الحلقة 1
. . . . أشرت لسائق التا**ي على امل ان تكون سيارته ليس بداخلها احد . . . . . . . . فاليوم اشعر وكان الناس جميعا خارج بيوتها يسيرون بالشوارع على غير هدى او وجهة محددة . . . . . . . . قدمي تؤلمني من هذا الحذاء الجديد والذي نصحتني به صديقتي المائعة . . . كم اود الان ان انزع رقبتها من فوق جسدها جزاء مااشعر به من الم يكاد ان يفتك بقدمي . . . . . . . . ارتحت كثيرا عندما وقف السائق امامي يسألني عن وجهتي . . . . . . . . فقلت وانا اركب دون ان اترك له فرصة الاختيار بين الرفض والقبول . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . الحمد لله انك وقفت . . لقد كدت ان اخلع حذائي بالشارع . . . . . . . . ". . . . . . . .
--- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- - -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . حك السائق ذقنه وقال بتأفف وهو ينظر لي عبر مرآة السيارة غير عابئ او مهتم بما قلته . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . الى اين ياانسة . . . . . . . . لان اذا كان المكان الذي تقصدينه متعبا لي سانزلك من السيارة . . . ". . . . .
. . . . . . . . كادت ان تدمع عيناي وانا اقول له عن اسم الشاطئ الذي اريد التوجه اليه . . . وبداخلي رجاءا وابتهالا لله ان يوافق . . . . . . . .
. . . . . . . . زفرت بارتياح بعد هز السائق راسه بالموافقة وهو يقول . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . حسنا . . . . . . . . اوافق ان اوصلك . . فالمكان ليس بعيدا عن هنا . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . ارتميت برأسي على ظهر المقعد وانا اقول . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . الحمد لله . . . . . . . . شكرا لك . . . . . . . . " . . . . . . . .
--- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- - -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زفرت براحة عند ملامسة رمال الشاطئ الدافئة وانا حافية القدمين . . . . . . . . نزعت ربطة شعري حتى اتركه يتطاير حر مع نسمات الهواء المنعشة المصاحبة لوقت المغيب . . . . . . . .
جلست على شاطئ البحر ونظرت لتلاطم الامواج ولشمس المغيب وهي تختفي بجوف البحر الواسع فأنتشرت اشعة المغيب على سطحه كما لو انها فراشات فضية . . . . . . . . فأبتسمت للشمس ابتسامة الوداع ولوحت بيدي وانا اقول لها بصوت صامت . . . . . . . .
. . . . . . . . " . . . . . . . . جميلا انك ذهبت . . . . . . . . فقصص اليوم حزينة ومنها المؤلم . . . . . . . . وحقيقة لا استطيع ان اعدك ان كانت قصص غدا فيها مايبهجكك . . . . . . . . سلام شمستي . . . . . . . . ". . . . . . . .
--- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- - -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . سمعت من بعيد صوت عم ( صدف ) وهو يناديني . . . . . . . .
. . . . . . . . " . . . . . . . . مرحبا بقمر المغيب . . . . . . . . قهوتك بانتظارك سأتي لك بها على الفور . . . . . . . . " . . . . . . . .
. . . . . . . . لوحت له بيدي وانا اهز رأسي بالايجاب واهتف بصوت عال . . . . . . . .
. . . . . . . . " . . . . . . . . اسرع يا عم ( صدف) فرأسي بها كرة تض*ب بقوة يمينا ويسارا . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . فتحت دفتري ذو الغلاف الجلدي السميك . . . . . . . . فقد اخترته خصيصا بهذا الغلاف حتى لا تثنى اطرافه ولا يتجعد سطحه . . . . . . . . تذكرت نفسي عندما لمحته داخل مكتبة قديمة بحي الكتب المجاور للحي الذي اسكن به . . . . . . . . قفزت فرحا كطفلة مشاغبة وانا اهتف بحماس . . . . . . . .
--- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- - -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . هذا هو . . . . . . . . هذا هو الدفتر الذي كنت ابحث عنه . . . . . . . . انه جميل . . . . . . . . يشبه قطعة انتيك عتيقة . . . . . . . . " . . . . . . . .
. . . . . . . . ساعتها ضحك صاحب المكتبة وهو ينظر لي ويقول . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . اذا فهو لك . . . . . . . . ولكنه غال الثمن ابنتي . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . ازدرت ريقي بصعوبة وانا انظر للرجل برجاء . . . . . . . . لان وقتها كانت حافظة نقودي لم يكن بها ما يتعدى العشر جنيهات . . . . . . . . فقلت بصوت خفيض . . . . . . . .
. . . . . . . . " . . . . . . . . كم ثمنه . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . استند الرجل على السطح الرف الزجاجي وقال بتهكم . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . ثلاثون جنيها . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . حينها اتسعت عيني على اخرهما كاتساع فمي . . . . . . . . ولكني ادركت نفسي عندما سمعت صوت ضحكات الرجل تصدح عاليا . . . . . . . .
. . . . . . . . فالتوت شفتي بابتسامة بلهاء وقلت بصوت حزين وانا انظر للدفتر بشوق . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . حسنا . . . . . . . . عندما آتي غدا ان شاء الله واذا ظل موجودا ساشتريه . . . . . . . . ". . . . . . . .
--- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- - -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . وبسرعة التفت واعطته ظهري لكي اخرج لالملم الباقي من كبريائي الذي تحطم فور سماع ثمن الدفتر . . . . . . . . ولكني تسمرت بمكاني عند عتبة المكتبة عندما صاح الرجل . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . انتظري يافتاة . . . . . . . . توقفي . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . استدرت له وحاجبي مرتفعة واقول بتساؤل وتعجب . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . ماذا ياعم . . . . . . . . ماذا تريد مني . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . اشار لي بيده وهو مبتهج الوجه قائلا . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . تعال . . . . . . . . اريد ان اسألك سؤالا . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . تقدمت ناحيته بريبة وانا اقول . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . أي سؤال . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . مال بجذعه ومد يده للدفتر ووضعه على سطح الرف الزجاجي وقال لي . . . . . . . .
--- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- - -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . لماذا اعجبك خصيصا هذا الدفتر . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . ارتسمت على ملامحي الراحة وانا انتقل بعيني بين وجه الرجل وبين الدفتر وقلت له . . . . . . . .
. . . . . . . . " . . . . . . . . يبدو من غلافه انه دفتر ثمين القيمة حتى ولو كانت اوراقه بيضاء ناصعة لم يمسسها حبر قلم . . . . . . . . كما ان دفتر مثل هذا يستحق ان تخطو فوق صفحاته كل ماهو جميل المعنى . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . أمسك الرجل الدفتر ومد يده به ناحيتي وهو يقول . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . اذا فهو لك . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . ومع ان جدران قلبي كان يهتز رقصا وفرحا ولكني نظرت للرجل وقلت له . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . ولكن يا عم ان لا املك من ثمنه الا الثلث تقريبا . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . هز الرجل رأسه وبابتسامة تنير وجهه البشوش قال . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . وانا اريد ان ابيعه لك وانا راض بهذا الثلث الذي هو تقريبا . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . لاحت علامات التعجب بملامح وجهي ولم اجب سواء بكلمة او اشارة . . . . . . . .
. . . . . . . . هز الرجل يده الحاملة للدفتر وهو يقول . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . ولكن لي شرط واحد . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . تمايلت راسي جانبا وانا اتعجب بقولي . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . شرط . . . . . . . . أي شرط . . . . . . . . ". . . . . . . .
--- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- - -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . قال الرجل وكأنه يرجوني بصوت هادئ . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . لا تكتبي فيه الا كما قلت . . . . . . . . كل ماهو جميل المعنى . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . اشرت له برأسي بالايجاب وابتسمت للرجل الذي اجفلني بهتافه . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . هيا اعطيني نقودي وخذي الدفتر . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . فتحت حقيبتي وانا اضحك كالبلهاء واعطيته تلك الورقات المالية القليلة واخذت الدفتر وغمسته بحضني كطفل صغير كان تائها واخيرا التقى بأمه . . . . . . . .
. . . . . . . . كل مرة افتح فيها هذا الدفتر اتذكر هذا الرجل الكريم . . . . . . . .
. . . . . . . . انتشت حواسي عندما اشتممت رائحة القهوة والتي كان يحمل كوبها عم صدف الذي قال عندما اقترب مني . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . ها هي قهوتك ياقمر المغيب . . . . . . . . وها هو المذياع الصغير . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . تن*دت وانا اقول للعجوز . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . شكرا ياعم صدف . . . . . . . . اولا على قهوتك التي لم اتذوق في حلاوتها في اي مكان . . . . . . . . ولكنك تخجلني كثيرا عند اعطائك لي بمذياعك الصغير . . . . . . . . كيف ستصنع الشاي والقهوة للزبائن بدونه . . . . . . . . ". . . . . . . .
. . . . . . . . ضحك الرجل وهو يقول . . . . . . . .
. . . . . . . . ". . . . . . . . لا عليك ابنتي . . . . . . . . فانا اسمعه طوال اليوم . . . . . . . . واجد متعة اكبر عند سماعه من بعيد وهو معك . . . . . . . .
--- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- - -- -- -- -- -- -- - -- -- - -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .