تعطلت حركة المرور بسبب العاصفة و أض*بت الحافلات عن الحركة فلم يكن هناك العدد الغفير الذي يحتاج إلى التنقل في ظل العاصفة التي تنبئ الخبراء أنها قد تكون أسوء من سابقتها.
فجلست فتاة وحيدة على مقعد بمحطة الحافلات, و دفنت راسها بين ذراعيها بل و أنسابت الدموع من عينيها فلم يوجد من يقلها, إلى أن جاء الف*ج على هيئة عربة نقانق مبهجة المنظر تتوقف أماماها مباشرة و يطل صاحبها من النافذة قائلاً بتهذب: لم تجلسين وحيدة أيتها الانسة الصغيرة.
لم تستطع الفتاة كبح دموعها على أمل أن ينتشلها من الشارع قائلة: لقد توقفت الحافلات و العاصفة تشتد كما ترى, لقد أوشكت أطرافي على التجمد.
هز الطاهي راسه بأسى قائلاً: من يجرؤ على ترك هذه الجميلة لتتجمد هكذا, أتريدين شطيرة سجق ساخنة و توصيلة مجانية إلى المنزل؟
إتسعت عينا الفتاة بعدم تصديق و تبدلت دمعاتها فرحاً و هي تهز رأسها بالموافقة, فهبط من مقعد القيادة و فتح لها باب المطبخ النقال لتدلف إليه وتحتمي به من البرد, ثم أعد لها شطيرة نقانق كبيرة الحجم وهو يسئلها: لما لم تتصلي بأحد ليُقلك ياسيدتي؟
بدى الأسى على وجهها و هي تجيبه: أنا أعيش وحيدة, و ليس لدي من ألجئ إليه.
برقت عيناه بشدة و رقص قلبه طرباً وهو يُقدم لها الشطيرة كضيفة خاصة له, ثم عاد إلى مقعد القيادة مرة أخرى ليدير محرك السيارة و ينطلق في طريقه مع صيحات الرعد.
مالعمل الذي يجبر أنسة جميلة مثلك على العودة في هذه الساعات المتأخر؟
ترددت في الرد في بادء الامر فرسم قناعاً أشد برائة من الطفل الصغير على وجهه و هو يردف: إن لم ترغ*ي في الاجابة فهذا شئنك الخاص, و أعتذر بشدة على تطفلي.
كان وسيماً عطوفاً ذو صوت يبعث الطمئنينة بداخلها, فحسمت أمرها قائلة: أعمل في ملهى ليلي.
الطاهي مازحاً: الحسناء التي ترقص حول العمود أم النادلة الفاتنة؟
إبتسمت بخجل و هي تقول: النادلة الفاتنة.
مط حاجباة وهو يقول بإعجاب: يالا ثقتك, كيف تجدين شطيرتي؟
-إنها رائعة حقاً, لكن لا أظنها وظيفتك الاساسية أليس كذلك؟
أومأ براسه موافقاً وأص*ر صفيراً متعجباً وهو يقول: هل أنتِ ساحرة أم ماذا, إن كنتِ كذلك فأخبريني متى سأقع في الحب فأنا أوشك على السقوط به الان؟
كان غزله موقناً و فريداً من نوعه فأبتسمت بطبيعة الحال قائلة: حسناً, يُمكن أن تكون رجل أعمال أو مقدم برامج, أعني لك هيئة فريدة من نوعها.
برقت عيناه الخضرواتين قائلاً: رسام....
ثم أشار إلى لوحاته قائلاً: هاته اللوحات أنا من رسمها, فلتلقي نظرة ولتخبريني رأيك بصدق.
رمقت الفتاة لوحاته بأعين ناقدة, فأثار إعجابها التقليد المتقن و التفاصيل الدقيقة و المناظر الخلابة ذات المعاني العميقة, فقالت: رائعة, أنت مبدع حقاً, يمكنك أن تصير مثل بيكاسو.
الطاهي بتواضع: لا ليس لهذه الدرجة, فأشد المناظر جمالاً و بهاءاً لم أرسمها بعد.
-ما هي؟
إبتسم بشدة لتظهر وسامته الطاغية وهو يقول: أنتِ.
توردت وجنتيها بخجل, فقد كان بها من الهشاشة النفسية ما يوقعها في شباك هذا الرجل الوسيم لتتخلص من حياتها التعيسة.
توقف بالعربة حيث أشارت قائلة: هذا منزلي.
رمق الطاهي المنزل بنظرة تأملية مطولة ثم قال: ينقصه بعض الاضافات و سيصير رائعاً, أتعيشين هنا وحدك؟
أومأت براسها و هي تهبط من العربة فقال بعمق: أتمنى من الله بصدق أن لا تشعري بالوحدة.
تحسن مزاج الفتاة عن ذي قبل فابتسمت قائلة: لا تقلق سأكون بخير.....
ثم توقفت برهة و قالت بخجل: إن كنت متفرغاً, أترغب في إحتساء كوبٍ من الشاي كبادرة شكرٍ مني لك على إنتشالك لي من البرد.
رمق الطاهي ساعة يده قائلاً بمرح: لقد صِرت متفرغاً الان.
سبقته الفتاة إلى المنزل في حين عاد هو إلى مطبخة و أحضر حقيبة الظهر الخاصة به و لحق بها و هو يتأمل السماء التي بدأت تُسقط دمعاتها بغزارة.
دلف إلى داخل منزلها و أغلق الباب خلفه, ثم جلس على أحد المقاعد في غُرفة الاستقبال, فوقعت عينه على صورة للفتاة مع رجل و امرأة طاعنين في العمر فتوقف أمام الصورة بعينيه إلى أن أتت حاملة كوبين من الشاي و هي تقول: هؤلاء والداي.
-ألازالاً حيين؟
هزت راسها نفياً فمط شفته بأسف ثم تناول رشف من كوب الشاي في ظل ثوانٍ من ال**ت, بترهم بسؤالٍ مفاجئ: أتدرين ما هي أجود أنواع الطلاء؟
تظاهرت بإستغرقت في التفكير لبرهة قبل أن تقول: لا أدري, ربما الألوان النباتية.
أبتسم مكشراً عن أنيابه قائلاً: الدماء البشرية, لقد كانت القرابين البشرية تُقدم قديماً للألهة بإعتبارها أجود اللحوم و أسما الدماء لهذا رأى البشر أن الألهة يستحقون تذوق طعم اللحم و الدم البشري اللذيذ الذي لا يُعلى عليه......
ثم بتر حديثة قائلاً بإف*نانٍ ظاهر: أنتِ جميلة للغاية, تستحقين أن تكوني على لوحة خالدة.
تبسمت الفتاة بخجلٍ من إطرائه, في حين فض حقيبته و أخرج منها سكيناً حاداً وهو يقول بتلذذ: لا تقاومي فلا نريد التفريط في هذا الوجه الساحر.
إمتقع وجه الفتاة بفزع و همت بالهروب لولا أنه قبض على شعرها من الخلف و جذبها نحوه بقوة, فصرخت لتستغيث بأي شخص لينقذها من بين براثينه, فضحك بشده من صرخاتها ووجه طعنه إلى ظهرها ليخرسها قائلاً: لماذا تجهدين حنجرتك يا فتاة لن يجد أحداً الوقت الكافي لإنقاذك.
لم يكن يريد تشويه جسدها فحاول تثبيتها أرضاً, لكنها لاتزال تقاوم رغم تلقيها طعنه في ظهرها فأحاط عنقها بذراعيه وضغط بكل قوته و هي تحاول التملص من بين يديه, لكن قوته العاتية و ضغطه الشديد سرعان ما شلا حركتها تدريجياً حتى سكنت تماماً, فأفلتها سريعاً وهو يهتف بقلق: لا, لا, لا, أرجوكِ لا تموتِ الان, لازالت لدينا رسمة لإنهائها.
تحسس نبضها ليكتشف أن قلبها لازال يخفق ف*نهد بإرتياح فقد تعرضت لحالة من الإغماء فقط ليس إلا, ثم شحذ همته و هم بإلتقاط حقيبته و أخرج منها حبلاً غليظاً لتقيدها لكن على فراشها هذه المرة, ثم وضع في فمها علبة أخرى و أستغرق بعض الوقت إلى أن تستعيد وعيها في كتابة رسالة غرامية مليئة بكلمات الغزل و المشاعر الفياضة .
فتحت عينيها ببطئ لتجد نفسها مقيده في فراشها, فهمت بالصراخ لكنها تذوقت طعم القماش الذي يُغلف العلبة في فمها.
سعد الطاهي بإستيقاظها و أطلعها على رسالته قائلاً: ما رأيك, أتظنينها ستحبني مرة أخرى؟
أص*رت صوتاً مكتوماً فضحك بشدة ثم قال: يالا سخافتي, بالطبع لن تجيبيني؛ فأنتِ تحملين أغلى هداياي بين فكيك.
ثم ترك القلم و أخرج من حقيبته القبعة الفنية وهو يقول بنبرة شيطانية مرعبة جعلت شُعيراتها تنتصب خوفاً: كوني فتاة مهذبة و سأقتلك سريعاً.....
إستمرت في صرخاتها المكتومة و تملصها عديم القيمة فمط حاجباه قائلاً بصرامة: أنتِ من أخترت, سأريكِ مما تتكون لوحاتي بالضبط.
و بمجرد أن أنهى عبارته شرع في فصل جلدها عن جسدها بينما لاتزال روحها عالقة بداخلها تستنجد بأي شيئ و هي ترى جلدها يُنزع نزعاً بلا رحمة و قد لونت دمائها الفراش بالأحمر حتى **ته بالكامل.
بكت بشدة فقد كان الألم طاغياً, و توسلت ليقتلها لكن كلماتها لم تصل إلى أذنيه فقد كان منتشياً بالموسيقى الكلاسيكية الفاتنة.
***