( الفصل الثاني )
اشرقت شمس صباح يومٍ جديد علي منزل يوسف المصري، ذاك القبر والتي لقبته تلك الحسناء، فتحت آية جفونها ببطيء وتثاقل أثر أشعة الشمس التي سُلطت علي عيناها، رفعت عينيها الناعسة تنظر إلي باب الشرفة بوجه محتقن، ازداد أحتقاناً عندما رأته مفتوحاً بزاوية ادت إلي دخول أشعه الشمس بمهارة؛ أطلقت تنهيده حارة بقله حيله ثم دارت وجهها للاتجاه الأخر بعد أن قررت مواجهته بعدم تقبلها للأمر الواقع. قضت هذه الليلة علي مضض ولم تقضي ليلة أخري في هذا القبر الذي يخنُقها بشدة، كانت منغمسة داخل أفكارها وصراعات عقلها مغمضة العينين غافلة عن واقعهاً المرير التي وجدت حالها ساقطة به.
تنفست الصعداء بهدوء أثناء محاولاتها في اقناع حالها بالثبات والقوة حتي تخرج بسلام، فتحت عينيها العسلينين المنخفضتين، وأخذت تبحث عنه في المكان ب**ت، انتفضت من مكانها برعب عندما رأته يخرج من المرحاض بطلته المهيبة.. تبدلت قسمات وجهها إلي الغضب والانفعال فور رؤيتها له بتلك الهيئة فكان لا يستره شيء سوي منشفة صغيرة ملفوفه حول خصره بعناية.
لم يص*ر منها شيء سوي شهقة عالية وصلت إلي أذنيه، جعلته ينتبه إليها عادت وجهها إلي الجهة الأخرى متحدثة بنبره عنيفة قائلة :
- أنتَ متخلف ياريت متقفش كدا قدامي تاني وراعي ان معاك ناس مش عايش لوحدك انتَ عشان تاخد راحتك بالشكل دا
لم يهتم لحديثها بل تقدم بخطواته نحو المرأة التي تتوسط نصف الحائط يصفف خصلاته بعناية ثم تحدث بنبره باردة بعدم اهتمام وهو يتجه إلي الغرفة الخاصة بالملابس قائلاً :
- والله انا براحتي اعمل اللي انا عاوزه في بيتي، مش أنتِ اللي هتقوليلي اعمل ايه ومعملش ايه، وحسك عينك بعد كدا تعلي صوتك ودي تاني مرة احذرك بأحترام عشان المره الجايه هيكون التصرف غير .
كان يتفهوه بتلك الجملة من الداخل أثناء ارتداءه ملابسة الخاصة بالعمل ثم أنصرف إلي الخارج غالقاً الباب خلفة بقوه، أنتفض جسدها أثر تعنيفه إلي الباب قائلة :
- انا ايه اللي وقعني الوقعة السودة دي.. دا بني آدم غ*ي مبيفهمش يارب خلصني منه علي خير
نهت دعائها أثناء سيرها إلي المرحاض كي تستحم وتتوضئ لتؤدي فريضتها، لكن عادت جالسه مره أخري علي طرف الفراش بحاجب معقود ووجه ي**وه الحزن، قائلة :
- اعمل ايه انا دلوقتي عاوزه اصلي ومينفعش اصلي في هدومي دي لبساهم من امبارح ونمت فيهم كمان
قامت من مكانها وأخذت تجول في الغرفة في محاولة البحث عن شيء ترتديه لكن لن تجد شيء فلا يوجد سو الأثاث فقط.
أخذتها اقدامها إلي غرفة الملابس التي خرج منها منذ قليل قبل مغادرته، وضعت يدِها علي مقبض الباب بتردد لا تريد ان تترك العنان والحرية لنفسها بأن تتمادي بالتجول أو البحث عن شيء بمنزلة لتتفادي بطشة لعله يتركها تعود لعالمها. لكن ما باليد حيلة، فليس لديها حلً أخر.
وضعت قدمها داخل الغرفة بتردد، كأن هناك شيء ما يدفعها إلي الوراء لكن تغلبت علي خوفها ووضعت قدمها الأخر وسارت بخطواتها وهي تنظر إلي كل أنش داخل الغرفة.. بداية من روعة ت**يم اثاثها إلي ترتيبها فلن تختلف كثيراً عن الخارج، فيبدوا علي صاحبها الترتيب والأناقة في كل شيء وليس في الغرفة فقط. نفضت جميع الأفكار التي أخذت مجراها بالتجول داخل عقلها لدقائق وبدأت في البحث عن شيء مناسبً لارتدائه. بعد فترة وجيزة من البحث وصلت أخيراً لركن خاص بالملابس النسائية، ارتسمت أبتسامة صغيرة علي محياها بأمل، لكن اختفت الابتسامة سرعان ما وقعت عيناها عليه، وضعت يدِها علي فمها مانعة صدور صوت شهقتها التي خرجت منها فور رؤيتها لمنظر مجموعة الملابس الفاضحة، غلقت الباب الجرار علي الملابس بأعين متسعة من هول الصدمة، لكن هدئت حالها مقنعة حالها أنهما ربما لزوجته.. لكن أي زوجة فهي لن تري أحد منذ مجيئها سوي والدته فقط زفرت باحتقان وهي تنظر إلي جميع ما بالغرفة مره أخري قائلة بضيق :
- أوضة طويلة عريضة كلها هدوم مش لاقيه فيها حاجه تنفع
ثم أكملت وهي تنظر إلي تلك القطعة الموجودة بيدِيها والتي أمسكت بها فور رؤيتها للملابس :
- وبعدين البنات بيلبسوا الهدوم دي ازاي كدا، اعمل ايه انا دلوقتي
- دول البنات بقا مالك انتي ومالهم؟
انتفضت من مكانها عندما استمعت لصوته الساخر الذي وصل إلي مسمعها بوضوح، تركت قطعه الملابس من يدِها سريعا وباليد الأخرى خفضت النقاب علي وجهها قبل ان تستدير لتنظر إليه.
ارتسمت ملامح الغضب علي وجهها باحترافية عندما وقعت عينيها عليه واقفًا مستندًا بجسده علي باب الغرفة واضعًا يدية في جيبي بنطالة يُطالعها بنظرة ساخرة، بادلته النظرة بنظرة أشد غضباً و تحركت من امامة خارجه تاركة له المكان وعادت جالسة علي اريكتها التي أصبحت مهربها أثناء وجوده.
القي عليها نظرة لا مبالاة ثم تقدم بخطواته جالسًا علي المقعد المجاور لها، رفعت عيناها تطالعه بطرف عيناها وجدته واضعًا قدم فوق الأخرى يوجد أعلاها جهاز الحاسوب الخاص به تأففت بضيق وعادت النظر للفراغ امامها.
بعد فترة قليلة خيم بها ال**ت عليهم وصل إلي مسمعهم صوت طرقات خفيفة أتيه من الخارج، ثم دلفت الخادمة بعد أن سمح لها بذلك متقدمة منهم حامله في يديها مجموعه من الأكياس وضعتهم علي الفراش وانتصرف مغادرة؛ رفع نظره عن الفراش ثم نظر إليها وجدها تنظر إلي الفراغ جانبها بعدم اهتمام متداعية اللامباله، نهض من مكانه ثم تحدث بنبرة جادة :
- دي هدوم ليكي عشان متبقيش تدوري في هدوم غيرك
خرج من الغرفة فور أنهاء جملتة،تاركًا لها المساحة الكافية للانفراد بنفسها، ذمت علي شفتيها بضيق مختلط بالتقذر منه محدثة نفسها بنبرة غاضبة :
- لو عليا مش عاوزه منك حاجة بس اعمل ايه مطره
تركت مكانها، وقفت أمام الفراش تنظر إلي الأغراض بتردد لا تريد أن تفتح شيئًا منهم، أو تعرف ما بهم، لكن حتم عليها وضعها ذلك؛ جلست بهدوء جانب الأكياس وأخذت تتفحص ما بهم ب**ت ووجه محتقن.. ظنت أنهما مثل باقي الملابس الموجودة بغرفة الملابس لكن خاب ظنها عندما وجدت المجموعة ما هي إلا ملابس شرعية ( خروج ومنزلية ) خاصة بالمنقبات، تنفست بعمق وارتياح وهي تمسك النقاب بيدِها وكأنها تمسك بقطعه من الماس فهذا أعظم وأثمن بالنسبة لها.
