الخامسة

3135 Words
?? رنّ هاتفها في يدها معلنا وصول مكالمة لها فنظرت للرقم وخفق قلبها فرحا وهي ترى اسم حبيب قلبها المستعار "ح ق" والذي ظنت أنه لن يكلمها بعد أن قطع الاتصال وعاتبها لكنه كما عودها لا يستطيع أن ينام قبل أن يسمع صوتها ويغازلها اخفضت صوته متن*دة براحة وهي تستمع بانتباه لحديث والدتها صفاء ثم تضيف بتساءل"هل أخبرها بأنه يريدها زوجة له" اومأت صفاء ثم ردت بهدوء وهي ترى جلال يدرّس زينب في الصالة"بلى قال ذلك" ابتسمت هند بسعادة"رااائع ريماس وهيثم سيكوّنان ثنائيا مذهلا" ضحكت صفاء وهي تقول"أتمنى أن أراك أنت أيضا عروس" "لازلت صغيرة جدا على ذلك"ردت هند بنبرة شقية وهي ترى هاتفها يرن مجددا وابتسمت اتسعت حدقتا صفاء هاتفة بصدمة"صغيييييرة ليلى أصغر منك بسنة وشهران وها هي ستتزوج وريماس في عمرك وستتزوج أيضا لم تعودي صغيرة ويجب أن تفكري في ذلك" تذمرت ملامح هند قليلا ثم قالت"لا يا أمي لازلت صغيرة كما أن لي أمنية يجب أن أحققها قبل ذلك" قطبت صفاء جبينها بتساءل ثم قالت"وما هي أمنيتك" ابتسمت هند بشر ثم نظرت للأعلى باستعلاء وغرور وهي تقول"أمنيتي أن تطردي الكثير من الخطاب ولن أن اتزوج قبل أن أطرد مجموعة كبيرة" قهقهت صفاء بقوة"يا فتاة أنت قليلة عقل وهذه أمنية حمقاء مثلك ولن أقبلها تزوجي بسرعة مثل قريناتك ولا تكوني شاذة" تذمرت ملامح هند بضيق مصطنع ثم قامت وهي ترى الهاتف يضيء للمرة الثالثة وقبلت جبين أمها "سأكون أفضل منهن لا تخافي يا امي تصبحين على خير" ابتعدت قاصدة الدرج وهي تسمع هتاف أمها خلفها"وأنتِ بخير حفظك الله لي وهداكِ" ركضت هند على الدرج وفتحت الخط وهي تدخل لتسمع صوته يقول بخفوت وعتاب"ظننتك نمت" اقتربت من السرير لتجلس عليه وهي تقول"لا أبدا بل كنت أتحدث مع أمي" لم يجب فتابعت بهمس ورقة تعرف أنه يعشقهما"هل لازلت غاضبا مني" لثواني قليلة جدا لم يرد محاولا اظهار غضبه لكن قلبه الذي يخفق لها لم يكن ليقبل فرد مرغما هامسا"وهل أهمك" ابتسمت بحب ملتمسة في نبرته طفولته المتأخرة كما تصفها هي في بعض الاحيان ثم ازدادت ابتسامتها وهي تسمعه يعيد السؤال"ها هل أهمك" لتتحول لضحكة لم تستطع اخفاءها تلك النبرة تفرحها بشكل لا يوصف تجعلها تشعر بانتمائه التام لها وبحاجته العميقة لها دونا عن كل البشر هي فقط من ترى ذلك الطفل الذي يحمل في ص*ره هي من تدلله من تسعده من تفهمه هي فقط من تستطيع إخراجه من داخله بكل سهولة تسطحت بهدوء وهي تهمس بمزيج من الأنوثة والرقة تتقنه جيدا وتعلم أنه كالسحر في تأثيره عليه"بلى أنت حبيبي أنت أهم شخص في حياتي قلبي لن يرتاح ما دمت غاضبا مني أرجووك خالد سامحني أرجووووك" اعتدل في جلسته وهمس ملتاعا بشوق غامر"يا ويل خالد ياويله لقد سامحتك سامحتك" قهقهت بقوة فأكمل"تضحكين وأنا أتمزق رغبة فيك اااااه يا باردة لو تعلمين ما يحدث لي حين تهمسين برقة وإغراء" احمرت وجنتاها خجلا وخفت صوت ضحكتها وقالت محاولة تغيير الموضوع كي لا يخجلها أكثر"لم تسالني عما كنت