الحادى عشر

1568 Words
مضى أسبوعان كاملان لا يدرى عنها شيئا.. لم يترك مكانا يمكن أن تتواجد فيه إلا وذهب للسؤال عليها...بلا فائدة حتى هاتفها كان مغلقا باستمرار... أسبوعين لا ينام سوى ساعات قلائل لا يهنأ بطعام ولا بشراب... لماذا أحس فجأة أن الحياة توقفت به؟!! نعم هو يحبها لكنه لم يكن يعلم أنه يهواها إلى هذا الحد وبرغم حالة الاكتئاب التى أصابته وعدم رغبته في فعل شيء سوى إغلاق غرفته عليه وحيدا لكنه كان يقاوم كل ذلك ذاهبا إلى المطعم كل يوم مع شده حرصه والاعتناء بكل شيء فيه كأنه جزء من اهتمامه بها فهو يعلم أنها تتألم كثيرا لبعدها عن هذا المكان ويعلم كم يهمها أمره. وخلال هذه الفترة لم يذهب ليرى آلاء إطلاقا حتى إن حاولت الاتصال به كان لا يجيب الا مرات معدودة ولا يزيد عن دقيقة أول ربما أقل وينهى المكالمه وكأنه لايريد حتى سماع صوتها.. مما أثار بداخلها الغيظ والغيرة وقررت الذهاب إليه... دقت الجرس فتحت لها حبيبة الباب آلاء بابتسامة جوفاء : سلام عليكم ازيك ياحبيبة اخذت حبيية تطالعها بعبوس واشمئزاز ثم تركتها ودخلت غرفتها وأغلقت الباب دون أن ترد عليها السلام مما زاد من غليان آلاء وغضبها فوقفت فى وسط صالة المنزل وأخذت تنادى على هشام بأعلى صوتها.. كان قابعا في غرفته كالعاده بعد عودته من المطعم يشاهد بعض صور ماريا التى يحتفظ بها في هاتفه كم إشتاق إليها كثيرا ترى متى ستعود؟!!! وإن عادت هل ستسامحه؟! قطع شروده صوت آلاء تناديه فتعجب ونهض بضيق .د هشام بحدة: إيه اللي جابك هنا ياآلاء؟!!! أنا مش قلتلك البيت ده بيت ماريا وممنوع تجى هنا صدمت آلاء من هيئته وملامحه الباهته جرت عليه بغيظ: هتفضل حابس نفسك عنى لحد إمتى؟؟ وعامل فى نفسك ليه كده دقنك طويلة وشكلك زى اللى ميت له ميت! صاح فيها بغضب: على الله تكونى مبسوطه دلوقتي؟ بيتى اتخرب بسببك..إيه الى رجعك ؟!! دمرتى حياتى ياريتنى ماكنت طاوعتك. رفعت حاجبها باعتراض وهتفت بثقة: انت وافقت عشان بتحبنى ياهشام لو مش بتحبنى زى ما بحبك عمرك ما كنت هتوافق على جوازنا. وماريا عمرها ماهتشوف ربع العذاب اللى شوفته بسبب حبى ليك.. اشمعنى أنا ماصعبتش عليك ؟ زفر بضيق صارخا في وجهها: مش وقته الكلام ده... معدش يجى. منه خلاص. ومش عايزك تجى سيرة ماريا على ل**نك تانى مفهوم! استعمرت الغيرة ملامحها وصاحت بغيظ: ليه بقى إن شاء الله..هى ماريا بتاعتك دى أحسن منى فى إيه؟!! رد ولحن صوته تلفه الحسرة والندم: ماريا..سبب كل خير فى حياتى وقفت معايا وسندتنى وقت ما انتى واهلك دمرتونى.... ربنا بعتها ليا فى وقت كنت ضايع كانت طاقة أمل وحياة كنت محتاجها وانا حاسس إنى بنتهى بدأت من جديد على اديها نجحنا سوا ..وكبرنا سوا فى أقل من سنتين قدرت تاخد قلبى وتصاحب أختى وتحبها وتملى البيت علينا حب وضحك وفرحة . ابتلع ريقه وقد لمعت في عينه الدموع...ثم أكمل قائلا بس تصدقى أنا أستاهل اللى جرالى وأكتررر أنا اللى طمعت ...وحبيت آخد كل حاجة بس هى ذنبها إيه؟!!!! ذنبها إنها حبتنى قوى...ادتنى كل حاجة حبها ووقتها واهتمامها وحنيتها وخوفها عليا وانا اللى **رتها. ياريتنى كنت مت قبل ما أعمل فيها اللى عملته.. وقفت تستمعه حتى النهاية بلا مقاطعة ولم تكن آلاء وحدها من تستمع فقد كانت حبيبة تقف أيضا تستمع إليه من وراء باب غرفتها وهى تنتحب باكية اقتربت آلاء منه وقبلت خده ثم همست بهدوء: هستناك بكرة ياحبيبى محتاجة أتكلم معاك... لم يجبها ولم تنتظر رده وخطت نحو الباب مغادرة البيت.... كانت جالسة في سكون أمام أمواج البحر الهائجة فى وقت قلما يكون هناك عدد كبير من الناس فبدى الشاطئ هادئا إلى حد كبير هدوءا ناسب رغبتها فى الاختلاء بالبحر تشكيه أوجاعها الدامية. أخذتها ذاكرتها في رحلة قاربت السنتين إلى أول يوم التقت به ... وأول يوم خفق بحبه قلبها وأول ليلة جمعهم فيها القدر فى بيت واحد وكانت تحسبها أجمل ليلة في العمر يالها من رحلة!! كيف استطاعت على روعتها أن تبدو بهذه القسوة فى النهاية !! كيف يمكن أن تنتهى الأحلام الوردية بكابوس قاسٍ مرعب؟ لم تكن هذه أول زلزلة تدك حياتها فكم قاست من رحيل الأحبة واحدا تلو الآخر... لكن عندما رحل أخوها كان أبوها وأمها لجوارها وعندما رحل أبوها كانت أمها من تحتضنها وتهون عليها هذا الألم وعندما رحلت أمها كان هو إلى جوارها... تلك المرة هى الأصعب على الاطلاق فهى اليوم وحيدة تماما... سابقا كانت كلما فقدت حبيبا تشبثت بآخر تستمد منه قوة لمواصلة الحياة. فمن لها اليوم من إلى جوارها اليوم ؟ توجهت ببصرها من البحر الى السماء والدموع تنهمر من عينيها وهى تمتم ماليش غيرك يا الله. وبعد لحظات تذكرت طفليها القادمين إلى الحياة فتلمست بطنها برفق وحنو وكأنها تحتضنهما لتجد لنفسها دافعا جديدا للحياة .. فبعد عدة أشهر سيكون لديها صغارا أقسمت أن تقوى لأجلهم نهضت من مكانها وخرجت من الشاطئ متجهة إلى ذلك الفندق القديم الذى اعتادت أن تقضى فيه إجازتها الصيفية مع عائلتها في الماضي مضت وكان هناك عينان تراقبها عن كثب كل يوم وجلت غرفتها وشرعت في تغير ملابسها ثم غادرت مرة أخرى متجهة إلى عيادة طبيبة النساء جلست في إنتظار دورها حتى سمحت لها مساعدة الطبيبة بالدخول وما إن رأتها الطبيبة حتى صرخت فيها: إتفضلى اطلعى بره العيادة دلوقتي حالا! أنا مستحيل أعمل اللى إنتى عايزاه طمأنتها ماريا قائلة: إطمنى يادكتورة أنا مش جاية عشان أنزل الحمل. سألتها الطبيبة بحيرة: أمال راجعة تانى ليه؟؟ أجابتها والدموع تملأ عينيها: جاية أطمن على الحمل!! وأشوف إيه الأدوية اللى المفروض أخدها دلوقتي لتثبيت الحمل؟؟ صدمت الطبيبة من إجابتها فقد كانت لديها منذ يومين فقط ترجوها أن تساعدها في التخلص من الحمل واليوم تأتى لتطمأن على حملها وترغب في تثبيته؟! تحلت الطبيبة بالهدوء وطلبت منها الاستلقاء على سرير الفحص إستجابت ماريا لطلبها وبدأت الطبيبة فى ممارسة عملها وهى تنظر إلى شاشة جهاز الاشعة ثم قالت باسمة: ماشاء الله عندنا توأم أهوه حركت ماريا رأسها إيجابا أكملت الطبيبة حديثها وعيناها مثبتان على الشاشة : يرضيكوا كده ؟! ماما تفكر تتخلص منكم ماتعرفش انكم بكرة هتبقوا أغلى من نور عنيها! لم تتمالك ماريا نفسها فاختنقت في البكاء و انهمرت الدموع من عينيها. ربتت الطبيبة على كتفها بهدوء ثم أجلستها لقياس ضغط دمها إنتهت ثم تركتها وذهبت للجلوس على مقعد مكتبها لتكتب قائمه الأدوية قامت ماريا وأخذت تهندم ملابسها ثم جلست فى المقعد المقابل للطبيبة متسآله : إيه الأخبار يادكتورة طمنينى؟! : الوضع الحمدلله كويس جدا ... الأدوية دى تتاخد بانتظام. اوك؟! : تمام... متشكرة جدا يادكتورة ..عن إذنك كانت على وشك القيام للمغادرة لكن صوت الطبيبة أوقفها : إستنى ياماريا نظرت إليها بتعجب وسألتها: خير يادكتور فى حاجة؟؟ أجابتها بنبرة حنونة: بصى ياحبيبتى واضح جدا أن حالتك النفسيه مش مستقرة أبدا فنصيحة منى لو عايزة الحمل يكمل لازم تظبطى نفسيتك حاولى تغيرى جو وانصحك تزورى دكتورة أو معالجة نفسية هتساعدك كتير... فتحت الطبيبة أحد أدراج مكتبها وأخرجت منه ( كارت) ثم مدت يدها به إلى ماريا لالتقاطه وهى تقول: ده كارت دكتورة زميلة هتساعدك كتير روحلها وماتتردديش. حركت رأسها إيجابا وهمست بحزن: إن شاء الله... أستاذن حضرتك : مع السلامه..أشوفك بعد أسبوعين بإذن الله.. مازالت الفوضى تعم حياته... وها قد مر على اختفائها شهر كامل... حتى الشرطة لم تساعده في العثور عليها فقد وجدوا سيارتها متوقفة قرب أحد مواقف السيارات ولا أحد يدرى أين اتجهت بعد ذلك؟ أما هو فلم يعد يطيق البقاء في المنزل من دونها أكثر من ذلك. فتركه هو وشقيقته وعادا إلى بيتهما القديم أما آلاء فقد إستعرت نيران الغيرة في قلبها.. لما أدركت مقدار حبه وشغفه بها. وكأن العالم إنتهى به إلى هذا الحد فقد كانت تظن خطأ أنها تأسر قلبه بشدة وأنه لن يتردد في اختيارها هى إذا ما وضعته ماريا فى محك لاختيار أحداهما.. بالطبع ستكون هى وخاصة أنها تحمل طفله الآن فى حين فشلت ماريا فى ذلك! ولذلك أخذت تلح كثيرا على هشام لإخبار ماريا بأمر زواجهما رغبه منها أن ينتهى الأمر سريعا لكى يكون لها وحدها دون اقتسام وما إن علمت بأمر عودته للبيت القديم حتى أسرعت بجمع ملابسها والذهاب فورا للعيش معه هناك دق الجرس فى الصباح الباكر فذهب لفتح الباب متعجبا من يزورهم في هذا الموعد؟!! فوجد آلاء أمامه سألها متعجبا: آلاء؟ إيه جايبك بدرى كده؟! تبسمت ثم احتضنته بين ذراعيها بقوة وهى تهمس بدلال: جاية أقعد معاك يا حبيبي مش معقول أسيبك وانت في الظروف د وأفضل لوحدى هناك قلقانه عليك.. وخصوصا انك مش بتيجى عندى من يوم اللى حصل... قلت آجى عشان اكون مطمنه عليك واشوف طلباتك انا عارفه ان حبيبة مشغولة في كليتها ومفيش حد ياخد باله منك ابتعد عنها وهو يبتسم ساخرا: كتر خيرك.. الواحد مش عارف يودى جمايلك دى كلها فين ؟ رفعت حاجبها غيظا: بتتريق اجابها بحدة: إدخلى ..ياآلاء وقولى ياصبح. أنا مش ناقصك.. خرجت حبيبة من الحمام فوجدتهما واقفان فى صالة المنزل فدخلت غرفتها دون أن تعيرها أدنى إهتمام آلاء: فين أوضتك ياحبيبى؟! أشار إلى إحدى الغرف وسبقها ليأخذ بعض ملابسه ليأخذ حمامه قبل النزول إلى المطعم... أنهت حبيبة إرتداء ملابسها استعدادا للذهاب للجامعه خرجت من غرفتها فوجدت آلاء قد أعدت الفطور ووضعته على مائدة الطعام رمقتها حبيبة بطرف عينها حنقا وتوجهت نحو الباب فسألتها : مش هتفطرى ياحبيبة؟! لم تلتف لها ولم ترد ...بل خرجت على الفور وأغلقت الباب بقوة... لوت آلاء ثغرها غيظا وزمجرت : عنك مارديتى ..!! وبعد عدة دقائق خرج هشام من الحمام ثم توجه لغرفته ..ارتدى ملابسه ثم خرج ليجدها أمامه تقول بدلال زائد وهى تتلمس وجهه : الفطار جهز ياأحلى هشام في الدنيا. أجابها بفتور: ماليش نفس هبقى أفطر في المطعم.. فجذبته من يديه وهى تصيح: عشان خاطرى افطر معايا...بلاش أنا..... عشان خاطر إبننا اللى جاى في السكة يرضيك بقالى شهر من عارفه آكل ولا آشرب والدكتورة بتقولى كده غلط على الجنين.. زفر بضيق شديد وخطى معها متثاقلا... وما إن جلس على المائدة وبدأت تضع في فمه بعض الطعام حتى سمع رنين هاتفه... فأخرجه من جيبه : أيوة ياعبدالله ...فى حاجة في المطعم. صاح بقوة : معقوووووول.. وصلت إمتى؟؟؟ أنا جااى حالا سلام... ثم نهض مسرعا متوجها نحو الباب والاء تصرخ : هشاااام... حصل إيه؟!! فهمنى لكن كالعاده لم يرد عليها الا صوت إنغلاق الباب القوى... يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD