باقي الفصل السادس

1547 Words
صطدمت بخالد فانسكبت القهوة أرضا فأنا أسامح في كل شيء إلا قهوتي المميزة أول يوم لي تشاجرت مع خالد وصرخت بوجهه كثيراً عما فعله إلا أنني شعرت حينها أنني أحدث صنماً يخفض بصره لأسفل لا يجيب علي بشيء فبعد أن أنهيت درسي الأخلاقي له انصرف من أمامي . انحني بوجهه لأسفل متجهم مقطب الملامح من حديثي اللاذع له إلا أنني لم أعبث به فقد أكملت ما شرعته فيه من الصراخ بوجهه فقدت تبدلت ملامح وجهي ازدادت عيناي اتساعاً ، تعاقد حاجبي في منتصف جبهتي ، خللت بأصابعي خصلات شعري وذلك متجنبة أن اضربه حينها كانت عزيزة تتابع الأمور عن كثب بتروي ودقة لتنقل كل شيء إلي نادرة والدة خالد فإنها خادمتها الوفية لسيدتها. عدت لحجرتي فقد أضاع علي لحظات مميزة كثيرة وما أن مضي خمس دقائق وجدت خالد يطرق باب حجرتي بقهوة عوضاً عن التي سكبها فقولت :" استني ما تمشيش." توقف مكانه لم يقل شيء فقولت:"علق لي الصورة هنا كويس." أمسك الصورة علقها ثم نزل منصرفاً يضع وجهه بالأرض فلم أسمع له صوت منذ أن جئت إلي هنا فلم ينتظر حتي أشكره علي ذلك أيضاً. نظرت إلي هاتفي وجدت ذاك المتصل مجهول الهوية فأردفت أقول:" أنتَ مين؟" المتصل مجهول الهوية:" فكري خلي إحساسك يوصلكِ." سحر:" أحساسي دا لما هيوصلني مش هرحمكَ هنصحكَ نصيحة ؟" المتصل مجهول الهوية:" ايه هي؟" سحر:" ان ترحم نفسكَ وتقول أنتَ مين من دلوقتي يمكن دا يخفف عقابي ليكَ ". المتصل مجهول الهوية:" لا..ما أنا عارف أنكِ بطلة ملاكمة سابقة." سحر:"خليكَ حذر من ضرباتي عشان مش هرحمكَ." المتصل مجهول الهوية:" هنشوف." أغلقت سحر الهاتف المحمول تفكر من يكون لما الآن حطم ناقوس صمته صارخاً محدثاً لها كأنه يعرفها عن قرب لا بل كأنه يلتقط معها أنفاسها فيحصيها عليها لا لها . تبدلت ملامح سحر فاغمضت عينها نصف غمضة عابثة بيدها في خصلات شعرها البني فإنها نظرت من شرفة حجرتها علي حديقة القصر تتأمل مفكرة في من يكون ذاك المتصل مجهول الهوية رأت خالد يسير أسفلها بالحديقة لم تهتم لا مره فبداخلها بركان مشتعل من الاستفسارات عن هذا المتصل الذي يتعقب خطاها فعلم بموت والدتها في القاهرة ثم صحبها إلي الصعيد أذن فمن يكون وكيف علم بجوانب كثيرة عن حياتها ؟ فهي كل ما تعرفه عنه صوته الذي حتي الآن لا تستطيع أن تميزه عن غيره به رتبت حجرتها إلا أن عقلها خلال ذلك لا يتوقف عن التفكير في هذا المتصل فمن يكون ، كيف وصل إليه رقم هاتفها، لماذا يطاردها بمهاتفاته المتكررة ، لماذا حطم ناقوس صمته صارخاً محدثاً لها ومئات الآلاف الأشياء الغامضة التي لا تفهم منها شيء فيما يحدث لها. انغمست في النوم لشدة الإجهاد فأنا لم اعتاد مثل هذا الإجهاد الزائد لم أشعر بشيء من حولي حتي حلول الصباح استيقظت مبكراً جداً في الخامسة فجراً فنظرت إلي حديقة القصر فالهواء المنعش جذبني لممارسة الرياضة بدلت ملابس المنزل ارتدي ملابس الرياضة إلي حديقة القصر أخذت أهرول بها عشرات المرات بالإضافة للكثير من التمرينات الرياضية كي أحافظ علي رشاقة جسدي وتناسقه .