الفصل السادس
لست رهينتك
فى اليوم التالى
قامت من نومها تملأها الحيوية والنشاط تناولت فطورها
ثم بدأت تستعد للخروج إلى المطعم
وقفت متردده أمام خزانة ملابسها تسأل نفسها هل ترتدي الحجاب التى أهدته إياها حبيبة بالامس أم ترتدى ثيابها الإعتيادى
ربما لم تجد بداخلها بعد قوة العزيمة التى تدفعها لاتخاذ القرار بارتداء الحجاب عن يقين وثبات...
بل هي رغبة داخلها تريد تكذيبها أنها تفكر في ارتدائه لتنال إعجابه ورضاه
واخيرا استقرت على ارتداء الحجاب مع فستانها الجديد واخذت تستدير أمام مرآتها يمنة ويسرة
ثم فجأة نزعت عنها الحجاب وابقت الفستان ثم
جدلت شعرها بصورة كلاسيكية بسيطة
ثم حملت حقيبتها وغادرت إلى المطعم
كان هشام قد سبقها في ذلك اليوم في الحضور إلى المطعم فصعد لغرفة المكتب وجلس على الأريكة بعد ان تناول بعض الأوراق من سطح مكتبها وأخذ يراجع الحسابات بتمعن لبعض الوقت
حتى سمع طرقا على الباب فهتف دون أن ينظر نحو الباب: اتفضل
فتحت ماريا الباب بهدوء وهمست برقة: السلام عليكم
رفع إليها عينيه ثم بدى على وجهه نظرة عدم الرضا
ثم اجابها بفتور وعليكم السلام..
ثم اعاد نظره مرة أخرى إلى الأوراق التي أمامه
صدمت من رده فعله الباهتة فتحركت بهدوء نحو مكتبها جالسة دون كلام
لقد كان هشام بالفعل متضايقا فقد توقع أنها سوف ترتدى الحجاب كما حدثته أخته بالأمس!!
ولكن لماذا قد يشغله ذلك الأمر؟ ! فلترتدى ماتشاء
ومادخلك أنت؟!!!!
حقيقة الأمر أنه كان يشعر وكأنه مسؤول عنها
لكن تلك المشاعر لا تعدو كونها مشاعر أخوية
فهى فتاة وحيدة ليس لها سند هى وأمها أمام عائلة جشعة لا ترحم !
ولكن هل يا ترى أمن الممكن أن تتحول هذه المشاعر
إلى اتجاه آخر؟!!!!
وخاصة ان ماريه تشعر بانجذاب إليه ساعه بعد ساعه... لكنها تحاول جاهدة السيطرة على هذه المشاعر والتحلى بالرزانة والهدوء
لكنها هذة الرزانة لم تستطع كبح ملامح غضبها من تجاهله لها
أخرجت هاتفها تعبث به لبضع دقائق محاولة السيطرة على. انفعالها ثم قامت مغادرة الغرفة تاركة حقيبتها وهاتفها على طاولة المكتب
متوجهة نحو القاعة الرئيسية للمطعم..
وهى تحدث نفسها بضرورة نسيان هذا الأمر برمته
فالسيد هشام يبدو أنه مازال غارقا في بحر عشقه الأول
و يبدو أنه لن يرى سواها وربما ينتهى خلافه القائم مع أهلها ويتمكن بعد ذلك من خطبتها والزواج منها كذلك ..
وينتهى الأمر بالنهاية السعيدة للابطال كما فى الروايات الرومانسية بينما تظل هى القلب المحطم
الذى يخرج من هذه المعركة خاسرا .
هتفت فى نفسها : فوقى يامارياااا قبل ما تندمى وتقولى ياريت اللي جرى ما كان
أخذت تتفقد المطعم شبرا شبرا فى جولتها المعتادة
يوميا محاولة صرف عقلها عن التفكير مجددا في ذلك الأمر
دق هاتفها أكثر من مرة فقام هشام متناولا هاتفها
وذهب يبحث عنها بالاسفل حتى وجدها تجلس شاردة على أحد الطاولات تحتسى كأسا من عصير الفاكهة الطازجة
وعيناها تنظر للاشىء أمامها
خطى نحوها بثبات ثم وضع الهاتف أمامها على المنضدة ثم قال بشىء
من الحزم: جالك أكتر من اتصال ياريت تخلى الفون
معاكى ديما عشان لو فيه حاجة مهمة
هزت رأسها ايجابا بتفهم وهمست باقتضاب: أوك.
كانت والدتها هى المتصلة فاتصلت ماريا بها واخذت تتحدث معها بينما عينى هشام تدوران في المكان تتبعان حركة العمل ورضا الزبائن عن الخدمة والطعام
أنهت مكالمتها وتوجهت نحوه قائلة : انا مضطرة
أمشى دلوقتي وطبعا مش هوصيك على المكان
اصابه الفضول لمغادرتها المفاجئة فتسآل قائلا: الحاجة تعبانة ولا حاجة؟!!
فأجابته وهى تحرك رأسها ايجابا: أيوة ضرسها واجعها قوى
ومحتاجة تروح لدكتور أسنان حالا
أسرعت ماريا بالتوجه نحو غرفة مكتبها لجلب حقيبتها
(تحبى آجى معاكى ؟! )قالها هشام وهو ثابت في مكانه
التفتت اليه بهدوء قائلة: متشكرة قوى..بس وجودك هنا هيطمنى أكتر على المطعم.. وإن شاء الله الموضوع بسيط ...عن اذنك
انهت جملتها ثم التفتت مغادرة المكان بينما بقى هو
ينظر اليها وهى تبتعد حتى اختفت عن عينيه
كانت حبيبة تشعر بألم شديد في الرأس لم تعهد حدته من قبل وبدى عليها التألم والتوجع
كان (على) قد لاحظ عليها ذلك
فاقترب منها متسآلا: مالك ياحبيبة..انتى تعبانه النهارده؟
اجابته باعياء: أيوة يامستر عندى صداع شديد قوى...
ادخل يده في جيبه واخرج منه شريط من الحبوب المسكنه للصداع ووضعه بين يديها قائلا: خدى حبايه
من دى هتريحك
التقطته حبيبة وهى تقول بامتنان: متشكرة قوى يامستر.
ولاتدرى لماذا لمحت في عينه نظرة اهتمام خاص
منه تجاهها...ربما كانت هذه أول مره وريما سبقتها مرات
اخرى. لم تلتفت اليها ولم تلقى لها بالا....
انتهت مدة الدرس وابدأ. الطلاب يغادرون المكان
جمعت حبيبة أغراضها وتوجهت نحو باب الخروج
لكن صوت على المنادى عليها أوقفها
استدارت نحوه متسائلة: نعم يا مستر فى حاجة؟
أجابها بنبرة حانية: كنت عايز اطمن عليكي لسه
حاسة بصداع؟!
حركت رأسها نفيا قائلة بابتسامة صغيره تذهب العقل: لا الحمدلله الحباية اللى حضرتك ادتهالى
ضيعت الصداع ..متشكرة قوى يامستر...عن إذنك
ودعها بابتسامة هو الآخر وهو يقول: مع السلامه يا حبيبة
وفى المساء عادت ماريا مع والدتها إلى المنزل بعد
أن قضت معظم النهار برفقه والدتها في عياده طبيب الأسنان
ربتت والدتها على كتفها بامتنان: تعبتك معايا يابنتى النهارده..كان يوم طويل قوى
قبلت ماريا يدها بحب ثم قالت: المهم عندي سلامتك
ياست الكل...
ثم ضحكت قائلة: انا لو أعرف أن مشوار دكتور الأسنان بياخد الوقت ده كله كنت طلعت دكتورة أسنان والله بي**بوا حلو هههههههه
بادلتها والدتها الضحك قائلة: تلاقيكى حسبتى وانتى قاعدة الدكتور ده بيطلع له كام فى اليوم هههه
صاحت ماريا فى مرح: ديما كده فقسانى ههههه
ده قر يعنى مش حسد ولا حاجة
تغير وجه أمها فجأة و انعدمت. الابتسامه عن وجهها
وهمست بجدية: ماريا..كنت عايزة اقولك حاجه مهمة
تعجبت ماريا من تغير حال والدتها المفاجئ
واجابتها بحيرة: خير ياماما؟! فى حاجة حصلت؟!!
اومأت رأسها ايجابا وقامت ببطأ عن أريكتها ثم همست تعالى معايا أوريكى حاجة
خطت نحو غرفتها وماريا من خلفها وعقلها يحاول
تخمين ترى ماذا تريد وماالشىء الذى تبغى ان تريه اياها؟!!
توجهت والدتها نحو دولابها واخرجت منه حقيبة
تناولتها ثم سارت بها نحو فراشها فجلست عليه وماريا تتابعها باهتمام
التفتت اليها والدتها قائلة : تعالى ياماريا واقفة عندك بتعملى ايه؟!!!
تقدمت نحوها حتى جلست لجوارها وهى تشعر
بانقباضة ص*ر مفاجئة لاتدرى سببها
قطعت ال**ت متسائلة: خير ياماما فيها ايه الشنطة
دى ؟!!
فتحتها والدتها ثم اخرجت منها بعض الأوراق
قائلة: ده عقد الشقة كتبته باسمك الاسبوع اللي فات
وده رقم حساب في البنك فيه مبلغ مش كبير قوى
بس قلت ينفعك في الجواز....
صاحت ماريا متعجبة: طيب ليه كل ده!!!
وليه خبيتى عليا موضوع حساب البنك ده؟!
اجابتها: عشان انا عارفه لو كنت قولتلك عليها كنتى دخلتيها في شغل المطعم وانا عايزة الفلوس دى تكون لجهازك...
ثم أخرجت من الحقيبة عقد ذهبى رائع الجمال
لمعت عينها بالدموع وهى تقول: العقد ده باباكى اشتراه قبل مايموت بشهور وقالى ده لماريا
هلبسهولها يوم فرحها
ثم اجهشت بالبكاء فاحتضنتها ماريا وهى تقاوم دموعها : خلاص يا حبيبتي البركة فيكى إن شاء الله تلبسهولى يوم فرحى
بدأت والدتها تتمالك نفسها ثم اعتدلت في جلستها
وتفتحت قفل العقد واقتربت من ماريا وألبستها إياه
وهى تقول: انا ناوية فعلا البسهولك يوم فرحك
بس مش عارفة نفسى اشوفه عليكى النهارده
قامت ماريا مسرعة نحو المرآة تطالع ذلك العقد
وهى تصيح بحماس: الله ياماما تحفة بجد
خليه معايا الليلة دى عشان خاطري وهجبهولك
بكرة تشيله لحد الفرح بقى ماشى؟!!
اومأت رأسها بابتسامة قائلة وعيناها تطالعان ماريا
بحب : ماشى يانور عيني ...العقد يجنن عليكى
عقبال لما اعيش والبسهولك بايدى يوم فرحك
همست ماريا : ربنا يطولى في عمرك ياست الكل
ثم اردفت: يلا خدى الدواء ونامى شكلك مجهد
من تعب اليوم وشغل الأسنان...
وبالفعل ناولتها الدواء ثم طرحت عليها الغطاء
وقبلت رأسها قائلة؛ تصبحى على خير ياحبيبتى
بعد ان اطمأنت ماريا على والدتها
توجهت نحو الحمام ملأت حوض الاستحمام
واستلقت بداخله كعادتها عندما تكون قلقة أو متوترة
ليساعدها على الاسترخاء
أمور كثيرة تشغل رأسها لاتعرف لها حلاً
أمها التى باتت اليوم وكأنها تخفى عنها أمرا
وعلاقتها الغريبة بهشام الذى لا يكترث لها...
وأصبح من الضرورى ان تخرج الامر برمته من عقلها
وقلبها ...
سرقها الشرود حتى تخطت الساعة ثم استفاقت
لنفسها وقامت مغادرة المكان متوجهه نحو غرفتها
ارتدت ملابس نومها وتوجهه نحو المرآة لتجفيف
شعرها والعقد يزين عنقها بشدة
وعيناها تلمعان لروعته وهى تتخيل نفسها يوم زفافها مرتديا إياه وهشام يساعدها
فى خلعه
ثم فاقت من شرودها تعاتب نفسها صارخه: هشاااام تانى يامارياااا..
وفى نفس اللحظة دق هاتفها وكان هو المتصل...
تناولت الهاتف واجابته ببرود متصنع: ألو،،اهلا استاذ هشام.
اجابه بارتباك: اهلا ياانسة ماريا انا بعتذر انى بكلمك
فى وقت زى ده بس انا حاولت اكلمك كذا مرة
بقالى اكتر من ساعة ومحدش رد..هى الحاجة لسه تعبانه؟!
ماريا: لا الحمدلله ماما كويسه هى نامت من شوية
هشام: تمام...انا كنت حابب اطمن عليها بلغيها سلامى
ماريا: متشكرة قوى وان شاء الله يوصل سلامك ..تصبح على خير
هشام: وانتى من اهله...
انهت ماريا المكالمة ثم القت بجسدها على الفراش
حتى راحت في نوم عميق....
لم تستيقظ منه الا فى اليوم التالى قبيل الظهر
بوقت قصير وكان استيقاظها على صوت الهاتف
أيضا طالعت هاتفها ب**ل فوجدت هشام هو المتصل
تعجبت فطالعت ساعه الهاتف فوجدتها تقترب من الثانية عشرة
فانتفضت من فراشها فزعة...كيف راحت كهذا فى النوم.. !!!!
والاعجب كيف تتركها أمها طيلة هذا الوقت دون أن توقظها؟!!!
اجابت هشام بصوت يظهر فيه النوم: الو استاذ هشام
هشام: ايوة ياماريا...ايه اللى اخرك كده فى حاجات مهمه كنت عايز اكلمك فيها انتى جاية امتى؟!
كانت ماريا تستمعه بينما هي تتجول في الشقه بحثا
عن أمها ..فلم تجدها في الصاله كعادتها او فى المطبخ فتوجهت نحو غرفتها وهى تقول في الهاتف:
معلش راحت عليا نومة هجهز واجى حالا ان شاء الله
هشام: خلاص تمام هستن..
ثم قطع حديثه صراخ ماريا الهيستيرى
ثم سمع اصطداما انقطع بعده الاتصال
فاسرع مغادرا المطعم للذهاب لماريا