الفصل السادس

2125 Words
كانت شهد تشعر بعدما سمعت الطبيب يخبرهم بموت هاشم أنها فى عالم أخر ليس به سوى سواد قاتم من حولها ولم تشعر بنفسها وهي تتهاوى وتسقط مغشيا عليها أمام عيني فارس. كان فارس في تلك اللحظة ينظر إليها وقد لاحظ شحوب وجهها ورآها وهي تسقط مغشيا عليها فركض نحوها بسرعة وتلقاها بين ذراعيه وحملها وخرج مسرعا إلى الجناح الذى كان ينام فيه هاشم قبل دخوله غرفة العمليات وأخذ ينادي على الطبيب الذي أتى بسرعة حتى يقوم بإسعافها. لم يكن فارس يريد أن يشعر أو يلاحظ أي شخص ما حدث لشهد وبالأخص زوجة عمه حتى لا يلفت الانتباه إليها ولكن ماذا يفعل معها لقد انهارت أمامه ولا يعلم إذا كان هذا الانهيار حقيقى أم مجرد تمثيل حتى تظهر بعض الحزن على رحيل عمه. أفاقت شهد لتجد نفسها موجودة داخل إحدى الغرف وقد تم تعليق محلول مغذي لها حتى يمد جسمها بجميع العناصر التي يحتاج إليها. حاولت شهد أن تنزع إبرة المحلول من ذراعها وتنهض ولكن أخبرها الطبيب أن حالتها سيئة وجنينها بحاجة إلى هذا المحلول. دخل فارس إلى الغرفة وهو ينظر إليها نظرات قاتلة وقال: -"أظن أن كفاية أوي الإزعاج اللي أنتِ سببتيه لحد دلوقتي". استغرب الطبيب لهجة فارس القاسية في حديثه مع شهد ولكنه لم يعلق لأن الأمر يبدو أنه شأن عائلي ولا يجوز أن يقحم نفسه به. خرح الطبيب من الغرفة بعدما أكد على فارس ضرورة أن تأخذ شهد قسط من الراحة وحذر فارس من إزعاجها أو مضايقتها لأنها مصابه بانهيار تام وضعف شديد وسوف يكون هناك تأثير سلبي على الجنين في حال تعرضت لضغط جعلها تغضب وتنفعل. استطرد فارس حديثه اللاذع بعدما خرج الطبيب من الغرفة وتركهما بمفردهما: -"إيه اللعبة اللي أنتِ ناوية تلعبيها دلوقتي يا شهد هانم؟ شكلك كده بتحاولي تلفتي نظر أي شخص موجود هنا عشان تفضحي الدنيا ، أظن كفاية أوي كل المشاكل اللي أنتِ عملتيها". همست شهد بحشرجة كانت إشارة له أنها ستذرف دموعها خلال لحظات قليلة: -"أنا مش فاهمة أنت قصدك إيه بالظبط ولا عارفة إيه المشاكل اللي أنت تقصدها بكلامك". نظر لها باشمئزاز وهو يهتف بنبرة صارمة: -"أقصد التمثيل اللي عملتيه من شوية عشان مرات عمي تاخد بالها وتسأل نفسها إيه اللي يخلي قريبة فارس تقع من طولها لما تسمع خبر موت عمي هاشم". نظرت إليه شهد بعينين تملؤهما الدموع ولم تتكلم ولكن كانت نظراتها مليئة بالحزن والوجع. لم يعرف فارس ماذا حدث له عندما رأى تلك النظرات وكاد يصدق حزنها ولكنها تراجع وأضاف بصوت هامس: -"أنا عاوزك تختفي نهائي عن الأنظار لأن موجود هنا في المستشفى صحفيين وأكيد لو شافوكِ هيصوروكِ وكل زمايلك اللي في الكلية عارفين كويس أنك طالبة في الكلية عند عمي وهيبدأ الكل يسرد قصص وروايات عن علاقتك بالدكتور هاشم العزيزي ولو حد عرف أنك حامل فساعتها كل حاجة هتنكشف وأهلك هيعرفوا أنك اتجوزتي من وراهم ومش بعيد يقتلوكِ أو يتبروا منك ويقطعوا علاقتهم بيكِ". أومأت شهد بان**ار بعلامة تدل على موافقتها على كلامه ولكن زاد في قلبها مشاعر كراهية تجاه هذا الشخص الكريه الذي لا يملك أي مشاعر أو أحاسيس وتساءلت كيف يكون هذا الشخص معدوم الإنسانية قريب لهاشم فلا يربط بينهما أي شيء يجعلهما متشابهان سوى الملامح الخارجية والوسامة التي يتمتع بها كلٍ منهما. ذهبت شهد إلى شقتها وهى تترنح من التعب وتذرف الدموع بحرقة على وفاة زوجها الذي تركها هي وطفلها في عهدة ابن أخيه الذي أعلن كراهيته لها دون أن يعرفها. تجولت شهد في أركان الشقة وهي تسترجع جميع ذكرياتها مع هاشم ، تذكرت عندما كان يطعمها وهو يبتسم لها بحب وحنان. هي لم تتناول أي طعام طوال اليوم ولكنها لم تشعر بالجوع ولم يكن لها أي شهية للطعام ، أخذت تنتحب وهى تتذكر أن هاشم قد مات فهي لا تزال غير قادرة على استيعاب هذا الأمر حتى الآن. لقد فارقها إلى الأبد ولن تراه بعد يوم وتركها هي وجنينها تحت رحمة فارس الذي يكره‍ها ويحملها ذنب موت عمه. أخذت تتذكر كلمات هاشم في لحظاتة الأخيرة ووصيتة لفارس بالاعتناء بها وبالجنين الذي يستوطن رحمها. شعرت شهد بالتعب الشديد فدخلت إلى غرفتها واستلقت فوق سريرها ، رأت سترته التي يظهر طرفها من باب الخزانة فنهضت وأخذت السترة واحتضنتها وهي تتنشق رائحته ودموعها تتساقط بغزارة ثم عادت إلى السرير وتسطحت عليه مرة أخرى. وضعت شهد يديها على بطنها وهي تفكر في مصير هذا الطفل الذي لم يرَ النور بعد وظلت دموعها تنهمر فوق وجهها حتى نامت من شدة الإرهاق. استيقظت شهد في الصباح واسترجعت ما حدث بالأمس وكأنه كابوس مزعج وأخذت تبكي بحرقة وفتحت الدولاب لكي تبحث عن فستان أسمر ترتديه وأخذت تفكر كيف ستذهب إلى جنازة هاشم فهي لا يمكنها أن تتأخر عن حضور جنازة زوجها وتوديعه الوداع الأخير مهما كانت الأسباب. كانت شهد منهمكة في أحزانها عندما دق جرس الباب فنهضت لتفتح الباب ووجدت أمامها فارس بنظراته القاسية والباردة. نظر إليها فارس ووجدها مرتدية ملابس سمراء ورغم حزنها واصفرار وجهها ولكنها كانت تبدو في هذه الملابس السمراء أية في الجمال. تنفس فارس الصعداء ونظر إليها بتمعن وقال لها: -"أنا جيتلك علشان أحذرك من أي تهور ممكن تعمليه". نظرت إليه شهد ببلاهة وقالت: -"أنت تقصد إيه بالكلام اللي بتقوله ده؟" أخبرها أنه لا يرغب في أن يشك أحد في علاقتها بهاشم فهو لا يريد أن تلحق بعائلته أي فضائح في يوم جنازة عمه. وضعت شهد يدها لا شعوريا فوق بطنها ولاحظ فارس ذلك فاستطرد قائلا بتهكم: -"خلي بالك كويس أنك ملكيش أي حق في ثروة عمي لأن جوازكم كان عرفي عشان كده ملكيش أي حقوق ولازم تفهمى الكلام ده وتستوعبيه كويس ومتحاوليش تعملي أي فضايح تسيء لذكرى عمي ، أنا بحذرك لأني ساعتها مش هسيبك وهخليكِ تندمى طول ما أنتِ عايشة لكن لو سمعتي الكلام ونفذتي اللي بقولك عليه فأنا هوعدك أني هعوضك بمبلغ كبير". نظرت إليه شهد وهي في حالة ذهول مما سمعته وقالت له بصوت مرتجف: -"إيه اللي أنت بتقوله ده؟! يعني أنت بتهددني وبعدين بتعرض عليا فلوس ، أنا مش خايفة من تهديدك وكمان مش عايزة منك أي حاجة". أضافت شهد بعصبية: -"هاشم الله يرحمه أمن ليا مستقبلي وأنا عمري ما طمعت في حاجة وأي فلوس في الدنيا مش هتعوضني عن هاشم ". كانت تقول هذا الكلام ودموعها تتساقط بغزارة على وجهها فنظر لها فارس متفرسا في ملامحها وأخذ يضيق عينيه وهو ينظر إلى وجهها البريء وجمالها الصارخ وقال: -"شيء طبيعي جدا أن عمي يأمنلك مستقبلك بعد ما سحرتيه بجمالك واتسببتى في قتله لأن سرحانه وهو سايق كان بسببك وأنا واثق أنه كان بيفكر في حل للورطة اللي ورطيه فيها لما عرف بحملك وأنتِ عارفة أن جوازكم كان عرفي وهو ميقدرش يعلنه قدام الناس ، أنا مش مستوعب أنك مفكرتيش في عمي قبل ما تورطيه ولا أنتِ كنتِ قاصدة تعملي كده عشان المكاسب اللي هتعود عليكِ من الجوازة دي بصرف النظر عن سمعة عمي ومركزه ولا حتى أسرته". استطرد حديثه الجارح لكرامتها وهو يرمقها باشمئزاز: -"أنتِ مفكرتيش غير في نفسك لأنك إنسانة أنانية أهم حاجة مصلحتك ومش مهم عندك أي حاجة تانية". كانت شهد تريد أن تقتله في تلك اللحظة ولكنها منعت نفسها إكراما لهاشم ، جزت على أسنانها وظهر طبعها العصبي وهي تقول: -"إزاي واحد بارد عديم القلب زيك هيفهم اللي كان بيني وبين هاشم ، أنت واحد مريض نفسي وأنا بشفق عليك لأن ده كل اللي أنت تستاهله". ابتسم فارس ابتسامة ساخرة وهو يقول: -"عايزة تفهميني أنك كنتِ بتحبي هاشم رغم فرق السن اللي كان بينك وبينه ده غير أنه كان متجوز وعنده أولاد؟! طيب لو كنتت بتحبيه زي ما بتقولي لازم تثبتي حبك ده دلوقتي". نظرت له شهد بتساؤل فهتف فارس بجدية: -"مش لازم حد يعرف بجوازك من هاشم عشان ذكراه متتش*هش في عين مراته وأولاده ولا قدام أي مخلوق على وش الأرض". تن*دت شهد بنفاذ صبر وقالت: -"اأنا مش عايزة أي حاجة غير أني أضمن مستقبل ابني واللي لازم يتنسب لهاشم لأن ده حق من حقوقه وأنا مش هتنازل عن الحق ده مهما حصل". صرخ فارس في وجهها بعصبية: -"أنا مستحيل أخليك تش*هي ذكرى عمي ، لازم تفهمي الكلام ده كويس". صاحت شهد بتحدي أزعجه: -"أنت اتجننت في عقلك ، ابني هيتنسب لهاشم لأن دي رغبته وهو وعدني قبل ما يموت أنه يلاقي حل للموضوع ده ، اعمل اللي أنت عايزه أنا أساسا مبتهددش". رأى فارس أن التهديد لن ينفع معها فقرر أن يطبق معها سياسة اليد الناعمة وهو يهمس بصوت مخفض: -"طيب أنتِ يرضيك أنك تدنسي ذكرى هاشم اللي بتقولي عليه أنك بتحبيه ، يا ترى ضميرك هيرتاح لما كل وسائل التواصل الاجتماعي تلسن عليه بعد موته؟ فكري كده في مراته اللي هي تبقى بنت عمه وولاده مصيرهم هيبقى إيه لما يعرفوا أن أبوهم مكنش مخلص لأمهم ومتجوز عليها وكمان مراته التانيه حامل ، مفكرتيش قد إيه هما هيكرهوه لما يعرفوا أنه خدعهم وحتى هيكرهوا أخوهم أو أختهم حتى من غير ما يشفوه ، هو ده اللي أنتِ عايزاه؟" ردت عليه شهد بان**ار وهى من**ة رأسها: -"طيب أعمل إيه دلوقتي؟ أنا كده ابني مش هيبقى ليه أب". قال لها فارس: -"أنتِ ممكن تتخلي عن الجنين اللي فى بطنك وبعدين أنتِ واحدة جميلة وصغيرة ولسه في بداية حياتك وأكيد ربنا هيعوضك عنه". اندهشت شهد من طلبه وقالت له بت**يم: -"أنا مش ممكن أتخلى عن ابنى مهما حصل وكمان هاش رفض ده لما عرضته عليه وهو عايش فمش ممكن أتخلى عن الذكرى اللي بقيالي منه مهما حصل ، لازم تفهم كويس أني عمرى ما هتخلي أبدا عن ابنى فهمت ده ولا لسه مفهمتوش". رددت شهد ذلك بنبرة حاده مليئة بالت**يم وعندما سمع فارس ذلك منها رأى أن ينهي المناقشة في الوقت الحالي وقال: -"ماشى ياشهد ، احنا هنأجل الكلام في الموضوع ده دلوقتي لغايه ما نشوف أي حل للمشكلة دي" ثم طلب منها فارس أن تجهز نفسها حتى يحضرا الجنازة وأكد عليها ألا تلفت الانتباه بأي شكل من الأشكال فأومأت برأسها علامة الموافقة واستعدت للخروج ، فنظر إليها مطولا وطلب لها أن تأكل أي شيء قبل أن يذهبا حتى تستطيع أن تتماسك فقالت له شهد: -"معنديش أي شهية للأكل". رفض فارس الخروج قبل أن تأكل شهد وعرض عليها أن يأكل معها وذهب إلى المطبخ وفتح الثلاجة وأخرج منها بعض الأطباق وجهز فطار. نظرت إليه شهد بدهشة وهي تستغرب تقلب موقفه ورددت في نفسها: -"أكيد هو خايف يغمي عليا في الجنازة وأكون سبب في وجود فضايح". انتهت شهد من تناول الطعام ثم خرجت برفقته لحضور الجنازة. شيعت شهد جنازة هاشم وكأن قلبها انتزع منها فهي لم تذرف الدموع ولكن كان قلبها ينزف دما ولوعة على فراق زوجها. شعرت بروحها تتألم ورجع بها الزمن وتذكرت يوم شيعت جنازة أبيها واعتصرها نفس الإحساس المؤلم وكأنها تودعه للمرة الثانية فقد كان هاشم لها بمنزلة الأب والزوج والحبيب. نظر إليها فارس نظرات طويلة فهي قد أصابته بالحيرة وجعلته يتساءل هل هي حزينة بالفعل لفراق عمه أم خائفة على مستقبل ابنها الذي لم يولد بعد. هل يعقل أنها أحبت عمه كما تدعي رغم فارق السن بينهما أم احبت مركزه وشهرته وثروته؟ تذكر فارس حديث عمه معه في لحظاته الأخيرة ووصيته له على شهد فهاشم لم يوصيه على أي شيء أخر في لحظاته الأخيرة فهل هي تستحق حب عمه؟ كان حزنه على عمه قد أعماه عن رؤيه الحقيقة فقد حمل شهد سبب موته ولن يسامحها على ذلك وسيجعلها تدفع الثمن. بعد انتهاء الجنازة طلب فارس من شهد أن تذهب إلى شقتها ووعدها أنه سيتصل بها لكي يقوما بحل هذا الوضع المتأزم. ذهبت شهد إلى الشقة وهي شبه منهارة ودخلت مباشرة إلى غرفة النوم واستلقت فوق السرير ثم نامت وكأن يبدو من هيئتها أنها دخلت في غيبوبة. استيقظت شهد في اليوم التالي وهي تشعر بالوهن والضعف الشديد وذهبت إلى المطبخ لتبحث عن شيء تأكله ووجدت العصير والفاكهة وتذكرت هاشم وهو يعد لها الطعام. كان كل شيء حولها يذكرها به وسمعت صوته وهو يحثها على تناول الطعام وشعرت وكأن روحه تحيطها في كل مكان وعندما انتهت من تناول الطعام وهي شاردة تفكر في حالها. ذهبت إلى الصالة وتساقطت الدموع من عينيها بغزارة وجلست فوق السجادة على الأرض وأخرجت الهاتف وأخذت تنظر إلى صورها مع هاشم يوم عرسهما. لم يعد لها غير تلك الصور تذكرها به ، شعرت بالتعب والإرهاق فقامت من فوق السجادة وذهبت إلى غرفة النوم لكي تستريح. استغرقت شهد في نوم عميق وحلمت بهاشم وهو يأخذها بين ذراعيه فنامت بارتياح وهي في أحضانه. حضر فارس إلى الشقه ودق جرس الباب ولكن لم ترد عليه شهد فاستغرب لذلك ثم فكر وتذكر المفتاح الذي أعطاه له هاشم قبل موته وأخرجه وقام بفتح باب الشقة. دخل فارس إلى الشقة وأخذ يتجول بها وأخذ يردد: -"عش مناسب لأي عشيقين". ذهب إلى الغرف لكي يستطلعها ثم وقف جامدا عندما فتح غرفة النوم الرئيسية ليجد شهد مستغرقة فى نوم عميق تفترش الوساده ب*عرها. كانت تشبه الملائكة والبراءة مجسدة على محياها وهي تنام كالأطفال. وجد قوة سحرية تسحبه للداخل ورأى نفسه يضع يديه على رأسها ويمسد شعرها رغما عن إرادته وكأنه يوجد قوة أكبر منه تحركه فلا يستطيع أن يتحكم في نفسه. استيقظت شهد وهي تردد اسم هاشم وأفاقت من حلمها الوردي لتجد وجه فارس أمامها ففزعت ونهضت بسرعة من فوق السرير وكادت تقع من هول الصدمة ولكنها تماسكت وصرخت به: -"أنت إزاي دخلت الشقة وإزاي تدخل أوضة نومة وأنا نايمة من غير أي استئذان أو احترام لخصوصياتي!!" رد عليها فارس وهو يتفرسها بعينية بنظرات مليئة بالكراهية: -"أنا دخلت بالمفتاح اللي عمي الله يرحمه ادهولي واللي خلاني أعمل كده أني فضلت أرن الجرس أكتر من ساعة وفضلت أنادي كتير بس سيادتك مردتيش عليا فقولت أدخل أشوفك يمكن يكون ربنا خدك وريحني منك". خرج فارس من الغرفة وهو يخبرها أنه سينتظرها في الصالة وطلب منها أن تلحق به حتى يتحدث معها في موضوع مهم للغاية. نهاية الفصل.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD