التاسع

1576 Words
أمضت ماريا الليل بطوله تفكر بما تجيبه غدا هل تتعجل الأمر وتخبره فى الصباح بموافقتها بهذه السرعة ..ولما لا وهى اللحظة التى كانت تتمناها وتظنها دربا من الخيال أم تتمهل بعض الوقت لكى تدرس الأمر بعقلها بعيد عن قلبها المملوء بالسعادة فتلك الخطوة لا يمكن أن تكتفى فى قرارها على حبها فقط وإن كان عقلها كذلك قد اقتنع به كثيرا خلال الأشهر الماضية فهو شخصية جادة جدا وطموحة صريح وذكى و هو كذلك يتحلى بصفات كثيرة.طيبة كانت تتمناها فى شريك حياتها حتى إن كان حادا وغيورا بشدة فى بعض الأحيان ولكن لابأس ...يمكنها التكيف مع هذا الأمر... لكنها برغم ذلك قررت التمهل لبضعة أيام وعدم الإسراع بالموافقة وفى الصباح سبقها هو فى الحضور إلى المطعم... فقد راحت فى النوم وتأخرت قليلا عن موعدها المعتاد فأسرعت بارتداء ملابسها وتوجهت إلى المطعم وكلها أحلام أن تجده رقيقا معاها كالأمس ظلت طول الطريق تتذكر حديثه معاها بالأمس والإبتسامة لا تفارق. وجهها وصلت إلى المطعم أخيرا وتبخرت أحلامها الوردية على صوت صراخ غضبه يملأ المكان.. فأسرعت بالدخول إلى قاعة الطعام الرئيسيه التى يأتى منها الضجيج وجدته يعنف بعض العمال فاقتربت منه متسآلة: فى إيه ياهشام إيه اللى حصل؟؟ صوتك واصل للشارع برة؟؟ التفت إليها وعيناه تبرقان غضبا وجبينه مقضب بشده كهيئته دائما في حال الغضب لم يجيبها بل تسآل بحدة: إتأخرتى ليه كده ومش بتردى ع الفون بقالى ساعة بتصل بحضرتك ومابترديش!! ضيقت عينها ضيقا من طريقته في الحديث معها أمام العمال فأجابته متسآلة: يعنى هو ده سبب الزعيق ده كله؟؟؟ زفر غيظا وهتف اتفضلي اطلعى المكتب دلوقتي راجعى حسابات إمبارح وكلمى موردين الأكل يزودوا الكمية عشان بكرة جاى أول زيارة تبع شركه الفردوس.. عما أخلص المشكلة دى وبعدين نتكلم.. كانت تود الاعتراض وعدم المغادرة حتى تفهم ما يحدث تفصيليا ولكنها فضلت أن تتجنب الصدام معه أمام العاملين حتى يهدأ وتفهم لاحقاً سبب ثورته تلك. بعد نصف ساعة صعد إلى المكتب وملامحه أكثر هدوءا .. القى عليه السلام و بكل أريحية جلس على الأريكة بينما هى جالسة على كرسى المكتب تطالعه بعدم فهم.. قطعت ال**ت متسائلة: ممكن أعرف فى إيه؟؟ وليه طلعتنى أراجع الحسابات وانت أصلا مراجعها امبارح؟؟ وايه سبب الزعيق أنا مارضتش اشد في الكلام قدام الناس وقلت ابقى أفهم منك بعدين : عشان المفروض إنك امبارح مريتى اخر اليوم على المطبخ والترابيزات قبل مانقفل وقت ماكنت براجع الحسابات والفواتير حركت رأسها ايجابا قائلة: وده اللى حصل سألها بتشكك متأكده: كان فيه ترابيزين فى اخر المطعم أطباقهم كانت لسه عليهم من امبارح محدش نضفهم.. يعنى إنتى مشتركة معاهم فى المسؤولية ومكنش ينفع نتعاتب قدامهم رفعت حاجبها باعتراض: كل الهيصة دى على شويه اطباق ياهشام...أنا متأسفة ماأخدتش بالى الحقيقة بصراحة إمبارح مكنتش مركزة قوى ضيق عينه بخبث متسائلا: إممم إيه اللي كان شاغل بالك إمبارح إحكيلى أجابته بجدية مااتغيرش الموضوع ياهشام: انت بتتعصب وبتكبر المواضيع قوى بصراحة هز كتفيه واجابها بهدوء: مش مكبر المواضيع ولا حاجه.. مندوب شركة الفردوس كان هنا النهارده من بدرى وعلق على مستوى النضافة وطبعا كان منظر مش لطيف أبدا .. لولا إنى فضلت اتكلم معاه واقنعته انى دى حاجة مش بتحصل عندنا وان دى أول مرة ...وكان موقف بايخ قوى ...عرفتى ليه كنت متعصب كان ممكن الصفقة كلها تتلغى بسبب الغلطه دى حركت رأسها بتفهم وهمست بخجل: موقف بايخ فعلا كويس انك عرفت تتصرف معاه تبسم لها بخفوت قائلا: الحمدلله عدت على خير ها ماقولتيش إيه اللي أخرك النهارده ؟؟ قلقتينى عليكى.. تبسمت قائلة: مفيش راحت عليا نومة...ومن استعجالى نسيت الفون في البيت ..ضحكت ساخرة يوم مش طبيعي !!! ولما وصلت سمعت زعيق حضرتك والباقى إنت عارفه وفوق كل ده لسه مافطرتش لحد دلوقتي نهض من مكانه قائلا: يلا ننزل نفطر أنا كمان لسه مافطرتش أنهيا تناول فطورهما ....ساد ال**ت بعض الوقت مما أثار تعجبها لكنها بقيت صامتة لا تجد ما أقوله ولما كال سكوته نهضت بهدوء قائلة : هروح أشوف المطبخ عامل إيه فأجابها برجاء: اقعدى ياماريا عايز أكلمك في كذا حاجه مهمة بالنسبة لي واحب إنك تعرفيها . فجلست من فورها فقد لمحت في عينه شبح حزن وكأن ذكريات سئية تدور أمامه عينه فى البداية توقعت أنه سوف يتحدث عن حبه الأول لكن الأمر كان مختلفا تماما فبدأ حديثه قائلاً : عايز أطلب منك طلب ممكن توافقى أن حبيبة تعيش معانا بعد الجواز وما إن سمعت جملته تلك حتى انفجرت ضاحكة بشده فتسائل فى دهشة: ممكن أعرف إيه بيضحك فى الكلام اللى قولته؟؟ آجابته وهى مازلت تضحك: يابنى هو لسه وافقت عليك من أصله عشان تدخلنى فى مواضيع تانية انت مش بتنط سلالم ده انا طالع بصاروخ... ناقص بكرة تقولى تفتكرى هندخل ولادنا مدارس حكومى ولا انترناشيونال هههه تبسم لها ثم قال بكل ثقة: ماريا إنتى مراتى إن شاء الله ..وعلى فكره أنا لقيت شقة جميلة جدا ومش بعيدة عن هنا بكرة نروح نشوفها.. رفعت حاجبها وانف*جت شفتاها بذهول صائحة: إنت بتقول إيه ياعم إنت ..براحة عليا الله يكرمك هشام باصرار : إيه..أمال فاكرة لسه هنعمل خطوبة وتعارف وكلام فاضي من ده لا اعملى حسابك إن شاء الله فرحنا بعد إمتحانات حبيبة ماتخلص.... وقبل أن تفتح فمها للاعتراض حدق في عينها ونظراته لم تخلو من مسحة الحزن القديمة فهمست باشفاق: احكى لى ياهشام أنا سمعاك اندهش لصحة حدسها وإحساسها به فوجد نفسه يروى لها بتلقائية قصة حياته المؤلمة منذ البداية وما حدث بين أبيه وأمه ووالدة حبيبة تلك القصة التى يظنها الكثير من نسيج الخيال لفظاعتها وهى تستمع إليه متعجبه من قصته مع كثير من الإشفاق وأحست بأن إعجابها بهذا الرجل تضاعف أضعافا كثيرة فقد تحمل تلك المسؤولية منذ أكثر من عشرة أعوام إذن لا عجب مما يفعله لأخته ولما لا وهو والذى رباها ورعاها وقت ان كان لايزال شابا صغيرا أنهى حديثه وزفر بقوة و كأنه أخرج جبلا كان يقبع على ص*ره ثم أخرج سجارة من جيبه ووضعها بين شفتيه وشرع في إشعالها فجذبتها بخفه من شفتيه قبل إشعالها فتعلق نظره بها وهى تحدق في عينه بقوة ثم تسآلت : ده السبب إن جوازتك من حبيبتك باظت؟!! رأت الصدمة على وجهه لمعرفتها بذلك الأمر فهز رأسه ايجابا وظل صامتا بوجوم وكان هذا أسوأ مافى الأمر فسكوته أكد لماريا أنه مازال يحبها ويتألم لفراقها حتى الآن بعد عده دقائق رفع رأسه ثم قال مبتسما : تعرفى دى الحسنة الوحيدة في حكايتى ..إنها بينت لى مين اللى يستحق حبى ومشاعرى ومين كان خسارة فيه لحظة تفكير واحدة أراحت جملته تلك قلبها بشدة أما هو فقد أصبح فجأة متشككا هل ستقبل الزواج به بعد كل ماعرفت أم سترحل **ابقتها نظر إليها بتلهف ينتظر إجابتها فنهضت من مكانها قائلة: هروح بقى أشوف أخبار المطبخ إيه صدمته إجابتها فتعقد ل**نه ولم ينطق بكلمة واحدة وما كادت تخطو خطوة حتى اقتربت من إذنه هامسة : أنا مبسوطة قوى إن حبيبة هتعيش معانا على فكرة انهت جملتها وأسرعت بالخروج من أمامه فقد كانت تشعر بتوتر شديد ولا تدرى كيف أجابته بالموافقة بهذه السرعة دون تفكير أما هو فقد اتسعت ابتسامته وأحس وكأنه ملك الدنيا بأسرها لم تمض سوى ثلاثة أسابيع حتى أتم الحبيبان تجهيز مملكتهما الجديده. وعندما تتلاقى شخصيتان كماريا وهشام فالأمر سيكون مختلفا يكفى أن يكون مهرها إقلاعه عن التدخين ⁦ كل شىء كان بسيطا دون تعقيد ولا يخلو من الروعة والجمال حتى حجرة حبيبة لم تسقط من اهتمامها فقد جهزت لها غرفة رائعة الذوق ولم تشعر بضيق لوجودها معهما فقد أحبتها بشده ورأت فيها أختا طالما تمنت وجودها يكفى وقوفها لجوارها فى أصعب أوقات حياتها بعد وفاة أمها.. أنهت حبيبة امتحاناتها وبدأت التجهيزات النهائية للعرس الذى اشترطت ماريا أن يتم فى المطعم!!! فهو بمثابة آخر من بقى من عائلتها ... واحبت أن تزف منه لزوجها وكأن روح أبيها تحتنضنها في هذا المكان الحبيب إلى قلبه اقتصر معازيم الحفل على عاملى. المطعم وبعض جيران ماريا وعدد محدود من أصدقاء العروسين... لم تنس ماريا أن ترسل دعوة لعمها وجدتها وابن عمها ولكن كما توقعت لم يحضر منهم أحد .. كان جميع العاملين بالمطعم سعداء بهذا الزواج وقد عملوا بجهد وحماسة منقطعة النظير حتى أصبح المطعم كأجمل قاعات الزفاف خلال يومين فقط كانت حبيبة فى هذا اليوم كفراشة رشيقة تطير من فرط السعادة ولا تكف عن إطلاق مزاحتها وإ**اب اليوم كثيرا من الضحك و المرح. ففرحتها بأخيها وعروسه لا توصف ..فهى ترى أن الله عوضه كثيرا بتلك الفتاة الطيبة. بقيت لجوار ماريا طيلة اليوم تساعدها فى كل ماتريد حتى إذا لمحت فى عيون ماريا بعض الدموع أسرعت بممزاحتها ولا تتركها حتى تضحك مجددا عرضت حبيبة على أخيها أن تذهب لأحدى صديقاتها بضعه أيام حتى يعودا من السفر لكن ماريا رفضت ذلك الامر وأصرت ان ترافقهما فى قضاء شهر العسل لتنسى كبت المذاكرة والامتحانات مرت مراسم الزفاف بسعادة غامرة ولم تكد ماريا تصدق نفسها وهى ترقص بين ذراعى حبيبها بعد لحظات من عقد زواجهما وهو يحتضنها بشده دون خجل وكأنه وجد ما كان يبحث عنه طيله حياته الزواج فى جوهره ليس مجرد تلاقى أجساد يبتغون به متعة مؤقتة وينتهى الأمر.... الزواج تلاقى روحين يكمل كل منهما الآخر تجد كل روح عند رفيقها ما تبتغيه تجد فيه الانثى سندا ووتدا لا تستقيم الحياة إلا به تجد حضنا دافئا تلوذ به إن رغبت فى البكاء حتى وإن كان بلا سبب المرأة لا تبحث فقط عن ذكر يشبع شهوتها وفطرتها ورغبتها لتكون أم المرأة تبحث عمن يحتويها ويربت على كتفها حتى ولو كانت مخطئة تبحث عمن يسمع ثرثرتها الفارغة بلا ضيق حتى وهو عائد من عمله متعبا ومجهدا... تبحث عن حبيب لا ي**ن ثقتها فيه ولا يرحل عنها ولا يرى لها بديلا مهما فاقتها جمالا تريد من يشعرها وهى فى أسوأ حالاتها حال حملها او مرضها وولادتها أنها مازالت جميلة كعهدها في عينيه إن وجدت المرأة هذا الرجل لا عجب إن بقيت مخلصه تعيش على ذكراه سنوات وسنوات بعد رحيله حتى تلقاه فى عالم آخر المرأة تبحث عن رجل وليس مجرد ( ذكر) وويل لمن عشقته المرأة حتى النخاع ووضعت فيه كل الطموح والآمال ثم أكتشفت فجأة أن الأمر لم يمضى كما كانت تظن مضت لجواره بسعادة غامرة أياما وشهور وهى تشعر أن الدنيا قد صارت فى حوزتها وانتهت أيام حزنها ولم تعلم أن معاركها مع الحياة وصدماتها المؤلمة لم تبدأ بعد !!! يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD