الثاني عشر

1486 Words
كان يقود سيارته كالمجنون يريد أن يطوى الأرض طيا حتى يصل إليها مسرعا و بداخل عقله يدور ألف سؤال.. أين كانت طيلة هذه المدة ؟؟ وكيف قضتها وحدها؟؟ هل ستسامحه؟؟ هل ستكمل رحلتها معه؟؟ هل ستصر على الإنفصال؟!! ماذا يفعل عندما يراها هل يعتذر أم يعاتبها على رحيلها ؟؟ أم يضمها إلى ص*ره المتعطش لهذا العناق الذي هو مص*ر راحته و قوته أوشكت سيارته أن تصتدم مرتين فى طريقه إلى المطعم و لكن في النهاية وصل أمام المطعم وبسرعه اندفع خارج سيارته مهرولا على السلم دون أن يحكم إغلاقها حتى وصل إلى الداخل وهو يلهث وص*ره يعلو ويهبط لا يدرى أم الجرى أم من اللهفة الممزوجة بالخوف الشديد... نعم سيقا**ها بعد لحظات ولكن تلك المقابلة ستتوقف عليها مصيرهما معا!! هتف لعبدالله بتلهف: هى فين؟!! أجابه بحيرة : خرجت من عشر دقايق.. أصابه الضيق والاندهاش فسأله بتعجب: خرجت راحت فين بسرعة كده؟!! هز عبدالله كتفه مقوسا شفتيه ثم قال: مش عارف ياأستاذ هشام ماقالتش هى فضلت هنا نص ساعة وبعد كده مشيت سأله هشام بفضول: وهى عملت ايه في النص ساعة دى؟؟ أجابه,: مرت على كل مكان في المطعم وسألتنا عن أخبارنا وأخبار الشغل إيه وبعدين طلعت فوق عشر دقايق بالظبط وبعدها مشيت على طول... سكتا لحظات ثم قال عبد الله بتردد : أنا لاحظت يا أستاذ هشام إن شكلها كان تعبان ومرهق قوى أثارت كلماته قلقه الشديد عليها فأسرع مغادرا المكان متوجها نحو منزلها كانت تعانى من غثيان شديد ربما بسبب طول الطريق الذى قطعته إلى القاهرة أو ربما بسبب توترها وخوفها من مقابلته.. خوفها أن يرى ضعفها ...أن تبكى أمامه ..أن يرى إن**ارها بين يديه ألا يوجد دواء ينزع حبه من قلبها إنتزاعا يريحها من هذا الجحيم ؟ تناولت أدويتها واستلقت على الفراش محاولة تهدئة نفسها مغمضة عينها لبعض الوقت ولكن لا فائدة مازلت معدتها متعبة. للغاية فجرت بسرعة نحو الحمام لتتقيأ كعادة النساء في بداية الحمل ثم خرجت من الحمام وهى فى حالة سيئة يغلبها الدوار وعيناها مملوءة بالدموع تذكرت حكايات والدتها التى دوما ما كانت ترويها لها عن معاملة أبيها الحانية لأمها وخصوصا في فترات الحمل وكانت ماريا دوما عندما تسمع تلك الحكايات تتمنى أن تعيش مثل هذة اللحظات مع فارسها المنتظر الذى سيدعمها ويدللها ويحضر لها الطعام والعصائر إلى فراشها كما كان يفعل أبيها وكما كانت تشاهد في الأفلام الرومانسية القديمة المرأة فى لحظات ضعفها تريد دعم حبيبها تريده أن يبقى لجوارها ليقوى ضعفها و يثبت روحها لتتماسك وتنهض...فالحبيب الحقيقى هو القوة والأمان والسند. ولكن كيف يكون الحال إذا كان الحبيب هو سبب الوهن والضعف والطعنة القاتلة فى القلب والظهر خرجت تقاوم وجعها مستندة إلى الجدران لكيلا تسقط أرضا بفعل الدوار حتى جلست على أقرب كرسى أمامها أرجعت ظهرها للخلف محاولة الاستلقاء لعلها تستعيد بعض قوتها ونشاطها... بقيت هكذا حتى غفت لدقائق قبل أن تفيق على صوت الجرس. وطرق الباب كانت تعلم أنه الطارق ...انتفض قلبها بشدة لا تدرى ماذا تفعل... أتفتح الباب أم تتجاهل؟!! تحاملت على نفسها وقامت نحو الباب ليس لتفتح له ولكن لتنظر إليه من عين الباب إشتاقت له العين كثيرا ولكن ما إن رأته حتى تدفقت منها الدموع الغزيرة فأغمضتها رغما عنها ووضعت كفها على فمها تمنع صوت شهقات بكائها حتى لا تصل إلى إذنيه وهو مازال يدق الجرس حينا ويطرق الباب بقوة حينا سمعته من خلف الباب يناديها: أفتحى يا ماريا أرجوكى؛؛ محتاج اتكلم معاكى خمس دقايق بس... مارياااا ....افتحى الباب أنا عارف إنك سمعانى. ماريااااااا وقف ينتظر جوابها . ولم يجيبه منها إلا الدموع والشهقات المكتومة... بقى على هذا الحال طويلا بين دقات وطرقات ونداء ورجاء والنتيجة واحدة!!! لا إجابة حتى يأس وغادر المكان وعقله يكاد يصيبه الجنون زوجان لا يفصلهما إلا باب خشبى صغير ولكن أصبح بين قلوبهما بعد المشرقين! بقيت آلاء من وقت مغادرته الغامضة حتى الظهيرة ودمائها تغلى فى عروقها من الغيرة حدسها يخبرها أنها سبب خروجه بهذا الشكل... وربما إستطاع أن يستميل قلبها لتسامحه... أكلت الغيرة قلبها عند مجرد هذا التصور الواهى فأسرعت بارتداء ملابسها وتوجهت إلى المطعم بسرعة ...لتفسد أى بارقة أمل لعودة الحياة بين ماريا وزوجها.... وصلت إلى المطعم ولكن لم تجد أيا منهما فتأكدت شكوكها... استعانت ببعض عمال المطعم وبمبلغ بسيط إستطاعت أن تعرف منه كل ما حدث منذ الصباح... حينها اتضحت الصورة فى ذهنها فبالطبع هو معها فى البيت الآن.. وربما تشترط عليه أن يطلقها ( آلاء) لتقبل العودة له مرة أخرى!! فهل ستقف مكتوفة الأيدى حتى يحدث ما تتوقعه وتخشاه؟!! كانت تجلس في مكتبه غارقة في شرودها تفكر ماذا تفعل ليبقى الشقاق قائما بين زوجها وزوجته الأولى إذ تفاجأت بدخوله عليها.. إزداد عبوسا لما رآها وازدادت ملامحه وجوما وضيقا أما هى فقد رسمت ابتسامة عريضة على وجهها وصاحت بدلال سمج متصنع : مفاجأة مش كده!!! لم تتغير ملامحه وزمجر فيها غيظا: إيه اللى جابك هنا وقبل أن تفتح فمها للحديث أستطرد قائلا بغضب شديد: أول وآخر مرة تفكرى تعتبى فيها عتبة المطعم ده مفهوم!!! حاولت التحدث قائلة: أنا كنت قلقانه عشان.... لم يدعها تكمل جملتها وقاطعها صائحا: مش عايز أعرف أسباب أتفضلى روحى حالا وأما آجى هيكون لينا كلام تانى مع بعض... نظرت له بحنق وض*ب الأرض بقدمها في إعتراض ثم غادرت المكان دون كلام... و قلبها يموج بحقد متزايد على ضرتها آسرة عقله وقلبه بلا منازع أمضت اليوم بطوله فى فراشها لا تدرى أى أوجاعها أكثر إيلاما أوجاع جسدها ووهنه أم أوجاع قلبها المحطم... جائها إتصالا فمدت يدها ملتقطة هاتفها فوجدت طبيبتها النفسية.. لم ترد..لم تجد لديها أى طاقة للحديث مع أى أحد كان.. ثم طرأ في خاطرها أن تدخل إلى حسابها على الفيسبوك وتتبع الرسائل التى وردت إليها خلال الفترة الماضية فوجدته قد أرسل لها عشرات الرسائل... وكأنه ما فوت يوم دون أن يرسل لها رسالة إعتذار ورجاء بالعودة... أخذت تتصفح الرسائل واحدة تلو الأخرى حتى وجدته يرسل لها رسالة جديدة: أخيرا فتحتى الرسايل بتاعتى يا ماريا أرجوكى محتاج أشوفك وأتكلم معاكى انتظر منها ردا على رسالته.. فكان ردها هو حظر حسابه الشخصي ووجدت حبيبة كذلك قد أرسلت لها رسائل عديدة فلم تملك دموعها واخذت تبكى فقد اشتاقت لها كثيرا قررت أن تتصل بها وتطلب منها الحضور لتجلس معها بعض الوقت كم افتقدت لمثل هذه الجلسات الجميلة. وبالفعل ما كادت حبيبة تسمع دعوتها للحضور حتى أسرعت بالذهاب إليها تاركة محاضراتها تعانقت الفتاتان بشوق ولهفة وبالطبع لم يخلو من شهقات البكاء والدموع... حبيبة باكية: وحشتنى قوووووى يا ماريااا كده تسبينى المدة دى كلها مرعوبه عشانك!! ربنا عالم الفترة دى عدت عليا إزاى... أجابتها بنبرة حزن : وانا كمان ربنا عالم أنا حالى كان إزاى طول الشهر اللى فات ..ثم استطردت. وعلى شفتيها شبه ابتسامة جوفاء: بس الحمدلله كله بيعدى... نظرت لها حبيبة بتردد وكأنها تريد الإفصاح عن شىء وتخشى ردة فعلها ثم إستجمعت قواها وقالت : مش أنا وانتى بس اللى كانت حالتهم صعبة أبى هشام كمان اتعذب قوووى قوووى الفترة دى عمرى ما شوفته في الحالة دى مار...... وقبل أن تكمل حديثها قاطعتها ماريا بنبرة حادة : حبيبة أرجوكى بلاش تفتحى الموضوع ده وبالله عليكى ماتجبيش سيرته قدامى... أجابتها برجاء: عشان خاطرى ياماريا أدينى فرصة ي..... فقاطعتها للمرة الثانية قائلة بصوت مختنق بالبكاء: عشان خاطرى إنتى بلاااااش لا تجيبى سيرته قدامى. ولا تعرفيه إننا إتقابلنا.. ردت حبيبة بقلة حيلة: حاضر ياماريا زى ماتحبى.. أمضت حبيبة مع ماريا بقية النهار ثم عادت إلى البيت دون أن تخبره بشىء كما طلبت منها ماريا.... وبعد منتصف الليل خرجت حبيبة من غرفتها لعمل بعض النسكافيه فوجدت هشام واقفا في الشرفة شاردا يدخن السجائر بشراهة وقد أصابه السعال فدخلت له حبيبة وهمست بإشفاق: ادخل ياأبيه هتاخد برد واقف ليه كده؟!! سمعها ولكنه لم يلتفت بقى صامتا لثوان ٍ ثم قال بيأس : معدتش فارقة ! كانت تريد أن تصرخ فيه معاتبة : من كان السبب في كل هذا الدمار الذى حدث؟!!! إنه هو... هو من دمر بيته وأحبته بيديه.. هو من حطم قلب المرأة الوحيدة التى وقفت لجواره وعملت على بناءه وقت أن هدمه الجميع هل كان هذا رد الجميل؟!!! هل هذة كلمة الشكر التى استحقتها ماريا؟! لم تستطع النطق بكلمة واحدة..فهو في حال لا يحتمل عتاب .... يكفى ما يفعله بنفسه أنتهت سجارته فألقاها بلا إكتراث واخرج واحدة أخرى وشرع في إشعالها... فاقتربت منه بهدوء وربتت على كتفه بحنان قائلة : كفاية يا أبيه عشان خاطرى.. .. هتتعب كده التفت إليها بحزن ولم يجبها وبعد ثوان نظر إليها ثم همس قائلاً: سامحيني إنتى كمان ياحبيبة أنا عارف إنك زعلانه مني وليكى حق... بس صدقيني أنا نفسي ترجع كل حاجة زى الأول بس مش عارف إزاى؟!! فردت حبيبة متسآلة: يعنى إنت عندك إستعداد تطلق آلاء عشان ماريا ترجعلك ؟!! وقبل أن يفتح فمه للإجابة اندفعت آلاء بغضب صارخة وعينها تطلق الشرار: إنتى بتشجعيه يطلقنى ياحبيبة؟!!! عايزة تخربى بيتى ؟؟! وابنه اللى جاى فى الطريق ده عايزة تحرميه من أبوه؟! صرخت حبيبة بحنق: إنتى واقفة تتجسسى عليا أنا وأخويا؟!! وبعدين ماتتكلميش عن خراب البيوت ياخرابة البيوت إنتى... وقبل أن يحتد الشجار ...زمجر هشام فى وجه آلاء : أدخلى جوه أوضتك حالا ومش عايز أسمع صوتك مفهووووم صرخت : يعنى كلامها جاى على هواك يا هشام؟!! اقترب منها والغضب يتجلى على ملامحه ممسكا ذراعها. بقوة وصاح بنبرة مهددة: قولتلك أدخلى الأوضة يا آلاء!!! أنهى جملته ثم دفعها دفعه ضعيفة. من ذراعها فلم تتحرك من مكانها وأجابته بتحد : وإن ما دخلتش؟!! فرد عليها بحدة: لو مادخلتيش هخلى حبيبة تدخل تلم هدومك وأروحك دلوقتي بلدكم!! ويبقى حليت كل مشاكلى... فأخذت تصرخ بهستيريا : كده يا هشام؟!! هونت عليك بسهولة كده أنا اللى هروح ألم هدومى وأمشى ما دام أنا سبب كل مشاكلى يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD