2

3931 Words
صعدت ايمان الي حجرتها وقررت ان تأخذ حماما لتغسل به كل شيء حتي التوتر والارق خرجت تبدل ملابسها استعدادا للخروج ...جميعهم رفضوا الذهاب الاهرامات بدعوي انهم رأوها من قبل بل تعجبوا من رغبتها فهم ليسوا في رحله مدرسيه علي حد قول عادل ،فضلت ريهام وسهام التجول في محلات الفندق الكثيره علي ذلك ، كانت ايمان بحاجه للجلوس في مكان مثل هذا هاديء ساكن لديها الكثير من الاشياء التي ترغب في التفكير بها فذهبت وحدها بعد ان مشت حوالي ربع ساعه حتي بدأت في صعود ذلك الطريق الصعب المؤدي الي اعلي ووصلت اخيرا فإختارت إحدي الصخور المتساويه عند الهرم الأصغر وجلست ...كان الزوار قليلين للغايه وهناك بعض الجمال والاحصنه التي يدور بها أصحابها لتأجيرها دون جدوي تذكرت حين كانت تمارس الفروسيه وهي صبيه كانت مدلله كثيرا حتي كبرت فبدأت مرحله الخوف والمحاذير وماذا يصح وماذا لايصح من والديها علي ابنتهم التي كانت تتفتح زهرة شبابها يوما بعد يوم وانقطع اشتراك النادي بمرور الزمن . واجهت نفسها ماهذا الذي تفكرين به ! انت تتهربين من التفكير به ...بكل ماحدث تذكرت ملامحه وهي تحتد عليه ..كيف كانت جريئه وغاضبه بهذا الشكل فنست من هو ! شيء عجيب أن تذهب للتعرف عليه بنفسها ثم بعدها يحدث بينهما ماحدث ! حاولت استرجاع محادثه الصباح أفضل ..فلتفكر في شيء ايجابي ...استرجعتها ببطء وهي تبتسم كلما تذكرت كلماتها وكلماته ونظراته وتعبيرات وجهه في البدايه بدا لها فظا ثم بمرور الدقائق بدا حسن الحديث ثم متكبر ثم مرح لم تتخيل ان هكذا سيكون الحوار توقعت مثلا ان تخبره انها معجبه بأدائه فيمضي لها بتوقيعه او ان تلتقط لها معه صوره ولكن تلك الفكره كانت مستبعده تماما رغم انها قد تكون عاديه ...رأت زياد اللاعب الشهير فالتقطت صوره بالهاتف معه ..كان ذلك سيبدو عاديا ربما لو ص*ر من مي ...لكن هي ..هي الناضجه كان سيبدو غريبا حتي لنفسها ...ربما لانها تشعر بشيء سخيف اتجاهه لاتعرف اسمه بعد شعرت ان صوره معه هي صوره بين شاب وفتاه لا بين نجم شهير ومعجبه ! انتبهت علي صوت محادثه من مي فابتسمت وشرعت تكتب لها ان كل شيء مر بخير ومع كل تنبيه بوصول رساله من مي كانت ايمان تبتسم ..لا عجب فمي هي مص*ر البسمه عند الجميع وقررت ان تخبرها فشرعت تكتب _مش هتصدقي شفت مين النهارده _مين ؟ _خمني بس _مين ...مين ... حد مشهور ؟ حد قريبنا ؟ _شفت يا ستي.... قطعت ايمان كتابتها وهي تشعر بأحدهم يقف أمامها ..كان هو عاجزه عن رفع عينيها اليه ومتعجبه اشد العجب ...زالت ابتساماتها التي كانت تبعثرها مي علي وجهها وهي تفكر هل بحث عنها ام وجدها بالصدفة؟ ولما ! علي اي حال هي اكتشفت انها قد بالغت ومنذ لقائها مع زملائها بعد المؤتمر وخاطر يلح عليها بأن عليها ان تعتذر او حتي توضح له انه لم يحطم امالها كما اظهرت له بعصبيتها ..لكن مزيج من الخشيه والخجل جعلا الفكره غير قا**ه للتحقيق بعد الظهيره ..لم تكن لتبحث عنه وتحاول لقائه ...لم تكن لتفعل ذلك ابدا ...لكنه يقف امامها الآن... بالتأكيد سيتهمها بالتواكل وإلقاء أخطائها علي الغير او سيهتف به كيف عنفته بهذه الطريقه الا تعلم من يكون !! _أنا آسف أهو الذي يعتذر ! تراقص قلبها بين ضلوعها عاجزه عن استيعاب مايحدث وهي تتهم نفسها بالجبن لأنها عاجزه عن رفع رأسها إليه .. لهفة او خجال او كلاهما ..يبدو انه فسر وجهها المنخفض ارضا بأنه غضبا فأردف _لا أحب أن أكون محطما للآمال استجمعت قواها ونظرت إليه ..ال*قال الآن فوق رأسه بل صار شعره مصففا للخلف بعنايه ينتظر ردها وهي يتأملها بعينين من اللون الأخضر الداكن يعلوهما حاجبين كثيفين شديدي السواد واقفا امامها طويل القامه مهيب الحضور هربت حروفها منها فأشارت إليه بالجلوس فإختار حجرا مجاورا من احجار الاهرامات وجلس.. نطقت وهي تنظر ارض.. _انا الآسفه رفع حاجبيه دهشة فأكملت _لم يكن يجب أن أحمل أحد أخطائي ...الثبات الانفعالي لدي كان يجب أن يعمل ..لا شأن لي بدخول أحد أو خروجه من القاعة _انا مندهش الآن ...ماذا تغير ؟ _هدأت .. وعلمت أن الأمر ابسط مما اعتقدت .. لقد مر الموقف بخير ... أكدوا لي جميعا أنني كنت جيدة.. ربما شعرت بتلك اللحظات كالدهر لكن غيري لم يرها كذلك _انا مسرور لأجلك .. بنفس مقدار الضيق الذي شعرت به منذ عدة ساعات. قالها بهدوء فشعرت بالضيق ...هل كانت مسكينة الي تلك الدرجة ! هل كان يبدو عليها أن عالمها تدمر ! ماذا دهاها لتستجلب شفقته !! فقالت _آسفه لأني ضايقتك _لا عليك ... كان الموقف قدريا .. في البدايه لم اكن قادرا علي استيعاب الأمر بالذات وانتي تصرخين بي رغم تأكدي انني لم اقصد ايذائك قاطعته وهي تشير بيدها _اعلم انك لم تقصد و.. قطعت حديثها فجأه قائله _مهلا ...أنا لم أكن أصرخ زوي بين حاجبيه وهو يتمتم بهدوء مستفز _بلي كنت تصرخين شردت ايمان في الفراغ أمامها وفمها مفتوح بعض الشيء وهي تحاول التذكر بينما ارتسم علي وجهه للحظه ابتسامه تسليه لم ترها ثم اختفت وعادت ملامحه للجمود ثم ردت بعناد _كلا لم اصرخ _بلي ... صرختي التفتت اليه بحاجبيها المندهشتين وعلي ملامحها الاعتراض _ابدا لن اصرخ في موقف ومكان كهذا _اذن ماهو الموقف والمكان اللذان قد تصرخين بهما ؟ تقابلت أعينهما قدرا فتاهت عن اجابه السؤال الفضولي وهي تشعر بالغرق بينما بدأ انذارا بداخلها يهتف احترسي ..فقالت بتحفظ لكن بلهجه لينة _لست مجبره علي الاجابه _بالطبع انتهت حبال الحديث عند هذا الحد و**ت كلاهما وهي تتساءل هل سيقوم إذن ؟ لكن جلسته المستريحة كانت تنبيء بغير ذلك ...تود لو تسأله أسئلة كثيره ..لماذا جاء القاعه ؟ لماذا خرج خلفها ؟ والآن كيف وجدها؟ لكنها أسئله لا تُسأل بين اثنين غرباء ..وهما مجرد غرباء .. رغم الجلسه الودوده والهدوء والمكان المهيب وقطع أفكارها بقوله _هل يعقل أنني حتي اللحظة لا اعرف اسمك ! وماذا منذ الصباح يمكن أن يُعقل ! لقائهما لم يكن يُعقل ولا حديثهما ولا شجارهما ...هذا اليوم الذي لم ينته بعد هو اطول واغرب يوم في عمرها _اسمي ...ايمان _ايمان .... ما معناه ؟ نظرت له متعجبه بعض الشيء ...حتي لو لا يتحدث العربيه كيف لم تمر عليه هذه الكلمة من قبل كمسلم ! بعض الكلمات التي تتكرر في القرآن او في أحاديث المسلمين في انحاء العالم معروفة كالتكبير والاستغفار وغيرها وكانت تظن أن الإيمان من ضمنهم _الم تسمعها من قبل ؟ رد ببساطه _كلا _انت مسلم ..صحيح ؟ _نعم _ماذا تعرف عن الإسلام ؟ بدت علي وجهه بعض علامات الغضب وتساءل _هل هذا امتحان ؟ بدأت تتراجع عن مسلكها الذي يبدو انها تعجلت فيه وقالت بهدوء _كلا بالطبع ... فقط لان اسمي ايمان معناهfaith.... فتوقعت أن تكون قد سمعت كلمة ( ايمان ) باللغه العربيه كثيرا _امممممم .... اتحسبينني مسلم بالاسم فقط ؟ _انا لا احسبك شيئا ولا افكر في اي شيء يخصك _ولما ؟ _لأنني لا اعرفك كان كيانها يكاد يهتف ...كاذبه ... منذ شهر وانتي تتمنين ان تجدي أي معلومه تجعلك تعرفينه نظر اليها طويلا فلم تدري هل حديثها به مايثير الضيق وقال ببساطه _فلنتعرف اذن انتفضت علي لهجته وجملته التي بدون قصد جاءت مكرره مستهلكه في ذاكرتها عن حوارات وعلاقات البنات والشباب ...لا تدري لما في تلك اللحظه خافت منه ! وبينما كانت تنظر في كفها بحيره كيف ترد عليه تذكرت أحد الأفلام الكوميديه حيث يقول البطل لفتاه (نتعرف ) فترد ( نتعرف !! انت من بتوع نتعرف ؟) فيجيب البطل ( انا من نتعرف نفسها ) وافلتت منها ضحكة صغيره عجزت عن توقيفها..الموقف كله عجيب ولا يصدق ..ان يجلس زياد بجوارها ويطلب منها ان يتعارفا ...لا تستطيع ان تصدق ان بها ما يجذبه! او حتي يلفت انتباهه ..هل يتسلي! ..هل هي تحلم ! من الجائز ان يكون هذا هو حلم ليله المؤتمر وستصحو بعد قليل لتجد نفسها صباحا في منزلها وقد تأخرت _ماذا يضحكك ؟ كيف تقص عليه مايضحكها اذن ؟ فحاولت الكف عن االبتسام وقالت _ذكرتني جملتك بمشهد في أحد الافلام _قصيه علي كانت تعلم انه لا جدوي لكنها قصت وهي تحاول الترجمة وبعدما فعلت كانت ملامحه لاتنبيء بأنه فهم شيء فهتفت ببرود وهي تكاد تضحك _كنت اعرف انك لن تفهمه فإتهمها بغيظ _ترجمتك رديئة _كلا ... ولكن كثير من الاشياء تفقد معناها اذا تُرجمت لاتدري لما اصابتها جملتها الاخيره في القلب مباشره ! نظرت اليه لتجد كلمتها قد رسمت علي ملامحه بعض شرود وضيق تلاقت نظراتهما دون تخطيط وفي عقلها يتردد احساس قوي أن هذه الجمله تضع حدا فاصلا لكل الهراء الذي يحدث الآن ... فعلا ..لا جدوي. همت بالنزول من فوق الحجر التي كانت تجلس عليه وهي تقرر أن هذا الحد يكفي... ما فائده ان يكون الحلم مهما كان جميلا طويلا ! هو في النهايه حلم وكلما طال كلما طالت المعاناه بعده وصلتها رنات عدة من رسائل مي التي كانت تكتب _الووووو ...رحتي فين يا ايمان ...كملي كلامك ارتبكت قليلا وهي تفكر هل تكتب امامه ام تنتظر ذهابه وفوجئت بعدها بمي تتصل هاتفيا كان يراقبها بهدوء فإستقبلت المكالمة وهي تدير ظهرها اليه محاوله الابتعاد عنه قدرا يعظيها الحرية ..رغم انه لن يفهم حديثها الا انها كانت مرتبكة حاولت التهرب من سؤال مي عمن شاهدت اليوم ..لن تخبرها عنه في وجوده ...قصت عليها بعضا من تفاصيل يومها وضحكت علي بعض تعليقاتها وفي النهايه كان يجب ان تغلق الخط وان تلتفت ناحيته ما الذي يحدث ؟ يبدوا وكأنهما يعرفان بعضهما البعض منذ زمن ...ليست بينهم تلك الرسميات المعهوده وال االسئله الصحفيه مثل متي بدأت ومن شجعك وكيف عرفت انك موهوب ! ايمان التي منذ شهر تعلقت بشيء مجهول فيه لم تتخيل انها ستراه يوما وهاهي اليوم جالسه معه لكن عاجزه عن الحديث ! ..عن استغلال فرصة كهذه بأن تستمع للكثير والكثير من احاديثه حتي تحتفظ بها في دفتر ذكرياتها ..لايبدو الحوار بينهما سلسال ..كل منهما يفكر أكثر مما يتحدث _صديقك أم صديقتك ؟ قالها بمجرد عودتها لمجلسها ..اما لماذا عادت فهي لاتعرف حتي الآن! _اختي _المعجبه بي كلاعب ؟ قالها وضحك كثيرا بينما ضحكت ايمان هي الأخري وكأنها كانت قد نسيت جملتها اااه ما اشد غرابه حوارها في الصباح معه ...البد ان ذلك بسبب انه لم يكن حوارا سلسلا بل لغرض ما ...غرض تدريبي ساذج ونطق زياد كأنه قرأ افكارها _ما كان اعجب حوارنا بالصباح ! رغم انها توافقه احبت ان تعرف وجهه نظره فقالت _لماذا ؟ _لا ادري .. ولكن الا ترينه غريبا ؟ _المفروض انك معتاد علي اقتحام المعجبات لجلساتك وخروجاتك _نعم معتاد .. ولكن علي نوع آخر من المعجبات لاتدري لما اغتاظت فقالت ببرود _تقصد الشقراوت ؟ انتبه لمقصدها وابتسم ثم حاول ان يبدو جادا فأردف _لم اقصد الشكل ... ولكنهن غالبا يتحدثن بسطحيه ...يبتسمن ..يطلبن صوره معي (سيلفي ) ويذهبن اما انتي فقد اقتحمتي جلستي قائلة انك لست معجبة ثم تشاجرتي معي بعدها باكيه واتهمتيني بتدمير مستقبلك و... هبت واقفه غاضبه _لم ابك ...ولم اتهمك بتدمير مستقبلي ..كف عن ذلك _انا امزح ...لماذا انت سريعة الغضب كطفلة ! هدأت قليلا وهي تشعر بغبائها _ولماذا تمزح معي ! بمعني ادق تستفزني ! لا اظن انك تقوم باستفزاز المعجبات ؟ _انتي لستي كأي معجبة مرت علي كانت كلماته واضحه باتره تبعث بافكار مجنونه حولهما فارتفع ال**ت بينهما ثم هتف _ثم انتي لست معجبة بي ... بل اختك ... انت مجرد فتاة سمعت عني منذ شهر _ولماذا يضايقك هذا ؟ كانت تحب ان ترد الاستفزاز له بالمثل فقال بلهجة حاول ان تكون هادئه _لا يضايقني ابدا ردت ايمان وهي تتعمد اغاظته وقد وضعت يديها في وسطيها _بلي يضايقك ... وضايقك صباحا قام من مكانه وهب واقفا مقتربا منها __انتي مغرورة بعض الشيء ؟ عندما صار أمامها ادركت الفارق بين قامته وقامتها .. لا تدري كيف حدث ذلك لكن قربه منها كان مخيفا كان عطره يصل اليها قويا مسيطرا كصاحبه _خان الخليلي لحد عندك يا بيه .. خان الخليلي لحد عندك يا هانم كأن بائع الخواتم والحلي جاء في اللحظه المناسبة تماما حيث ارتفع صوته فالتفت كالهما اليه بدهشة لتفيق ايمان مما كانت به وتنظر للصبي البالغ من العمر عشرة وهي تبدأ في استيعاب كلماته كأنه بلغة التفهمها وكرر الصبي جملته التسويقيه مرة ثانيه باالنجليزيه لما وجدهما بلا اي ردود فعل .. كتمثالين ثم اعادها بالفرنسية بينما هتف زياد _مدهش! تراجعت ايمان خطوتين للخلف حتي جلست علي صخرتها ونادت الصبي برفق وشرعت تتأمل ما يبيع بينما وقف زياد امامها يقترح عليها _خذي هذا ...خذي هذه ويمد كفه بالمشغوالت امامها فتدفع االشياء التي بيده بعيدا عن وجهها ...كانت مازالت ترتجف من طريقتهما في المشا**ة والشجار حتي لو بمزاح ..اثنين من المجانين لا يعرفان عن بعضهما شيء مستحيل ان تكون هذه هذه هي لغتهما ... نجم شهير وفتاه عادية جدا ...ما الذي يدفعهما دفعا لتلك الحوارات التي التحدث الا بين اثنين يعرفان بعضهما جيدا ! المؤلم ..ان كل هذا سينتهي ! ..كيف تعود ثانيا ايمان التي تري زياد في المباريات فقط من بعيد ! وهل سيكفيها حينئذ ...قلبها يخفق سعاده والما في نفس الوقت انتبهت علي صوت زياد والفتي يتحدثان بالفرنسية ...وهو يناوله بعض الدولارات عادت للواقع وهي تحاول مداراة لمعان عينيها لتستوعب ان زياد دفع ثمن الاشياء التي ظنا انها اختارتها _مهلا ... ماذا فعلت ؟ قالتها وهي تفتح حقيبتها الخراج نقود _ماذا تفعلين انت ؟ _لماذا تدفع ؟ كانت افكارها المحزنة عما ستعانيه فيما بعد قد جعل نبراتها هادئه _شيء بسيط .. ثم انا الرجل _كنت اظن ان تلك المفاهيم في الشرق فقط ...فكره ان الرجل يدفع المرأه ...مفروض ان المرأة مستقله وتستطيع الدفع لنفسها _بمعني ؟ _اظن ان الرجل يدفع لنفسه وكذلك المرأه ..هذا مايحدث لد*كم _هراء ...لا يمكن بزعم المعيشة في الغرب ان يترك الرجل فتاته تدفع لنفسها _ولكنني لست فتاتك كانت كلمتها كقنبله القيت بدقه فانفجرت مخلفه عاصفة من الأفكار والمشاعر ...لاشيء يقال ..حقا لاشيء يستطيع زياد ان يقوله ...لقد القي بجمله لها معني معين ورمت ايمان الكره في ملعبه عن غير قصد( ان كان الرجل يدفع ثمن مقتنيات فتاته فهي ليست فتاته ) او ان له رأيا اخر اذن ؟ تأملها طويال وهو يحاصر عينيها بعينيه وتن*د بينما ارتفعت دقات قلبها عاليا وهي تكاد تصرخ بنفسها ...قومي من هنا فكل ما يحدث وسيحدث هو جنون مسبب لللأم فقامت بالفعل وهي تهتف بلهجه حاولت ان تكون بسيطة _الشمس ستغرب ... انا ذاهبة ... وسعيده بلقائك التفت اليها بدهشة وكأنه يخبرها انه قد فات اوان تلك اللهجة والكلمات الرسمية بينما نظرت أمامها متجنبه النظر اليه قسرا وهي تتمني ان تكون بمفردها حالا ... _خذي أشيائك مد يده اليها بما اشترته ..فات اوان ان تعترض فأخذتها منه وهمست _شكرا لك سمعته يقول _ارتديها حاولت ان تبدو طبيعيه معه للمرة الأخيرة ...لا مزيد من مشاعر التعاطف او الشفقه فارتدت احد الخواتم وفوجئت به يقول _والآخر ارتدت الآخر وهي تحاول رسم ابتسامه علي شفتيها فأكمل _ارتديهم كلهم... _كلهم ! سأبدو كالساحرة الشريره هكذا بدأ تصنُع المرح يحولها الي المرح الحقيقي تدريجيا فارتدت قلادتين من الفضه ثم اخذت تضحك وهي تشير بيديها وتقلبهما _ساحرة شريره بالفعل ... كابرا جابابرا بينما اتت لهجته عفويه حانيه _لا يمكن ان تكوني ساحرة شريره ...انتي فتاة طيبه و... مازال يشفق عليها هكذا كانت تفكر لكنه اردف _وجميلة وكأنها لم تسمع الكلمة الاخيره تصرفت وكأنه لم يقولها تصرف ..لفهما ال**ت بعد كلمته وسارا باتجاه الرجوع _متي ينتهي المؤتمر ؟ _بعد يومين ... وانت متي تترك المكان هنا؟ كان حلقها يؤلمها وهي تسأله فأجاب _بعد ثالثه ايام ايضا _ولكن لماذا اخترت السكن بجوار الأهرامات ؟ _اردت ليس فقط رؤيتها ... بل المعيشه بجوارها كانت اجابه غير تفصيليه وموضحه لكن تلك االنواع من الاسئله لم تكن تشغلها حاليا **تت حتي وصال قريبا من الفندق فقالت باحراج _حسنا .. اعتقد ليس من الملائم ان ندخل سويا ... _بالطبع واكملت وهي تحاول ان تبدو مرحة _وانت ... اكمل تنكرك ..ثم ادخل ضحك بخفوت وهو يقول _لا تشغلي بالك بتنكري المزعوم حسنا ... انتهي كل شيء ... رأت زياد وحادثته وضحكت معه .. والآن كل منهما سيذهب لطريقه فتمتمت وهي تختم كل شيء _كنت اود ان اقول اني سعيده بلقائك .. فرصه سعيده _لماذا تتحدثين كأننا لن نلتقي ثانيا ؟ _اعتقد ان هذا ما سوف يحدث ... هذا الطبيعي _الع** هو الطبيعي ... مازال هناك وقت ... مازلنا نقطن نفس المكان كانت كلماته تنخر في عظامها وكأنها تحفر الأمل حفرا... لكن ذلك مؤلم .. حتي الامل احيانا يكون مؤلما ! حاولت ان تهرب من الموقف فحانت منها التفاته للخلف حيث تتلألأ اضواء الفندق وعادت لتنظر اليه للمرة الاخيره كما تصر فقال _يبدو انك متعجلة ...حسنا .. الي اللقاء ومد كفه اليها فترددت طويلا وعيناها حزينتان حتي قال _فهمت.. لا تسلمين علي أحد هزت رأسها ايجابا فارتسمت ابتسامه صغيرة علي جانب وجهه وهو يقول _لا عليك ... اراك غدا انتعش الأمل بقلبها لكنها ارادت وأده فقالت بتعقل _لا أحد يدري... التفتت وغادرته وما ان دلفت الي الفندق حتي صعدت باقصي سرعه ...اغلقت باب حجرتها وزال من فوق وجهها كل آثار التعقل والحكمه والتمثيل والصبر اطلقت العنان لضحكها وشهقاتها وصارت تدور في الحجره بجنون حتي توقفت امام المرآه بغتة فتأملت وجهها وكفيها وقالدتها وانفجرت في البكاء ..قلبها يعزف سيمفونيه يمتزج بها الألم مع الفرح واللهفه وعدم التصديق جلست علي اطراف فراشها ويديها متدليتين في استسلام وبدأت شهقاتها تهدأ وهي تغمض عينيها تحاول استجلاب ملامحه امامها ...استحضرت موقفهما الأخير امام الفندق وهما يفترقان ..تذكرت ابتسامته الخافته وهو يخبرها الا تنشغل بتنكره ..وتذكرت كفه الممدوده اليها ..تلك الكف التي كانت تقاوم حتي لا تستجيب لمصافحتها ، لاول مره تدرك كم هي صعبة قائمه الم***عات التي تسير بها وتدرك ايضا انها تستحق . كفكفت دموعها وفتحت عينيها ببطء ... ما الذي تفعله بنفسها ؟ لماذا تتعذب بلسع النحل قبل ان تستمتع بالعسل ! يجب ألا تستعجل تلك المرحله ..فلتعش اولا تلك اللحظات التي ستندم عليها مفارقتها فيما بعد ... فلتعش اولا فالندم والألم قادمين علي اي حال ، قامت تستعد للنزول لمتابعة اعمالها فالساعة تقترب من الثامنة الآن ، تشعر ان حركتها بطيئه وجسدها مثقل .. وكأنها ايمان اخري غير ايمان الخاليه التي جاءت الي هذا الفندق صباحا وهي اخف من الريشة فكل ما كان يشغلها هو العمل لا يدرك نعمة القلب الخال إلا من انشغل قلبه فجأه.. بدلت ملابسها وهبطت للاسفل وهي تحاول أن تبدو منتعشة وطبيعية والتقت بالجمع في ندوة علي هامش المؤتمر .. لأول مره تشرد عن عملها .. كان ما حدث ظهرا في اثناء كلمتها وما تاله قد منحها مناعة وثقة وهدوء بال فيما يخص عملها ...لن تمر بأصعب مما مرت به اليوم وها هو قد مر ...ان المواقف الصعبه ما ان تمر بسالم حتي تطلي نفوسنا من الداخل بمزيد من الجلد والتحمل ضد مثيالتها .. ربما تُستثني المشاعر من تلك القاعده فالقلوب قد تزداد معاناتها بتكرار االزمات العاطفيه ... لم تكن تدري هل يقوي جدار القلب ام يضعف بازدياد دقات معاول الزمن عليه ! افاقت من شرودها علي انتهاء الندوة ثم تبعها جلسة ضيقة مع مديرها والجميع انتهت عند اطراف الحاديه عشر ونصف ليلا ليغادر مستر شهاب الي منزله ، بينما تقترح ريهام كيفية تمضيه الوقت كانت ايمان تود ان تنسحب من الجميع لتختلي بنفسها وقد فعلت رغم الحاحهم . جلست في فراشها، في مثل هذا الوقت كانت لتكون في بيتها تتمتع بدفء عائلتها ..اما هنا فهي وحيدةمع الأفكار .. الأفكار التي سرعان مادارت حول بطل يومها ...الخامس عشر من اغسطس صار يوما مميزا لديها .. مهما حدث سيكون ذكري هذا اليوم كل عام منبعا للهفه حزني لا جدوي منها ولا رادد لها، تشعر انها تعلمت الكثير في يوم واحد .. الآن عرفت سر شقاء الملايين من البشر ..قلوبنا هي مص*ر المرض الاول ! جلست صباحا في الردهه مع زملائها حول منضده صغيره يتحادثون بشأن جدول اليوم كانت عيناها مرهقتين فقد نامت في الثانيه صباحا بعد صراع طويل مع الأفكار ..قررت ان تحاول تنفيذ ما قررت وسبق ان المحت له به ...بما ان قلبها ضعيفا ومريضا فيكفي ما حدث بالأمس ..لن تحاول ان تراه وان حدث فسوف لن ... تلاشت أفكارها عندما مر زياد من امامهم دون أن يراها تعلقت عيناها به دون حول منها ولاقوة كان يرتدي ملابسا شبه رسميه ..سروال ازرق اللون وقميص اصفر فاتح اللون كتمت انفاسها وهي تشعر بأناقته وهيئته وكأنها توقظها لتعيد تذكيرها هذا ليس سائحا .. ليس مجرد شاب عادي ..رغم كل محاولاته التبسط معها بالأمس ادركت هي ان تلك الحقيقية لن تتغير وآلمها ذلك ، تأملته يحدث موظف الاستقبال بشيء ثم يغادر تتبعه نظرات فضول ولهفة وقلق من عينيها الي اين يذهب صباحا ! وما شأنك ؟ تن*دت وهي تراه خارجا من الباب بخطوات واثقة اخفضت عينيها في خيبة ..لما لم يرها! وعبثا حاولت العودة الي حديث رفاقها . عندما أتت ساعة العصر كانت في حجرتها كالحبيسة تود ان تذهب الي مجلس الامس ..ربما ليس من اجله هو بل لتجلس وحدها ثانية في اكثر الاماكن هدوءا هنا حاولت اقناع نفسها بذلك بينما عقلها يهتف كاذبه تودين ان ترينه ..من اخبرك انه سيذهب ثانيا ! لديه مائة مكان افضل لتمضيه وقته في القاهره قررت ألا تخرج من غرفتها ستمضي الوقت في تصفح الإنترنت .. او لما تذهب للجلوس حول حوض الاستحمام بالاسفل ...سيكون ذلك رائعا ..حسنا لما التهاتف ريهام وترتب معها كيف يمضيان الوقت! في النهايه جلست مكانها ...لن تذهب ألي مكان. عندما كانت عقارب الساعه تشير الي الخامسه والنصف كانت بدون وعي تبدل ملابسها وكأن قوة لا طاقة لها بها تدفعها دفعا لم تفكر في ايه عواقب ستذهب علي اي حال ومهما حدث مع انها تميل الي تصديق انه لن يحدث شيء. عند ذلك الحفره العميقة المحاطة بسور كانت تراهم يهمسون الي العملات ثم يلقونها مع امنياتهم حتي تختفي في الأسفل مع الانظار حاولت ان تهرب من افكارها بالنظر الي اسفل وهي تحاول الا تبحث عنه ...لن يجيء ، انشغلت بتأمل احد الأحصنة مع سائسه ماذا يحدث لو ركبت ؟ لاشيء ..وقفت تفكر قبل ان تتخذ القرار ودقات قلبها تعلو ... تلك الدقات التي ارتفعت بجنون عندما لمحت ظلا من بعيد يشبهه يمشي بتؤده وهو يتأمل خطواته لا تعلم رآها ام لا لكنها اخفضت بصرها نحو الظلام الذي ابتلع العملات وهي تشعر بالبهجة المفرطة تلفها لانها ستراه ثانيا تجنبت النظر نحوه وكأنها لم تره حتي لمحته من زاويه عينها اليسري قادما باتجاهها صار قريبا ..