أخذت الملابس التي سترتديها واتجهت إلي المرحاض كي تغتسل، ثم خرجت بعد وقت كافيّ.. كانت ترتدي عابئة منزلية متسعة قليلاً غير المعتاد علي جسدها لكن اهون من تلك الملابس الفاضحة، ثم أكملت ارتداء زِيها، وضعت الحجاب علي رأسها وبدأت في البحث عن سجادة صلاة؛ ظلت تأخذها أقدامها تسير بالجناح أكمله بعد أن يأست أن تجد سجادة صلاه بهذا المنزل.
تجمد جسدها بذهول عندما وقع نظرها علي ركّن خاص بالصلاة موجود بأحدي الزاويات بعيدًا عن غرفة النوم ألقت نظرة علي الغرفة بما فيها ثم حولت نظرها الي ركّن الصلاة بتعجب و اكملت سيرها نحوه، نظرت إلي المكان بانبهار « ركّن صغير لكن به راحة لا توصف » تن*دت بهدوء وابتسمت برضاء فأخيراً وجدت شيء مرضي بهذا المنزل.
وقفت علي سجادة الصلاة الموضوعة أمام القبلة ثم إلي المصحف الموجود قائلة بذهول :
- ركّن صلاه في اوضتة غربية، الكائن دا مستحيل يكون بيصلي وعارف ربنا زينا
نهت جملتها، وبدأت في الصلاة مباشرة بخشوع حتي أنتهت،تركت المكان كما هو وعادت إلي حجرة النوم وضعت الأشياء بجانب بعيداً عن الفرش بعد ان قامت بأخذ نقاب لارتدائه.
٭٭٭٭٭٭
بأحدي الشركات الفخمة والتي تدل علي ثراء ومكانه صاحبها، كان يتجول شابًا وسيمً بهيبته التي لا تقل شيئًا عن هيبة صاحب المكان.. رفع نظارته الشمسية عن عيناه سوداء اللون وضعها علي شعرة الأ**د الكثيف، القي علي نفسة نظرة مرضية بأحدي شاشات الحاسوب ينظر لملامحه الرجولية أثناء سيره، ثم أكمل طريقة وهو يردد كلمات الأغنية التي يستمع إليها من خلال سماعه الأذن التي يرتديها. وقف أمام مكتب السكرتيرة متحدثًا بأبتسامة مشرقة كعادته :
- صباح الخير يابسملة
ابتسمت بسملة بمجامله ثم أجابت :
- صباح الخير يافندم تحب اطلب لحضرتك قهوة
اجابها هو يتجه نحو مكتبة :
- ياريت والله يابسملة، تعرفي محدش بيفهمني قدك هنا
اكتفت بأبتسامة مزيفة دائمًا ترتسهما علي وجهها كقناع ترتديه باحترافية وهذا ما تعلمتُة من مالك الشركة والتي تعمل كـ سكرتيرته أيضًا أثناء وقت العمل، ثم اجابت بنبره هادئة لكن جادة
- مرسي جداً لذوقك مستر حمزة خمس دقايق والقهوة هتكون عند حضرتك
لم يجيب بشيء آخر سوي أن تفوه بطلبه قائلاً :
- تمام متنسيش لما يوسف يجي تبلغيني
أجابت بعلمية وهي تضع الملفات فوق بعضها اثناء تأدية عملها بمهارة وخفه :
- اول ما يوسف بيه يوصل هبلغ حضرتك علي طول
دخل حمزة مكتبة يباشر عمله، وعادت هي الأخرى جالسة بمكانها بعد ان قامت بأرسال القهوة له مع عامل البوفيه.
طل بوقاره وهببته المعتادة من باب الشركة إلي غرفة مكتبة علي الفور غالقاً الباب خلفة بخفه بعد ان القي التعليمات عليها سريعاً أثناء ذهابه تلك المسافة البسيطة، نهضت بسملة من مكانها تُجمع مجموعة الملفات التي طلبها بخفة ثم انصرفت خلفة، تقدمت بخطواتها إلي الداخل بعد أن سمح لها بذلك، نظرت إليه وجدته كعادته جالسً علي المقعد الجلدي خلف مكتبة ممسكا القلم بيدِه واليد الأخرى يفتح بها الحاسوب. وضعت الملفات أمامه قائلة :
- تؤمر بحاجه تانية يافندم؟
القي عليها أوامره وهو يباشر عمله قائلاً :
- الغي الاجتماع النهارده للأسبوع الجاي، عندي معاد اهم منه
قاطعت حديته قائلة :
- بس يافندم ممكن لو اتأجل المرادي كمان يفضوا الشراكة اللي ما بنا وووو
لم تكمل حديثها بل انقطعت أحبالها الصوتية عندما استمعت لصوته الجمهوري قائلاً :
- ملكيش دعوه، أنتِ مش هتيجي تعلميني شغلي علي اخر الزمن أنتِ هنا تنفذي اللي يتقالك علية وبس اتفضلي
اكتفت بأشارة موافقة علي حديثة بعد أحراجه لها وأسرعت ذاهبة إلي الخارج، جلست علي مقعدها بضيق واختناق وهي تتحدث ببعض الكلمات الغير مفهومة.. ثم نهضت من مكانها مره اخري بنفاذ صبر تخبر حمزة بمجيئه.
دقائق بسيطة وكان حمزة جالسًا أمام يوسف، تحدث يوسف وهو يُنهي عمله علي الحاسوب ليتفرغ له قائلاً :
- كنت فين امبارح؟ وفين اللي طلبته منك!
أجاب حمزة بلا مبالاة وعدم اهتمام :
- انتَ عارف اني مبحبش ابقي موجود في البيت والست دي موجودة فيه، وان كان علي اللي أنتَ طلبته فا كل حاجة في الملف دا
نهي حديثة أثناء وضعة للملف امامة، اخذُ يوسف منة، ثم تحدث وهو يدقق به قائلاً :-
- حمزة ارجع البيت وبطل بيات برة و ان كان علي الست اللي مش عاوز تشوفها دي فاهي أمك و دا بيتك متمشيش منه
تبدلت قسمات وجه حمزة إلي الغضب قائلاً :
- متقولش أمك، أنتَ نسيت هي عملت فينا ايه؟
وضع يوسف الملف من يدة متحدثا بهدوء :
- لا يـ حمزة منستش بس هعمل ايه يعني ارميها في الشارع زي ما الكلب اللي اتجوزها ما رماها؟ والله لا اندمة صبرك عليا بس
هتف حمزة بعدم اهتمام :
- براحتك بس هي مين القمر دي اللي خلتني اجبلك المعلومات عنها
رفع حاجبة بذهول ثم أجاب علي سؤال شقيقة بسؤال آخر :
- وشفتها فين بقي وعرفت انها قمر
أجاب حمزة بفخر :
- دي سر المهنة، ثم إني بهزر هكون شوفتها فين يعني وبعدين مدام واحدة تبقي قمر، مين دي ووو
قطعُة يوسف بهدوء مريب :
- طب قوم يلا شوف شغلك
عقد حمزة حاجبية ثم أجاب معترضًا :
- مش ماشي من هنا إلا لما أعرف مين دي اللي تخليني أعمل عنها التحريات دي كلها، دي لو هنقدملها في الحربية مكناش هنعمل عليها تحريات بالشكل دا، البنت دي تخصك وتخصك أوي كمان قولي بس هي مين سرك في بير دا انا اخوك وحبيبك
تن*د يوسف قائلا بلا مبالاة :
- مراتي
اجاب حمزة بعدم ادراك لما استمعة :
- تمام
ثم تبدلت نظرة إلي الذهول واتسعت اعينُنه قائلاً :
-بتقول ايه؟
اكد يوسف ما قاله من قبل :
- زي ما سمعت مراتي
لم يصدق حمزة ما يسمعه حتي بعد تأكيده قائلاً :
- ودا ازاي يعني؟ هي وافقت علي كدا!؟
حرك رأسة بالرفض قائلاً :
- لا طبعا بس هي مراتي شرعًا وقانونًا
اعتدل حمزة في جلسته ثم تحدث بتركيز لعله يفهم شيئًا قائلاً :
- لا بقه أنا لازم افهم ازاي مراتك شرعًا وقانونًا زي ما بتقول و ازاي هي موفقتش
**ت قليلاً قبل أن يجيبه قائلاً :
- هقولك............
٭٭٭٭٭٭
جالسة بالغرفة منذ الصباح لم تخرج منها حتي أصابها شعور بالملل، من حين لآخر تقرأ بالمصحف التي وجدته. كانت ترتل الآيات بصوتها العذب والذي يشرح ص*ر من يستمع إليه، صدقت بالله عندما استمعت لصوت طرقات الباب فتحدثت قائلة :
- ادخل
دخلت عبير عليّ وجهها ابتسامة مجاملة قائلة :
-اذيك يـ آية ممكن اقعد معاكي شوية
- أكيد طبعا ياطنط حضرتك مش محتاجة استأذان
ابتسمت عبير بمكر أثناء جلوسها ثم أجابت قائلة :
- مرسي يا حببتي أنا ابقي طنط عبير مامت يوسف جوزك
أجابت آية بترحاب :
- أهلاً وسهلاً ياطنط
ربتت عليها بحنان أموي مزيف ثم تحدثت عبير بنبرة خبيثة :
- اهلاً بيكي ياحببتي، قوليلي بقه يـ آية أنتِ مبسوطة مع يوسف ابني ولا جيبك هنا غصب زي كل البنات الغلابة اللي بيجبهم يعذبهم وياخد منهم اللي هو عاوزه وبعد كدا يرميهم في الشارع
قالت جملتها بحزن مزيف وعيناها تراقب تلك المسكينة التي انكمشت في نفسها بحوف فأكملن وهي تدعي البراءة :
- جاوبي ياحبيتي ومتخافيش أنا هنا معاكي
صدمت آية من حديثها قائلة :
- هو متعود علي كدا
ابتسمت عبير بخبث وهي تري استجابة ما تفعله علي ملامحها فأدعت الحزن عليها :
- هقولك ايه بس، هو علي طول كدا بدعي والله ربنا يهديه لكن زي ما انتِ شايفاه كدا، انتِ باين عليكي مؤدبة ومحترمة ومش وش بهدله خالص
أجابت آية بحزن علي حالها :
- اه والله ياطنط انا مش عاوزه افضل هنا انا معرفوش اول مره أشوفه امبارح
استغلت عبير فأجابت تدُعي الشفقة :
- عارفة ياحببتي، كل اللي بيجو هنا بيقوا زيك كدا، لكن بيبقوا مبسوطين عشان بيعشولهم كام يوم في النعيم دا لكن انتِ باين عليكي بنت ناس ومش محتاجة عشان كدا انا اعتبرتك زي بنتي وحبيتك والله من أول ماشوفتك
**تت قليلاً وهي تري تأثير حديثها عليها قبل أن تُرمي بقنبلتها قائلة :
- ولو عاوزاني اساعدك تمشي من هنا عيوني ليكي، بس اوعي يوسف يعرف هيزعل مني ووقتها هيرجعك تاني ومش هتخرجي من هنا تاني ابدا
اتسعت عينيها بالفرحة وعدم تصديق ما تسمعه فأجابت مسرعة :
- والله ما هتكلم المهم اخرج من هنا، أنا بجد متشكره اوي
اخذتها عبير بين احضنها مبتسمة بخبث :
- لا ياحببتي متقوليش كدا، أنا هخرجك من هنا بس فتحيلي دماغك دا كويس عشان منتكشفش
آية بامتنان:
- حاضر
ضوقت عبير عيناها بأبتسامة ماكرة تزين وجهها اللعين قائلة :
- اسمعي.
٭٭٭٭٭٭
أُسدل ستار الليل، وعاد يوسف بعد قضاء يومه بالخارج، تفحص المكان بنظرة باحثاً عن أحد لم يجد سواها جالسة أمام التلفاز تشاهده باندماج، تفحصها جيداً مرارًا و تكرارًا حتي تأكد من عدم وضع النقاب علي وجهها.. أستغل الفرصة لرؤيتها جيدًا هذه المره، مَشي بهدوء وخفة كي لا تنتبه له، كانت جالسة علي المقعد تعطيه ظهرها، أقترب بهدوء اتجاهها لكن تفاجئ بها تُخفض النقاب علي وجهها قبل أن يراها.. ابتلعت ريقها بخوف من تلك النظرات النارية المُسلطة عليها، والتي كادت أن تحرقها، لكن ارتدت قناع القوة واللامبالاة وتقدمت خطوة للأمام لتغادر من أمامه لكن تصنمت بمكانها عندما جذبها من يدِها مانعًا إياها من الفرار منه، وصل صوته الرخيم الغاضب إلي مسمعها قائلاً :
- شيلي الزفت اللي علي وشك دا، أنا جوزك ومن حقي إني اشوفك ولا كلامي غلط
غلقت جفونها بقوه وتقذر من حالها قبله ان سمحت له يلمس يدِها حتي وأن كان لهدف منعها من المغادرة، فأجابت قائلة :
- لا مش هشيلة، وانتَ فعلاً غريب عني ومينفعش تشوفي، بأي عذر عاوز تشوفي مفكرني صدقت كلامك الأهبل دا وبابا مش هيسكتلك علي عملتك دي فاهم
ابتسم نصف أبتسامة ساخرة عندما تحدثت عن والدها ثم أجاب بنبره غاضبة ممتلئة بشر يتطارد من عيناه :
- بصفتي جوزك، واظن إنك شوفتي القسيمة بنفسك، بتهيئلي مش محتاجة إثبات أكتر من كدا
نهرته بانفعال لم تقدر علي سيطرته أكثر من ذلك :
- لا مش جوزي أنا ممضتش علي حاجة أنتَ اللي جيبلي ورقة وبتقولي أنا جوزك ازاي دا أنتَ مجنون؟
جذبها من ذراعيها بقوة حتي ارتطم جسدها الصغير بص*رة العريض متحدثا بتحذير اخافها :
- افتكري إني حذرتك قبل كدا من صوتك العالي أنتِ اللي جبتيه لنفسك
تحدثت بصوت ممزوج بالألم أثر قبضته القوية عليها قائلة :
- ابعد عني بتوجعني الرجولة مش كدا
أجتمع جميع من بالمنزل علي صوتهم، أتسعت أعين عبير بعدم تصديق لم يحدث.. أيعقل أن هذان الزوجان هما نفس الزوجان التي ألتقت بهم من قبل؟ تبدل ذهولها بأبتسامة ماكرة وكأنها فمهت ما يدور، عقدت يديها أمام صدها تتابع ما يحدث بص*ر رحب.
شدد من قبضته عليها أكثر غير مبالي لتغيرات وجهها التي لم يراها حتي سقطت بين يدية، جذبها من خصرها ضاغطا عليه بقوة، متحكما بها، وبيده الأخري يجبر وجهها علي النظر إليه.. رفعت عينيها الباكية تنظر لوجهه بتقذر ونفار أما هو فلم يزِل عيناه عنها؛ أخذت نفسًا عميقًا، ثم تحدثت بقوة ع** الخوف الساكن قلبها قائلة :
- ابعد عني بقي عيب كدا، وكمان بتوجعني
لم يجيبها بشيء أو أنتبه لحديثها، فقد غرق شاردًا في بحر عميق سقط بداخلة، بحر عينيها التي كلمًا نظر إليهم أهتز شيء داخلة جعلة يكره حاله من تلك النظرة التي لا تفارقه.
دفعته بعيدا عنها بكل ما اوتيت من قوة، ومازالت عيناه معلقة علي مقتليتها، لم يشعر علي حاله إلا عندما أستمع لصوت صفعة قوية صدح صوتها بالمكان، حتي هذه الصفعة التي انهمرت علي وجهه من تلك الحسناء الغاضبة لم يشعُر بها وكأن أحساسة قد قُتل من نظرتها التي جعلته تائهًا بهذا الشكل.
تركت مكانها سريعًا فور فعلتها وانصرفت ذاهبة لغرفتها، قلبها يكاد أن ينقلع من مكانة، لكن هذا هو جزاء من يتجرء ويتمادي معاها.. تعلم نتيجة ما فعلته لكن لن تهتم لكل هذا؛ عقلها يقول شيئًا ويتمرد أما قلبها وشعورها يُنفيان كل ما يتمرد به العقل تاركين مخاوفهم للواقع الذي سيأتي بعد قليل.
ارتسمت ملامح الغضب علي وجهه المذهول والغير مستوعب ما حدث، صفعته؟.. نعم فعلت ما لم يتجرء أحدً عليه، من الذي سينتقم من آخر هو؟..أم هي التي تنتقم علي زواجه منها؟
هتف منادياً عليها بصوت حازم أهتز أركان المكان علي صداه، انكمشت في نفسها عندما وصل صوته لمسمعها، تسارعت ض*بات قلبها تخفق بسرعة خوفًا من القادم؛ أقتحم الغرفة بوجه محتقن ونظرات تشع شراراً تنظر هنا وهناك باحثة عنها حتي وقعت عيناه عليها واقفه خلف الفراش تختبئ به خوفًا من بطشة، أقترب منها بخطوات بطيئة ونظرات أقسمت أنها لو تقتل لكانت في لحظة جثة هامده لا حول لها ولا قوة، ابتعلت ريقها بصعوبة وكأن حلقها غُلق وهي تتراجع بخطواتها إلي الخلف حتي وجدت نفسها محاصرة بين الحائط وبين بضع خطوات بينهما.
التمعت عيناه بنظره ساخرة ممزوجة بفرحة الانتصار عليها وهو يراها تلتفت حولها يمينًا ويسارًا علي أمل أن تجد مخرج
وضع يدِه علي الحائط محاصرًا أياها وبخطوة منه أصبح لا يفصل بينها شيء سوي أنفاسهم.
رفعت عيناها تنظر إليه بخوف دفين حاولت أخفائه أثناء محاوله استجماع قوتها لكن فشلت في ذلك أثر نظراته النارية التي تُرعب، تعرفها جيداً هذه النظرة التي لا تُبشر بالخير.
غلقت عيناها بقوة تدعي ربها أن يبتعد عنها عندما رأته يمُد يده امامها، فقد أستعابت ما سيفعله، رفعت يدِها ممسكة بيده رغماً عنها مانعة إياه من كشف وجهها، بعد يدِها بحركة هادئة لكن ألمتها وعاد يكمل مكان يفعله في محاوله رفع النقاب عن وجهها؛ خفضت وجهها مغمضة العينين وهي تراه يرفعه، انتفضت من مكانها عندما استمعت لصوت طرق الباب القوي فتحت عينيها وجدته المكان فارغاً أمامها علمت أنه تركها.
وقعت عيناها عليه ذاهباً نحو الباب ليري من، حمدت ربها ثم ركضت داخل المرحاض غالقة الباب عليها بأحكام؛ حول أنظاره نحو الباب عندما وصل إلي مسمعة صوت الغلق القوي، ركل الحائط بقبضة يده ثم تحدث بتوعد :
- هتروحي مني فين، صبرك عليا بس شكلك عنديه ومبتجيش بالعند
ارتسم علي وجهه ابتسامة انتصار ثم عاد النظر لباب المرحاض وأنصرف خارجًا غالقًا الباب خلفه بقوة حتي تعلم أنه قد غادر، حمدت ربها سراً فور سماعها لصوت غلق الباب ثم خرجت، جلست علي طرف الفراش بارتياح بعد أن قامت بخلع الحجاب والنقاب معًا.. انسدلت خصلاتها الحريرية خلف ظهرها بحرية مما اعطها هيئة جذابه زادتها جمالاً.
التفتت جهة المرحاض لتستحم تفاجئت به يقف أمامها يُطالعها بأبتسامة ماكرة تُزين وجهه، أخذ يتفحصها من أعلاها لأسفلها وأخذ يدور حولها، لن تفهم ما يفعله لكن كان يثير غضبها بأفعاله كادت أن تركض مجدداً تاركة له المكان أكمله يسير به كما يريد بعيداً عنها لكن أسرع نحوها قاطعًا طريقها ونظره مُسلطً عليها... بدايةً من وجهها الملائكي وخصلاتها المتمردة علي وجهها ثم إلي عينيها، حدق النظر بهم هذه المره بعمق وهو يريد فك اللغز وراء تلك النظرة التي لا تفارقه وتجعله ينفر من حاله هكذا، حاولت الأفلات منه كثيراً لكن بكل مره كان يمنعهًا حتي اعتصرت يديها من قبضته، بعد محاولات كثيرة دفعته بعيداً وذهبت راكضة إلي المرحاض مختبئة به طالبه قدوم والدها.