أقول لامي" "تهربي تهربي"رد ضاحكا فضحكت بقوة ثم أضافت"لدي خبر سعيد لك" "ماذا هل ستخبرينني مالذي ترتدينه" ضحكت مجددا ثم قالت بهدوء"هيثم سيتزوج" "ماذااااا" صرخ بقوة في أذنها فهتفت"ااخ أذني تلفت" همس"آسف" ثم أضاف"لكني سمعتك أو خيل إلي أنك قلت إن أخاك سيتزوج" أومات بثقة ثم قالت بهدوء"بلى سيتزوج ولن أخبرك من هي العروس اعرفها بنفسك" ابتسم ثم رد"اي عروس أنا لا أصدقك أصلا" لم ترد فأكمل"يا هند قولي كلاما يصدقه العقل قولي أن أحمد سيتزوج أو جلال الذي يدرس آخر سنة في الثانوية قد وجد من ترضى به لكن هيثم لا أصدقك" تذمرت وبدا ذلك في نبرتها"ولما لا ماله هيثم أليس ككل الرجال يعمل ويتزوج" ضحك بخفوت"ياحبيبتي لا أريد اغضابك لكن شقيقك ليس مثلنا لم أره ينظر لفتاة مهما كانت إنه غريب" تضايقت ولم يخفي ذلك في نبرتها"لأن لديه أخوات يخاف عليهن ولأن أخلاقه لا تسمح له بذلك" قهقه خالد بقوة"وما بها أخلاقنا نحن أوليس لدينا أخوات أخاك يعاني من شيء ما" همست كمحاولة أخيرة إن لم يرضخ لها ستعاقبه"خالد إنه أخي" ابتسم بحب ثم همس"آسف حبيبتي" ثم أكمل بهمس"كنت امزح" تضايقت لا تنكر لكن لا تعرف أتضايقت لأنه يرمي لنعت شقيقها بما لا ترضاه أو أنها تضايقت لأنه هو من يقول ذلك وليس غيره ربما لو كان غيره قال هذا الكلام لما عنى لها ولا اهتمت به كما تهتم لكلامه هو لأي مدى تحبه هل تستطيع التخلي عن كل شيء لأجله هل ستكون حياتها معه سعيدة هل سيبقى هكذا معها دائما متفهما محبا مخلصا ألن يملها مع مرور الوقت هل يستطيع تحمل أعباء البيت والأطفال أم أن حبها له يخفي عليها عيوبه تن*دت بقوة ثم فركت جبينها باصبعها وهمست خارجة من دائرة التفكير تلك التي تعتقلها من وقت لآخر"ريماس" ليأتيها صوته"وما بها هي الأخرى هل ستتزوج أيضا" "بلى" ردت بهدوء فسمعت صوته مجددا يقول"ماذااااا ريماس أيضا ثلاثة أعراس إذا هذااا راااائع" قطبت جبينها للحظات مفكرة قبل أن تتذكر خليل وليلى ثم قالت مصححة"لا عرسان فقط" "ماذااااا"صرخ بقوة داخل أذنها مجددا فابعدت الهاتف لتسمع اعتراضه"لا لا لا أقبل لماذا لا تكونوا بخلاء لن أرضى بإضغام عرس شقيقتي في عرس آخر" ابتسمت رغما عنها ثم قاطعته بهدوء"هيثم سيتزوج ريماس" ضحك بقوة"انت تمزحين" ضحكت هي الأخرى"لا اقسم لك لقد طلب يدها للزواج الليلة ووافقت سيكونان ثنائيا رائعا" رد"لا هذا ثنائي ممل جدا" فاعترضت "لا مطلقا ريماس هادئة جدا وكيسة وهيثم طيب جدا وحنون رغم عصبيته" "هذا ما قصدته يا حبيبتي ريماس طيبة جدا وعاقلة وكما قلت كيسة وهيثم مثال على الانضباط والالتزام أنا لا أحب هكذا ثنائيات" اعتدلت جالسة وقالت"لماذا ماالذي تحبه اذا" ابتسم ثم تسطح على سريره"أحب الزوجة القوية التي تصر على موقفها ولا ترضخ لرأي الزوج بل تناقشه حتى تغلبه وتقنعه ولا تستسلم حتى تفعل ما تريد ولهذا أعشق شخصيتك الحمقاء التي تفرض علي ما أقوم بفعله وما لا رغم أنفي" قهقهت بقوة فأكمل هو بحزن مصطنع"غسان تزوج وليلى ستتزوج وأمي حامل وأنا فراغ عاطفي أم ماذا" قهقهت مجدداً ثم همست من أعماق قلبها"أنا أحبك" وليتها كانت تعلم أنها صادقة حد الموت وأنها لم تكن تمزح ولم تكن تحبه بل كانت تعشقه ????? دخل الغرفة ببطىء وهدوء ثم أغلق الباب وحرص على ألا يص*ر صوتا حتى لا يزعج فيروز النائمة اقترب منها وقبل جبينها بخفة وتن*د براحة كبيرة وهو يراها مستغربة في النوم ولا تشعر بما حولها ثم دخل الحمام ليبدا في الاستحمام عل الماء يريحه ثم خرج بعد دقائق يلف خصره بمنشفة صغيرة ويحمل ملابسه التي كان يرتدي واتجه لخزانة الملابس وضع ما في يده وأخذ منها بنطالا وقميصا مريحين ثم اتجه إلى الأريكة الكبيرة وتمدد بهدوء ليزفر أنفاسه بقوة ثم وضع يده تحت رأسه وتمدد بأريحية أكثر مفكرا"يجب أن أذهب للمكتب غدا العامل الذي حدثني في المستشفى يبدو في حالة مادية سيئة" تن*د بقوة ثم رفع رأسه ونظر لفيروز على السرير ثم همس مبتسما"وجودك معي يدعمني ويجعلني قادرا على تحمل أي شيء واطمئناني عليك يكفيني" واعاد رأسه بعد لحظات وعاد لتفكيره"تُرى مالذي حدث مع ناصر ومن قتل ذلك الرجل أيعقل أنها جومانا أم والدها مالذي حدث معهم" تن*د طويلا ثم همس"من الجيد أن عمار هو من تولى القضية فهو اكفأ الضباط في المدينة" تقلب على جنبه اليمين بهدوء"علي العودة لأعمالي فأمي بحاجة لبقاء أبي بجانبها وهو قد تعب ولا يمكنه متابعة العمل مثل السابق" زفر أنفاسه بقوة "ااوووف علي القيام بالكثير من الاشياء صباحا يجب أن أذهب إلى المكتب ثم ازور مشروع شركة الحديد الجديد وأطمئن على سير أشغاله بشكل مراع للقانون ومن ثمة ازور ناصر في المستشفى و يجب أن أتابع القضية مع عمار" رفع رأسه لينظر إلى فيروز"حبيبتي ساشتاق لك كثيرا لن استطيع رؤيتك طوال اليوم فليحفظك الله" تثاءب ثم أغمض عينيه لينام بتعب بعد عدة دقائق ???? أصوات قادمة من داخل غرفة العناية المركزة استرعت انتباهها فقامت والقلق ينهش أحشائها اتجهت إلى الزجاج بخطوات ثقيلة ليست على ثقة بأنها تستطيع رؤية ناصر يعاني وقلبها ينبئها بأنه يتعرض لخطب ما وأنه هو من يتجمع الأطباء حوله ورؤيته في هذه الحالة بين الأجهزة عاري الص*ر تحرق روحها وقفت عند ذلك الزجاج لترى خلفه ما كانت تخشى الممرضون يلتفون حول سرير ناصر لا يكاد يُرى من بينهم يتحدثون ويتحركون بآلية خليل بينهم يأمرهم ويرشدهم بمهنية وخبرة ابتعد أحدهم فرأته نعم ناصر ساكن بلا حراك وخليل يضغط على ص*ره بقوة بكفيه ليجعله يتنفس ويراقب الجهاز أمامه وضعت يدها على فمها المفتوح بصدمة ودموعها تعيق رؤيتها همست ببكاء وحرقة"ناصر أرجوك لا تتركني" لاحظت خليل يرفع يديه ويشير لمن حوله حتى يبتعدوا فيطيعوه بسرعة التفت إلى الممرض خلفه الذي ابتعد منذ لحظات وتناول منه بسرعة طرفي الجهاز الصعق الكهربائي ثم ضرب به ص*ر ناصر فانتفض جسده بقوة صرخت جومانا دون وعي بلوعة"ناااااصر"وهي تتكأ على الزجاج ولم تعد قادرة على الوقوف كرر خليل إنعاش ناصر بالكهرباء وفي كل مرة يزيد الجرعة حتى خفق قلبه أخيرا فابتعد عنه خليل لاهثا بقوة وشرع أحد الممرضين في وضع جهاز التنفس على أنفه والتأكد من سريان الابرة في وريده تن*دت جومانا بقوة وزفرت أنفاسها ثم جلست ببطئ هامسة ببكاء"الحمد لله الحمد لله" أغمضت عينيها ثم تذكرت وعده لها حين قال"أتريدين الصدق قلبي إن عصاك سأعصيه وأطيعك" ابتسمت ومسحت دموعها ثم قامت وكأن كلماته تلك التي تذكرت بثت في روحها أملا جديدا ثم وقفت ونظرت له وهمست بتوسل"أرجوك ناصر عد إلي تعافى من اجلي أرجوك اعصي قلبك اعصي كل شيء وعد لحبيبتك أرجوك سأموت دونك" ?????? طرقت الباب ثم دخلت قائلة بمرح"صباح الخير جميلتي" هتفت فاطمة بحب وهي تقبل جبين فيروز فابتسمت فيروز مجيبة بنبرة سعيدة"صباح الورد أمي كيف حالك" ردت فاطمة"أنا بأفضل حال وقد أحضرت فطوري لأتناوله معك" ضحكت فيروز بخفوت ثم قالت"لا أمي ابعثي لي ليلى وأنت ابقي مع ابي لا ارديه أن يبقى لمفرده" ضحكت فاطمة"يالك من جميلة حسنا لك ما أردت فأنا لا أخفيك سرا أخشى أن اتركه فينظر لغيري" علت قهقهة فيروز في الغرفة فضحكت فاطمة بسعادة وهي ترى أن مزاج فيروز متحسن ثم خرجت من الغرفة خفت ضحك فيروز قليلا وهي تتمنى وتدعو أن تدوم سعادة عائلتها ولا سبيل لذلك الا إذا كانت فاطمة بخير وعافية فدعت لها الله أن يحفظها هي وجلال وبعد لحظات أتت ليلى هاتفة"صباح الخير فيروزي" ابتسمت وردت"صباح الخير ليلاي" ضحكت ليلى ثم ساعدتها حتى ترتفع جالسة وتضع مخدات خلف ظهرها وقربت منها طاولة صغيرة عليها فطورهما ليتناولاه بهدوء "كيف حال قدمك" تساءلت ليلى فاومات فيروز وردت وهي تمضغ الطعام"اصغبحت أفضل الحمد لله" "الحمد لله" رددت خلفها ثم قالت فيروز"هل لد*ك أخبار عن ناصر" هزت ليلى رأسها نفيا وقالت"لم أكن أعرف علمت للتو حين كان أبي يحدث أمي بموضوعه" أومات فيروز ثم صمتت قليلا وقالت"هل لي بخدمة" "بلى بالطبع"هتفت بسرعة "اريد هاتفك لأحدث غسان" ابتسمت ليلى قائلة"الان أحضره" "انتظري حت.." لم تكمل فقد ركضت ليلى خارجة ثم عادت بعد لحظات ومدته لها "انظري ها هو رقمه فقط اضغطي هذا الزر" أومات فيروز فخرجت ليلى ببطىء ثم ضغطت هي زر الاتصال لتسمع الهاتف يرن ثم غسان متحدثا"مرحبا" هتف فردت بهدوء وقلبها يخفق بجنون شوقا له"غسان" ليأتيها رده"قلب غسان وروحه حياة غسان انت حبيبتي" ابتسمت بخجل وقالت"اشتقت إليك" "أنا اكثر يا عمري كيف حالك"هتف بحرارة "انا بخير لما لم توقظني عند مجيئك أو حتى قبل ذهابك" "لأنك تحتاجين للراحة والاسترخاء والنوم كيف أوقظك وانت تنامين بالمهدئات " "لكن ظننت انني ساستيقظ عند مجيئك"اعترضت بتذمر فقال"حبيبتي تجهزي مساءاً وعبري لي عن شوقك عمليا" ابتسمت بخجل"غسان لا تكن وقحا" "انت الو**ة لا أنا أنت من تتذمر لأنها لم تستيقظ ولا شك أنك حزينة وغاضبة لأن حديثنا المهم البارحة قوطع واضطررت للذهاب وتركك" ردت بغيظ لتستفزّه"لا لست غاضبة ولا حزينة مطلقا" "مطلقا جيد سترين حين عودتي"توعدها بمكر "غسان كفى أرجوك"هتفت بتوسل "كفى أرجوك تشعلين النار ثم