السابع

1172 Words
وصل هشام لشقه ماريا وقد كان صحيحا ما توقعه فقد سمع بعض الضجيج والبكاء دق الجرس... فتح له احد الغرباء اتضح فيما بعد انه إيهاب احد جيرانها والذي حضر إثر سماعه صوت صراخها وبجواره الطبيب الذى اخبره عن وفاه والدتها المفاجأة أما ماريا فقد كانت جالسه على أحد الأرائك فى صاله المنزل منهارة فى البكاء اقترب منها بهدوء وهمس باشفاق: البقاء لله ياماريا شدى حيلك!! ربنا يرحمها رفعت راسها وهتفت باكيه: ماما ماتت ياهشام... معدش ليا حد فى الدنيا خلاص.. جلس إلى جوارها يهدأها ويثبت قلبها ثم اتصل بأخته لتكون إلى جوارها فى حين ذهب هو لإنهاء إجراءات الجنازة والدفن برفقه إيهاب الذى رافقه حتى انتهت مراسم العزاء . سمح هشام لاخته بالبقاء إلى جوارها بضعة أيام حتى بدأت في التحسن شيئا فشيئا... أما هو فقد أمضى تلك الفترة مابين متابعة لأحوال المطعم واهتمامه بماريا وأخته وإحضار كل ماتحتاجان إليه من المأكولات والمشروبات يوميا بعد إنهاء عمله بالمطعم... كانت ماريا تشعر بالامتنان الشديد لما فعله هشام من أجلها فى الوقت الذى تخلى عنها جميع عائلتها وغابوا عن المشهد تماما لبضعه أيام... حتى ظهروا بعد مرور أسبوع كامل كان هشام قد احضر وجبات من المطعم كعادته كل يوم في المساء وذهب بها لبيت ماريا وجلس ثلاثتهم لتناول الطعام حين سمعوا دقات الجرس قامت حبيبة لفتح الباب فوجدت رجلان يسألانها عن ماريا.. هتفت ماريا: مين ياحبيبة.. فسمعت صوت عمها يقول: عمك وابن عمك يا ماريا بدت علامات الضيق على وجهها تقدمت نحو الباب وقالت بفتور: اتفضلوا قام هشام وتوجه نحوهم بثبات بينما رمقهاه بغيظ شديد مد يده مصافحا كلاهما مرحبا وهو يتعمد إثارة غيظهما أكثر فأكثر... توجه الجميع للجلوس لغرفه الصالون ماعدا حبيبة فقد فضلت الرجوع إلى المائدة واكمال طعامها بنهم غير مبالية بحمم الغضب والغيظ التى ملأت أركان المنزل!!! تحدث عمها وهو يتصنع التأثر: البقاء لله ياماريا ياحبيبتي وسامحينى على التأخير جدتك كانت تعبانه اوي اليومين اللى فاتوا دول وانشغلنا معاها لوت ثغرها غير مصدقة حديثه قائلة: ألف سلامة على تيته .!! وتوجهت بنظراتها نحو هشام مكملة حديثها: البركة في أستاذ هشام عمل معايا أحسن من الأهل والعيلة كل حاجه تمت على خير الحمدلله نظرا إليه بنصف عين غيظا ثم رد عمها من بين أسنانه: كتر خيرك يا أستاذ هشام!!! هز هشام كتفيه وقال بهدوء: على إيه أنا ماعملتش غير الواجب التفت عمها نحوها وقال: أظن ماينفعش تقعدى لوحدك بعد كده ياماريا جدتك بعتانى مخصوص عشان اجيبك تقعدى معانا فى بيت العيله بدل تعيشى لوحدك وطلوع ونزول ناس غريبه عليكى كل شويه هيخلى الناس تتكلم في سيرتك قالها ثم رمق هشام بنظرات حادة. . صاحت ماريا بغضب: انا مش هسيب بيت بابا وأروح فى اى حته ومفيش حد غريب بيجى هنا وع العموم دى كانت ظروف وعدت والحمدلله أنا بقيت أحسن ومن بكرة هرجع المطعم متشكرة لاهتمامك بسيرتى ياعمى وبلغ شكرى لجدتى . هز عمها رأسه متوقعا رده فعلها وأومأ الى ابنه الذى لم يتفوه بكلمه والذى يبدو انه قد جاء اليها رغما عنه فقاما واقفين متأهبين للانصراف ثم قال: أوك ياحبيبتى براحتك عن اذنك قامت ماريا بدورها وأجابتهم بلا إهتمام: مع السلامه لم يتحرك هشام من مقعده بينما ذهبت ماريا من خلفهم حتى غادروا وأغلقت الباب من خلفهم وهى تزفر حنقا توجهت نحوها حبيبة وهى تقول: سيبك منهم ياماريا وتعالى كملى اكلك وتوجهت نحو الصالون مناديا أخيها: تعالى ياأبيه كمل أكلك وانا هاجى اكل معاكم تانى افتح نفسكم أنا عارفه ان نفسكم اتسدت من قعده الناس دى قام هشام واجما ناظرا إلى أخته قائلا: أنا شبعت خلاص روحى جهزى هدومك عشان تروحى معايا عشان تشوفى مذاكرتك ودروسك نظرت اليه ماريا دامعة وهمست: أنا متأسفه ياهشام على الكلام اللى عمى قاله حرك رأسه بتفهم قائلا: ماتتأسفيش ولا حاجة الناس دي مش في دماغى أساسا أنا عايزك ترجعى قوية زى الأول وأكتر وماتخليش حد يفرح بضعفك أومأت راسها وهى تمسح دمعات تجرى على خديها هامسة: إن شاء الله غادر هشام وحبيبة منزل ماريا بعد أن أطمأن عليها وبدت بحال أفضل كانت ليلة بالغة الصعوبة على ماريا فما إن غادر هشام واخته منزلها حتى انقض عليها إحساس الوحدة والفقدان رمت بنفسها على فراش أمها الراحلة وظلت تبكى حتى غلبها النعاس أما هشام فقد كان بين نارين فهو يشفق كثيرا على حال ماريا ووحدتها وفى نفس الوقت يريد أن تنتظم حياتهم وتعود حبيبة لبيتها حتى لا يتسبب لماريا بمشكلات تخص سمعتها. فألسنة الناس لاترحم و لم يسلم منها نبى و لا قديس! وفى صباح اليوم التالي ذهب هشام فى موعده المعتاد إلى المطعم ففوجئ بوجود ماريا وعلم من الموظفين أنها قد حضرت منذ الصباح الباكر.. وجدها ترتدى فستانا ذا ألوانا قامة وحجابا كاملاً تتفقد أحوال المكان وكأنها تفرغ شحنه حزنها فى العمل لعله يسرى عنها بعض الشيء تبسم لمرآها على تلك الحال فهو لم يفقد الثقة فى قوة هذه الفتاة الصلبة وقدرتها على تحدى صعاب الحياة وهو لا يدرى انه سيكون يوما من الأيام أصعب صعابها على الإطلاق ! مرت ثلاث أشهر وماريا كل يوم تبهره بطاقاتها الجبارة و تفانيها في العمل ورغبتها في أن يبقى مطعم أبيها دائما في الصدارة وكأن هذا المطعم هو آخر من بقى لها من عائلتها الراحلة!! فانفقت كل جهدها ووقتها لهذا الأمر وهشام إلى جوارها يدعمها ويقويها ويثبت أقدامهما فلم يكن أقل منها حماسا ورغبة فى إثبات نجاحهما معا فبداخل كل منهما ألم شديد يحكمان كبته تحت مظلة العمل والانشغال ولكن كل ذلك لم يمنع بعض أحاسيس حالمة لدى كل منهما تفتح لهما أفاق جديدة لمستقبل يحلمان أن يكون أكثر ودا ولطفا من الماضي الأليم فكل يوم يمضي يتقربان لبعضهما أكثر وأكثر ليس فقط بالنظرات والكلمات الرقيقة كالمراهقين ولكن أحيانا بالنقاشات والانجازات واحيانا اخرى بالشجار فيما بينهما .. فكما يبدوان وديعين متفاهمان في بعض الأحيان يبدوان كذلك كأفلام القط والفأر المتشا**ين أحيانا أخرى.. وفى لحظة واحدة ينفجران ضحكا وينتهى الأمر ثلاث أشهر جعلت كل منهما محور لحياة الآخر وبهذه العلاقة الوطيدة فشلت كل محاولات عمها ومن معه لإيقاع الخلافات بينهما طمعا منه أن ينجحا فى فض تلك الشراكة بين ماريا وهشام ولم يعلم عمها أن الكره الذى حاول زرعه بينهما سيفشل فشلا ذريعا فى تفريقهما بينما سينجح الحب في ذلك ! ! بدأت امتحانات الثانويه العامة وكان هشام كثير التوتر والعصبية فى هذه الفترة فحبيبة ليست مجرد أخته فهى بمثابة ابنته الوحيدة التى رباها وقد كبرت على يديه عاما بعد عام وكان هشام يوصلها كل امتحان بنفسه و يبقى فى أحد الكافيهات القريبة ينتظر انتهاء مدة الامتحان ليسرع إليها بلهفة ليطمأن عليها. قبل توجهه إلى المطعم وفى أثناء تجواله اليومى في المطعم وجد ماريا جالسة على أحد الطاولات فى قاعة الطعام ومعها شاب لا يعلمه كانا يتناولان طعام الغداء و يتبادلان الحديث والابتسامات أثار غيظه هذا الأمر فقرر الصعود لحجرة المكتب حتى يهدأ قليلا فلم يشأ أن يتدخل وهو في هذه الحالة من الغضب والغيرة.. وقف أمام النافذة وأخرج سيجارة وبدأ ينفث دخانها بقوة. حتى وجد الشاب الذى كان يتناول معاها الغداء منذ قليل يتوجه إلى أحد السيارات مغادرا المكان وما هى إلا دقائق معدودة حتى وجد ماريا تدخل حجرة المكتب تبسمت لرؤيته وقالت بتعجب: أهلا ياهشام انت جيت إمتى؟!! لم يبادلها الابتسام بل أجاب بوجوم: جيت من شوية بس كنتى مشغولة في الكلام مع صاحبك وواخدة راحتك قوى في الكلام معاه فعشان كده ماخدتيش بالك منى! اختفت ابتسامتها إثر حديثه المزعج الغير مبرر فحاولت تغير مجرى الحديث فهتفت: حبيبة عملت ايه في امتحان النهارده؟ : (كويسة الحمدلله) قالها دون أن يلتفت إليها مظهرا انشغاله بهاتفه فغضبت ماريا من تصرفه هذا وغادرت الغرفة على الفور وصفعت خلفها الباب بقوة يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD