كانت (سارة) تتكلم مع قريبتها (مها) ابنة خالتها التي ساعدتها بالمنحة الدراسية
بإيطاليا على هاتفها بأحد وسائل الإتصال المجانية على الإنترنت
وهتفت (سارة)بحبور:(مها)حبيبتي عاملة إيه يا دُكتور وحشاني جداً؟
ظهرت (مها) على شاشة الكمبيوتر المحمول بحجابها ووشاحها الأحمر الذي
تلفه حول رأسها و وجهها البيضاوي و هي تبتسم:و إنتي كمان يا(سارة)
عاملة إيه؟طمنيني إيه الأخبار دي أخر سنة عايزاكي ترفعي راسي يا (سوسو)
ضحكت(سارة):ربنا يستر و أرفع راسك...
ثم أكملت بإمتنان: لولاكي يا (مها)مكنتش هتحرك من مكاني ولا كنت كَملت
دراستي و لا هبقا دكتورة كفاية...
ظهر العتاب في نبرة (مها) وهي تقاطعها:(سارة)إيه اللي بتقوليه ده؟ بقا و لا لولايا
و لا لولاكي...
ثم اقترب وجهها في الشاشة: إنتي اللي مجتهدة و طول عمرك شاطرة و ذكية
غير أخوكي (فارس)الفاشل فالح إتجوز ببيت أبوكي و أمك و واحدة مخلياه
ماشي ميشوفش وراه بس يستاهلها...
ظهرت خيبة الأمل على وجه (سارة): ربنا يهديه ويسعده المهم (بسام)
عامل إيه؟ و (ساندي) و (ريماس)وحشوني اوي..
ابتسمت (مها)بخفة: بخير الحمد لله(بسام) بخير.و البنات بيسلموا عليكي
يا خالتو (سارة)
ثم هتفت(مها) بمرح: أه صحيح أخبار(صوفيا)إيه؟ الإيطالية اللي من حواري
مصر دي؟
قهقت(سارة)وهي تهز رأسها يمنه ويسار: إنتي مش ممكن يا (مها) هتفضل
تعليقاتك فظيعة كده هي تمام بس عندها شغل لسه شوية و هتيجي...دي
هتزعل أوي لما تعرف إنك إتصلتي و مكانتش هنا...
رفعت (مها)كتفيها:عادي هتصل مرة تانية متقلقيش...
قالت(سارة)معاتبة بإصبعها للخلف: أخر مرة إتصلتي كان من شهر و نص
يا هااانم...
(مها)مدافعة: و الله يا (سارة) كان عندي تصحيح في الجامعة و متابعة
في مستشفيات و مطحونة و مش شايفة أُدامي أساساً...و إنتي عارفة
الجراحة و متاعبها ما هتبقي قريب زي حالاتي متقلقيش...
تمتمت(سارة)متمنية:تفتكري يا (مها)هبقى كده أنا حاسة إني مش هطلع منها
خلاص؟
وبختها (مها)وهي تعقد حاجبيها: اياكِ أسمعك بتتكلمي باليأس ده سمعاني؟
(سارة) اللي أعرفها بتكون قوية و مبيهمهاش حاجة و مبتستسلمش و اللي
أعرفه إنك زي الجبل مبيتهزش...المنحة الدراسية دي جاتلك إنتي يا (سارة).
أردفت(سارة)بمرح: أيوة كده يا(مها)إديني كده من الكلام المشجع ده علشان
أستمر...
وضعت(مها)جانب أصابعها على جبهتها بتحية: في الخدمة يا فندم
ثم قالت(مها)بجديه وكأنها تحادث أحد بجانبها:حاضر جايه...
ثم التفتت إلى (سارة)قائله عبر الشاشة المحمولة:معلش يا (سارة)هتضطر
أقفل معاكي أنا بكلمك من الشغل زي ما هو واضح لأني برجع البيت خلصانة
فقلت لازم أطمن عليكي حتى لو أنا في الشغل بس مع الأسف جالي حالة
طارئة و محتاجة جراحة...
ابتسمت (سارة) بحنو: و لا يهمك يا (مها) ربنا معاكي و يوفقك...نتكلم قريب
تاني...
(مها)بتعجل وهي تقوم: إن شاء الله سلام حبيبتي و خلي بالك من نفسك
و سلميلي على "صوفي"...
أغلقت(سارة)الحاسب الآلي بهدوء وابتسمت بخفة...
متذكرة جزء من ذكرياتها التي تحبها وتعتبرها نقطة بداية في حياتها...
بعد طلاق (سارة) من(عادل) عادت إلى بيت أبيها وكان (حسن الأسيوطي)
في نزاعهُ الأخير مع مرضه وقامت(سارة)بخدمته على ع** أخيها (فارس)
وزوجته الماكرة (صفاء) اللذان عاملا (حسن) بطريقة لا يذكر فيها أي حرف
من كلمة (الرحمة)...
فهذه ال(صفاء) شخصية سيئة و(فارس)كالخاتم في إصبعها كما كانت
معاملتها لحماها أسوأ معاملة و (فارس)لم يراعي أباه الذي فضله عن الآخرين
ولكن كثرة التدليل أفسدت (فارس)وجعلت إختياره لزوجته من نفس فصيلته
بعد وفاة (حسن الأسيوطي) الذي مات أيضاً متأثرًا بمرضة وبحزنه
على معاملة الذكر الوحيد الذي لديه بهذه المعاملة وعلم أن الولد ليس
كل شيء وإنما العدل جميل يُحبه الله ولكن أدركه بعد فوات الأوان.
أتت(مها) قريبتهم لعزائهم والتحدث مع (سارة) وتشجيعها على تكملة دراستها
وترك هذا البيت اللعين الذي يُذكرها بكل معاناتها وتقطن معها حتى تكمل
دراستها بمنحة من (إيطاليا) للمتفوقين فقط
وقد كان قامت (سارة) بترك أخيها (فارس) وعاشت مع (مها) ببيتها هي
وزوجها (بسام) وطفلتيها(ساندي)و(ريماس)حتى تفوقت بهذه المنحة
وسافرت إلى (إيطاليا) تكمل دراستها بالطب وتفوقت ووصلت إلى ما
وصلت إليه بفضل الله ثَمَ (مها) فهي تدعو لها في كل صلاة مع كل ركعة...
قطع عليها صوت(صوفيا)التي أتت وبدا الإرهاق على محياها
وهي تجلس بجانبها: تشاو (سارة) كوميستاي(إزيك) (سارة)عامله إيه؟
ابتسمت(سارة):فابينه(بخير)...
ثم قامت (سارة) برفق: يلا تعالي نتغدا...قومي غيري هدومك...
قامت (صوفيا) وإتجهت إلى غرفتها: بينه(ماشي)
جلست (صوفيا)قبالة(سارة)في المطبخ على منضدة خشبية صغيرة
وكانت (سارة) تضع لها قليل من المعكرونة: عارفة (صوفيا)مين كان بيكلمني
قبل ما تيجي؟
تساءلت(صوفيا) وهي تهز رأسها مستفهمة: مين؟
وضعت (سارة) طبق به قطعتين من اللحم المشوي بجانب
(صوفيا) وأردفت: (مها)الدكتورة (مها)...
فتحت(صوفيا)عينيها عن أخرهما هاتفة: دافيروو(بجد)...كان نفسي أكلمها بجد
خسارة...
جلست(سارة)أمام (صوفيا) ووضعت يدها على يد (صوفيا)
رابتة:معلش(صوفي)هي بتسلم عليكي جداً و سألت عنك و بتقولي عاملة
إيه الإيطالية اللي من حواري مصر...
ضحكت(صوفيا) وأعادت رأسها إلى الخلف ثم التقطت شوكتها وهي
تغرزها بقطعة من اللحم:مشكلة (مها)دي حقيقي زي العسل بحبها
أوي
ابتسمت(سارة)بحنو وهي تأكل قليل من الخضار الموضوع بالطبق
الزجاجي: و هي حقيقي بتحبك (صوفي) وبتقولي هتتصل تاني نفسها تسلم
عليكي و تشوفك...
أكملتا غذائيهما يتسامرا ويستمتعا بوقتهما وبعد فترة من الوقت
كانت(صوفيا)تغسل الأطباق و(سارة) تنظف المكان...
ثم هتفت(صوفيا) وهي تجفف يدها بالمنشفة:(سارة) وراكي حاجة إنهاردة؟
جائت إليها(سارة)وهي تضع أدوات التنظيف: لأ خلصت مراجعة و بكرة
عندي يوم طويل الإمتحانات النهائية قربت جداً
ذمت(صوفيا)شفتيها دلالةعلى القلق:ربنا يُستر (سارة)
ثم حكت رأسها من الخلف:طب إيه رأيك نخرج شوية؟
صفقت(سارة)بيدها كطفلة:(صوفيا)كان عندي نفس الفكرة حبيبتي
بينه (ماشي) بليل ننزل بحبك (صوفي)...
ابتسمت (صوفيا) و كأنها والدتها: و أنا بحبك أوي (سارة) إنتي أختي و كل عيلتي...
وضعت (سارة)يدها على رأسها وعبثت بخصلاتها الذهبية: و إنتي كل أهلي(صوفيا )...
