وصلت أنجلينا إلى الشركة بمظهر مريع كانت عيناها حمراء و وجهها شاحب ما أن رآها آرثر حتى اتسعت عيناه ذعراً و تقدم نحوها:
- ما بك يا ابنتي؟ هل انتِ متوعكة؟
- لا لست كذلك.
سألها الرجل العجوز:
- ألم تنظري إلى نفسك في المرآة قبل أن تأتي من منزلك؟ إذا لم تكوني على ما يرام عودي إلى المنزل و استريحي.
هزت رأسها رافضة:
- لا أنا بخير... كما أن هناك الكثير من الأمور التي أريد إنهائها لا أستطيع العودة إلى المنزل.
ابتسم لها تلك الابتسامة الأبوية التي تحبها:
- هذه هي آنجي المدمنة على العمل إنكِ لا تتوقفين أبداً عن العمل يا صغيرة... أتساءل لماذا تشعرين أن مسؤولية كل من حولك تقع على عاتقك كما أتساءل كيف تعرفت على جاك وسط كل مشاغلك.
ابتسمت أنجلينا:
- دعك من جاك الآن و لنتحدث عن العمل... لا أريد أن أخذلك سيد آرثر.
كشر:
- أولاً أنت تعلمين أنه من المستحيل أن يخيب أملي بك أبداً ثانياً ما قصة "سيد آرثر" هذه؟ مؤكد أنكِ لست على ما يرام...ما بكِ يا ابنتي؟
ابتسمت و هي تفكر كم يكره أن تدعوه سيد آرثر فهو و والدها كانا صديقان عزيزان منذ صغرهما و بعد موت والدها اعتبرها آرثر ابنته التي لم ينجبها للحظة تملكها إغراء أن تخبره بالورطة التي ورّطها بها توم لكنها تراجعت قائلة:
- لا تنس أننا نقف في غرفة الاستقبال هل تريدني أن أدعوك بعمي "آثــر" أمام الموظفين؟
قهقه ضاحكاً:
- مازلت تذكرين ذلك الاسم...كنت أتعجب كيف تنطقين آرثر آثر فالأول أسهل.
ضحكت هي الأخرى:
- لا أعلم إنها عقلية الأطفال الغريبة...سوف أتركك الآن لأحضر الأوراق الخاصة بشركة ماكنزي في الغد لا أريد أن أترك له فرصة إلاّ بعد أن يوقع العقد.
- لا تستعجلي لقد اتصل السيد ماكنزي اليوم و أجّل لقاءنا لمدة أسبوع.
عندما رآها واجمة سألها:
- لما العبوس؟ لهذه الدرجة تريدين أن ترحلي عنا سريعاً؟ كلما أرى جاك أرغب بخنقه لأنه يريد أن يأخذك منا.
- لقد حاولت أن اقنعه لكنه أصر على ضرورة تركي لعملي لأنه سينتقل للعمل في كاليفورنيا...إنها فرصة كبيرة له و لا أريد أن اضيعها عليه.
تأفف:
- من يترك نيويورك مدينة الفرص الكبيرة؟
ربت على كتفها و قال قبل أن يرحل:
- هذه حالك تهتمين بما يحتاجه الجميع باستمرار فيما عداك.
************************
عندما وصلت أنجلينا إلى مكتبها ارتمت على الكرسي و هي تزفر باحباط ... يكفيها أن خطيبها أجبرها بطريقته الدبلوماسية على ترك عملها ها هو توم أتى لها بتلك المصيبة كيف لها أن تجد حل لهذه المعضلة أزاحت الموضوع من تفكيرها محاولة التركيز على عملها ... سحبت ملف شركة ماكنزي و فتحته إنها آخر مهمة لها في الشركة و يجب أن تكون ناجحة و تتم على أكمل وجه...فكرت " أخيراً سألتقي بالسيد ماكنزي... ذلك الرجل العجوز الذي بدأ عمله من الصفر مؤكد أنه يكاد يبلغ الثمانين من عمره فهو يكبر السيد آرثر بأكثر من عشر سنوات" كم سيطيب لها أن تقابل شخص له عقلية تجارية فذة مثله...شعرت بالحماسة و أقبلت على العمل بهمة ، لم تتوقف عن العمل إلاّ عندما دلفت إلى المكتب سكرتيرتها ماري:
- آنجي إن السيد جاك بالخارج و يرفض الانتظار... قطع كلام الفتاة دخول جاك الذي قال معترضاً:
- لماذا انتظر؟ أنا خطيبك.
