رهان على أخت
أوقف ما** السيارة أمام الكازينو و ترجل منها هو و ديفيد و رمى المفتاح للعامل...التفت إلى صديقه:
- هل لك أن تتوقف عن التحدث عن الأعمال يكفي أن أقنعتني بالقدوم إلى هنا ...أنت تعلم أنني أكره مثل هذه....قاطعه صديقه و شريك عمله ديفيد:
- من يسمعك و انت تتحدث لا يمكنه أن يتخيل أنك من أمهر لاعبي البوكر...إن طاولات القمار تخشاك يا رجل.
ابتسم ما**:
- كان ذلك في الماضي يا صاحبي...الماضي بكل طيشه.
قال ديفيد:
- لكن لا تنسى أنك تملك حصة في هذا الكازينو هيا لندخل إن لم يكن لنمرح لنستكشف المكان و نعرف كيفيه سير الأمور.
هز ما** رأسه:
- إنك شخص ميؤوس منه ديفيد جراهام و لا اعلم لما أجاريك.
ضحك ديفيد:
- لأنني صديقك المفضل.
سعل ما** بسبب تيار الدخان الذي لاقاه بمجرد دخوله...كان المكان مزدحم كالعادة...كثير من الأشخاص انغمسوا في اللعب حتى انفصلوا عن الواقع لم يعودوا يملكون القدرة على التوقف أو على تمييز الربح من الخسارة...زفر بغضب متذكراً والده ، أمسك ديفيد ذراعه ليلفت نظره:
- ماكس... انظر إلى تلك الطاولة.
نظر إلى حيث يتجمهر عدد كبير من الناس المتحمسين كانت تعابير وجوههم غريبه منهم المذهول و منهم المبهور و منهم من يتابع ما يجري برهبة قال ما** بفتور يشوبه الق*ف:
- ما المميز؟ لابد انه احد المدمنين على اللعب يلعب حتى يستنفذ آخر ما يملك...حتى ملابسه.
قال ديفيد:
- إنه يراهن باخته.
التفت ما** لرفيقه و نظر له كأنه مجنون:
- ماذا تقول؟
- ما سمعت لقد أخبرني كارلوس الحارس إن ذلك الفتى يلعب منذ أول السهرة في البدايه ربح مبالغ كبيرة لكنه لم ينسحب و استمرفي اللعب مما أفقده كل ما يملك و الآن.....
تركه ما** و هو يتكلم و توجه إلى حيث التجمع...تفرقت الجموع تفتح طريقاً لما** فالكل يعرف السيد ما** لوغان ماكنزي الشريك الرئيسي للمكان فهو يملك القسم الأكبر منه...ضاقت عينا ما** و هو ينظر إلى ذلك المقامر إنه شاب فتي للغاية قد لا يتجاوز العشرين من عمره بدى عليه السكر و هو يصيح:
- من يجرؤ على أن يتحداني سوف أوقع له شيك بالمبلغ الذي يطلبه كضمانة و في حال خسرت التحدي سوف اعطيه ماله.
تعالى صوت أحد الموجودين:
- و إن لم تعطه ماله؟....من الواضح أنك لا تملك أي مال
دهش ما** عندما رد الفتى:
- كما قلت لكم لو لم أسدد المبلغ ستكون اختي له.
التفت ما** و سأل رجل بجواره:
- ما الذي يجري؟.
أجابه الرجل:
- لقد وعد ذلك الفتى من يتغلب عليه باخته...سوف يعطي اخته لأي شخص يفوز عليه في لعبه سخيفه إنه مجنون.
ترك الرجل المكان و رحل استمر الفتى بهذره و عندما اقترب الحراس ورجال الأمن منه ليأخذوه لخارج المكان تقدم فيلي** و منعهم:
- اتركوه إنه لي... سوف العب معك يا.... أكمل الفتى:
- توم...توم جونز تشارلز و جائزتك تسمى آنجي... اختي الكبرى آنجي جونز.
نظر ما** بكره إلى ذلك الصبي الغ*ي الذي يراهن باخته و إلى فيلي** كوبيرا ابن جريجوريو كوبيرا ذلك الو*د الذي يحاول ما** طرده من الكازينو بعد أن ياخذ حصته.... إنه ثأر قديم انتشل ما** نفسه من بحر أفكاره و أمسك ذراع فيلي**:
- لا... لن تلعب معه.
كان فيلي** على وشك الاعتراض قبل ان يظهر والده و يصيح به:
- فيلي** اسمع ما يقوله لك السيد ماكنزي.
ابتسم ما** بسخريه:
- أهلا جريج.
أومأ الرجل العجوز برأسه:
- أهلاً ما**.
بعد ان انسحبا التفت ما** إلى الفتى:
- سوف ألعب معك.
- حسناً سيد ماكنزي هاك الشيك ضع به المبلغ الذي تريده.
أمسك ما** بالشيك و رفع حاجبيه:
- لابد أنك واثق من الفوز.
أومأ بحماسة:
- نعم.
بعد ان انتهى اللعب كانت الحماسة غادرت توم فقد هزمه ما** هزيمة نكراء.
****************************
حاول توم اللحاق بذلك الرجل الذي لعب معه... يا إلهي إن له يدان ساحر ناداه:
- سيد ماكنزي...سيد ماكنزي.
التفت ما** قبل ان يركب سيارته:
- نعم؟
نظر له توم و فكر " ماذا عساي أن أفعل؟ ماذا سأقول له؟ سامحني و انسى الشيك؟ أم أنقض على جيب سترته و اختطفه منه؟"
سأل ما** بفروغ صبر:
- ماذا تريد؟ الشيك؟...لا إنه لي حتى تأتيني بما وعدتني به هذا بالطبع إن لم تستطع تسديد المال.
ترك الفتى فاغراً فمه ذهولاً سأله ديفيد:
- لماذا أصبت الفتى بالذعر أنا و انت نعلم انك لن تفعل شئ مطالباً بـــ... **ت ثم قلده: بما وعدك به.
- معك حق لن افعل شئ لقد تقدمت لللعب لأخرج ذلك الطفل من المأزق الذي وضع نفسه به فانا اعلم ان فيلي** ابن جريجوريو عندما ينشب مخالبه في شئ ينتهي امره لكنني اردت ان أرعب... ماذا كان اسمه؟ توم؟ أردت ان ارعبه ليتوقف.
بعد أن أوصل ما** ديفيد إلى شقته عاد إلى مكتبه في الشركة الرئيسيه.... لم يشعر برغبه في العودة إلى المنزل و إلى ضغط والدته عليه... منذ موت والده و هي لا تتوقف عن الحديث بخصوص نفس الموضوع "اترك جريجوريو بحاله....إنسى الماضي" لكنه لم يتمكن يوماً من إخراجه من رأسه فقد أقسم على أن يخرجه من الكازينو صفر اليدين محطماً كما فعل بوالده منذ زمن و ها هو قد اقترب من تحقيق هدفه فهو يمتلك ثلاثة أرباع الكازينو، رن جرس هاتفه:
- نعم امي.
- أين انت يا بني؟
- مع ديفيد.
- لكنني كلمته منذ قليل إنه في منزله و انت لست معه لابد انك في ذلك المكان البائس.
- أمي... إنني في الشركة أجلس الآن في مكتبي.
اعترضت:
- في هذه الساعة؟ ألا تعلم كم الساعة الآن؟
- حسناً...حسناً سوف أعود الآن ...سأضع بعض الأوراق في الخزنة و أغادر.
ارتمى على الكرسي و مد يده في جيب سترته ليخرج مفاتيحه فلمست أصابعه ورقة عندما اخرجها و نظر لها تذكر...إنه الشيك رماه في احد أدراج المكتب و فكر أي نوع من الاخوات هي تلك الفتاة التي راهن بها أخوها اليوم...على ما يذكر كان اسمها آنجي...لابد انها إحد تلك الفتيات الشابات الطائشات اللواتي لا هم لهن في الحياة سوى السهر ومواعدة الشباب.
فتح الخزنة و اخذ ملف شركة (آرثر آند لويس) ليدرسه فهو يعلم انه لن يستطيع النوم الليلة...كما انه يريد أن يكون على أتم استعداد عند مقابلة آرثر ليبحث المشروع المشترك بين شركتيهما.
*****************************
جلست أنجلينا تنتظر توم... نظرت إلى ساعة الحائط بسخط ألن يتوقف هذا الفتى عن جنونه إنها تقارب الرابعة صباحاً سمعت صوت المفتاح و بعدها تسلل توم على اطراف أصابعه توقف عندما عم النور في غرفة الجلوس و تعالى صوت اخته الذي كان صارماً:
- أين كنت با توم؟
نظر إلى الأرض فقالت له:
- انظر لي.
رفع لها عينان حمراوتان فصرت على أسنانها:
- أين كنت؟
لم يجيبها فصرخت:
- لا تقل لي أنك كنت في ذلك الكازينو اللعين.
عندما أومأ برأسه انهارت على الكرسي واضعة رأسها بين يديها:
- أخبرني أي المصائب جلبت لي هذه المرة؟ إنني بالكاد استطعت أن أسدد دينك السابق.
صرخت به:
- إجلس وأخبرني.
رفعت رأسها بعد أن انتهى اخيها من إخبارها بما حدث:
- ياإلهي... ياإلهي ماذا تقول؟ ماذا تقول أنك فعلت؟ راهنت...راهنت... **تت غير مصدقة:
- توم هل جننت؟
وقفت تذرع الغرفة جيئة و ذهاباً بتوتر محاولة أن تهدئ أعصابها:
- أخبرني ماذا كتب ذلك الرجل ... قال:
- ما**.
- مهما كان اسمه اللعين... ما المبلغ الذي وضعه في شيكك أيها المقامر.
- لا أعلم لم يكن يهمني الأمر وقتها.
سألته بصدمة:
- هل تتكلم بجدية؟
- لا أعلم لقد كنت أظن أنني سوف أربح.
صاحت به:
- أنت دوماً تظن أنك ستربح.
سأل بلهجة تقرب إلى البكاء:
- ماذا سنفعل؟
- لا أدري سوف ننتظر إلى أن يقوم ذلك الما** بالخطوة الأولى و ساعتها سنقرر ... إذهب للنوم لتستطيع الاستيقاظ في الثامنة عملك يحتاج إلى التركيز إياك أن تفقده فلم يمضى على استلامك عملك الثالث سوى أسبوع.
التقط توم نبرة التحذير في صوت اخته قبل أن يصعد إلى غرفته.
ارتمت أنجلينا على الكرسي مرة أخرى و نظرت إلى سقف الغرفة:
- أمي... أبي لقد تركتما لي حمل كبير... أكبر من أن أستطيع التحمل و أخشى أن أستسلم قريباَ.
غفت على الكرسي و هي تتذكر كلام والدتها فهي كانت دوماَ تخبرها بفخر أنها ربت فتاة قوية تستطيع أن تهتم بنفسها و باخيها الصغير... كانت آخر كلماتها حسب ما قالت لها الممرضة التي كانت بالمشفى يوم وصلت والدتها مصابة " تستطيع طفلتي أن تذلل الصعاب.... الاستسلام ليس لكِ آنجي و لا تقلقي سوف أكون دوماً معك"