****************
"خِدني معك (رامي)بدي ألِف "بولونيا"و تفَرجيني على كل شي حلو فيها"
هتفت (مايا) ب(رامي) وهو يتهيئ للخروج وهي مرتدية كامل ملابسها
بفستانها الأ**د القصير ذو الأكمام وقطع مرمرية صغيرة متناثرة علية بلون
فضي وحذاء أ**د بشرائط فضية وسترة عليهم بنفس طول الفستان
وقد رفعت شعرها بالكامل لأعلى وتركت بعض الخصلات المتمردة حول وجهها
تصرخ بأنوثتها الطاغية الكاملة
قال(رامي) وهو يكاد يلتهمها بعينيه وحاول مداراتها بصوتة الخشن:تيجي
فين يا (مايا)مبخدش حد معايا أنا..أنا بخرج لوحدي...أُخرجي مع (راما)...
أمسكت (مايا)يده وقبضت عليها وبترجي من زرقاويها:(رامي)بِترجَاك ما تعمل
معي هيك؟فرصة أخيرة بدي فرصة أخيرة؟
سحب(رامي)يده من يدها وعقد ساعديه أمام ص*ره العريض
و قال محذرًا: (مايا)كلام في الموضوع ده همشي و أسيبك...
هتفت(مايا)ملوحة بيدها: خلاص و الله ما هتكلم في الموضوع هاد أبداً...
جاءت (لارا) من الخارج ورأت مشهد(رامي) و(مايا) و هما يقفا
يتحدثان ظهرت ابتسامة على شفتيها ولكن بداخلها قلق غريب
ثم أردفت:كِيفكم؟ وين رايحين يا حلوين؟
تأبطت(مايا)ذراع(رامي):(رامي)هيلف "بولونيا"و يف*جيني كِل شي؟
ابتسم(رامي)رغمًا عنه وقالت(لارا): و الله شي حلو إكتير وين (راما)؟
(مايا)بسرعة:بتدرُس...
"لأ صاحية (مايا)و نازلة كمان معاكم "
احتقن وجه(مايا) بشدة وكادت أن تفلت ضحكة من بين شفتي(رامي).
التفتت(لارا) إلى ابنتها وهي تراقبها تنزل على الدرَج وابتسمت: (راما)حبيبتي إنتي
منيحة شايفة وجهك بسم الله ما شاء الله زي البدّر
(رامي) يهتف بمرح: طب يلا يا بنات إتدبست و اللي كان كان...
وضعت(لارا) أصابعها على فمها ضاحكة:يُقبرني حبيبي (رامي) يلا أشوفكم
بكره لأني راح أنام مو قادرة أفتِح عيني...
بعد أن خرج (رامي)و (مايا) التي تكاد تريد أن تلكم (راما)في فمها وتسقط
أسنانها التي كلما تراها تجدها تبتسم لها بإستفزاز
وكأنها ترسل لها رسالة واحدة بين ثنايا عينيها (لن تحصلي على أخي )
تحرك (رامي) بخفة والسعادة تجتاحه بسبب ما فعلته (راما) هو يعلم أنها
فعلت هذا من أجله وهي ليست من النوع الذي يحب الخروج ولكنها فعلت
هذا لأجل أن تُبعد(مايا)عنهُ
برقت عيناه ورآها هل من الممكن أن يلتقي بها هذه المرة؟
ولكن صدفة هذه المرة ليست **ابقاتها...
خرجت(سارة) ومعها (صوفيا)كما إتفقتا على الخروج ليلًا للتنزه...
ثم رأته رأت (رامي) الذي كان ينظر إليها وهو يقف مكانه لم يتحرك قيد
أنملة فلقد كادت (سارة) أن تنقطع أنفاسها من رؤية(رامي) بسترته الرمادية
الثقيلة التي لم تنجح في إخفاء عضلاته البارزة من خلف قميصه الأبيض
وبنطاله الثلجي...
ولكن مهلًا من هاتين الفتاتين اللتان تركتاه زوجته...أُخته...و ما شأني؟
يا الله إنه قادم بإتجاهي ماذا أفعل؟
"(سارة)مش ممكن صدفة بجد حلوة أوي؟بعتذر أنا (رامي) جاركم؟"
فتحت(سارة)فاهها كالبلهاءغير مصدقة ما يحدث الآن...
لكزتها(صوفيا)في ذراعها وابتسمت: أووه (رامي) إنت أنقذتها في مرة صح؟
ضحك(رامي) وأكمل و (مايا)و(راما)يعودا إليه بعد أن لاحظتا
عدم وجوده:هو أنا بقيت مشهور أوي كده...
لوحت(صوفيا)بيدها: دي إتكلمت عنك كتير أوي أوتشي...
قاطعها قرصة(سارة)بجانبها في الخفاء لإسكاتها...
ابتسم(رامي)أكثر عندما رأى ملامح(سارة) التي يحفظها عن ظهر قلب...
وقالت(سارة)بصوت خافت من توترها وهي تحك أرنبة أنفها: نسيت
أعرفك(صوفيا)صديقتي وهتكون دكتور متخصصة في الأورام
ارتفع حاجبا(رامي)بإنبهار: ما شاء الله واحدة قلب والتانية أورام أنا أروح
أركن في جنب بقا.
(صوفيا)بمرح: ليه هو الرسم حاجة مش سهلة على فكرة يعني أنا لو رسمت
وردة يبقا أخد جايزة عليها...(سارة)قالتلي إنك رسام.
ارتفعت ضحكاتهم ووصل إليهم (مايا) التي ظهرت علامات الغضب
والغيرة وهي تشاهد (رامي)وعينيه تفيض بالهيام تجاه هذه الفتاه ذات
الشعر ال**تنائي والعينين العسليتين وجسدها الذي لا يشق له غبار من
شكله الرياضي
فهتفت (مايا)ملوحة بغضب:(رامي) شو بتسوي تِرِكتنا نِحنا التنتين...
إحتدت ملامح(رامي)وتحولت ابتسامة عينيه لزجرة شديدة جعلت(مايا)
تبتلع ما بقي من كلماتها إلى جوفها وهدأت نبرتها و قالت بإستكانة
كالقطة:كِنت قلقتنا عليك (رامي) حبيبي...
وأصرت على قول هذه الكلمة والضغط عليها حتى تراقب عيني (سارة)
التي صُدمت للحظة وبعدها نظرت بجانبها للأسفل...و(صوفيا)التي حدجتها
بنظرة إشمئزاز وفضلت ال**ت...
كانت(راما)تراقب ملامح(سارة)بقوة ثم هتفت بمرح وهي تمد ذراعها
إلى (سارة) تصافحها وتصافح (صوفيا): تشاو...أنا(راما)أُخت (رامي)
ونظرت إلى (سارة) وهي تصافحها: تصدقي إنتي طلعتي أحلى من اللوحة
رفعت(سارة)إحدى حاجبيها ولم تفهم ما تقصده(راما) على ع**(مايا)
التي علمت ما تعنيه (راما)...
ولكن (رامي)تنحنح قائلًا وكأنه لا يريد لفت إنتباه (سارة) وهو يشير
إليها:(سارة) أو الدكتورة(سارة)تخصص قلب ودكتورة(صوفيا)تخصص أورام
إن شاء الله إدعولهم...
ولكن(سارة) ظهرت علامات التعجب على وجهها من كلمات (راما)...
ثم أشار إلى(مايا) بإستخفاف عن عمد:بنت خالتي (مايا) و زي أختي من لبنان
و جاية زيارة قصيرة...و أختي زي ما عرفتوا منها (راما) حبيبتي
الصغنتوتة...
تغيرت ملامح(مايا) بغضب شديد بنفاذ صبر: شو إِختك؟
كاد أن يقتلها (رامي)في هذه اللحظة لو كان ليس هناك حُرمانية في قتلها
لكان تخلص منها للتو...
تنحنحت(صوفيا): بيلو (جميل)سعيدةبمعرفتك (راما) و (رامي)...و بيكي(مايا)
تعمدت(صوفيا)أن تخص الترحاب و السلام ب
(رامي)و(راما) ونظرت ببرودة وهي تنظر ل(مايا)و تذكر اسمها
وابتسمت على إثرها(سارة) بهدوء:إتشرفت بمعرفتكم و منورة "بولونيا"(مايا)...
هتف(رامي) مقترحاًا: طب إيه رأيكم بمناسبة الصدفة الجميلة دي نقعد في أي
مكان؟
هتفت(مايا) بوقاحة: لاااا...
نظر إليها الجميع إستدرجت (مايا)وهي تمسك رأسها متصنعة الألم:بِعتذر عم
أحِس بدوار ممكن (رامي) تروحني؟
لوحت (سارة)بيدها بحرج: خلاص(رامي) مفيش مشكلة.سلامتك(مايا)
يلا (صوفيا)(تشاو)...
لم ترد عليها(مايا) عن عمد وهي ما زالت تمسك رأسها رمقتها(راما)
بنظرة نارية و قالت:ما كنتي تفضلي بالبيت و "خَرِجني يا(رامي) و ف*جِيني..إيه
اللي حصل فجأة؟
نظرت(مايا)بغضب:صداع(راما) شوبكي يعني هو بكِيفي أنا أااه...
قال(رامي) ويلتفت إلى(سارة) وهو يكاد يبكي من داخله لتركه إياها بسبب
هذه اللعينة التي أفسدت كل شيء كان يتمناه...
وسيقتل (راما)حتمًا ويعاتبها على تفوهها بسره الذي أخفاه فترة من الوقت
وأن صاحبة اللوحة المخبأة بالوشاح المخملي هي (سارة) التي كان
يراقبها منذ فترة طويلة بملامحها المحببة إلى قلبه...