اشارت أنجلينا لسكرتيرتها:
- أشكرك ماري يمكنك الانصراف.
بعد أن أغلقت الفتاة الباب خلفها إلتفتت أنجلينا لجاك... إنه كالعادة منظم بطريقة تثير الجنون إنها تكاد تقسم بأن من شعر رأسه كله لا تجرؤ و لو شعرة أن تتمرد و تترك مكانها و لو لقيد أنملة لكن دخوله الفوضوي تعارض مع نظامه مما أغضبها:
- ما هذا الإقتحام جاك؟
- هل هذا ترحيبك بي آنجي؟
- لا ترحيب لك إذا كنت ستفتعل موقف كهذا في كل مرة تأتي فيها.
- لكن هذه الفتاة...
قاطعته:
- أولاً اسمها ماري ثانياً أنا من أمرها بذلك أظن أنه من المنطقي أن تبلغني بكل من يأتي إننا في مكان عمل يا جاك.
بعد أن رحل جاك تنفست أنجلينا الصعداء ألم يكفيه أنها ستترك عملها الذي تعشقه يريدها أن تتخلى عن آخر مهمة أيضاً و لا في أحلامه... سوف تقوم بها و بكل جدارة.
**********************
دخل ديفيد مكتب ما**:
- هيا يا بطل لنذهب لا أريد ان نجعل السيد آرثر أن ينتظرنا.
سأله ما**:
- من سيكون معه؟
- أحد الموظفين الكبار في الشركة يمكننا ان نطلق عليها محاسبة الشركة الأولى على وزن السيدة الأولى...أهمية...مركز...
ضحك ديفيد بينما رفع ما** حاجبيه:
- محاسبة؟ إمرأة؟
- نعم يا صديقي لا تستهين بها فعلى حد قول الموظفين فهي متمكنة و قديرة في عملها.
- لا لن أفعل لابد أنها إمرأة في منتصف الأربعينات من عمرها...متحفظة و صارمة... انتظر سوف أحضر الملف من الخزنة هل جلبت باقي الأوراق؟
- نعم... هيا أسرع.
- توقف عن استعجالي إنك تملأ الجو توتر و كأننا نقوم بعملنا لأول مرة.
أخذ الملف من الخزنة و تذكر ذلك القعد المهم الذي وقعه مع شركة النفط ففتح درج مكتبه و أخذه بعد أن وضعه في الخزنة و أغلقها هم بإغلاق الدرج لكنه توقف...ما هذا؟ إنه شيك... أخرجه من الدرج و قرأ الاسم محاولاً التذكر توم جونز...توم جونز.
تذكرت إنه ذلك الفتى الذي رآه في الكازينو منذ أسبوع فتح الخزنة و ألقى بالشيك داخلها و أغلقها.
لم ينبس ما** بكلمة طوال الطريق على ع** ديفيد الذي لم يتوقف عن الحديث عن شركة آرثر آند لويس و عن اهمية العمل معها عندما لاحظ **ت صديقه سأله:
- ما بك؟...ما**؟
- نعم.
- بماذا تفكر؟
أجابه ما** بشرود:
- لا شئ.
- حقاً؟ هيا يا رجل أخبرني.
- حسناً حسناً أيها اللحوح هل تذكر ذلك الفتى الذي كان يراهن على اخته... الذي وعد من ينتصر عليه باخته؟
- نعم أذكره لكن ما الذي ذكرك به؟
- إنه الشيك الذي وقعه لي لقد رأيته اليوم لقد ذكرني به و باخته... أي نوع من الأخوات هذه؟
- لا تشغل بالك يا رجل دعنا نتمنى ان لا يكرر فعلته و إلا سيواجه هو و اخته مشاكل كبيرة... من حسن حظهما انك لست مهتم بالأمر.
لم يكن ديفيد و ما** يعرفان أنه بنهاية اليوم سيكون أكثر من مهتم.
************************
وصلت أنجلينا مع آرثر إلى المقهى قبل الموعد بخمس دقائق بعد أن جلسا على طاولتهما قال آرثر:
- أرأيتِ لقد وصلنا قبل الموعد لا أدري لما كل هذا التوتر لو طاوعتك لكنا هنا منذ ساعة.
كانت أنجلينا على وشك الرد لكن ما ان رفعت رأسها حتى رأت شابان يدخلان المكان لفت نظرها أحدهما كان فارع الطول أ**د الشعر و العينين كان عابس الوجه بصورة توحي لمن يراه إنه يحمل هموم الدنيا رفع عينيه و نظر مباشرةً إلى عينيها...دهشت عندما رأته يتجه مباشرةً إلى طاولتهما.
عندما دخل ما** المقهى دار بعينيه في المكان بحثاً عن السيد آرثر و تلك العجوز المهمة ...كم تمنى أن ينتهي من هذه الصفقة بسرعة ليعود و يرتاح في غرفته لكن ما ان وقعت عيناه عليها حتى غير رأيه... لم تكن تمت للعجز بصلة كان آرثر يجلس مع شابة فتيّه قدّر انها في العشرين من عمرها...تُرى هل تكون هذه ((المحاسبة الأولى)) كما قال ديفيد مازحاً؟ مستحيل... حسناً سوف يعرف الآن.
عندما رآى أرثر ما** مقبل نحوهما وقف بينما ظلًت آنجلينا تجلس دهشة:
- هل هذا السيد ماكنزي؟
أجابها آرثر:
- نعم.
- لكنني لم أكن أتصوره شاب.
التفت لها آرثر مبتسماً:
- هل كنتِ تظنينه.... قطع كلامه تحية ما**:
- مرحباً سيد آرثر أتمنى أن لا نكون جعلناك تنتظر.
صافح آرثر الشابين:
- هذا ديفيد جراهام مساعدي و سكرتيري و... باختصار إنه ساعدي الأيمن أعتقد أنك تتذكره.
أجابه آرثر:
- بالتأكيد.
وقفت أنجلينا فقدمها آرثر:
- آنجي محاسبة الشركة و معاونتي في كل الأمور التجارية و التنفيذية العويصة.
ضحك و أكمل:
- إنها فتاة المهمات الصعبة.
صافحها ديفيد و هو ينظر لها بإعجاب:
- أهلاً.
ردت عليه بابتسامة مهنية أنيقة:
- تشرفت بمعرفتك سيد جراهام.
التفتت لما** و صافحته احتوت يده الضخمة يدها الرقيقة في قبضة آسرة جعلت جسدها يتصلب قال آرثر و هو يضحك:
- للحظة كادت آنجي أن تقع من على كرسيها عند رؤيتك لابد أنها توقعت رؤية....أكمل ما**:
- رجل أبيض الشعر محني الظهر؟
قالت باعتراض:
- لا بل توقعت السيد ماكنزي.
- أنا السيد ماكنزي... من تقصدينه جدي الذي لن يشكرني لو سمع ما وصفته به فهو مازال بكامل صحته.
سحبت يدها من يده:
- إنه لشرف لي ان أقابل شخص بذكاؤه الفذ.
رفع أحد حاجبيه:
- هل أفهم من ذلك أنني خيبت أملك آنسة...
أكملت له:
- جونز... آنجلينا جونز.
جلس الجميع بينما قالت:
- لا... أبداً لم أقل ذلك.... هل لنا أن نباشر بالعمل.
نظر لها بإعجاب إن صدق ديفيد في شئ عندما وصف مساعدة آرثرفعندما قال أنها متمكنة و قديرة.
بعد نصف ساعة استأذنهم آرثر ليتحدث في الهاتف بينما ذهب ديفيد ليحضر بعض الأوراق من السيارة.
أحست أنجلينا بالتوتر لبقائها مع هذا الرجل وحدها... هناك شئ غير مريح به سألها:
- عفواً... هل لك أن تخبريني مرة أخرى باسم عائلتك.
- جونز.
- اها اسمك انجلينا جونز... لكن آرثر دعاك باسم مختلف.
- نعم... آنجي إنه الاسم الذي يدعوني به معظم أصدقائي و المقربين مني فالعم... أقصد السيد آرثر هو صديق طفولة أبي.
اتسعت عيناه... آنجي... جونز إنها أخت ذلك الفتى لكنها على خلاف ما تخيل ليست فتاة عابثة مستهترة بل فتاة أعمال رائعة الجمال في طقم رمادي محكم التفصيل... أنها كالحلم لم ينتبه إلى أنه قال هامساً:
- أنتِ وعدي.
مالت قليلاً محاولةً سماعه:
- عفواً؟ ماذا قلت؟
كرر:
- أنتِ وعدي.
شهقت:
- إنه أنت؟
احمر وجهها غضباً:
- أنت أيها... **تت و حملت حقيبتها و رحلت.