"(ميسو) الحلوة"...هتف(كاظم) بهذه العبارة إلى فتاة ذات شعر أ**د
ملتوياً بخصلات مصبوغة بلون أحمر ناري وذات قوام فتان مرتدية قميصًا
ضيق عاري الأكتاف لونه أ**د على بنطال جينز ملتصقًا بأرجلها مظهرًا
كل مفاتنها...
إتجهت (ميسون) من حلبة الرقص تاركة الموسيقى الصاخبة إلى حيث يقف
(كاظم) وقبلته في وجنته بعبث: (كوكي) حبيب قلبي إزيك عامل إيه؟
بقالك فترة مجيتش؟
(كاظم) مبتسمًا بخبث: أبداً يا (ميسو) كنت مشغول شوية...
أطلقت (ميسون) ضحكة فاجرة من حلقها وهي ترفع رأسها للأعلى
ثم قالت: لأ لأ مشغول على (ميسو) يا (كوكي) قول الكلام ده لحد غيري
يا حياتي.
ثم تجرعت من كأسها بعض الخمر...
التقط (كاظم)يدها ولثمها قائلًا بوقاحة وهو يتفرسها بعينية: كنت مشغول
بيكي يا (ميسو)...
أطلقت(ميسون) ضحكة أخرى **ابقتها واقتربت من (كاظم) وملست على
وجههُ بأناملها ذات الأظافر المطلية بطلاء لامع هامسة بإغراء:بجد يا
(كوكي)...مش مصدقاك...أنا زهقت...
ثم عادت بجسدها الرشيق واتكأت مرة أخرى على حافة البار المنير بأضوائه الملونة...
تجرع(كاظم)كأسه مبتسمًا بسخرية ثم اقترب منها فجأة ولف ذراعه حول
خصرها المنحوت وألصقها بجسده مقرب وجههُ منها ناظرًا بنظرة ذات
مغزى: معقول يا (ميسو) تزهقي...مينفعش تزهقي ما أمرتكيش تزهقي
أصلاً...و لا تحبي تزهقي و تتقتلي؟
فتحت (ميسون)عينيها عن آخرهما فزعًا ودفعت (كاظم)عنها وهي تتحسس
عنقها لاحت على شفة (كاظم)العليا ابتسامة نصر وصفق
بتهكم: برافو يا(ميسو) بنت شاطرة و حافظة الدرس كويس...
إزدردت(ميسون)لُعابها بصعوبة ثم التفتت إلى زجاجة الخمر الموضوعة
على البار وأمسكتها بكلتا يديها المرتعشتين وقالت بحنق وهي تفتح الزجاجة
وتسكب من سائله الذهبي الذي يتراقص بداخل كأسها: عايز إيه يا (كاظم)؟
أمسك(كاظم)بإصبعه خصلة من خصلاتها النارية وهمس كفحيح
الأفعى: (ميسو)حبيتي عايزك تكوني مع(سهيل) فاكراه...طبعاً...هد*كي عنوانه
في شقة المعادي الراجل ده معاه تل فلوووس هتتبسطي و تستفيدي...
ثم إستنشق خصلتها وقبلها متساءلا:خلاص يا(ميسو)؟
نظرت إليه(ميسون)بجانب عينيها وملامح وجهها تنم عن الكره: حاضر يا
(كاظم) أوامرك...
لامس(كاظم) بأطراف أصابعه ذقن (ميسون) ووجهها تجاهُ ونظر بعينين
مخادعتين: (ميسو)أنا بحبك حبيبتي و عايز مصلحتك...
ابتسمت (ميسون)بسخرية وهي ترفع نص شفتها العليا لأعلى بعدم تصديق
أي من كلمات (كاظم):طبعاً...عارفة يا...
ثم أكملت مبتسمة بمرارة:يا (كوكي)...
وتجرعت ما تبقى من كأسها دفعة واحدة
********************
جلست(نرمين)أمام التلفاز ملتقطة جهاز التحكم تقلب في القنوات الفضائية...
مشتتة ولا تدرك ما تفعله فبعد حديثها مع (عادل) الأخير لم تتبادل الحديث
معه إلا في حدود لا تبتسم ولا تبادله النظرات أو تحاول أن تسرق منه حبًا
كما كانت تفعل...
في الماضي كانت كالمتسولة تحاول أن تشحذ منه الحب ولكن كفى لقد ملت
كرهت كونها البديلة وليست بديلة كاملة أيضاً بل بديلة لها وظيفة واحدة أن
تنجب و إذا لم تنجب ستطلق **ابقتها...
تن*دت(نرمين)بقوة وهتف عقلها صارخًا: دلوقتي فهمتي يا (نرمين) ياااااه
فهمتي متأخر أوي..أخيراً فهمتي إنك بديل(سارة)...عارفة إنتي طلعتي غ*ية
أوي مكملتيش دراستك و إختارتي تتجوزي (عادل) أول عريس جالك و كنتي
عارفة إنه متجوز (سارة) جارتك في العمارة اللي وراكي...ضيعتي حياتك علشان
فرح و لا شبكة...
انسابت دموع (نرمين) بغزارة وشهقت بقوة وهي تضع راحة يدها على قلبها
وقالت بمرارة: فعلاً غ*ية...
غ*ية إني مسمعتش غير نفسي و قلبي الغبي....
قاطعها صوت باب الشقة الذي يفتح و بالتالي علمت (نرمين) وهي تلتفت
وتكفكف دموعها إنه (عادل) بلا منازع...
(عادل) رأى وجهها وعينيها المنتفخة فقال وهو يقترب منها و ضع يده على
وجهها: مالك يا (نرمين)؟
إبتعدت (نرمين) وقالت بجفاء: لا أبداً كنت بنضف البيت فالتراب دخل في عيني...
ثم أكملت وهي تنظر بعينيها للأرض متهربة من عيني(عادل): تحب أحضرلك الغدا...
أومأ(عادل) رأسه إيجابًا: يا ريت لأني ما أكلتش قلت أتغدا معاكي...
نظرت إليه (نرمين) ورفعت إحدى حاجبيها بتعجب: معايا؟
ثم ضحكت بسخرية وهي تتراجع للخلف:(عادل)أرجوك متمنش عليه بعطفك
يا مولاي...
عقد(عادل)حاجبيه متساءلا:(نرمين)إيه اللي بتقوليه ده؟
هتفت(نرمين)وهي تتراجع أكثر: الحقيقة يا دكتور(عادل) بقول الحقيقة...
ثم هزت رأسها وأكملت بنفس هتافها مشيرة إلى نفسها: أنا تعبت خلاص
مبقتش مستحملة تعبت من كوني دور تاني انا بمثلك إيه يا (عادل) ها
بمثلك إيه قول؟
هتف(عادل) بعصبية مرتبكة ملوحًا بيده:هتكوني بتمثليلي إيه أكيد مراتي...
قاطعته(نرمين)بيدها والدموع تنهمر من عينيها مرة أخرى: إنت بتكدب يا (عادل).
لأ طبعاً ممثلكش مراتك عارف أنا أمثلك إيه و لا بلاش كفاية تجريح إنت عارف
و أنا عارفة كويس أنا إيه...
أحنى(عادل)رأسهُ أرضاً وعلامات الحزن لونت ملامحه
ضحكت(نرمين)بمرارة وهي تضع كلتا يديها على رأسها: يا ربي أنا عمري ما كنت
أتخيل إني أكون في وضع زي ده...
رفع(عادل)رأسه إليها وخطا بقربها: (نرمين) ممكن تهدي إحنا ممكن نتكلم
و نتناقش...
وضعت (نرمين)كلتا يديها بوجهه بعلامة الإكتفاء: كفاية يا (عادل) مش قادرة
خلاص...
وهربت من أمامه دالفة إلى غرفتها تبكي بحرقة تشعر بحريق بداخل رئتيها لا
تستطيع إطفاء ما بداخلها إنه حريق كبريائها الذي تناثر دخانه حولها أحبت
ولم تجد المقابل تغاضت عن كلمات (ثنية) القاتلة بعدم إنجابها وفي آخر
المطاف...ماذا؟لقد شعرت الآن ب(سارة) جارتها و زوجة
(عادل)السابقة أيضًا...
سبب كُرهها إلى(سارة) أن سُمعتها كفتاة ذكية ومن أوائل مدرستها...
فرحت عندما علمت برفض والد (سارة) تكملة دراستها...
وحزنت عندما علمت بزواجها من(عادل)...
وأطلقت زغاريد عند سماعها طلاق(سارة)من (عادل)
وبسبب غيرتها من (سارة) وافقت على(عادل) دون ذرة تفكير...
وتزوجته...
سدت أذنيها عن الحقيقة وعاشت بالخيال(عادل) إختارها إسمًا
لأنها(نرمين) يا لحماقتها...
ولأنها شمتت في (سارة) فلذلك الله عاقبها على ما تشعر به الآن...
وبكت (نرمين) كما لم تبكي و كانت وسادتها هي ونيسها وكاتم أحزانها...
******************
جلست(مايا)بغرفة أعدتها لها خالتها (لارا) لتقيم بها وجائها مكالمة من والدتها
وبدأت (مايا) بالحديث و هي تضع هاتفها على أذنها: ألو ماما كيفك..أنا إمنيحة
إيه شِفتوا شِفت (رامي) بس مو حلوة مقابلته ماما...إيه خالتو(لارا)سلمت علي
إكتير حلو بس (رامي) لا...
أنصتت (مايا) لوالدتها بإهتمام ثم أردفت وهي تلعب في خصلة من خصلاتها
السارحة: بعرف ماما بعرف إني لازم أتحمل بس...
ثم أعقبت بإبتسامة عابثة على شفتيها: بس و حياة الله لأخلي(رامي) ينسا
السنين الماضية و بكره تقولي (مايا)قالت...
ضحكت بعدها (مايا) والتفتت وهي تجلس على المقعد الوثير المترأس
في الغرفة بأريحية وعلى شفتيها ابتسامة واثقة: ما تخافي علي ماما أنا متلك
بالضبط يلا بَلج أغير إتيابي حتى أكمل خطتي و راح أتلفنلك في المسا يلا أروفوار...
قامت (مايا) ونظرت إلى المرآه وعلى ملامحها خُبث شيطاني قائلة:و الله يا (رامي)
راح أف*جيك و راح تعرف مين(مايا)...
كان (رامي)يجلس بغرفته في هذه الأثناء ويكمل لوحة الفتاه التي رأتها (راما)
وتساءلت من هذه الفتاة ولكنه يعلم من هي الفتاة إنها ليست من مخيلته
ولكنه رآها وتعلق بها وأصبح وجهها يطارده في أحلامه ولوحاته الأخرى لقد
راقبها في **ت فترة من الوقت وها قد تحدث معها ولكن متى سيتخذ خطوته
التالية؟...متى؟
دلفت (مايا) إلى الغرفة بدون أن تطرق الباب ولم يشعر (رامي)بوجودها
خلفهُ هتفت بغيرة:مين هاي (رامي)؟
إنتفض(رامي) والتفت إليها بحدة هاتفًا: إنتي بتعملي إيه هنا؟و إزاي تدخلي من
غير ما تخبطي؟
تراجعت(مايا)خطوة للخلف من نبرة (رامي) المخيفة والشرر يتطاير من عينيه
وهي تحاول تهدئته وتكلمت بصوت خافت: آسفة (رامي) ما تزعل...
ثم اقتربت منه وملست بيدها على وجههُ وهي تهمس وتحرك شفتيها بإغراء
مثير:ما عم تتذكر لما كِنت ب"بيروت" و كِنت أدخِل أوُطتك و أبوَسك من
شعراتك حتى تصحى بدار جدو و تيتا...
ابتسم (رامي) بسخرية وعينيه تلتمع ببريق العبث وكان إستسلامه غريب...
مما جعل (مايا) تتمادى وتلتصق أكثر بوجهها وتلفح أنفاسها ذقنه النامية
ووجههُ و تهمس أكثر: يا الله يا (رامي)شو بحبك...
وكادت أن تقارب شفتيها من شفته ولكن (رامي) انقلب وجههُ وقُلبت
نظرته إلى إحتقار وأمسك مع**ها بقبضته بقوة...تأوهت(مايا) من أثر قوة
قبضته وتراجعت بجسدها للخلف...
ولكن (رامي)أعادها إليه مرة أخرى وقال لها محذرًا بخشونة وهو ينظر
إلى حدقتيها الزرقاوين: بس أنا مبقتش متذكر يا (مايا) عارفه ليه؟
ظهر الألم جليًا بعيني (مايا) وهي تراقب قسمات (رامي) الجامدة...
فأردف(رامي) بقسوة أكثر وأنفاسه الساخنة تلفح وجهها: لأنك أكتر إنسانة
مادية عرفتها و كنت مخدوع فيكي...
وألقى مع**ها بقوة مكملًا وهو يشير إلى باب غرفته: و إتفضلي...
تراجعت(مايا) والصدمة تملأ عينيها وقد علمت أن الحرب ليست سهلة وأن
محاولة إغوائه ليست يسيرة كما كانت تعتقد إذن لا مفر لا بد من وجود
خطة بديلة...هنا برَقت عينيها بوميض لم يلحظه (رامي)
تغيرت ملامح(مايا) إلى ابتسامة وقالت بهدوء: تعرف شو؟ أنا خارجة بس إنتَ
لازم تَعرف إني لسه بحبَك (رامي) و اللي عِملته من قبّل كِنت صَغيرة حاول تفكِر
في كلامي (رامي)...
وتركته مغادرة الغرفة وتركت (رامي) وهو يهز رأسه يتحدث هامسًا
بتعجب:صغيرة ها...تبيع و تقول صغيرة يلا أهي بنت خالتي هعمل إيه فيها
هرميها مثلاً...
ثم عاد إلى لوحته التي أثرته وتغيرت ملامحه إلى عاشق متيم بنبرته
المتهدجة:إنتي بتاعتي و بس بحبك و هفضل أحب فيكي كده حتى لو
قالوا عليه مجنون...
جلست (راما)مع (مايا) في غرفة الطعام الكبيرة الفخمة منتظرين قدوم الغذاء
و قالت لها بود متصنع: أهلاً (مايا)منورة (بولونيا)بحالها...
إتكئت(مايا)براحة يدها ما بين خلف أذنها وعنقها وهي ترمق(راما)ببرود
وابتسامة ساخرة على شفتيها: ميرسي إكتير (راما) و إنتي كِيفك؟
و كِيف دراستك؟
عقدت(راما)ساعديها أمام ص*رها ناظرة إلى عيني(مايا) بتحدي: أنا بألف خير
يا (مايا)و دراستي خلاص قربت أخلصها و هطلع أشهر م**مة أزياء عربية...
رفعت(مايا)إحدى حاجبيها بإستهتار:عن جَااد...بس (راما) أنا مو شايفة إن ذوقك
في الألوان إمنيح؟
ابتسمت(راما)ساخرة وقامت بتقليد (راما): و الله عن جَااااد مو شايفة إني إمنيحَه
يا عيب الشووم...إلبسي شوافة حبيبتي حتى تشوفي...
احتقن وجه (مايا) وظهرت زرقاويها وهي تكاد تتحول للون الأحمر:لَك شووو
عم تتمسخري على لهجِة إمك؟
قامت(راما)من مجلسها وهي تبتسم مستمتعة لإحتراق (مايا)أمامها من الغيظ
وأشارت إليها:لا عُيوني عم أتمسخر عليكِ إنتي مو إمي...
ثم صاحت (راما)فجأة: مامي أنا مش جعانة...
ثم نظرت إلى (مايا) مكملة:طالعة أنام نفسي مسدودة جتلي حموضة...
أعقبها صوت(لارا)هاتفة بلوعة من داخل غرفة: سلامتك حبيبتي إرتاحي...
وأزاحت (راما)مقعدها للخلف والتفتت وشعرها الذهبي يلتفت معها بنعومة
صاعدة على الدرج مدندنة تاركة (مايا) تحترق فعليًا وهي تتوعدها من داخلها
بخفوت:طيب (راما) أنا بف*جيكي إنتي و (رامي)...