تهربين" ضحكت ثم قالت"لم تخبرني مالذي حدث لناصر وجومانا" تن*د بعمق"ناصر سيكون بخير والمسكينة جومانا لازالت معه في المستشفى" "شفاهم الله هل يمكنني ارسال ليلى ببعض الملابس لها" "لما لا اسأليها وان وافقت افعلي ذلك" "حسنا متى ستعود" "أرأيت من الوقح الان" "غسسسان" قهقه بقوة"سأعود ليلا لدي الكثيييير من العمل" ابتسمت بحب"كان الله في عونك" همس"أحبك" فردت"وأنا ايضا أحبك" ????? دخلت المستشفى بخطوات هادئة وهي تحمل حقيبة صغيرة بها فستان ومستلزماته بعثته فيروز لجومانا لتغير به ملابسها بعد أن رفضت الأخيرة القدوم مع غسان وأصرت على البقاء في المستشفى بينما استأجر والدها بعد خروجه من المستشفى غرفتين بأحد الفنادق له ولنورة بعد إغلاق المنزل من طرف الشرطة حتى انتهاء الفحص الجنائي وجمع الأدلة صعدت مع الدرج قاصدة الغرفة التي ترتاح فيها جومانا والتي من المفترض أن ينقل إليها ناصر حين يتجاوز مرحلة الخطر فكرت بما حدث وكم كان مرعبا لو كانت هي لا سمح الله في مكانها لكانت فقدت النطق وربما السمع أو هما معا من هول الصدمة صوت مؤلوف لفت انتباهها بقوله"إذا لهذا الشمس أصفى وأقرب" التفتت لترى خليل مبتسما لها فاخفضت بصرها تلقائيا بخجل فازدادت ابتسامته واقترب منها هامسا"صباح الخير جميلتي" احمرت وجنتاها وهمست بخفوت شديد"صباح الخير" أشرق وجهه بابتسامة مرتاحة ثم دلك عنقه هامسا"مالذي تفعله حبيبتي في المستشفى" فحانت منها التفاتة إليه ولاحظت الإرهاق والتعب باديان على محياه اخفضت بصرها مجددا بسرعة هامسة"أتيت أرى جومانا" صمتت لحظات ثم تابعت وقد غلبتها طيبتها وشعور بالاهتمام له يطفو على خجلها"تبدو متعبا" ضحك بخفوت وبسعادة اهتمامها هو كل ما يريده وهو كل ما يحتاجه لينتعش قلبه ويسترخي براحة تامة وقال"لم انم منذ يوم امس" اتسعت حدقتاها وهمست"لماذا" "لان حالة ناصر ساءت البارحة واضطررت للبقاء مستيقظا" هتف بهدوء فاومات بتفهم ثم أكمل هو بنبرة شبه متوسلة"ليلى أريد أن أحدثك بشيء مهم الآن" ابتسمت بخجل ثم همست"حسنا انتظر سأعطي هذه الحقيبة لجومانا" اومأ قائلا"سانتظرك لا تتأخري أرجوك" أومات فمشى أمامها وقلبه يخفق بسعادة بالغة هذه الفتاة التي تمشي على استحياء خلفه تساوي عنده الأرض وما فوقها الدنيا وما فيها صغيرة هي يعلم لكن بمجرد أن رآها شعر بقلبه يكاد يخرج من بين أضلعه فرحا لرؤيتها للتحدث معها لسماع صوتها شعر أن أضلعه قفص حديدي بغيض يمنعه ويسجنه عن حبيبته عن نبضه عن سبب بقائه حيا شعر بدورته الدموية تتجد وتدور كل خلايا جسده تولد من جديد عند رؤيتها النظر إليها والحديث معها هما ا**ير الحياة هما ما يحتاجه لتكون مناعته أقوى وإرداته أصلب وهمته أحد وأقطع لا كلمات لا جمل ولا دواوين تشرح ما تفعله تلك الفتاة الصغيرة بقلب ذلك الطبيب الناضج التفت ليتأكد أنها تتبعه وهو يسير ببطئ ليتنعم بشعور أنها معه تمشي خلفه يسمع خطواتها الهادئة تتبعه حيث سار فيرضى بذلك غروره الرجولي الفطري رغم أنه يراها بطرف عينه لكنه أمر القلب ولا سلطة تعلو سلطته لم يكن يستطيع رفع رأسه لشدة تعبه فهو منذ يومين لم ينم ولم يرتح إلا لدقائق قليلة قبل أن يراها فتحيي قلبه وروحه كان الوضع سيئا قبل أن يصل ناصر فقد غادر طبيبان جرّاحان لكل منهما أمر مستعجل فاضطر هو للعمل مكانهما وأجرى ثلاث عمليات قبل وصول ناصر ثم أجرى له عملية صعبة وكاد يفقده بسبب نزيف جرحه المستمر ثم توقف قلبه المفاجأ فجرا والذي كاد يودي بحياته كل ذلك بالإضافة إلا أن عطلته _والتي لم يهنئ بيوم منها فمنذ علم مدير المستشفى استاذه السابق بمجيئه أصر على قدومه إليه ومنحه وصف طبيب زائر فيستطيع بذلك إجراء عمليات ومقابلة مرضى في المستشفى_ تكاد تنتهي دون أن تحدد له بوضوح موقفها فإما أن توافق عليه أو أن تقبله زوجا لها لا مفر لها منه لم ينتظرها كل هذا العمر لترفضه تحت أي ظرف كان ليس من حقها قتل قلبه الخفّاق لها توقف أمام غرفة جومانا ثم همس"سأنتظرك هنا" أومات ثم طرقت الباب ودخلت بعد لحظات وجدت جومانا جالسة على سجادة صغيرة كانت تصلي عليها وتبدو شاردة وكيف لا وما رأته ليس هينا هكذا فكرت ليلى وهي تقترب منها بهدوء كي لا تفزعها ثم همست"السلام عليكم" التفتت جومانا ونظرت للفتاة التي ترى لأول مرة بهدوء ثم ردت"وعليكم السلام" ابتسمت ليلى بود وقالت"أنا ليلى اخت غسان أرسلت معي فيروز زوجته لك هذه الحقيبة" ابتسمت جومانا بفتور وبدا التعب وآثار السهر والبكاء بوضوح على وجهها ثم همست"شكرا جزيلا لما اتعبتم أنفسكم" هزت ليلى رأسها باعتراض"لا تعب مطلقا فقط اخبريني كيف أساعدك هل تحتاجين لشيء ما" هتفت جومانا"لا شيء شكرا لك كيف حال فيروز" فردت ليلى"تقول أنها أصبحت أفضل حالا سأذهب الآن لترتاحي" "ابلغي سلامي لها"هتفت جومانا بامتنان أومات ليلى وهتفت قبل أن تغادر"سأبلغها إلى اللقاء" ثم خرجت وجدت خليل مستندا على الباب منحن بجذعه الأعلى للأمام ومركزا بصره على الأرض اعتدل في وقوفه ما ان خرجت مبتسما وهمس"تعالي معي" أومات فمشى أمامها بخطوات سريعة هذه المرة خوفا من أن يراهم أحد فيشغلهم واصل المشي في الممر ونزل مع درج ثانوي يستخدمه العمال وحدهم في أكثر الأحيان ثم واصل قاصدا ممرا آخر مؤديا لحديقة صغيرة جانبية أرضيتها خضراء وبها عدة شجرات كبيرة كانت الشمس دافئة فجلس فيها وأشار لها لتجلس قريبا منه بخجل وتوتر وهذه أول مرة يلتقيان وجها لوجه بعد أن عرفت مشاعره ورغبته في الزواج بها حمحم بتوتر ثم قال"عطلتي أوشكت على الانتهاء" رفعت بصرها إليه بعدم تصديق"حقا" اومأ "هذان الاسبوعان هما الأخيرين وأنت لم تردي علي بعد" للحظات لم تفهم قصده ربما لأن كلامه فاجأها فقالت"ماذا تقصد كيف أرد" ابتسم "تقولي لي أنك وافقت" "وافقت على ماذا" ضحك بخفوت يعلم أن براءتها انستها لماذا هي هنا معه تلك البراءة التي تعالج متاعب روحه وقلبه إنه صدقا يعشقها "وافقت على أن نتزوج" شهقت وقد كانت تنظر إليه فاخفضت بصرها واحمرت وجنتاها فازداد ضحكه هو ثم تمدد على الأعشاب متن*دا بعمق"لم أتمدد ما يزيد على نصف ساعة ووقفت بعدها خمس ساعات متواصلة ظهري لم يعد يحتمل وكذلك أعصابي لو لم أرك لكنت أصبت بشلل نصفي وربما تام" "ألم تكن قادرا على المجيء إلى هنا والتمدد قليلا"تساءلت برقة فأجاب بهدوء"يا حبيبتي رؤيتك هي علاجي وليس التمدد" ابتسمت بخجل ثم قامت فاعتدل جالسا"إلى أين ابقي قليلا" تحاشت النظر إليه ثم قالت"تأخرت يجب أن ابقى مع فيروز فأخي غسان ذهب إلى عمله" "اخبرني صباحا حين حدثني ليطمئن على صديقه لكن ماذا بشأننا" "سأخبرك في رسالة"هتفت بسرعة ثم غادرت شبه راكضة فتن*د هو بعمق ثم أخرج هاتفه من جيبه ووضعه أمامه وعاد يتمدد على الأعشاب مستمتعا بدفىء الشمس مفكرا"أيمكن أن ترفضني لكني أشعر أنها بدأت تهتم لأمري هل يخيل لي ذلك أ من الممكن أن لا تكون لي ربااااه ساعدني" بقي يفكر دون حتى أن ينتبه لنظرات الممرضات المستغربة حتى سمع صوت هاتفه فاعتدل بسرعة وفتحه ليجد رسالة منها"موافقة" ????? "هل انت متاكد منهن هل تعرفهن جيدا"تفحص عمار وجه غسان بدقة فسرح الآخر قليلا_والذي قد أتى للمشفى قبل قليل ليطمئن بنفسه على ناصر بعد أن قضى يوما طويلا في العمل _ واشاح ببصره عنه يفكر بناصر وعلاقته به صحيح أنه يعرفه منذ سنوات طويلة لكنه لا يعرف جومانا إلا من خلال كلامه عنها ولا يعرف اختها مطلقا أعاد نظره إلى عمار الذي يبدو وكأنه يخفي شيئا مهما أو ينوي الاستئثار به لنفسه لوقت أكثر ثم قال"لا أعرفهن جيدا أعرف ناصر جيدا وأعرف أنه رجل مسالم لا يثير المشاكل بل يحاول دائما تجنبها" صمت فاوما عمار بهدوء وشرد قليلا فأكمل غسان متسائلا بنبرة قلقة"ماذا هناك مالذي تخفيه عمار" تن*د عمار بقوة ثم قال"تم فحص مكان الجريمة ورفع البصمات"سكت فاوما غسان ونظر له يحثه على المواصلة ليتابع الآخر"البصمات التي كانت على مسندة الحديد التي ضرب بها المقتول على الراس والبصمات على المسدس ليست لشخص واحد" سكت مجددا ليمنح غسان فرصة لاستيعاب ما يقول ثم أكمل بعد أن شرد غسان قليلا ونظر إليه "هذا يدل على أن هناك شخصان قاما بالتعاون على قتله أحدهما ضربه على الراس والآخر أطلق النار عليه" اتسعت عينا غسان في حين التفت عمار يمينا ويسارا يتأكد من خلو المكان وان لا احد يستمع إليهما فقال غسان ونبرته تغلب عليها الصدمة والدهشة"لكن كيف لا أصدق كيف ومن هنا هذان الشخصان" تن*د عمار بقوة"القضية معقدة أكثر مما تعتقد وخاصة بعد ظهور الدافع" فتح غسان فمه بصدمة تامة قائلا"دافع" اومأ عمار"بلى الرجل الذي قتل أبلغنا أسرته اليوم صباحا بمقتله وطلبنا قدوم أحد أفرادها لمتابعة القضية واستلام الجثة فبعث محاميه صورة من وصية بخط يد المقتول مضمونها أنه إذا تعرض لأي مكروه في هذه البلدة او قتل فيها فمن قتلته هي جومانا وذلك لأنها تستدين منه مبلغ تسعة ملايين وبعث لي صورا من توقيع يزعم أنه لها على عدة وثائق توضح انها بالفعل مدانة له والمحامي سيأتي غدا لرفع قضية ضدها يتهمها بالقتل العمد" ❤❤❤❤❤❤
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD