الفصل الأول
( الفصل الأول )
داخل منزل عملاق يشبه القصور الفاخمة م**م علي الطراز الحديث فهيئته تدل علي الثراء الفاحش الذي يمتلكه صاحبة. بداخل غرفة واسعة لا يوجد بها شيء سوي الأثاث فقط، والتي تتميز بالأناقة والتميز وكأن كل شيء بها تم اختياره بعناية وتدقيق شديد في كافة تفصيلها؛ كان كل شيء داخلها يجمع ما بين اللونين الأ**د والرمادي فكانت في غاية الجمال والروعة والهدوء بت**يمها الرائع الذي يشرح القلوب لعشاق الهدوء وأصحاب الأذواق الراقية من روعة ت**يمها. يتوسط هذه الغرفة العملاقة فراش وثير بالون الأ**د كان ملقي عليه فتاة يبدو من هيئتها أنها فاقدة الوعي، فكانت مكبلة الأيدي؛ فتحت جفونها ببطيء مع تبدل قسمات وجهها نتيجة شعورها بألم شديد يخترق رأسها.
أخذت تنظر حولها بأعين ناعسة لتري أين هي، وجدت نفسها بمكانٍ غريب غير المعتاد، وليست غرفتها، انتفضت من مكانها سريعاً تُحاول الجلوس لكن وجدت يديها مقيدة، أخذت نفساً عميقًا في محاولة تهدئة حالها من نوبه البكاء التي أصابتها ثم حاولت الجلوس مره أخري و جلست بعد معاناه..
رفعت رأسها إلي أعلي تحاكي ربها و تتوسل إليه بأن يُنجيها ويفك كربها هذا، عادت بجسدها إلي الخلف بعينيها المتورمة أثر بُكائِها خلف النقاب الذي ترتديه، رفعت قدميها أمام ص*رها منكمشة في نفسها بجسدها الصغير وهي توزع نظراتها في المكان برعب سيطر عليها عندما تذكرت ما حدث لها، والسبب في وجودها بهذا هذا المكان
فــــلاش بــــاك
بداخل فيلا يبدوا عليها الثراء :-
بالطابق العلوي بأحدي الغرف كانت تقف فتاة في العقد الثالث من العمر بركن داخل الغرفة تؤدي فريضتها بخشوع حتي انتهت، ثم قامت بأرتداء نقابها وقامت بحمل حقيبة يدِها والأوراق الخاصة بالعمل وانصرفت خارج الغرفة؛ هبطت الدرج بطلتها الخاطفة ثم أكملت طريقها حتي وصلت إلي أسفل وجدت كلاً من والدها وزوجته جالسين ( فقد تزوجها بعد أن توقفت والدتها مباشرة دون تردد ) أطلقت زفيرًا بضيق ثم اقتربت منهم قائلة :
- السلام عليكم
ألقت عليها زوجة والدها نظرة من أعلاها لأسفلها بكبرياء ثم هتفت قائلة :
- الناس بتصحي تقول صباح الخير
تجاهلت حديثها ثم حولت انظارها لوالدها عندما استمعت إلي صوته يحدثها قائلاً :
- عليكم السلام.. رايحة فين علي الصبح كدا يـ آية
أجابته آية بهدوء قائلة :
- رايحة الشغل يـ بابا عن اذنك
قالت جُملتها وأكملت طريقها ذاهبة إلي الخارج لكن، وقفت بمكانها عندما استمعت إليه ينهرها بغضب قائلاً :
- اوقفي عندك يا بنت أنا كنت سمحتلك تمشي، ولا هي زريبة تدخلي وقت ما أنتِ عاوزه وتخرجي وقت ما أنتِ عاوزه
ابتسمت زوجته ساخرة ثم تحدثت بنبرة ماكرة وهي تدعي البراءة قائلة :
-أهي يا حبيبي علي طول كدا ولو كلمتها أو قولتلها يا حبيبتي ميصحش كدا لازم تحترمي الأكبر منك وخصوصاً أبوكي تطول ل**نها عليا وتشتمني
ذهلت آية مما تسمعه من تلك الكاذبة، فهي لن تفعل معها هكذا من قبل. بللت حلقها الذي اصابة الجفاء قبل ان تجيبها قائلة :
- أنا عمري رديت علي حضرتك رد مش كويس لو سمحتي يا طنط بلاش كدب أنا بتعامل معاكي بمنتهي الذوق والاحترام
هتف والدها موجههً حديثه لها قائلاً بنبرة قاسية :
- ما هو الأدب باين عليكي.. اتفضلي روحي شغلك دلوقتي ولما ترجعي ليا تصرف تاني معاكي أنا زهقت من ق*فك أمك الله يرحمها عاشت طول عمرها ق*فاني حتي بعد ما ماتت قولت ارتحت منها طلعتيلي أنتِ نسختها جتك القرف
دفعها بعيداً عنة بقوة كادت أن تسقط لكن تمسكت بالأريكة.. نظرت إلي زوجة والدها بعتاب، أما الأخرى بادلتها النظرة بسخرية ثم ذهبت إلي غرفتها؛ جففت دموعها المنسدلة أسفل نقابها، ثم انصرفت ذاهبة إلي عملها.. وقفت أمام الفيلا منتظرة قدوم سيارة أجرة لكن لم يأتي أحد أكملت طريقها سيراً علي قدميها حتي ابتعدت مسافة عن الفيلا لتجد سيارة أجره وقفت لها أخيراً.. أسرعت بخطواتها أستقلت داخل السيارة فجلست بالمقعد الخلفي، نظرت حولها وجدت رجُلين مقنعين جلسوا جوارها وهي اوسطهم.
صرخت بصوت مرتفع حتي يلحقها أحد لكن قام أحدًا منهم بوضع منديل به م**ر علي أنفها فقدت الوعي فور استنشاقها لرائحته.
بــــــــاك
ظلت شاردة في هذا المجهول الذي قام بخ*فها، وماذا يريد منها فلا توجد عداوة بينها وبين أحد فجميع من يعرفونها يحبونها؛ قطع شرودها دخول شاب ذو هيبةً ووقار بملامحه الرجولية في اوئل العقد الرابع، وقف أمامها مباشرة ينظر إليها بتراقب، رفعت رأسها لتري من صدمت عندما رأته لتتذكر ذلك اليوم.. كادت أن تلقيه درساً لكن قطعها قائلا ببرود :
- منورة مملكتي ياقطه
نظرت إليه بغضب ثم دارت وجهها إلي الاتجاه الأخر دون أن تتحدث، أبتسم ساخراً بتسلية ثم هتف بمكر قائلاً :
- تؤتؤ مش معقول كدا يعني أنتِ ما شاء الله عليكي كُلك تقوه وإيمان و حافظة كتاب الله ومبتفوتيش فرض ينفع مترديش علي جوزك لا بجد زعلتيني منك
صدمت من حديثة، سلطت نظرها عليه بذهول سيطر عليها عن أي زواج يتحدث هذا؛ أما هو فكان يراقب تغيرات وجهها ب**ت تام ونظرة غامضة لن يفهما أحد سواه فكلماً رأي نظرة الحيرة الظاهرة بوضوح داخل عيناها زاد غروره، لت**ر حاجز ال**ت الذي عم علي المكان قائلة بانفعال مختلط بالغضب وعدم التصديق :
- مرات مين ياجدع أنتَ؟. أنتَ مجنون ولا أهبل
أبتسم باستفزاز ثم أجابها بنبرة مريبة وهو يحك أسفل ذقنه قائلاً :-
- لا ول**نك طويل كمان بحب أنا النوع القوي دا شكلي متخمتش فيكي
قال جملته الأخيرة وهو يغمز لها بخبث بادلته النظرة بتقذر ثم أجابته قائلة :
- أحترم نفسك يا بني آدم أنتَ وأتكلم معايا وأتعامل معايا بأدب وذوق عن كدة وأتفضل فوكني
ألقي نظرة علي يديها المكبلة ثم عاد النظر إليها قائلاً بمكر :-
- تمام.. ما أنا ميرضنيش برضة مراتي الحلوة تفضل مربوطة
لم تجيبه بشيء بل أكتفت بنظرة ساخطة لكن لم تؤثر به، فقد تجاهل نظرتها تمامًا وأنحني بجسده قليلاً حتي أصبح بمستواها كي يحررها...
ألتقت الأعين في لقاء خاص، ففور رؤيته إلي تلك العيون أصابه شعور قوي أمتلكه أن رأهم من قبل لكن أين لم يتذكر. لم تفارق هذه النظرة عقلة كلمًا أغمض عيناه رأي هذه النظرة فقط التي تؤلم قلبه؛ نفض تلك الأفكار من عقلة ثم أكمل مهمه تحريرها وأبتعد عنها سريعاً، وقفت مكانها بجسد متعب متهالك فما حدث معها اليوم ليس هين لكن لن تهتم إلي تعبها هذا، فكل ما كانت تفكر به أن تهرب من هذا القبر كما أطلقت علية.. لكن قبل أن تُخطي بقدميها إلي الخارج تفاجئت به يطبق علي يدِها؛ تسلل الرعب داخلها، أخذت تحرك رأسها بانهيار رافضة قربة منها أو الألحاق بها دفعته بكل قوتها حتي تحرر نفسها منه لتغادر لكن كيف لها أن تقدر علي أبعاد هذا الحائط الصلب.. أخذت تصرخ بصوت مرتفع تتناجي بأحد لكن لا فائدة. عادت النظر إليه، تنظر إليه بتوسل من بين دموعها المنسدلة بغزاره أسفل نقابها التي تشبه الفيضان.. كلما حاولت أبعاده عنها زاد تملُكة بقبضته عليها أكثر فهو لا يهتم إلى كل ما تفعله فمصيرها محتوم وقدرها أرتبط به، بل كل ما يريده هو أن يري الوجه المتمرد والرافض الخضوع إليه وتقبله إلي الأمر الواقع. مد يدُه ببطيء مختلط بالتردد ليزيح النقاب عن وجهها حتي يراه لكن تفاجئ برد فعلها الذي أغضبة بشدة عندما دفعت يدهِ بقوة بعيداً رافضة أن يراها. تبدلت ملامحه إلي الغضب، فأتنفض جسدها عندما رأت تلك النظرة النارية المسلطة عليها أقسمت أنها لو نار لكانت أشعلت المكان أكمله، أخذ قلبها ينبض بعنف من شدة الخوف حاولت الفرار منه من جديد لكن لن تشعر بحالها إلا عندما شعرت بجسدها ملقي جانب الحائط أثر دفعه لها بقوة.
تراجعت إلي الخلف برعب وهي تراه يقترب منها بملامح ونظرات تشع شراراً حتي وجدت نفسها أصبحت محاصرة بينه وبين الحائط، احتضنت قدميها بخوف كي تحمي حالها من بطشة ظنت أنه سيض*بها لكن تفاجئت به وقف بثبات علي بعد مسافة قليلة تبعد عنها بعض الخطوات قائلاً بنبرة أخافتها :
- أظاهر أنك مبتجيش بالأدب.. ممكن أعرف الهانم رايحة فين كدا
كادت أن تجن بسبب حديثة هذا وقفت بمكانها سريعاً وقد نست خوفها وكل شيء، تصرخ به قائلة :
- أنتَ مفكر إني مراتك بجد ولازم أخد اذنك ايه الهبل دا مراتك أزاي أنا مش مرات حد فوق لنفسك يـ بابا فوق
لم يجبيها بشيء بل أكتفي بنظرة ساخرة، ثم أخرج ورقة من جيبهِ، استغربت ما يفعله لكن لن تعلق علي شيء بل انتظرت أن يكمل ما يفعله لتتفاجئ به يفتح تلك الورقة ويضعها أمام وجهها.. صدمت عندما رأت قسيمة زواج حقيقية تأكد أنهما بالفعل زوجان لكن الصدمة الأكبر هيا توقيعها وابصامِها عليها لكن كيف تم ذلك...
ظلت ناظره إلي الورقة بعدم أستيعاب ستجن كيف فعل ذلك ومتي حدث؟..زال الورقة من أمامها ثم تحدث قائلاً :
- شايفك سكتي يعني ايه القط أكل ل**نك ولا جهلة مش عارفة تقرأي
رفعت عيناها عن الورقة لتنظر إليه قائلة بذهول وعدم أستيعاب وهي تشير إلي الورقة :
- أنا ممضتش علي القسيمة دي ولا ب**ت حتي أزاي امضتي وب**تي جُم هنا
جلس علي الاريكة الموجودة داخل الغرفة واضعا قدم فوق الأخرى بكبرياء وهو يتعمد اللعب علي أعصابها بأفعاله هذه ليجيبها بنبره بارده مختلطة بالجدية :
- مش أنا اللي أتسأل سؤل زي دا أنا يوسف المصري يعني أعمل اللي أنا عايزه ووقت ما حب و محدش يسألني عملت كدا لية أو لأيه
جلست علي طرف الفراش بقلة حيله، لتهتف من وسط دموعها قائلة :
- أنتَ عاوز ايه مني دلوقتي؟
وقف يوسف من مجلسه متجها إليها، ثم أجابها بنبرة ممتلئة بالغضب مختلط بالصرامة قائلاً :
- حاجة بسيطة السيد والدك بسبب طمعه وجشعة أجر ناس تقتل صاحب عمرة اللي بسببه أبوكي اللي مكنش لاقي ياكل بقه مليونير وماشي يأذي في خلق الله.. شبع بعد جوع؛ صاحبة دا بقه هو أبويا.. دورك هنا أحرق قلب أبوكي عليكي زي ما حرق قلبي علي أبويا ويتمني وأنا لسة عيل عنده خمستاشر سنة.. والصراحة ملقتش أغلي منك عشان أ**ره بيها بس اللي شوفته غير كده بس ما علينا الطرق كتير.. قدرك الوحش هو اللي خلاكي بنته ووقعك تحت أيدي وأنتِ ما شاء الله عليكي مؤمنة وبتأميني بالنصيب وهو دا نصيبك.
أنحني قليلاً ليهمس جانب أذنها مكملاً بهمس مريب :
- إنك تبقي في مملكتي مملكة يوسف المصري وتحت رحمتي عاوز أشوف أبوكي هيرحمك مني أزاي هتبقي أسعد لحظاتي وأنا شايفه بيتعذب بسببك لحد ما يطب ساكت مش بعيد كمان يكون قتله علي ايد بنته القمر اللي هي مراتي واللي برضة هتنفذ كلام جوزها، ولا عاوزه تعصية
قال جملته الأخيرة باستفزاز مختلط بالمكر... نظرت إليه بعيون متورمه تشبه الجمر من شدة احمرارها أثر البكاء ولن تتحدث بشيء بل أكتفت بال**ت، فتكفي دموعها التي تخرج كل ما تشعر به دون أن تتحدث، ألقي عليها نظره أخيرة ثم تركها وأنصرف مغادراً إلي الخارج غالقا الباب خلفة.