استمرت تمارس هذه التمارين الرياضية حتي أشرقت عليها الشمس في الساعة السابعة صباحاً أنهت تمارينها تعود إذ بها ترفع رأسها تنظر من حديقة القصر فإنها رأت خالد ينظر عليها من شرفة حجرته فإنها تجاهلت نظراته دلفت للداخل إلي حجرتها أعدت كل شيء لكي تستكمل بعد ممارسة الرياضة ذهبت بعدها إلي أعداد قهوتها المميزة التي اعتادت عليها في الصباح الباكر. استيقظ الجميع وهموا لتناول الإفطار أرسل لها عمها محمد عزيزة لتخبرها أن تأتي للطعام أخبرتها أنها لا تأكل شيء في الإفطار لم تعتاد أن تتناول شيء في الصباح إلا أنها ذهبت لأنها تعلم أن نفوسهم لا تستقيم لها دون شيء ذهبت فنظر لها عمها محمد :"تعالي يابت اخوي هو وكلنا مش لادد عليكي ولا أيه." سحر:"لا أنا مش بأكل الصبح معنديش شهية خالص ." عمها محمد: "طيب اقعدي معانا خلينا كل يوم نصطبح بوجهك الحلو ده علي الإفطار ." ابتسمت سحر :"حاضر." عمها محمد: "بعد الوكل خالد هياخدك انت وأميرة عشان تجيبي خلج غير خلجاتك دول ." سحر:" ماشي اوكي هكون جاهزة." عمها محمد:"وانتي يا أميرة بلاش مودرسة (مدرسه) النهاردة عشان تروحي مع بت عمك أِحمد." أميرة:"امرك يا بوي ." عمها محمد: "وأنت يا ود اخوي خلي بالك علي بنتت أعمامك." طرق باب القصر فتقدمت عزيزة تفتح الباب فعادت تخبرنا أنها بِسمة صديقة أميرة بالمدرسة الثانوية فخرجت لها أميرة تخبرها بأنها لن تذهب اليوم للمدرسة فانصرفت عنها وأخبرتها أن تهاتفها ضروري لأمر هام . حينما انتهي الجميع من الطعام قالت لي أميرة:"هيا يابت عمي عشان نروحوا بدري عشان مانرجعوش وخري." لم افهم اخر ما قالته إلا أنني تقدمت لحجرتي بملامح وجه متعجبة من أن معظم حديثهم لا أفهمه جيداً حاولت أن انتقي شيء يصلح للخروج به في الصعيد ففي حقيقة الأمر لم أجد فارتديت جينز أ**د يصل طوله إلى الكاحل عليه سترته طويلة إلي حد ما تصل إلي أسفل خصري بقليل فكل ملابسي علي هذه الشاكلة صففت شعري وارتديت حذائي المرتفع انتظر أميرة أن تأتي وكذلك خالد. جاء خالد لم يقل شيء جلس بجوار والده حتي جاءت أميرة :"يلا يا ود عمي عشان ورايا مذاكرة بالكوم." نظرلنا قائماً ليحضر السيارة تقدمت بصحبتها إلي السيارة التي خرجت بنا من هذه القرية إلي المركز التابع لها فنظرت لي أميرة باسمة الثغر تقول: "والله يابت عمي متوحشاكي لينا كتير جوي مانزلناش البندر ." نظرت لها باسمة متأملة كل شيء يحدث حولي من زجاج السيارة فحدثت نفسي يعتبرون المركز التابع لقريتهم البندر أنهم يعيشون في جهل تام . وقفت السيارة بجوار أحدي المحلات التجارية الخاصة ببيع الملابس ثم بعدها هبطت من باب السيارة وأميرة من الآخر فما أن وضعت قدمي بحذائي المرتفع حتي جاءت إلي امرأة تحتاج المساعدة فدفعتها بيدي بعيداً عني بازدراء شديد فهبط خالد آخذها برفق وأعطاه مال حينها اصطحبتني أميرة للمحل التجاري الذي وقفت السيارة أمامه فقد عاد خالد بسرعة كي لا نكون بمفردنا بلا رجل فما أن لامس حذائي أرضية المحل فأحدث صوت فنظر لي صاحب المحل يغازلني قائلاً:"ايه ده يا دميل (جميل)," فلم اهتمت متقدمة للأمام إلا أن خالد تشاجر معه دلف خلفنا اصطحبنا من الداخل للسيارة دون أن يقول شيء مبرراً ما فعله إلا أن رجولته لم تحتمل أن يغازلنا الآخرين أمامه علي مسمع ومرأي منه تحرك بنا إلي الأمام حتي استقر علي محل جديد هبطنا نشتري منه حتي انتهيت من الشراء بعض الملابس المتسعة ليس بشدة إلا أنها تلائم إلي حد ما أجواء عادات وتقاليد المجتمع الصعيدي كذلك أيضاً أثواب طويلة تصل لكاحل القدم اشترتها لي أميرة فأنا لم اعتاد تلك النوعية من الملابس فملابسي كلها ماركات عالمية كعطوري وأحذيتي. اشتريت كماً هائل من الملابس التي تخفي تفاصيل الجسد كي يمكنني ارتداها بالقصر لان ملابسي غير مناسبة خرجت مع أميرة فقد اشترت هي الأخرى ملابس لها صعدنا إلي السيارة فقادها خالد إلا أن أميرة:"ياود عمي عايزة اشرب عصير جصب (قصب )." أنه سار قليل بالسيارة حتي توقفت أمام معصرة عصير وخرج أحضر ثلاث أكواب من عصير القصب الطازج خفت أن اشربه أن يكون ملوث أو ما شابه ذلك إلا أنني شربته منعاً للحرج فلم ارتشف الكأس لنهايتها فقط لأقل من نصف بكثير. اخذ خالد يكمل الطريق إلي القرية منها للقصر هبطت فقد صادقت أميرة أخذنا نتضاحك طوال الطريق فما أن دلفت للداخل حتي سمعت صوت زوجة عمي نادرة تحدث صوت بفمها رافعة حاجبها الأيسر :"ياختي اهي جات الغندورة.." تقدمت مع أميرة لهن فأخذت شهد :"يارب تكوني جيبتي حاجة حشمة مش زي خلج البندر." صباح : "أكيد جابت خلج حشم مش معها أميرة أميرة الآمرة ." نظرت لها نادرة تحرك فمها يميناً ويساراً :"مين يشهد للعروسة." نظرت لهن باحاديثهن المبهمة التي ادركت منها أنني أهان بطريقة لا افهمها جيداً فهن يستعرضن ملابسي بينهن جلست أتأمل ما يحدث من حركات بالعين عن الملابس التي اشتريتها فنظرت لي صباح زوجة عمي محمد :"يجعلهم يابتي مبروكين عليكي ." نهضت احمل الملابس لحجرتي بعد عمليات الفرز النسائية لها ارتب كل شيء فأحب الأشياء منظمة فسمعت أصواتهن ترتفع بالضحكات علي ادركت ذلك فجاءت إلي أميرة تحمل ملابسها :" هقيسها ." سحر:" يلا بسرعة." أخذت تبدل ملابسها مرتدية الملابس الجديدة لتريني إياها عليها هل مناسبة ام لا سرعان ما انتهت من ذلك فجلست تحدثني قائلة:"احنا حدانا هنا مافيش طلوع بعد الساعة خمسة المغرب للحريم غير البندر خالص ." نظرت لها ضاحكة أكرر خلفها ما قالته بلهجتها :"حداكم .." فضحكت تقول:"أيوة حدانا مش لادد عليكي لغوتنا يابت البندر ." ابتسمت احرك رأسي يميناً ويساراً نافية ذلك أقول: "لا بس لسا متعودتش ومش فاهمة كتير منها ." أميرة: "في الأول بس بعد أكده هترطني صعيدي أحسن منينا أحنا الصعايدة يابت عمي لولاش أمك مش من اهنا لكنني دلوكيتي هتتحدتي صعيدي احسن مني ." سحر :"لا كلامكم وعاداتكم انتو غريبة." أميرة:"ما غريب إلا الشيطان يابت عمي اياك هتتحدتي على سلام أمي ومرت عمي عليكي ." سحر :"أيوة ." أميرة:"أحنا اكده بس مرت عمي زودتها عشان تشوفك يا حبيبتي." نظرت لها سحر متعجبة ترد علي حديثها بكلمة حفظتها منهم من كثرة ما قيلت أمامها فقالت:"كيف ؟" ابتسمت أميرة :"أيوة اهو اد*كي اتعلمتي لغوتنا اجولك كيف يوم ما جيتي مرت عمي حضنتك وسلمت عليكي كانت عايزة تشوف انك تخينه ولا محطبة زي ما انتي أكده." سحر:"أيوة أنا ما بحبهاش." أميرة: "هي برضيك مرت عمك محمود ." سحر:"اه عارفة طبعاً." أميرة :"ولا تكونش امك كرهتك فيها ولا أيه." سحر: "أمي لا لا بس بابا كلمني كتير اوي عنها." أميرة: "يلا للغذاء عشان ما يستعوجوناش ." بدلت ثيابي بتلك الثياب الجديدة الطويلة التي تخفي أغلب الجسد فخرجت معها لأسفل لتناول الطعام نظر لي عمي محمد يقول:"أيوة اهو أكده يابت اخوي بدل الخلج الماسخ اللي في الأول ده." نظرت له ابتسم فقد قراته في عيناها مباهج الفرحة بي فقولت له: "حاضر ياعمي ." فأحدثت نادرة صوت من فمها سخرية علي لم أهتم بها جلست أتناول الطعام معهم علي المائدة فما أن أنهيت طعامي فحدث ما لن أتوقعه فارتفعت درجة حرارة جسدي وأخذت اتقيء كل ما تناولت من طعام لا أعرف السبب لذلك .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD