طعم ..الطعام ، مزاح مي ،دفء بيتها ، ..ولا شيء له اهمية ...عملها الذي ذهبت اليه في اليوم التالي تحاول ان تبدو منتعشه ناجحه ..واثقة لأن الجميع ينتظر منها ان تكون هكذا ..حسنا يا ايمان ستحتاجين الي دورات مكثفة من التمثيل حتي تبدين بخير ودورات اخري في كيفيه اخفاء تعبيرات الوجه الحقيقيه بأخري بلاستيكية معتمه لا تنبيء عما بداخلك وفي فراشها كانت حقيقة انها افتقدته تخبط فوق دماغها بدون رحمة بينما البكاء ليس متاحا في كل الأوقات ! ما اصعب كتمانه ! بينما نظرات مي تحاول تبين ما بها _مالك يا ايمان ؟ _مفيش _انتي ليه راجعه زعلانة كده! كانت لا تحب الكذب لكن ليست مستعده بعد لتحكي اي شيء لذا وجب عليها ان تبدو طبيعيه لابد ان تفعل ...والا لن تخلص من اسئله الجميع لابد بشده _مش زعلانه ولا حاجه بس الواحد حس انه انه كبر في التلات ايام دول كتير ..خبره ومشاكل ومقالب وجو تاني وبعدين الجو مختلف خالص وانا مبعرفش اتأقلم بسرعه علي التغيير حاولت مي ان تصدق كلامها او بعضه ولم تشأ ان تضغط عليها ، خرجت من الغرفة فعادت ايمان للنوم بيأس. كان اليوم التالي هو الأحد ..لكن ليس الأحد المزعوم .. لقد افترقا الجمعه فهل كان زياد يقصد الأحد القريب ام الذي يليه ! كحيله دفاعيه حتي لا تنتظر منه مكالمة اقنعت نفسها انهما سويا لم يقصدا ذلك الاحد الذي يلي الفراق بيومين ، ستمر الأيام سريعا اليس كذلك ! هذا ماتمنته ابتعدت تماما عن رؤيه صوره في المواقع او البحث عن الأخبار ...هي لا تعرف ذلك اللاعب . .هي تحب الآخر ...الإنسان ذلك الذي حفظت ملامحه وابتسامه عينيه وغضبهما ونبره صوته وشكل كفه وطريقه مشيته .. لن تبحث عن صور تفتت مقاومه قلبها وتش*ه ما حفظته من تفاصيله . صارت تضيع ساعات عمرها نوما او شرودا او عملا حتي يأتي الأحد ...بدأت تعود طبيعيه ظاهريا هكذا افضل ما دامت لا تستطيع ان تفسر ما بها حتي جاء اليوم الموعود .. منذ الصباح تشعر انها علي موعد عظيم عيناها فرحتان قلقتان في ذات الوقت جلست ليال تقرأ وهي شارده وبجوارها هاتفها ..نامت مي ...هكذا افضل . لقد قال وقتا متأخرا وذلك لحسن حظها تري كيف سيحدثها وماذا سيقول ! تري كم تطول المكالمه؟ وماذا تخبره عن انطباعها لما رأت صندوق هداياه ... لقد تذوقت واحده فقط من الشيكولاته وفكرت به كما قال ..وحرصت ان تعطي مي واحده فقط .. قائله انها لن تسمح لها بأن تقضي عليها حتي عندما ض*بت مي كفيها واتهمتها بالبخل مزاحا لم تغير ايمان موقفها ...شيكولاته زياد لن تنفذ والصندوق لن يُرمي في سله المهملات ..وضعت الورده بين صفحات اعز كتاب تحبه ووضعت التمثال الصغير في رف دولابها تراه كلما فتحت دولابها ها يا زياد قد حافظت علي اشياءك فهل تحافظ علي وعدك ؟ علي قلبي ! مرت الدقائق سريعه لدرجة تخيف هكذا الوقت يعلم مانريد منه ويفعل الع** ... الثانيه ثم الثالثه صباحا ...اهذه فكرته عن الاتصال المتأخر ! هذا متأخر جدا في الواقع لكن طالما ظلمه الليل حالكه بالخارج فمازال هناك امل ...صحيح بدأ يخفت كثيرا الا انه لم يمت ... عندما ارتفع آذان الفجر اعصابها قد تلفت وضعت خدها فوق كفها ونزلت ببطء دمعه من عينها اليسري ... سقطت بدون صوت فوق الكوميدو المجاور لفراشها وتلتها اخري واخري ثم شاركت العين الأخري اختها في المواساه ... خذلها ! ...لما ! كان عقلها عاجزا عن التفكير في التفسير والأسباب كل ما شعرت به هو طعم مرارة الخذلان يكاد يخنقها ..يملأ حلقها وفمها و يتناثر فوق شفتيها ارتخت الأعصاب المشدوده منذ ٣ ساعات بشده ..ارتخت بحزن بيأس ربما فيما بعد ستبدأ لتفكر لماذا فعل ذلك وكيف! اما الآن فهي فقط عباره عن آله للاحساس بالألم ...بدأت تحاول السيطرة علي دموعها حتي تستطيع ان تصلي الفجر الذي ادت ركعاته ثم رقدت مكانها في اعياء تنوي الا تنم حتي موعد عملها ..تأخر الوقت وان نامت لن تستطيع الاستيقاظ ثانية...غفلت عيناها لدقائق وحلمت به يمسك بيديها عند الهرم الأصغر ويدور بها وضحكاتها تعلو في خلفيه لونها وردي من خلفهما بينما بدأت تفيق من نومها علي رنين المنبه كانت تتمتم مغمضة العينين _كاذب ...يازياد مي لا تزال نائمة قامت بضعف وجسدها يؤلمها متضامنا مع فتحت عينيها في ذعر اسمعها احد ؟ كلا قلبها ...لكن الم تتفق ان قلبها معه ؟ هي الآن فتاه مجوفه من الداخل بلا قلب او كانت .. في العمل كاد الصداع يفتك بها ... الخذلان ...شعور لا يمكن وصفه او التعبير عنه . حتي في اشد لحظات السماح والمغفره يظل التعبير عما تشعر به مهينا حتي لو لتوأم روحك الذي قدم فروض الاعتذار والأسف ...ان تخبره كيف احتقرت نفسك بسببه .. كيف سخرت من امانيها التي اتضح انها بعيده ... كيف توقعت منه مكانه ما ففاجئك بأن قيمتك عنده بخسه بلا ثمن حاولت علي استحياء كأنها تسرق ان تمرر في جزء ضئيل من خلايا عقلها كون انه ربما هناك اسباب قهريه منعته ...لكن لم تجرؤ علي التوسع في الفكره .. _مالك يا ايمان ! عباره سمعتها من الجميع اليوم حتي سهام ! وكان الرد واحدا _منمنتش كويس وعندي صداع كانت كل ليلة تجلس لتتذكر يوم او بعض يوم من ايامهما الثلاثه معا ... بكل التفاصيل والخلفيات والأصوات كأنه فيلما تعيد رؤيته ..هل كان الملل يدفعها لذلك ام الشوق ام الحيرة ! اين ذهب كل اهتمامه اذن ! وكل ما اسمعها اياه عن مشاعره ! وكل تصرفاته الغيوره المتملكه ! لابد ان هناك سببا قويا منعه من الاتصال ..غير معقول ان كل مافات كان وهما ، مازالت تحاول ان تبدو طبيعيه الا عندما تكون وحدها تفلت عنان مشاعرها لتظهر جليا فوق وجهها ، اقترب،الاحد الذي يليه وبدأ امل ينمو علي استحياء ينمو بداخلها ..مالبث ان كبر الأمل وتضخم ليصير الاحتمال الأكبر الذي،يسيطر علي افكارها ...سيتصل هذه المرة بالتأكيد سيفعل ..لماذا التجرب التفاؤل ؟ لماذا لا تبتسم للحياه حتي تضحك لها ؟ لماذا لا تستخدم قانون الجذب حتي تجذب كل الاشياء الحسنه كما يقولون ! عندما يتصل ستخبره انه لا ضروره لانتظار يوم الأحد للاتصال ... عليه ان يتصل في اي وقت واي ساعه فهذا لن يزعجها ..تري كيف،سيرد عليها ؟ اشتاقت اليه كثيرا ..لصوته لنبراته لمزاحه لعناده ...اشتاقت لدرجه الدوار ، يوم الأحد كانت تمتليء ساعات يومها بالشوق والترقب ،ستعاتبه ايضا علي عدم اتصاله الأسبوع الفائت ..لن تدعي ان الأمر لا يعنيها ..لن تخفي مشاعرها ...ماجدوي ذلك ! مابينهما صار معروفا لكليهما فلما التظاهر ولما تتحمل عبء السيطره علي ملامحها وصوتها لتظهر اقل تأثرا واكثر برودا ! جلست لا لتنتظر اتصاله انما لتدعو الله ان يجعله يتصل .. نامت مي ام لم تنم ليس مهما الآن .. الاهم ان تتخلص من كابوس الخذلان ...كابوس ان كل ما مر عليهما معا لم يكن حقيقيا ، بدأت تخذلها الدقائق والساعات للمره الثانيه بينما دقات قلبها تهبطء الي ادني مستوياتها وهي تحدق في الحائط امامها عاجزه حتي عن البكاء ، ماذا حدث ! ايكون قد اصابه مكروها القدر الله ؟ قامت تتصفح الاخبار بسرعه فلم تجد شيئا تجاهلت صورته التي ظهرت لها مع كل الموضوعات اللي فتحتها التريد ان تراه ... هذا الذي في الصور غريب ..لا تعرفه ...ربما لو كان اوفي بوعده لكانت طبعت كل صوره وعملت منها عقدا ارتدته او جعلتهم وسادتها ...انما هذا البعيد المختفي الغير موفي بوعوده لا تود ان تراه اغلقت الجهاز وخرجت للشرفة تشاهد ميلاد الصباح وبدأت عيناها في سكب امطارهما وهي تحاول تصديق ما يحدث ...كانت لعبه ؟ تسليه ! لما ! لأنها تجرأت واقتربت منه لتسأله اذا كان هو زياد ام لا ! ما الذي وضعه في طريقها ...تأوهت وهي تتذكر حجز الفندق حين اختارت بارادتها في لحظه غفله ان تكون معه ...تاركه بقيه زملائها هناك في المبني الآخر الذي كان سيضمن لها البقاء بعيدا عن شباكه ...كم كانت ساذجه وهي تضع نفسها في غرفه وحيده بدلا من ان تشعر سهام بالاقصاء ! سهام التي مع ذلك لم يعجبها الوضع واتهمتهم بالتمييز !! ذوقي اذن يا ايمان .. ذوقي نتائج حساسيتك المرهفه مع البشر والخوف المبالغ علي مشاعرهم حتي الذين لا يستحقون منهم . لو انها في المبني الآخر لما رأته او لما حادثته اكثر من مره وعلي اقل تقدير لم تنجرف معه ...كانت ستحمل حسابا لرفقتهم ، ذوقي يا ايما ... ضحكت بسخريه وهي تردد اللقب بين شفتيها ... وضحكت بخفوت ضحكه تحولت لدموع وهي تترك الشرفه وتعود للحجره ودون وعي تحاول زحزه خاتمه من اصبعها ..لم تكن تنوي خلعه بعد ..لا تدري .. لكن الوعد ! لكن لماذا لم يحفظ هو وعده .. كلا لن تخلعه فقط تحركه من مكانه قليلا ..تذكر نفسها ان كل شيء جائز وان لا ثوابت في الحياه وانها قادره علي فعلها ... ربما ليس الآن انما مستقبال ... اغتسلت وارتدت ملابس العمل وخرجت وفوق وجهها برودا وسخطا ، ستذهب اليهم صباح كل اثنين بوجه مرهق واعين ساهره ! وصداع تعلق عليه كل اوجاعها رغم انه احدها قط ،تلجأ للقهوه ومسكنات الصداع وتعود لتنام بقيه النهار وحتي وقت متأخر من الليل ، عندما قامت كان حزنها قد تحول لغضب .. الغضب من نفسها ومنه ...لا من نفسها اكثر ..الم يأن اوان ان تعترف انها اندفعت وتفتحت علي شيء لاتعرف كنهه ! الم يأن الوقت لتعترف انها كانت مخطأه في التسرع في مشاعرها نحوه وفي رفقته وتصديقه ! الم يأن الوقت لتعترف انها فعلت اشياء علي لذتها وحلاوه طعمها الا انها لا تعحب والدها مثلا ان عرف بها او اخيها الأصغر .. رغم كونه مراهقا بعد ! ، حاولت نفض تلك الأفكار عنها فهي ليست دقيقه ...لو كانت اتصل بها وتواصل معها والقي علي سمعها عبارات الشوق لما قالت ذلك ولأكملت معه الطريق فلماذا اذا اختفي ...اصبحت مشاعرها خطأ او جرما او عمال مشينا ! هي فقط مشوشه تائهه ...نادمه ربما .. كان يجب ان تعلم وهي ذاهبة اليه لتسأله عن هويته ان حياتها لن تعود كما سبق ابدا. غاضبه تكاد تسبه في سرها ... عيناها غاضبتان ... هل هزأ منها ! واي جزء من كل ماحدث كان تمثيلا وتسلية !! البدايه ام النهايه ام كلها ! وقلقه ! وغيرته ! تمثيل ام تسليه ! وركضه ورائها بحصانه ! اليس من الجائز ان اي انسان في وضعه كان لينقذ اي فتاه امامه من السقوط وال**ر او الموت ! لا علاقه لذلك بالحب اذن ؟ هي،التي اصرت علي ان تسأله عن اسباب ومبررات اقترابه واهتمامه ...هي التي ماكان يجب لها ان تفعل ذلك ابدا ...هي التي ربما دفعته لمجاملته واظهار بعض المشاعر التي ظن انها ستسعدها ، غاضبه ولكنها جبانه لا تستطيع خلع خاتمه بعد ولا تحطيم تمثاله ولا القاء حبات الشيكولاته في المهملات ...لا زالت لا تستطيع ربما لانهما يذكرانها بمشاعر لم تعشها الا معه ...ان احدا اهتم بها واهداها شيئا ...اقنعت نفسها ان محافظتها علي اشيائه هو من باب النرجسيه وحب الذات لا اكثر ...مع مرور بضعه ايام نجحت في تنفيذ وعدها ...لن تبكي عليه ..فقط ستغضب وتندم وتلعنه ..اما قلبها فقد حاولت تجاهل انينه وبكاؤه الي حين ...تعلم انها تستطيع اسكاته بالتجاهل حتي لحظه ما ستنهار بعدها ...لا لن تنهار ...هو لا يستحق ذلك الإنهيار ..لا  يستحق ان ترقد في الفراش مريضه باكيه ..كانت تري ذلك المشهد امامها قابلا للحدوث لكنها تحاول تأجيله ..انفاسها تخنقها ...لماذا تحول الحلم الرائع الي كابوس ! لن تتصل به ابدا ولن تبعث برساله ..قالت ذلك لنفسها عندما وجدت عيناها تذهبان كثيرا علي رقمه ..وتأكيدا علي ذلك ستمسح رقمه ...نعم ..ما حاجتها اليه ! لم تكن ستتصل علي اي حال ولو فعل هو ما حاجتها الي رقمه ايضا ! وكأنها كانت تعاقبه بذلك بمسح رقمه ! ياله من عقاب ساذج بينما تقلب في هاتفها بيد مرتعشه و سرعه محمومه حتي تمسح رقمه قبل ان يغلبها التردد اذا بوالدها يخبط فوق الباب ويدخل بعد ردها وهي تؤجل عمليه الانتقام لما بعد ...دون مقدمات وجدت ابوها يدخل في الموضوع _ايمان ...جالك عريس كان قلبها يتقافز في ص*رها كطير مذبوح يتطاير من عنقه الدماء فتكون لعنه علي قاتليه ...كلا ...ليس الآن ...ليس الآن ... لم اعد ..لم يعد قلبي ...نظرت لوالدها وكأنها ترجوه ان يتراجع عما قاله ولكنه اكمل _مش هتسأليني مين ؟ اطرقت ايمان ارضا لا تود ان تعرف ابدا ... لم تعد تريد لرجل ان يقترب منها ..لم تعد تريد ان تسمع سيرتهم ... مخذولة خائفه خائب املها وليس لديها مجرد رغبه في مناقشه الأمر ...كرهت صنف الرجال ربما بسبب تجربه عمرها ثلاثه ايام بينما ردد والدها بسعاده _هشام ابن عمتك لم يكن يعنيها كثيرا من هو كانت نافره من اي سيرة حول ذلك الأمر لكنها مع ذلك لم تستطع تحمل ان يكون هو هشام ..تبا ..لماذا صدقت توقعاتها في هذا الأمر فقط ! لماذا ثبت لها ان حدسها صحيح؟ لماذا كشفت حجاب امر مي وهشام و ماينمو بين عادل وريهام لكن مع زياد كانت مخدوعه ! مع زياد لم تملك الا الظنون ! كيف تعبر عن الأمر بما يتقبله الاب ! طال **تها واستحثها الاب بنظراته علي الحديث ..كانت مهابته تصعب الأمر عليها كذلك سوء حالتها النفسيه وتشوشها واخيرا تمتمت بتردد _هشام ممتاز ..لكن قال الاب _ايوه لكن ...كل مره ....ايوه لكن قبل ان تنطق بالرد الذي جهزته داخل عقلها الباطن منذ اشهر ...توقفت ..لن تخبره ان هشام ليس الزوج المناسب لها لأن اختها الصغري تميل اليه ، قررت التريث ...لعل حدسها وهما ،هي ليست بعرافه ولا شيء بدليل انها فتاه مغرر بها الآن من زياد ...لعل مي لا تكن له شيئا وهي التي تتوهم مثلما توهمت ان
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD