الثامن

1220 Words
لست رهينك توجه هشام إلى الأسفل بعد حوالى ربع ساعة من خروجها من الغرفة فوجدها في المطبخ تتابع العمل وقف من خلفها ثم تسآل دون تمهيد: مين اللى كنتى قاعدة معاه من شوية ده؟!! تعجبت من طريقه حديثه اليوم فقررت إثارة غضبه فالتفتت إليه بهدوء مصطنع واجابته باقتضاب: واحد صاحبى!!! رفع حاجبيه بغيظ ونظراته تطلق سهام غضب لا ترحم لكنه قرر السيطرة على انفعاله فهز رأسه قائلا: أوك.. أنا مروح دلوقتي ..نبقى نكمل كلامنا بكرة انهى جملته ثم استدار استعدادا للمغادرة فأوفقه صوتها تناديه بجدية : هشام أنا كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم بخصوص الشغل لم يلتفت بل لم يتوقف حتى وأجابها بلهجة عدم اهتمام: بعدين نتكلم غادر هشام المطعم وماريا بين غيظ من فظاظته معها وفرحة من غيرته عليها ترى على أى بر سوف ترسو يارجل؟ وفى اليوم التالى حضر هشام بنفس الوجه ال**بس الذى غادر به أمس قررت ماريا ان تكون أكثر جدية فعندما يتعلق الامر بالعمل لا مجال لتضيع الوقت بهذه المشاحنات الفارغة دخلت غرفه المكتب مقتضبه حديثها على إلقاء السلام دون تحية .. رد عليها السلام فبدأت حديثها مباشرة أولا لمراعاة مصلحة العمل وثانيا لأنهاء حاله الغضب المسيطرة على هشام قائله: الراجل اللي كان معايا امبارح ده مندوب من شركة الفردوس السياحية جاى ياخد فكرة عن أكلنا وجو المطعم والخدمة عشان ممكن يبقى فيه بينا بيزنس ويحطونا فى برنامجهم السياحى نوع من الدعاية للمطعم . تسآل هشام بتعجب: وليه ماقولتيش الكلام ده من امبارح عقدت يديها على ص*رها واجابته بتحد: والله طريقتك فى الكلام ماعجبتنيش !! اتسعت عيناه من الغيظ وهو يقول:: لا ياشيخة!! وانتى ازاى تتواصلى معاهم وتبعتى العرض من غير ما ترجعى لى انا مش شريكك ولا قفص جوافه فى قلب المكان! هزت كتفها واجابته بكل بساطة : كنت عملهالك مفجأة.. رمقها بنظرة ثاقبة لا تخلوا من الغضب صارخا: لا والله على أساس انها هديه مثلا هتقدميهالى فى عيد ميلادى!! انتى بتهزرى سيادتك!!! مفيش حاجه صغيرة او كبيرة تحصل هنا الا لما أكون على علم بيها ده المفروض اللى يحصل بين اى اتنين شركا ادركت ماريا خطأها فأرادت أن تنهى الخلاف واحتواء غضبه فقالت بهدوء: خلاص ياهشام بقى ماتكبرش المواضيع.. لك عليا ياسيدى مش هعمل اى حاجه بعد كده الا لما ندرسها سوا بس صراحة انا جازفت وانا مش متوقعه يهتموا ويبعتوا مندوب يعاين بالسرعة دى المهم بقى إن المندوب اتصل عليا النهارده وبلغنى انهم موافقين مبدأيا وجاى بكرة يقابلك عشان تتفقوا على كل التفاصيل بقى هشام صامتا لم يجبها فتبسمت محاولة ممازحته: ماخلاص ياعم هشام افرد بوزك ده بقى الصفقة دى لو حصلت هتفرق معانا كتير قوى مش عايزة اقولك انا مبسوطه ازاى من ساعة مااتصل عليا وبلغنى بقبولهم عرضنا... كل مالفت نظره فى جملتها انها أعطت للمندوب رقمها وهو بدوره اتصل عليها فعاتبها قائلا : وليه ما اخدش رقمى أنا ولا مالوش فى الكلام مع الرجالة زفرت بغيظ: أوووف على اهتمامك بالتفاصيل الفارغة دى ..ضيعت فرحتى بالصفقة ياأخى!! أنا هنزل أتابع الشغل تحت عما تكون هديت شوية وبالفعل نزلت لأسفل وفى داخلها تتمنى ألا يطول تذمره وتعود العلاقة ودوده بينهما كما كانت أنهت جولتها المعتادة ثم جلست على أحد الطاولات لتشرب قهوتها بمفردها على غير عادتها منذ أشهر فقد اعتادت أن تتناولها برفقته.. وصلت قهوتها على يد أحد مقدمى الطعام في المطعم وما كادت ترفعها على فمها حتى وجدته ينظر إليها وهناك شبه ابتسامه على وجهه ثم صاح : خيانه!!! طلبتى القهوة وبتشربيها لوحدك كمان !!! واضح إنك بتستغنى عنى شوية بشويه حركت رأسها نفيا وقالت بتلقائية: أبدا والله ماأقدرش أستغنى عنك بس لاقيت مزاجك مش متظبط النهارده قلت أسيبك براحتك لحد ما تهدى تقدم نحو المقعد المقابل لها جالسا عليه وهو يقول: طيب فى مانع اقعد معاكى شوية ؟؟؟ حركت رأسها نفيا وهمست باسمة: لا طبعا مفيش مانع وبعدين انت خلاص قعدت .. أجابها بعذوبة: إمممم تمام وعقابا لك على الندالة هاتى القهوة دى ومد يده آخذا فنجان القهوه من يدها وبدأ فى احتسائه وهى تنظر إليه باندهاش فتصرفاته معاها هذه الأيام لم تعد مفهومه على الإطلاق... ظلت تنظر إليه بتمعن دون أن تدرى حتى أنهى قهوته وهى تراقبه باسمه وفجأة وجدته يرفع إليها نظره قائلاً دون أي مقدمات: أنا عايز أتجوزك ياماريا.. اتسعت حدقة عينيها غير مستوعبة ماسمعته منه للتو حتى كادت تكذب أذنيها وعقلها عاجز عن فهم شىء أما قلبها فكادت نبضاته تصل إلى أذنيه طربا بما سمعته.. أحقا يمكن أن يأتى الأمر بكل هذه السهولة!!! بلا تعقيد ولا مقدمات.. ظلت صامتة ساكنة كتمثال من الشمع وعينها متعلقة به ضحك بشدة على هيئتها الغريبة وهتف مازحا: ماريا انتى يابنتى!!! إنت معايا ولا غياب النهارده.. فاستفاقت من تجمدها الا**ه متسآلة باستغراب: إنت قولت إيه؟!! أجابها بصوت عالٍ: بقولك عايز أتجوزك ياماريا!! همست وهى تشير بيدها على فمها : إششش وطى صوتك سمعت البلد كلها٠٠ فرد عليها ضاحكا: أعملك إيه؟؟ ماانتى مش سامعة قلت اسمعك.. ابتلعت ريقها من فرط توترها فهى لاتدرى ماذا تفعل وبما تجيبه مئات الافكار تجوب فى عقلها فى هذه اللحظات. المعدودة قطعت حاجز ال**ت متسائلة: ليه ياهشام؟؟ لم تكن إجابته أقل بساطة و صراحة من طلبه فقد أجابها بكل تلقائية وعينيه تحاصر عينها مباشره: عشان حبيتك يا ماريا.. لا لم تعد لديها طاقة لتحمل سيل الاعترافات المفاجئ هذا جملة واحدة.. كيف كانت منذ لحظات تتمنى فقط ان تعود الأمور بينهما ودوة بلا تشاحن او شجار.. والآن يعترف لها بحبه ورغبته فى الزواج منها جمله واحده!!! أراد أن يخفف عنها بعض الشىء فقد بدأ العرق يتصبب من جبينها ويديها ترتعشان رعشه خفيفه فاستطرد قائلا:إنتى عارفانى دوغرى و ماليش في اللف والدوران أول ما أتأكد من حبى ليكى قررت آجى واطلب إيدك ومش طالب منك رد دلوقتي فكرى براحتك ولو إنى حاسس إن عندك نفس مشاعرى بالظبط بس برده مش هستعجلك قدامك لحد بكرة الصبح تكونى فكرتى وقررتى...ولتكنى ربنا يحقق أمنيتى وتكونى نصيبى ياأجمل ماريا ... حاولت أن تنطق بأى جمله لكنها لم تستطع وكأن ل**نها انعقد لا تقوى على حراكه فاكتفت بهز رأسها مع ثبات نظراتها المذهولة نحوه فتبسم لها بعذوبه ثم استقام واقفا وهو يقول : عن اذنك هروح مشوار مهم وارجعلك على معاد الغداء.. على الله تتغدى من غيرى.. حركت رأسها نفيا وهي تقول: هستناك ماتقلقش : أوك .. سلام : سلام ظلت تنظر إليه حتى غادر المكان وغاب عن أنظارها وهى تحاول أن تجمع شتات نفسها بعد هذه المفاجأة الرائعة خرج هشام من المطعم متوجها إلى أحد السماسرة ليتدبر له شقة مميزة لتكون عش الزوجية الذى سيجمعه مع ماريا فى القريب فهو يتمنى فى قرارة نفسه أن يتم الأمر فى أسرع وقت فقد تعلق بها بشدة واستطاعت فى تلك الأشهر أن تعيد فيه روحه السابقة التى افتقدها واقباله على الحياة بلا قيود... فهى بحق ملهمته وقد تمكنت أن تنسيه كثيرا من أوجاع الماضي وآلامه كان الأمر ميسرا أكثر مما ظن وعاد إليها على موعد الغداء مستبشرا خيرا بهذا التيسير وفى المساء ( في منزل هشام) دخلت حبيبة على أخيها بأقداح الشاى وبعض الشطائر للعشاء فوجدته يتحدث في الهاتف إلى ماريا بكثير من الرومانسية وبعيدا عن جديته المعتادة يوصيها بإحكام غلق الموافذ وباب المنزل حتى يطمأن عليها وحبيبة تستمع إليه وتهمس له بنكات مازحة فاضطر لانهاء المكالمة وهى من خلفه تضحك التفت إليها بغيظ: إيه الرخامة دى ياحبيبة هتفت بمرح: إيه المحن ده ياهشام...لا مكنتش اعرف عنك كده.... أخويا طلع رومانسي ياجدعاااااااان ض*بها بخفه على رأسها وهو يقول:. ادخلى أوضتك وذاكرى يالمضة ومالكيش دعوة بكلام الكبار ضيقت عينها بغيظ وغادرت المكان حامله صينيه الطعام وهى تتمتم: انا اللى غلطانه انى عمتلك الشاى والسندوتشات طب وربنا لهاكلهم كلهم واسيبك من غير عشا انفجر ضحكا على جنون اخته الصغيرة وبدأ يفكر في أمر يشغل باله كثيرا ترى ستوافق ماريا على وجود حبيبة معهما في البيت بعد الزواج؟! أم سترفض الأمر وأخذ يدعو الله ألا يشكل هذا الامر عائقا بينهما و أن يتم الأمر كما يتمنى يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD