الفصل العاشر
ظل ينظر لمقعدها الفارغ فهى لم تأت هذان اليومان و اليوم هو أخر يوم له في العمل قبل أن يرحل و يعود عم توفيق لعمله نظر لصديقتها الشاردة يكاد يصرخ بها متسائلا ..لم لم تأتي ليرها للمرة الأخيرة ..قبل رحيله.. تن*د بتعب فبعد غد سيذهب و أبيه لخطبة هذه الفتاة ابنة صديقه ..أوقف الحافلة لتنزل صديقتها تردد وحيد ثانية قبل سؤالها ..” انسه شهيرة “
تعجبت شهيرة من أدبه في محادثتها فنظرت إليه بتساؤل .” نعم يا أسطى وحيد في حاجة “
كتم وحيد غيظه فهذه الفتاة مستفزة كش*يقته سمر ...أسطى لا بأس فهو لن يرها مرة أخرى ..” هى ..هى .. صحبتك .. مجتش ليه اليومين دول “
نظرت شهيرة لوحيد بتعجب لسؤاله عن ماريه فأجابت بصوت متزن لا يظهر مدى فضولها لمعرفة سبب سؤاله عنها .” و بتسأل ليه يا أسطى وحيد “
كظم وحيد غيظه حتى لا يقوم من مقعده و خنقها فقط لتجيب بدون استفزاز
” لا أبدا عادي كنت بسأل عشان دي أخر مرة ليا هنا و كنت بطمن بس لأنها مش بعادة تغيب من المدرسة “
أجابته شهيرة بهدوء فهى لا تعلم ما سبب حزن صديقتها الحقيقي هل هو مرض والدها أم الزواج المرتقب من شخص لا تعرفه و لم تره من قبل أم هو علمها بزواج هذا السائق الأ**ق و تعامله مع سمر و كأنه يعرفها حق المعرفة !! و التي هى الأخرى لم تأت هذان اليومان أيضاً فلم تعرف ما يحدث ؟؟ و عقلها يكاد يتوقف من كثرة التفكير فيما يدور حولها ..” معرفش الحقيقة كل إلي قالته أنها تعبانة شوية و هتستريح في البيت “
تن*د مستسلما ..” طيب ماشي يا آنسه شهيرة أنا متشكر جداً مع السلامة و أشوف وشك بخير “ .
. نزلت شهيرة من الحافلة .. ” مع السلامة يا أسطى وحيد “ تحرك وحيد بالحافلة ليعيدها للمرأب مغلقا هذه الصفحة من حياته ليستعد لما هو آت ..
★
كانت تتحدث بهدوء مع صديقتها و هى ترجوها ..” حبيبتي أنتي هتيجي مش كده أنا محتجا لك أوي جمبي اليوم ده “
ردت شهيرة بحزن على حال ماريه ..” حاضر يا مارو جاية متقلقيش “
قالت ماريه ببكاء تحاول كتمانه ..” أنا مش قلقانة يا شهيرة أنا خايفة “
ثم **تت قليلا و شهيرة تسمع صوت شهقاتها عبر الهاتف ..” أنتِ عارفه يعني إيه أرتبط بواحد معرفوش و مشفتهوش قبل كده ..عارفة يعني ايه أرتبط بحد وأنا في سني ده .. و أنتِ متأكدة أنه مش ارتباط حقيقي ... عارفه يعني إيه أبقى خايفة لسندي في الدنيا دي يسبني و يروح ... أنا مرعوبة يا شهيرة مرعوبة .. مش عارفة أنا داخله على ايه و ايه الي ممكن أتوقعه من حياتي الجاية “ قالت شهيرة مطمئنه ..” مارو حبيبتي بابا هيكون بخير هو مش طمنك و قالك أنها عملية بسيطة ليه بقى القلق .. أما بالنسبة للجوازة دي فعمو يحيى قالك أنه مش هيجبرك على حاجة و مش هيغصب عليكِ تكمليها لو كنتِ رافضه ليه بقى كل الخوف ده أعتبريها فترة صعبة و هتعدي هيجي وقتها و تخلص سمعاني حبيبتي “ .
قالت ماريه و هى تمسح عينيها بيدها ..” فاهمة “
ثم أكملت برجاء ..” هستناكي بعد بكرة زي ما أتفقنا “..
ردت شهيرة بهدوء تطمئنها ” أتفقنا ماشي حبيبتي نامي كويس تصبحي على خير “
أنهت ماريه المكالمة قائلة ” وأنت بخير مع السلامة “
★
بعد يومين مساءا
طرقت فاتن باب غرفتها و هى تقول من الخارج ...” ماريه شهيرة جت يلا أنزلي بسرعة عشان تساعديني في المطبخ مفيش وقت “
نهضت ماريه و هى تنتعل حذائها الخفيف خارجة من الغرفة تتعجب لفاتن و تصرفها و حماسها للأمر و كأنه زواج حقيقي و هى موافقة و فرحه .. نزلت من الأعلى تدخل المطبخ وجدت شهيرة تجلس أمام طاولة المطبخ و أمامها طبق من البطاطس تقشرها ... راتها شهيرة فهبت واقفة تحتضنها و تقبل وجنتها .” أهلا بالعروس أيوه يا عم إنتي تدلعي و إحنا نقشر بطاطس “
ابتسمت ماريه لحديثها المرح فهى تعرف أنها تريد التخفيف عنها ...
” و أنتِ تطولي تقشري بطاطس يوم خطوبتي يا بت أنتِ “
ردت شهيرة بمرح ..” ماشي يا ست مارو أوعدك أنك تقشري بصل يوم خطوبتي و لا رجعة في كلامي “
ضحكت فاتن بمرح و هى تحاول هى الأخرى التخفيف من حزن ماريه ..” طب يلا يختي أنتِ و هى أتحركوا ع الشغل خلاص الناس قربت تيجي انتوا عايزين أستاذ يحيى يعلقنا من شعورنا لو أحرجناه أدام ضيوفه “
قالت شهيرة بمرح و هى ترفع يدها بتحية عسكرية .” ماشي يا ريس أأمرنا و إحنا ننفذ “
ضحكت ماريه و فاتن و هما تبدأن في مهامهم ظلا يعملان لساعتين حتى قبل التاسعة بقليل سمعت فاتن صوت جرس الباب فنظرت لماريه قائلة
” أطلعي أنتِ و شهيرة فوق و أنا هفتح الباب “
خرجت كلتاهما من المطبخ صاعدتان للأعلى على خروج يحيى من مكتبه قائلا ..” ايه يا فاتن مش سامعه الجرس مبتفتحيش ليه “
أجابته فاتن بهدوء ” سامعه يا أستاذ يحيى بس ماريه كانت تحت و مايصحش يشفوها ب*عرها و هدوم البيت “
رد يحيى بتفهم ..” طب أدخلي أنتِ كمان و أنا هفتح الباب “
فاتن تجيب ” حاضر “ اتجهت للداخل ، و هو فتح الباب للقادم الذي أبتسم في وجهه بفرح مرحباً ” أهلا يا عز أتفضل “ دخل عز الدين و هو يضع ذراعه حول كتفي سمر معرفا عنها .. ” سمر بنتي يا يحيى “
أبتسم يحيى و هو يمرر يده على رأسها مرحباً ” أهلا يا حبيبتي أتفضلي دي ماريه هتفرح أنها هيكون ليها صديقة تانية من سنها “
ابتسمت سمر بمرح و هى تتقدم والدها لتدخل ...”شكرا يا عمو هى ماريه فين أقدر أشوفها “
قال يحيى مبتسما ” هتنزل حالا أتفضلي “
نظر لوحيد ال**بس خلف ظهر أبيه و يده بجانبه في قبضتين مضمومتين ..” وسع يا عز خليني أسلم ع العريس “
دخل عز الدين و هو يضحك ” أتفضل يا خويا كله ليك “
حاول وحيد أن يبتسم في وجه صديق والده و لكنه لم يستطع فتحدث بهدوء و هو يرفع يده بالسلام ..” أهلا يا عمي أتشرفت بمعرفتك “
أمسك يحيى يده مسلما بحرارة ..” تعالى تعالى أدخل أنت زي ما والدك حكالي عنك بالظبط “
نظر وحيد إليه بشك و هو يسأله ..” حكالك عني ايه بالظبط“
أجابه يحيى بمرح ..” أنك كشري و مبتعرفش تضحك “
نظر وحيد لوالده بحدة قائلاً .” بقى كده يا بابا ماشي مقبولة منك “
أنفجر عز الدين ضاحكا و هو يلكم يحيى في كتفه ...” عجبك يا عم يحيى وقعتنا في بعض و ارتحت “
قال يحيى بمرح ..” و لا وقعتكوا ولا حاجة هو حد يقدر يوقع بين الأب و ابنه أنا بهزر معاه مش كده يا وحيد “
رد وحيد بارتباك ..” اه طبعاً يا عمي “
يحيى و هو يدخلهم غرفة الجلوس ” طيب يلا أتفضلوا عقبال ما أنادي على مارو تنزل “
جلس كل من سمر و عز الدين على الأريكة و جلس وحيد في مقعد منفرد كان بعيدا قليلاً عن الأخرين ...
قال عز الدين بهدوء محذرا ..” وحيد أفردها شويه مش عايزين البنت تخاف لما تشوفك و أنت عملها حواجبك ميه و حداشر “
رد وحيد بضيق ” حاضر يا بابا أي أوامر تانية “
زفر عز الدين بحنق قائلاً ..” لأ شكرا كفاية عليك كده “
قاطعت سمر جدالهم ..” بس بقى أحنا جايين فرح و لا عزا بطلوا خناق زي الضراير كده “
نظر إليها عز الدين بحدة محذرا هى الأخرى ...
”سمر انتبهي لكلامك الغريب ده أدام ماريه مش عايزنها تهرب منك و من أخوكي “
قالت سمر بمرح ” متخفش يا بوص أنا مصدقت يكون ليا صحاب من العيلة بدل مانا مقطوعة من شجرة كده لا بنت خالة و بنت عمة “
ضحك عز الدين ..” مأنتِ عندك صحابك في المدرسة مش مكفينك “
سمر و هى تتذكر اتجهت عينيها لأخيها و هى تقول لوالدها بجدية ..” تصدق يا بابا أنا عندي صاحبة في مدرستي الجديدة اسمها ماريه مش غريبة أنهم نفس الاسم و نفس الحي إلي ساكنين فيه “
قال عز الدين بتساؤل ” طيب نفس الاسم و عرفناها لكن نفس الحي أزاي هو أنتِ جيتي هنا قبل كده ..“..؟؟
ارتبكت سمر ..” لا أبدا يا بابا كنت بخمن بس “
شرد وحيد و هو يتذكر أن ساكنة أفكاره تقيم قريبا من هنا و لكنه لم يعرف أين تقيم فهو كان يقف على مقربة من هنا و لكنه كان يتحرك قبل أن يرى أين تدخل من البنايات القريبة توقفت أفكاره عند دخول يحيى يحيط فتاة ترتدي فستان أزرق طويل و حجاب فاتح لا يعلم لما شعر و كأنه يعرفها رغم أنه لم يستطع رؤية وجهها الناظر في اتجاه أبيه و ش*يقته أبتسم والده مرحباً بالقادمة و سمر المتسعة العينين بجواره جعلته يتأكد أن حياته القادمة ستكون أكثر صعوبة مما يتخيل خفق قلبه و هو يسمع سمر تقول بذهول ..
” ماريه هو أنتِ الي ..“ قاطعها عز الدين بتعجب ...” هو انتوا تعرفوا بعض “
قالت سمر بارتباك فرح ..” دي ماريه إلي لسه كنت بحكيلك عنها “
رد عز الدين بدهشة ..” بجد يا سمر دي ماريه إلي معاكي في المدرسة “
أبتسم بفرح و أكمل ” طيب كويس يعني مش هتلاقوا صعوبة أنكم تتعرفوا على بعض و تتصاحبوا ده خبر جميل “
نظر ليحيى ” مش كده يا يحيى “
رد يحيى بمرح ..” أكيد طبعاً “
احتضنت سمر ماريه الذاهلة و هى تقول ” أنا مش مصدقة أن مارو هتبقى مرات أخويا “
كل هذا و وحيد ينظر بصدمة و دهشة لما يحدث أمامه ..يا إلهي ليس هى ؟؟! ليس هى ابتعدت سمر قليلاً و أمسكت يدها ” تعالي أعرفك على أخويا “
التفتت ماريه و قد ظهر عليها الخوف و التردد من هذا القادم الذي سترتبط به حياتها و لو لفترة قصيرة كما أخبرها والدها رفعت عينيها تنظر لذلك ال**بس فزاغ بصرها ترنحت و كادت أن تسقط لولا يد سمر التي تشبثت بها قائلة بقلق ..” حبيبتي أنتي كويسة “
أقترب منها يحيى بفزع و هو يحتضنها بخوف ... ” مالك مارو حبيبتي ايه حصل “
استندت على جسد والدها بضعف و هى تطمئنه ...” مفيش حاجة بابا أنا كويسة متقلقش الظاهر بس عشان مأكلتش حاجة من الصبح “
قال يحيى بعتاب و لوم ..” تاني يا ماريه أعمل معاكي ايه طيب تعالي أعدي و أنا هخلي فاتن و شهيرة يحضروا العشا عشان تأكلي “
ثم التفت لعز .. ” و أنت كمان يا عزو هتتعشوا معانا دي ماريه هى إلي طابخة النهاردة مع فاتن “
سمر و قد انتبهت لوجود شهيرة فسألت بلهفة ..” ايه ده هى شهيرة هنا كمان هى فين “
رد يحيى بمرح و هو مازال يحتضن ابنته بحب ” مع فاتن يا ستي أصرت تساعد في كل حاجة معاهم استأذنت من باباها تبات مع مارو النهاردة و حسام هيجي يخدها بكره الصبح “ ..
قالت سمر و هى تمسك ماريه تجلسها ”. طيب تعالي يا حبيبتي أعدي هنا و أنا هساعد شهيرة و فاتن بره “
قالت ماريه و هى تلوح بيدها علامة الرفض فهى تريد الهروب من وجوده ..
” لأ أنا كويسة و هاجي معاكي “ ..
كانت تتحدث و كأنها فتاة أخرى تجلس هناك و تشاهد هذه الفتاة و تخبطها تتحدث بهدوء و هى داخلها يحترق لا تستطيع النظر تجاهه .. هو ..هو ..لماذا هو فارسها الذي كانت تحلم بانتظاره ظنت أنها ستجد شخصاً آخر تعرفة لفترة قصيرة فقط و تعود مرة أخرى للحلم و الانتظار أن يأتيها و لكن ما حدث أنه أتى و لكنه سيرحل !! هل هو مجبر أيضاً على ذلك؟؟ ..كل ما أخبرها به والدها أنها إذ لم ترغب بإتمام الأمر فيما بعد فسوف ينفذ طلبها و ذلك معناه أنه هو أيضاً مجبر و لا مانع لديه تركها إذا رغبت
قالت سمر بحزم ..” قلتلك أعدي و أنا هساعد “
جلست ماريه بجوار أبيها ترتجف داخلها أقترب يحيى من ابنته يمسك يدها مطمئنا و هو يولي اهتمامه لحديث عز الدين الذي لم تستوعب منه شيئاً كل ما كان يشغل عقلها هو ذلك الناظر إليها ب**ت متفحص للان لم يستقبل عقله إشارة أنه هذه الفتاة التي سيتزوجها هى نفس الفتاة التي رفض التفكير حتى بالارتباط بها هل يعانده القدر أم يختبر قوة تحمله هل سيظل على مبادئه أم يتنازل عنها و يستمع لقلبه لقد ظن أنه لن يراها مره أخري و ها هو سيتزوجها أي سخرية تلك عاد من أفكاره على صوت أبيه يسأل ...” أنت هتسافر أمتي يا يحيى “
رد يحيى بهدوء و قد شعر برعشة ابنته عند ذكر السفر
فضغط عليها مطمئنا و هو يجذبها لأحضانه مشجعا ” بعد أسبوعين أكون اطمنت على مارو “
قال عز الدين ..” خلاص يبقي نكتب الكتاب الأسبوع الجاي عشان تبقي مطمئن أكتر “
قال يحيى موافقا ..” أنا مطمئن عليها يا عز مدام هتكون في أمان وتحت حمايتك لحد ما أرجع أن شاء الله “
عز الدين بهدوء ” أن شاء الله يا يحيى هترجع بالسلامة “
لا يعلم وحيد لم شعر بقلبه يتمزق لمرأها هكذا تتعلق بوالدها كالطفل الصغير التأه و يتخبط من الخوف تمني فقط لو كانت فقط! تستمد الأمان منه هو أن تلجئ إليه و لأحضانه هو كما هى في أحضان والدها .
**************※************