ذهبت (سارة) إلى عملها بالمشفى ثم بعد برهةً من الوقت جائت الممرضة (مارثا)
وأعلمتها أنهم يطلبونها في قسم القلب الدكتورة (كلوي) تريدها
دلفت (سارة) إلى مكتب الدكتورة (كلوي) التي بدت جميلة بعينيها الخضراء
وبشرتها البيضاء المشوبة بنمش أحمر كلون شعرها المجعد بطريقة لطيفة
حول وجهها كما بدى عليها الإرهاق لما يتطلبه عملها من مثابرة وقد إنف*جت
أساريرها عندما رأت (سارة) وقالت وهي تتن*د بإرتياح:(سارة) أشكر ربنا إنك
جيتي في معادك
(سارة) بإبتسامة هادئة وهي تجلس قبالتها: أنا دايماً في موجودة.
أمالت (كلوي) جزعها للأمام متكئة على مكتبها قائلة بمهنية: (اميليا)جتلها زي
نوبة بكاء و مكناش عارفين ن*ديها فإديناها مهدىءعلشان قلبها إنتي عارفة
إنه ضعيف جداً و بعدين (سارة) أنا بلمس فيكي إنك مش هتطلعي دكتورة
قلب ممتازة و بس لأ إنتي كمان عندك جزء في شخصيتك طبيبة نفسية بالفطرة
كده من غير دراسة و اللي خلاني أعرف لما إتعاملتي مع (اميليا) أول ما وصلت
عندنا المستشفى و لقيت إنها بتستريح معاكي و بتعتبرك صديقتها.
(سارة) بإشفاق: طب إيه سبب نوبة بكائها؟
أعادت(كلوي)ظهرها لمسند المقعد ووضعت خصلة من شعرها الأحمر الملتوي
وراء أذنها قائلة بضيق: علشان حد من أولادها زارها و معرفش اللي دار بينهم
بس بعد ما مشي فجأة جتلها حالة من العياط و الصريخ و ملقتش على ل**نها
غير "عايزة الدكتورة (سارة) عايزة الدكتورة (سارة) "...فإضطريت أطلبك
أنا آسفة أخدتك فجأة بس هي دي ضريبة الدكتور.
(سارة)مبتسمة بهدوء: لأ طبعاً دكتورة(كلوي) أنا سعيدة بثقتك فيه...
ثم إستطردت(سارة)موضحة: أنا عارفة إن حضرتك دكتورة عندك رحمة و كل
اللي عايزه أقوله إن (اميليا) مبعتبرهاش مريضة عندي أكتر ما هي صديقة رغم
إن سنها كبير و عندها أولاد متجوزين و أحفاد يعني ممكن تستمتع بحياتها
معاهم لكن مشكلة (اميليا) إن بعد وفاة زوجها إتأثرت جداً لدرجة إن قلبها
الرقيق ما إستحملش و بقت في المستشفى عندنا و هي كانت بتحب زوجها جداً و
ده عرفته من كلامها معايا لما كُنت بدخل أطمن على حالتها كانت بتحكيلي
على مغامرتهم مع بعض و قصصهم اللي كانت عاملة زي روميو و جوليت و
فجأة كل ده راح منها لما جاله ورم في المخ و مع الأسف مكتشفوش إلا في الأخر
و مات ما بين إيديها شوفي أد إيه(اميليا) إتدمرت لما حبها الوحيد يروح أُدام عنيها
كانت صدمة كبيرة عليها وألمها الأكبر إنها ملقتش الحب والعطف اللي كانوا في
زوجها في أولادها و هما عندهم جحود محدش بيزورها إلا كل فين و فين و
كأنها مش مامتهم لو يعرفوا الأم دي مهمة أد إيه؟
ودمعت عينا (سارة) متذكرة والدتها الحنون...
نظرت (كلوي) بعينيها الخضراوين بتأثر: أووه(سارة)إنتي كمان بتعيطي إنتي
رقيقة... عارفة (اميليا) لازم تحبك فعلاً...
دلفت الممرضة (مارثا)هاتفة: دكتورة (كلوي) عايزينك في قسم الطوارئ فيه
حالة طارئة؟
قامت كلًا من (سارة) و (كلوي) وقالت هذه الأخيرة بحزم: يلا يا (سارة)
روحي ل(اميليا) ممكن تفوق في أي وقت و أنا راحة لقسم الطوارئ لو عايزة أي
حاجة أنا هناك.
أومأت (سارة) برأسها إيجابًا وهي تتجهة لقسم القلب: حاضر دكتورة (كلوي)
*******************
(أهلاً أهلاً إزيك يا دكتور(عادل) نورت يا بني)
قالتها (آمنة) والدة (نرمين)...
(عادل)برزانة: إزي حضرتك يا طنط؟و صحتك تمام؟
(آمنة) برضا: الحمد لله يا بني فضل و نعمة إحنا أحسن من غيرنا و
الحمد لله...إتفضل يا بني بيتك و مطرحك.
أردفت (آمنة) مبتسمة: و إزي الوالدة "ثنية هانم " يا رب تكون بخير؟
(عادل) مبتسمًا بهدوء: الحمد لله بخير بتسلم على حضرتك.
اتسعت ابتسامة (آمنة): سألت عليها العافية...
**ت (عادل)ثم أردف متساءلا: هي (نرمين) فين يا طنط؟
(آمنة) وهي تقوم: أكيد بتلبس هروح أشوفها أهو متتعشوا معانا؟
(عادل) معتذرًا بلباقة: معلش يا طنط خليها مرة تانية علشان أنا متأخر
و عندي شغل كتير جداً بكرة دعواتك.
(آمنة) مبتهلة: ربنا معاك يا بني هروح أشوفلك (نرمين).
ولم تكد تتحرك (آمنة) وباب غرفة (نور) إنفتح و خرجت على أعتابه
(نرمين) و (نور)...
(عادل) وهو يقوم من مجلسه مبتسمًا: إزيك يا (نور)؟
(نور) بإبتسامة خفيفة: إزيك يا دكتور(عادل) الحمد لله تمام. ليه مستعجل
كده؟إحنا ملحقناش نشبع من (نرمين).
(عادل) مازحًا: مرة تانية هتبقا تبات كمان مش تقضي اليوم.
(نرمين) بمرح ولكن من داخلها بعض الضيق:أيوة يا ستي هيكون عايز يخلص مني
و زهقان...
نظر إليها (عادل)خفيةً بضيق
فنظرت (آمنة) إلى(نور) بعتاب و قالت: تبات و لا متباتش ربنا ما يحرمهم من بعض
و لا يزهقوا من بعض أبداً يلا يا بنتي علشان جوزك تعبان إنهارده و عايز يرتاح
و هستناك على الغدا زي ما قلت يا بني.
ابتسم (عادل)وهو متجه إلى الباب قائلًا:أكيد يا طنط وعد سلامُ عليكم.
إتجهت (نرمين)لتسلم على والدتها التي همست في أذنها: خلي بالك من جوزك و
ربنا يسعدك يا بنتي.
(نرمين) بإنصياع:حاضر يا ماما إنتي بس خلي بالك من نفسك
واحتضنت (نور) التي تمنت لها السعادة وضمتها بقوة هامسة في
أذنها: بكرة هتتعدل.
وبينما (عادل) كان يركب سيارته تبعته (نرمين) وجلست بجانبه...
أدار(عادل) مفتاح سيارته وقسمات وجههُ الغاضبة التي تنُم عن قسماته
وهتف بعصبية: إيه بقا الكلام اللي قولتيه ده؟
التفتت إليه(نرمين) وخصلة سوداء ركنت على وجنتها اليمنى وإضيقت
عيناها بتساؤل محركة رأسها: كلام إيه؟
(عادل) بعصبية أكثر:موضوع إني عايز أخلص منك و زهقان و الكلام الفاضي ده؟
(نرمين) وهي تنظر أمامها بضيق: على فكرة أنا كنت بهزر.
(عادل) وهو يصيح هذه المرة: لأ مكنش هزار و مامتك مفهمتش إنه هزار و لا
أختك حتى فهمته إنه هزار.
التفتت إليه(نرمين)بحدة صائحة: لأ هما فهموا إنه هزار إنتَ اللي مكبر الموضوع
زفر (عادل) بقوة غاضبة...
سألته (نرمين) هاتفة وهي تشير إليه: إنت عارف ليه يا (عادل) إنتَ مضايق أوي
كده؟
التفت إليها (عادل)ومازال الغضب مرتسم في عينيه ثم نظر للطريق...
أكملت (نرمين) بصوت مختنق: علشان دي الحقيقة اللي عايز تخفيها جواك
إنك بتتحاشى وجودي جنبك إنك تتكلم معايا زي أي إتنين متجوزين أو تعمل حوار.
ثم ابتسمت بسخرية مريرة: أخرنا علاقتنا بس اللي بنكون قريبين من بعض فيها
لكن غير كده مفيش أقولك بقا إيه اللي زعلك؟
اللي زعلك إنك خفت اللي جواك يبان لأهلي أو ليه و أحب أعرفك خلاص
كل حاجة باينة...
لم يستطع (عادل)التفوه بكلمة بعد ما قالته (نرمين) وإنما رد فعله كان
التهرب بعينيه في عجلة القيادة التي أمامه...وكان ال**ت سيد الموقف...
وصل (عادل) إلى البيت وسمع صوت تكة باب سيارته و(نرمين)تفتحه على
مصراعيه وكأنه الخلاص وصفعته خلفها باكية من جراء الشجار الذي دار
بينهما وعدم دفاع (عادل) عما تقوله أو نفيه ودموعها غشت رؤيتها لدرجات
السلم التي رأتها بالكاد وفتحت باب شقتها ودموعها منهمرة ثم صفقت الباب
خلفها بما تعتمل نفسها من قوة...
ذهبت(نرمين) إلى غرفتها وألقت حقيبتها على المقعد المقارب لها وهي تفكر
فيما حدث...
لقد كانت تشعر بما قالته ولكنها حاولت أن تتغاضى عن هذه الحقيقة اللعينة
ولكن كيف؟...كيف؟
ثم أسقطت جسدها على الفراش وهي تبكي كما لم تبكي من قبل بكاء امرأة
مجروحة في **يم قلبها...
*****************
جلس (عادل)على الشاطىء شاردًا وهو يفكر في حديث(نرمين) وظل سؤال
يتردد داخله: لما ثار كل هذه الثورة عليها؟
ولكنه يعلم أن كل كلمة قالتها (نرمين) صحيحة ثم أشعل سيجارة ونفث
دخانها ببطء متبعثر كمشاعره إنه لا يعلم ماذا يفعل؟
زواجه من (نرمين) مائة بالمائة لم يكن سوى تنفيذًا لرغبة والدته (ثنية هانم)
حتى يجلب لها حفيدًا أما علاقته ب(نرمين) كَحُب فهو لم يستطع أن يحبها
هو يعاملها فقط باحترام وعندما تحاول الاقتراب منه يبعدها عنه بهدوء
ولطف...هدوء و لطف؟؟؟
و لكن مهلاً؟؟
هل هذه ليست أسرع طريقة لجرحها بل إصابة الحب في مقتل...إنه يقتلها
ثم زفر (عادل) هاتفًا بحنق: أاااه يا أمي ليه عملتي فيه كده كنت راضي
و حتى لو عيب الخلفة كان منها إيه المشكلة ربنا خلقها كده؟
ثم ألقى (عادل) سيجارته المحترقة بعيدًا وقام من مكانه وقد قرر العودة
لزوجته المسكينة ليطمئن عليها ولا يعرف بما سيجيب عن أسئلتها الحائرة...
ولكن عليه مواجهة أخطائه وتحملها حتى لو لم يكن فاعلها...
صعد (عادل) إلى منزله وقد اقترب الليل إلى منتصفه ورأى (نرمين) وهي
نائمة بملابس الخروج وملامح وجهها أشادت بحزن شديد والكحل الذي
علم على وجنتيها دلالةً على إنهمار دموعها الغزيرة...
حزن(عادل) عندما رآها بهذا الوضع وقد عدل قدميها ووضعهما على الفراش
ودثرها ثم قبل جبهتها بحنان أبوي وهو يعدل خصلتها الفحمية من على جبهتها
الندية وأخذ منامته ذاهبًا إلى غرفة أخرى للنوم بها...
ولكن ترى هل سيجافية النوم؟