ادركت ان ما مقدر له الحدوث سيحدث علي اي حال وعندما صار في مرمي بصرها لم يعد الادعاء يفيد فرفعت عينيها اليه بنظره حاولت ان تحيدها حتي التشي بشيء اقترب منها وهو يقول _ما الذي كنتي تتمنينه ؟ _لو انه سهل البوح لما اصبح امنية _رجل ما ؟ كان سؤاله كأنه اتهاما لها فردت بهدوء _وهل الحياة كلها الرجل ! في الحياة أشياء اخري مهمة _مثل ؟ _مثل العائله .. العمل .. رضا الله لم يرد ف**تت الي ان تن*د وقال _كيف كان نومك بالأمس ردت كاذبة _نمت جيدا ...وانت؟ _لم انم جيدا _لماذا ؟ مط شفتيه قليلا ثم قال _لا ادري هزت رأسها استسلاما لاجابته الغير مقنعه ثم تمشت فسار بجوارها _ماهي اخبار عملك ؟ _الحمد لله ..يسير بشكل جيد _يبدو العمل وكأنه يحتل الأهمية الكبري لديك _هو كذلك بالفعل ..العمل شخصيتي .. كياني تأملها طويلا وهي تتحدث فسألته _ماذا ؟ _اعتقد ان ذلك مؤقتا فقط.. .ربما تقابلين رجلا يجعلك ترمين بكل هذه الأفكار وراء ظهرك ... وتدركين أنه أهم من كل شيء كان ينظر اليها بتحدي فقالت وملامحها تزداد عنادا _لا اظن ذلك لماذا يصر علي الدخول في هذه المناطق الشائكة من الحوار ؟ لماذا تتردد كلمة رجل علي ل**نه كثيرا ؟ _الايام كفيله باثبات صحه كلامي او زيفه _لن تكون هنا لتعلم نتيجه التحدي.. _من يدري كادت ابتسامه طفيفة من الظهور فوق شفتيها يلقي لها ببعض التلميحات التي لن تفهمها عمدا ولن تصدقها بل ستدعي انها لم تلحظها ..لم يكن لديها بديل سوي ذلك ..لن تتعلق بأوهام مخفيه بين ثنايا احاديثه يكفيها وهم اللقاء به ...سألته _هل لك اخوة او اخوات ؟ _كلا ... لماذا تسألين ؟ _اشعر انك تفتقد اخا تشا**ه قالتها بحنو وبعض الشفقة فبدا وكأنه يرفض ذلك بإباء _انا لا افتقد احدا ..لماذا تفكرين بهذا الشكل ؟ _لانك تفعل ذلك معي قالتها وسبقته بعدة خطوات وهي تضحك فأسرع يلحقها وهو يهتف _هل أبدو لك وكأني اعتبرك أختي !! مطت شفتيها وهي تقول _انا لا افهم اي شيء مما يجري _ما الذي تودين فهمه قررت ان تتشجع وتلقي بكل أسئلتها _لا شيء افهمه ... انت غامض كما يقولون التفت اليها وعلي وجهه مالمح الجديه _من هم ؟ _الصحف ..المواقع بدا في عينيه شعاعان من الاهتمام والفضول وهو يقول _وماذا ايضا ؟ _لم افهم _ماذا عرفتي عني من الصحف غير كوني غامض قالت بنفاذ صبر _غامض .. كتوم... هاديء ، هاديء ...كتوم ...غامض ،غامض ..هاديء ...كتوم بدت تنهيده ارتياح تفضح نفسها بين انفاسه ومن ثم كانت في عينيه ابتسامة _يبدو انك بحثتي عني كثيرا ...وكونك لم تجدي شيئا يثير عصبيتك هزت كتفيها وهي تهتف _ولما يثير عصبيتي ؟ ... فقط يثير قلقي _ولما قلقك ! _لأنني معك ... ولا اعرف شيئا عنك .. ولا اعرف ماذا يختبيء خلف تلك اللقاءات بيننا ...تلك اللقاءات التي لا اعلم هل بالمصادفة ام عن سبق اصرار وتعمد ..لماذا دخلت الندوة ؟ لماذا كنت تناديني بعدها ... بالأمس هل رأيتني هنا بالصدفه ! وان كان كذلك فهل لقاء اليوم ايضا بالمصادفة !! كانت نوبه مفاجئة من الصراحه استسلمت لها ايمان دون تأجيل او تفكير لابد ان يجيب ..ستتضح كل الأمور الآن لكنها فوجئت به ي**ت طويلا فسارت مبتعده عنه قليلا وكأنها تستعجله الإجابة وجلست
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD