صار حصانها طائرا بالفعل لكنها التشعر بأي سعاده ...بل بالموت.
لم يعد صوت زياد يصلها ولا صوت حوافر حصانه .. يبدو انه لم يعد هناك شيء يمكن ان يوقف الحصان
..تشعر بقرب النهايه ... بالتأكيد ستسقط ...لن تقاوم تلك السرعه المجنونه كثيرا ..كانت من حين الآخر
تكاد تنزلق لكنها تحاول التماسك بدأ صوت زياد يعود وهو يهتف بها
_ايمان ... تمسكي
بدأ يقترب منها الي حد ما عندما سمعته قريبا
_حاولي تهدئته بأي شكل
هتفت
_لا استطيع ...انه لا يستجيب
_اربتي علي عنقه برفق بأحدي يد*ك وتمسكي بيدك الأخري باللجام ...لكن احذري
حاولت ان تفعل لكنها خافت السقوط ...لن يجدي الأمر ...حدقت في الأفق امامها بلا هدف ...ربما يأست
.. صارت تقرأ بعض ايات القرآن وتنطق بالشهادتين تحسبا بينما صرخ بها
_ماذا ! لماذا توقفتي عن فعل شيء !
صار زياد بجوارها بنفس السرعه الجنونيه اسيسقط هو الآخر ! ماذنبه ! مستقبله .. كره القدم .. فهتفت
_لا تسابق حصاني .. اهدأ انت زياد
_ايمان ..حاولي ان تتمسكي جيدا ثم اربتي علي عنقه كثيرا
_لا فائده ... ان فعلت ذلك ساسقط
_فقط حاولي ... حاولي لأجلي انا
اهتز قلبها رغم كل شيء ..لأجله ؟! لأجله هو! بينما بدأت دموعها في السقوط ببطء وهي تحاول ان
تفعل ما نصحها به ...صارت تربت علي الحصان وتمر بكفها علي عنقه برفق منبعه انهيار اعصابها ..
لم يكن هناك اي جديد فهتف زياد
_اسمعيني جيدا ..اجذبي اللجام بكل قوتك اما يمينا تماما او يسارا ..اجعلي رأس الحصان تتجه للخلف
رغما عنه
بأعين مشوشة وايد مرتعشه قررت ان تفعل فقال لها بهدوء
_اجذبيه لليمين بكل قوتك وفجأه ...لن يستطيع ان يجمح وراسه للخلف ..سيدور حول نفسه
فعلت ايمان كما قال ..وبدأ الحصان بالفعل يهدأ تدريجيا وهو يدور في دائره وهمية ثم بدأ يهديء من
سرعته ، بعد دقيقة او اثنتين كان حصان ايمان قد اوشك علي الوقوف وهي تشعر بدوار وضعف شديد
، هبطت بنصفها العلوي للامام ..نامت فوق ظهره وهي تشعر بعضالتها مرتخية كأنها صنعت من خيوط
،دمعاتها تنهمر ب**ت ...ماذا حدث؟ ... مازالت لا تصدق ..كيف انقلب الأمر رأسا علي عقب ! اين ذلك
الإحساس الذي بحثت عنه ! اين ذكرياتها ! لماذا انقلبت الأوقات الممتعه الي حفلة من الرعب ؟ اقترب
زياد بحرص من حصانها سائرا علي قدميه بعد ان توقف حصانها تماما وهو يهتف
_انتي بخير ؟
كانت عيناها ضيقتان شاردتان مدمعتان
_ايمان ... انزلي
كانت تبدو وكأنها لا تسمعه مد لها كفه ..وهو يهتف
_اعتدلي ثم انزلي
عندما لم يجد رد وبدون تردد امسكها من خصرها بكلتا يديه وانزلها من فوق الحصان لتبدأ عيناها في.
الاستجابه وتنظر اليه باعتراض علي مافعله تنظر فقط فقد بحثت عن ل**نها فلم تجده ...افاقت الان
واستوعبت انها بخير ...لم تمت .. وان زياد بخير... زياد الذي فجأه ابتدأ يصرخ بها
_ما الذي فعلتيه !! مجنونه انت !!
بينما حاولت كتمان شهقاتها وهي تري وجهه الغاضب ولهجته الشديده ويده التي يلوح بها عند جانب
جبهته
_فقدتي عقلك !!
تحولت دموعها الصامته الي بكاءا حقيقيا من هو ليعنفها بهذا الشكل ! ولما ؟ خائف عليها ؟ حقا !!
صامته تتأمله وقد انع**ت اشعه الشمس الموشكه علي الرحيل فوق وجهه بينما بعض الكلمات الفرنسيه
تتخلل كلماته رغما عنه وكأن غضبه افقده تركيزه في ان يتحدث لغه ليست لغته
_حذرتك اكثر من مره ... وبلا جدوي
الم يكن يري دموعها !لما لايرحمها ويترفق قليلا ! ...يعنفها وكأنها تعمدت ماحدث ... تلاقت نظراتهما
فوجدت مشاعر حقيقيه ..لاتعلم اسمها لكنها تبدو حقيقيه ...حدق بعينيها ثم كأنه اكتشف آثار تعنيفه عليها
**ت فجأه ثم اخذ نفسا عميقا وزفر وهو يقول بخفوت
_خفت عليكي
عندها ارتفع صوت بكائها فهمس
_كفي بكاءا .... لقد خرجت عن شعوري ... انا اسف
لكن بكاؤها لم يتوقف ... تبكي غير مصدقه انها بخير ثم تبكي غير مصدقه ما تسمعه وماتراه منه ...تلك
اللهفة وتلك النظرات التي لم تختبرها قبلا .. بل لم تظن ان رجال قد يهبها اياها ..اقترب منها وهو يقول
برفق
_انتي حزينه لاني عنفتك ؟ .. ام بسبب ما كاد يحدث لك !
لم ترد هي فتمتم
_في كل الأحوال ...الحمد لله انتي بخير ... انطقي ايمان ... اريد ان اسمع صوتك
كانت تشعر بالتهالك فاصطحبها قبل ان تفعل ..أجلسها ارضا وجلس بجوارها مستندين الي صخره كبيره
ولفهما ال**ت ..اين هي ومع من ! كانت الأحداث تدهشها وتخيفها ...كانت في قلب الصحراء معه وقد
اوشك النهار علي الرحيل لا بشر سواهما ..لا اهرامات ولا زوار ولافندق ولا عمل ولا عائلتها ...فقط هي
مع ذلك الغريب الذي عرفته بالأمس ...تشعر برهبة جعلتها ترتجف ومع ذلك تشعر بالأمان ..لن يؤذيها
زياد ...أليس كذلك ؟
_لماذا ترتجفين ؟
حاولت ان تنطق اخيرا فقالت بضعف
_سأكون بخير
تن*د زياد وهو يتأمل وجهها
_أنتي بخير يا ايمان... لولا اخاف ان اضايقك لضممتك الي ...اريد ان اطمئنك وازيل عنك بعض مابك
لكني اخاف الرفض والاعتراض ...هل يعقل ان يمنعني شيء عن اكثر شيء يجب ان افعله الآن !! ان
انسيك ذلك الخوف الذي عشتيه
لم تعد تصدق ماتسمعه اذناها ..ارتجف قلبها كجسدها وهي تستمع الي مشاعره وتشعر بالخجل واللهفه
وتنكمش قليلا فيهمس
_لا تخافي ..فقط اعبر عما بداخلي ..لن افعل ما يضايقك ...بل سأحاول
اعتمدت علي مروءته التي كانت مازالت هنا ...ثالثتهما ..وحاولت ان تبدو جيدة تدريجيا حتي تقطع تلك
الأفكار عنه
فتمتمت
_انا بخير ..الحمد لله ..شكرا لك زياد
_لا تشكرينني ..فقط عديني الا تتهوري ثانيا
لفهما ال**ت من جديد ثم اخرج من جيبه شيئا وهو يقول بمزاح
_فروسيتك انستني ان اعطيك شيء ما
رغم اعياءها نهشها الفضول وهي تتأمل مابيده
_ماهذا ؟
فتح علبه صغيرة عن خاتم فضي اللون ذو فص كبير من اللون الزمردي
كررت جملتها وهي تتأمل الخاتم بدهشة واعجاب
_ماهذا !
_هدية
_انه رائع ..لكن ...لن استطيع ان اقبله آسفه
_ولما ؟
لفهما ال**ت للحظات وعاد ليهتف
_خاتم عادي ...هديه بسيطة ...تذكار
_من اين اتيت به ؟
_زرت احد البازارات وحصلت عليه
احد البازارات ...اذن اطمئنت انه غير حقيقي ...مجرد هديه من سائح يوشك علي الرحيل ...كونها تقتني
شيئا منه كان محبب الي قلبها بشده سألته
_عندما خرجت صباحا ؟
_نعم عندما خرجت صبا.... كيف علمتي ؟
_رأيتك وانا بالردهه
تأملها بإندهاش
_كيف لم ارك ؟ .. أين كنتي بالضبط؟
تمتمت
_كنت مع زملائي ...لم ترني لأنني كنت في قلب الجمع منخفضين الي منضده حول بعض الاوراق
_يااه ! فرصه ضائعه ..لماذا لم..
_لم اكن لاحادثك ابدا ..وانا معهم ...ثم انك صباحا كنت بالنسبه الي موضوعا وانتهي
_انا ! موضوع انتهي ؟
تولدت فوق شفتيها بسمه لغضبه المفتعل واردفت لتغيظه
_ومازلت
ظل فاغرا فاه لفتره فخشيت من رد فعله فأسرعت لتغير الموضوع
_اذن هو من احد البازارات
افاق من شروده واجاب بدون حماس
_نعم
_ذوقك رائع
_تقبليه مني اذن
_هو غير اصلي اليس كذلك ... ان كان اصليا لن آخذه...
**ت قليلا ثم قال
_نعم ..غير اصلي .. لا اعرف هنا محلات مجوهرات لأثق بها ... لكن لو انني في باريس لأتيتك بأجمل
وأغلي مجوهرات
احمر وجهها عند جملته وتمتمت
_لماذا ؟ ... تبالغ انت ..
_ابدا ...
شيء في نظراته اربكها فقالت لتهرب
_واذن ما مقاسه ؟
_واذن تفضلي... واعرفي بنفسك
تناولت منه الخاتم وتأملت روعته ثم ارتدته في بنصرها الأيمن وهي تهتف
_الله ... رائع ..انه نفس مقاسي ...كيف عرفت ؟
_لي نظره التخيب
_شكرا لك...
نطقتها بالفرنسيه كذلك فابتسم
_للمره الكم تقولين لي شكرا لك !!
_لا ادري ..ولكن كل منها قلته في الموضع الذي يستحق
تأملها ب**ت فقالت لتنهي كل ذلك
_الشمس بدأت في المغيب ..فلنعد
قامت واقفه وتبعها ثم هتفت
_لن اركب ذلك الحصان ثانيا
_حاضر ... اركبي حصاني وانا سأركب هذا المجرم
ترددت فتمتم
_مازلتي خائفه ؟
_هل يمكننا ان نعود سيرا ؟
_ لو عدنا سيرا سنصل ليلا .. المسافه طويله ...فارستي ركضت بالحصان اكثر مما يجب
اصابها الخجل من كلماته ..فارستي ..ثم انه ذكرها بحمقها المبالغ به
_هيا ...لن تودين المشي في ظالم الصحراء
لم يكن هناك بدا من ذلك امتطت حصانه وهو يقول
_كوني هادئه ..لا تلكزيه ..هو يعرف معدل خطواته المعتادة.
عندما اقتربا من الأهرامات كانت السماء باللون الأزرق الغامق..في ذلك الوقت بين النور والظلام ..في
طريق العوده كان ال**ت سيد الموقف ..لثاني مره يعجز عقلها عن استيعاب كل الأحداث التي هوت علي
عقلها وقلبها ...منتشية ،سعيده ، مأخوذه ، شارده
ترجلا للأرض وقال لها
_اذهبي انت ... وانا سأرجعهما لصاحبهما ... اراك ليلا
بعد ان كانت مشت خطوتين التفتت اليه
_ليلا ! لا استطيع
_ولما!
قالها بلهجة مسيطره وكأنها ليس من حقها الرفض
تأملت ذلك التطور الذي حدث بينهما وبررت
_سيكون لدي عمل ...ثم زملائي و...
_بعد انتهاء عملك ... اجلسي في المطعم بكل بساطه وانا سأراك هناك
_لكن...
_ليس هناك لكن
تمتمت باستسلام
_حسنا ...سأحاول
_ستفعلين
قطبت حاجبيها وهي تنظر اليه بدهشة ثم قالت قبل ان تبتعد
_الي اللقاء
في حجرتها اخذت تدور وتدور ..لكن لن تبكي هذه المره ...هي سعيده ..قلبها يختبر أشياءا لم يعشها من
قبل ..جلست تتذكر كل ماحدث ...ان الأمور تجري بطريقه المنطقيه والمتوقعه ...احمرت وجنتاها وهي
تتذكر جموح الحصان وركضه خلفها وصياحه بها ..ثم لحظات غضبه وتعنيفه ثم لحظات هدوئه ووداعته
وابتسمت في تأثر وعيناها تلمعان ..يارب ... اجعل كل الأمور تستمر جيده ...دعاءا لم يتجاوز قلبها لكنه
كان شديد الصدق مثل ذلك الدعاء الذي طلبت فيه بقلب راجف من الله ( اللهم فرحه ) منذ شهر و في
نفس اليوم دخل زياد حياتها بعنف ..من خلال المجله ثم المباراه ...تنبهت الي ما يمكن ان يعنيه ذلك ..هل
زياد هو الفرحه التي طلبتها من الله بقلب متوسل ؟
جلست في المطعم بعد ان رحل زملائها الي غرفهم .. تأخر،
وقت عشائها الي الثانيه عشر الا قليل .. حسنا
هو لم يقل انه سيتناول الطعام معها ..فقط قال اراك هناك ...طلبت بعض الطعام الخفيف نفسها وبدأت تأكل
بشهية ضعيفه ...حتي جاء ...اتي الي منضدتها محييا وهتف
_ماذا !! تأكلين !!
_تفضل
_لماذا لم تنتظريني ؟
توقفت عن الأكل لحظه وقالت
_مهلا هذه لم تكن دعوة عشاء..
_بل كانت
كانت فكره ان يجلسا سويا للعشاء في الفندق تصيبها بالتوتر .. كما انه من الممكن ان يراهما احد هكذا
.. والأهم انها كانت فكره تصيبها بمزيد ومزيد من اللهفة والتورط لما بها من رومانسيه ومعان خفيه
..هتفت بمرح
_حسنا كلامك لم يكن واضحا ... بالنسبه لدعوة العشاء...دعها لاوقات اخري
تذكرت عبارته المماثله ويبدو انها ذكرته فابتسم وطفق يتأملها ...ظل صامتا ...بينما تحاول ان تأكل
باضطراب ..لماذا جاء ؟ ليظل يراقبها ؟ حاولت ان تنشغل بالطعام ثم مدت يدها له ب**ره خبز قائله
_تفضل...بدلا من ان تنظر الي الطعام هكذا
ضحك في خفوت قال
_انا لا اتناول العشاء غالبا ... ليس كثيرا
_اذن ... لماذا فتحت ذلك التحقيق معي عندما دخلت ؟
كانت مندهشه
_العشاء معك كان سيكون مختلفا .. كان يستحق **ر بعض القواعد
كانت لهجته خطيرة بعض الشيء فهزت رأسها لتمرر الأمر وهي تتساءل اي قواعد تلك التي يجب **رها
يا زياد اكثر مما **رت انا!
_هل اصبحتي بخير ؟
_الحمد لله
كادت ان تشكره لكنها تذكرت تهكمه عن ذلك ... كانت عيناه تتأملانها كثيرا وحديثه قليل ...لم تعلم ما سر
التغيير .. بدت وكأنها تود الهرب منه ..كما انها بحاجه ماسه الي الراحه الجسديه والنفسيه بعد كل ما
حدث فقالت وهي تستعد للقيام برفق
_اذن .. لابد ان اذهب للنوم فقد تأخر الوقت ...لدي عمل صباحا
قام معها وهو يقول
_بالطبع
وجدته يسير معها فقالت
_اين تذهب ؟
_سأوصلك لحجرتك
حاولت ان تبتلع دهشتها فقالت بلهجه حاولت ان تكون بسيطه
_لا داعي لذلك
_ولما ؟
_زياد ارج
زفر معترضا وتمتم
_ماذا في ذلك ؟ اريد ان اطمئن علي دخولك حجرتك
_اطمئن ... انا جيده سأستقل المصعد وادخل غرفتي ..لا شيء يحتاج الي الاطمئنان
ابتسمت لكنه لم يفعل ...كانت لغه جسده بها بعض الاعتراض ،
غريب الأطوار هذا المساء .. توقفا بالقرب من المصعد وقالت وهي تستعد للدخول
_اصبحت علي خير
_وانتي بخير
دلفت ايمان للمصعد بينما وقف زياد يراقبها حتي دخل رجل آخر الي المصعد ووقف بجوارها وهو يشير
اليها ان تضغط زرا معينا لانها هي التي بجوار اللوحه وقبل ان يغلق المصعد ابوابه بلحظه فوجئت ايمان
بزياد يدلف الي المصعد ويقف بجوارها بينما ايمان لا تصدق ماحدث توا ... خرج الرجل بعد طابقين
وبمحرد خروجه سألته بعجب
_ما هذا !
_لاوتركبي مصعد مع غرباء ..مع رجال
بلعت ريقها بصعوبه وهي تحاول استيعاب الأمر
_منعتيني من الصعود معك وارتضيت ..لكن عندما رأيته يدخل معك ..كان لابد أن أجيء
ارتفعت دقات قلبها بشده وهي لاتصدق اذنيها ..هل هو خائف لهذه الدرجه ام يشعر بالغيره ام ماهذا الذي
يحركه!
اهتمام مبالغ به اربكها واطار عقلها ...خرجا من المصعد صامتين ونطقت بصوت مبحوح
_شكرا لك...
_حتي باب الحجره
_زيااااد
_سيري ايمان
..ستتحمل رفقته حتي باب الحجره اذن ...كي يمر الموقف وتدخل لتعيد استيعابه ...مازال هذا الرجل
يفاجئها في كل لحظه ...منذ عرفته وهو يفجر الدهشة في اعماقها بلا هواده ..عند باب الحجره توقفا
_لا اعرف ماذا اقول لك ...شكرا لك ..لقد انقذتني اليوم ..عرضت نفسك للخطر..
_توقفي عن شكري
_لو لم تكن معي ..لا اعرف ما الذي كان سيفعله بي هذا الحصان
_لو لم اكن معك لما ركبتيه ... انا شجعتك علي ركوبه للاسف
كان يؤنب نفسه علي ماذا ! استوعبت كلماته
_كلا انا راشده ومسؤله عن تصرفاتي ...لا ذنب لك في ذلك
_مثلك ..يجب ان يكون بجوارها احد ليعتني بها دوما ..مثلك لايجب ان تُترك لتفعل كل ما تبغاه
لم تكن تعلم اهذا مدح ام ذم في قله خبرتها ورعونتها ..ولم تكن لتسأله ..لا تريد لهذا الحديث ان يطول
تشعر بزلزال في اعماقها من لهجته الجديده ابتسمت قليلا وهي تقول بهدوء
_حسنا ... طابت ليلتك
_اراك غدا .. صباحا
كان جدولها خال صباحا الي حد ما لكنها قالت
_لا ادري ...ربما
_لابد ان نفعل
وضعت الكارت في بابها ثم توقفت قبل ان تفتح الباب وقالت
_الي اللقاء
كانت تود ان يرحل اولا
_ادخلي اولا
بلعت ريقها بصعوبه وهي تتساءل ماذا دهاه ...
_اريد ان اطمئن انك بالداخل..
اقترب منها وهو يقول
_لقد اخف*ني كثيرا عليك اليوم .. لن تفعلين هذا مجددا
قطبت حاجبيها وهي تشعر باجواء من الخطر قادمه بينما اكمل زياد
_انتي مهمه جدا لدي ...انا لم اقابل فتاه استطاعت ان تفعل بي ما فعلتي
لماذا التهرب ؟ شعرت بشلل في قدميها ولكنها قالت بحزم
_زياد ..ابتعد ...واذهب من هنا
في لحظه كان قريبا منها لدرجه مرعبه ..صارت محاصره بين باب الحجره وبينه بينما قال لها برقه
_لا تخافي مني .. انا اخر شخص يمكن ان يخيفك .. انا فقط ..اريد ان..
هل كان يقترب بشفتيه من شفتيها ام كانت تحلم ... هدر الادرينالين في دمائها وهي تتسمر مكانها
وتواجه نفسها ...نعم ..يود تقبيلها ... بل ..سيفعل ...الشلل يصيب اطرافها والخوف يجتاحها وقلبها صار
ينتفض كالذبيح وهو يرفض كل مايحدث ..ستقاوم ..ستقاوم ..وضعت كل مابقي منها من وعي في كفها
وقررت ان تصفعه ..كل شيء يجري في اجزاء من اجزء من الثانيه قررت لكن هل ستجد القوه او الوقت
؟...
لما الغوايه جذابه وشهية هكذا ! ألهذا يكون جزاء من يقاومها هو الجنه ؟ ...كانت لاول مره في حياتها
قريبه من رجل،...تعلو انفاسها باضطراب وهي تحاول الفكاك من الحصار ...مازالت تتذكر انها قالت أنها
ستصفعه ...نعم ..ستفعل وحالا ... ارتفعت يدها تصفعه فوق خده الأيسر بقوه لم تتوقعها و دفعته إلي
الخلف بعيدا عنها ..لم يكن ينتظر دفعتها ...كان بالفعل قد ابتعد قليلا تحت وطأه المفاجأة التي لم يتوقعها
..بينما بدأ بعض الاحمرار يلون خده كانت ايمان قد افاقت وبدأت تهذي
_هل جننت ! حقير ....انت مجرد حقير+
اكملت بقيه كلماتها بكاءا وكأنها تفيق من حلم طويل
_ماذا. ..ماذا ظننتني ! ها ...كيف تجرؤ ! انت مجرد...
عجزت عن اكمال هتافها ... افكارها مبعثره كمشاعرها ...ما الذي كاد يفعله ! وماذا لو كانت قد فتحت
الباب ثم فعل ذلك ! بل وماذا لو...
قطعت افكارها وهي تجد اصابعها لا اراديا تتنزع خاتمه من كفها الأيمن
_لا اريد ان اعرفك ... لا اريد ان اراك ثانيا ... خذ خاتمك اللعين
تلت قبل ان تولد بينما اص*ر سقوط الخاتم علي الأرض
طوحت الخاتم في الهواء وهي تطوح معه أحلاما قُ
رنينا مزعجا ... رنينا كان يفرض علي الموقف ابعادا جديده ..اي خاتم اخذته منه ولما ؟ من هذا .! ..
من هذا الذي كاد يغتال احترامها لذاتها في طرقات احد الفنادق ! كالتمثال واقفا يضع كفه فوق خده ...لم
ينطق بشيء او يفعل أي شيء ...فقط يتأملها بعينين مليئتين بالدهشه والعتاب بينما ايمان تبكي وهي
بداخلها تهتف انتي السبب لكن ليس الآن ...ستمارس جلد الذات فيما بعد ...هتفت باكيه
_زياد ... النجم الشهير الذي بلا اخلاق .... ارحل من هنا
قالتها ودخلت حجرتها صافعه الباب بشده وجلست ارضا
لم تكن معنيه رحل ام مازال بالخارج ..اهم شيء انها ابتعدت عنه في الوقت المناسب وان الباب يشكل
سدا بينهما، لم تهتم ان كان صوت بكائها يصله ام لا احتضنت نفسها بذراعيها وهي تحاول التوقف عن
الارتجاف ..لقد ارعبها ما فعل بنفس مقدار رعبها اثناء جموح الحصان ..ما ارعبها اكثر هي لحظات
بطأها في الابتعاد عنه ، في ف** كل ما يربطهما ...كاد وجوده المغناطيسي ان يقيد ردود فعلها ..انفاسه
ونظراته وقربه لهجته الخطيرة كلها أشياءا كادت تسقطها في اول اختبار لها من هذا النوع ، قامت من
مكانها ببطء وقفت تبدل ملابسها وتفك حجابها ..اااه يا ايمان ...حجابك ...هل الحجاب قطعة قماش علي
الرأس فقط ! الحجاب اسلوب حياه ...اطار اضيق من التصرفات والكلمات تضع الفتاة نفسها به بمليء
ارادتها وكامل رغبتها يمنع عنها اشياء او المفروض ان يفعل ...يمنعها ايضا من اشياء او المفروض ان
يفعل ...لا محجبة يظهر من ساقيها او ذراعيها شيء ...لا محجبه ملابسها تجسد مفاتنها ..لا محجبه
ترقص اي نوع من الرقص في اي مكان واي مناسبه ..لا محجبه تتنازل او تبتذل في مكان عام ...لا
محجبه ستنطلق كل الانطلاق حتي مع من تحب ..لن تسمح بلمسات من اي نوع ..وان فعلت محجبة كل
ذلك فأولي بها ان تخلع قطعة القماش تلك لأنها اذن منافقة .. نفضت رأسها عن تلك الأفكار وهي تحاول
مواساه نفسها ،حسنا لقد تصرفت ...لقد صفعته واهانته كما اهانها ورمت هديته بأشد الطرق قسوة
..ظلت تحاول ان تتذكر كل ما فعلته وكل حرف نطقت به وتطمئن نفسها انها تصرفت بالشكل الكافي
كفكفت دموعها وقامت ببطء لتأخذ حماما باردا ،خرجت أكثر هدوءا رقدت علي الفراش في اعياء تحاول
ان تتناسي احداث ذلك اليوم الطويل ..لماذا كل ايامها هنا طويله بهذا الشكل ! لماذا تحدث في اليوم الواحد
احداثا جمه ؟ ...احداثا كانت لتكفيها شهورا للوقوع في حياتها الراكده قبل ان تجيء الي هنا ! علي
وسادتها ظلت تحاول ان تغفو لكن دون جدوي ...مر الشريط امام عينيها ببطء ُملح و ُمعذب لتدرك في