٭٭٭٭٭٭
هبط الدرج بخفة ثم أكمل طريقة متجهًا نحو غرفة مكتبه لكن وقف بمكانة عندما أستمع لصوت أحًد يناديه استدار بجسده وجدها والدته، أغمض عيناه بأرق ثم تقدم بخطواته حتي وقف أمامها ليهتف ببرود قائلاً، فهو يعلم ماتقولة:
- نعم يأمي خير
رمقته عبير بسخط ثم أجابت بحزم :
- مين البنت اللي جيبها فوق دي يـ يوسف هي حصلت تجيب البنات الزبالة اللي تعرفهم لحد هنا والله عال ياسي يوسف أهو دا اللي كان ناقص
زفر بنفاذ صبر ثم رد بصوت جمهوري ارتعبت منه قائلاً :
- دي مش واحدة زباله دي مراتي يعني تحترميها ومش عاوز كلام كتير
لن تتفاجئ من طريقته المعتادة في الحديث لكن لن ت**ت هي الأخرى عن أفعاله لتهتف قائلة :
- بتعلي صوتك علي أمك ياقليل الرباية
أبتسم ساخراً ثم أجابها قائلاً :
- متتكلميش علي الأدب أنتِ بالذات وأحمدي ربنا أني سايبك عايشه معايا لحد دلوقتي بعد ماسبتيني أنا وأبويا وأخواتي وأحنا في عز احتياجاتنا، عشان كان أبويا هيعلن إفلاسه، بس أزاي الهانم مستحملتش تعيش في مستوي أقل من اللي كانت عايشه فيه مينفعش فسبتنا وراحت أتجوزت صاحب جوزها عشان فلوسه وأهو ورماكي بعد ما زهق منك.. أنا عملك قيمة وكرامة وسط الناس بس عشان خاطر أبنك اللي هو أخويا وعشان مش ناسي برضة وقفتك جمبي أنا وأختي في صغرنا ياريت متعمليش عليا أم بجد وتخليكي في حالك.. ملكيش دعوة بأي حاجه تحصل واللي فوق دي مراتي، اياك اشم خبر من حد إنك قولتها حاجة أو زعلتيها أو عملتي شغل الحموات دا عليها
انهي حديثة ثم أكمل طريقة حتي وصل إلي غرفة مكتبة، جلس علي المقعد خلف المكتب بضيق ثم قام بأخذ هاتفة من سترة ملابسة وقام بالاتصال علي أحِد ما و أنتظر الرد، تحدث فور قبول الطرف الأخر للمكالمة قائلاً :
- الو.. أيوه يـ حمزة أنا بعتلك إسم في رسالة عاوز علي المغرب يكون عندي كل التفاصيل عن صاحب الاسم دا كل حاجة يـ حمزة والصغيرة قبل الكبيرة عاوز كل تفصيله حتي لو كانت مش مهمة
غلق الهاتف بعد انتهاء المكالمة و وضعة بأهمال علي المكتب ثم قام بفتح جهاز الحاسوب الخاص به وبدء في العمل بتركيز.
٭٭٭٭٭٭
بعد وقت دام طويلا، مازال يعمل علي الحاسوب نظر إلي ساعة يدة وجدها تجاوزت العاشرة مساءً غلق الحاسوب ثم حمله بيده وأنصرف إلي الخارج منادياً علي إحدى الخدم والتي أتت إلية علي الفور قائلة بطاعة :
- أؤمرني يـ يوسف بيه
هتفت يوسف بحزم قائلاً :
- المدم كلت؟
أجابته الخادمة بالرفض :
- الهانم مستنية حضرتك زي كل يوم
جز علي أسنانه بعضب شديد ثم سألها بصرامة قائلاً :
- مدام آية مقصدش مدام عبير
أرتعب جسد الفتاة من نبرته لتجيب سريعاً قائلة :
- قصد حضرتك الهانم الجديدة لا من وقت ماجات مع حضرتك وهي فوق منزلتش
زفر بضيق ثم هتف بهمس محدثاً حاله قائلاً :-
- كانت نقصاكي أنتِ كمان
ثم وجه حديثة للخدامة قائلاً بأمر :
- روحي جهزي الأكل
انصاعت الفتاة لأوامره ثم انصرفت ذاهبة إلي المطبخ، أما هو فصعد مباشرة إلي أعلي متجهاً نحو غرفته؛ دلف إلي الداخل بهدوء وهو يجول بنظرة بأنحاء الغرفة حتي وقع نظرة عليها جالسة كما هي بجانب الفراش تحتضن نفسها واضعة رأسها بين قدميها وجسدها ينتفض دليلاً علي بكائها، أقترب منها بخطوات بطيئة وهو ينظر إليها بتفحص.. جلس علي أقدامه أمامها مسلطً نظره عليها وهي مازالت علي نفس الوضع وشهقاتها تعلوا وجسدها ينتفض، اطلق تنهيده بضيق ثم تحدث بصوت عالي نسبياً قائلاً :
- أنتِ ايه اللي مقعدك كدا
رفعت رأسها نظرت إليه، ثم تحدثت بقوه ع** الخوف الذى يمتلكها لتهتف بنبره هادئة قائلة :
- امال حضرتك عازوني أقعد فين تحت مع الخدم بتوعك
نهض من مكانه وقفًا بثقة وضعاً يدة بجيب بنطالة قائلاً :
- هو دا مكانك
لم تتحمل كلماته القاسية أكثر من ذلك وقفت أمامه قائلة ببكاء ممزوج بالكبرياء والقوة التي استجمعتها قائلة :
- أنتَ أتجننت؟ مين دي اللي تقعد مع الخدم ياحيوان أنتَ
كور قبضة يدِة بعصبية وهو يحاول أن يتمالك غضبة حتي لا يفقد أعصابه عليها ليجيبها بنبرة كالرعد زلزلت المكان قائلاً :
- صوتك ميعلاش ول**نك لو ما تقصرش رد فعلي مش هيعجبك واللي قولته هو اللي هيتنفذ اخلصي قدامك عشر دقايق وتكوني تحت عشان هنتغدي
نظرت إليه بغضب ثم أجابته بعند :
- لا شكر مش عاوزه أكل أنا حرة ايه هتجبرني علي الأكل كمان
لم يقدر علي عدم إخفاء غضبة أكثر من ذلك فمهما حاول أن يتفادى حديثها مدركاً الحالة التي بها تثير غضبة بتلك الكلمات اللزجة التي تتفوه بها، توجه إليها جاذباً إياها من ذراعها بقوة ثم تحدث بغضب وصرامة قائلاً :
- بقولك ايه يابت أنتِ أنا جبت أخرى منك، أسمعي الكلام أفضلك عشان متجيش الأذية لنفسك ومتحاوليش تختبري صبري لان عصبيتي وحشة و متجبريش نفسك تجربيها.. أنا لحد دلوقتي بتعامل معاكي كويس متخلنيش أقلب علي الوش التاني عشان ساعتها حياتك هتبقا دمار هتتمني الموت ومطلهوش كفاية عليكي اللي أنتِ داخلة علية
دفعها بعيدًا بقوة ارتطمت بالحائط ليكمل قائلاً بنبرة لا تقبل النقاش :
- العشر دقايق خلص منهم خمسة ولسه قدامك خمس دقايق بالظبط وتكوني تحت
نهي حديثة ثم أتجه نحو الباب وخرج من الغرفة بل من الطابق أكمله أما هي فجلست علي الأرض تكمل بكائها ب**ت، ثم قامت بعد دقائق قليلة من مكانها ذهبت إلي المرحاض كي تُغسل وجهها و انصرفت خارجة خلفه.
٭٭٭٭٭٭
هبطت الدرج بخطوات ثابتة وهي تنظر إلي الجميع فكانوا موجهين أنظارهم عليها استغربت نظراتهم إليها لكن لن تهتم، أكملت طريقها حتي وصلت إليهم وجدته جالسًا علي الأريكة في بهو المنزل واضعاً قدم فوق الأخرى يعمل علي جهاز الحاسوب بتركيز. كانت تجلس جواره عبير تتصفح هاتفها وهي واضعة قدم فوق الأخرى بكبرياء وشموخ كأنها لن تراها؛ القت عليهم نظرة بضيق ثم جلست بالجانب الأخر بتوتر؛ حولت نظرها للخدم المسلط أنظارهِم عليها ولم يتجرء أحد علي الحديث.. رفعت عبير عيناها عن شاشة الهاتف بتعالي لتري العروس المصون، اختيار أبنها دون علم أحد لكن صدمت عندما رأت تلل الفتاة التي تشبه الملاك الهابط من السماء، مختبئة خلف نقاب لا يكشف سوي عيناها فقط، فكانت كفيله تلك العيون ان تظهر جمال تلك الحورية.. فعندما كان ينظر الجميع إليها أثناء هبوطها الدرج لن تراها عبير لأنها لن ترفع عينها عن شاشة الهاتف ظنت أن آية ستتقدم لتسلم عليها لكن خاب ظنها.
حولت أنظارها إلي يوسف بذهول بادلها النظرة بلا مبالاة ثم قام من مكانة أتجه نحو آية جالس جوارها ثم وضع يده محاطاً كتفيها؛ حاولت الابتعاد عنة لكن شدد من قبضته عليها رافضًا نفارها منه، اغمضت عيناها بقوه أثر لمسته ثم قامت بدفع يده بعيداً أكتفي بالنظر إليها بتوعد حتي لا تنتبه تلك الجالسة لشيء
أتت الخادمة إليه قائلة بأحترام :
- العشا جهز في أوضة السفرة يـ يوسف بيه
وقف يوسف من مجلسه قائلاً :
- قومي يلا عشان تاكلي
أجابته بتوتر قائلة :
- مرسي مش جعانة وو...
لن يستمع إلي باقي حديثها بل جذبها من يدها وذهب بها إلي غرفة الطعام، جلس علي رأس الطاولة و اجلسها جواره هتفت بغضب قائلة :
- بني أدم همجي
أجاب بصرامه وهو ينظر في الطبق الموجود أمامه قائلاً:-
- كلي وأنتِ ساكتة
نظرت له بغضب و وضعت يدها علي راسها من الألم الذي رافقها، اقتربت عبير جلست علي المقعد المقابل لـ آية تلقي عليها نظرات لن يفهمها أحد سواها ثم تحدثت بكبرياء وتعالي قائلة:
- مبتاكليش لية يـ... إلا صحيح أنتِ اسمك ايه؟
جاءت لتجيبها لكن قطعاها يوسف قائلاً :
- آية اسمها آية واظن دا مش وقت مناسب للتعارف اتفضلوا كلوا و انتوا ساكتين
ثم وجه الحديث إليها مكملاً:-
- وأنتِ كلي مش هتتف*جي علينا
تناولت الطعام في **ت، لكن لن تعرف أن تأكل علي راحتها بسبب النقاب الذي ترتديه اطلق زفيراً قوياً ثم قام برفع النقاب عن وجهها، تبدلت تعابير وجهه من الضيق إلي الصدمة والانبهار من هذا الوجه الملاكي ذو الجمال القاتل الذي رأه بملح البصر حتي لم يتعرف عليه، أيعقل أن تكون كذلك فلن يتخيل لحظة أن تكون هكذا؛ خفضت النقاب علي وجهها سريعًا و انصرفت تاركة المكان. تفاجئ من رد فعلها لكن لم يعطي للموضوع أهمية أنتهي من طعامه و أنصرف هو الأخر إلي الخارج بحثًا عنها لكن لم يجدها، صعد إلي غرفته وجدها داخل الغرفة مسطحة علي الفراش، هبت جالسة فور رؤيتها له ثم تحدثت بغصب :
- أنتَ أزاي تدخل عليا كدا مش تستأذن الأول
أجاب ساخراً وهو يتقدم بخطواته للداخل :
- والله هستأذن عشان ادخل اوضتي؟
سار نحو الفراش وضع جسده علية بأرهاق، شهقت بصوت عالي، نظر إليها بأستغراب لكن التزم ال**ت عندما أستمع لصوتها تنهرة بغضب شديد قائلة :
- أنتَ بتعمل ايه
أجابها ببرود واستفزاز قائلاً :
- نايم هكون بعمل ايه يعني
ردت بصوت عالي بعض نسبيًا وعصبية مفرطة :
- وسيدك نايم هنا لية اتفضل شوفلك مكان تاني نام فيه عشان أنا هنام هنا في القبر بتاعك دا
قطعها بصرامة قائلاً :
- صوتك ميعلاش أنتِ فاهمة.. ودي اوضتي وأنا متعود أنام فيها
ثم أكمل ببرود :
- وإن كان عليكي تعالي نامي جمبي انتي مراتي مش غريبة يعني و أمري لله هخليكي تنامي
أجابته بغضب وهيا تجذب الغطاء من أسفله قائلة :
- شكرا لحضرتك هشوفلي مكان أنام فيه
عقد حاجبية بذهول من تصرفاتها الغير مفهومه بالنسبة له ثم هتف محدثاً نفسة قائلاً :
- شكلها مجنونة البت دي
تسطح مره أخري وذهب في رحلة نومِ عميق أثر أراقه بسبب العمل طول اليوم.. أما هي فتسطحت علي الأريكة الموجودة بقلة حلية، ظلت تتقلب بضيق ولم يخلو بالها عن التفكير حتي غلبها النوم.