(حازم) بدهشة: نعم يا أخويا إنتَ عايز تقولي إنك علشان شايف إنها مش
مبسوطة يبقا هيفضل قلبك فاضي علشانها طب لو سابت جوزها بعد سنة
ولا إتنين و لا أكتر هتستناها برده؟
(كريم)مؤكدًا برأسه:أه هستناها يا (حازم)
(حازم) وهو يتقدم إلي الأمام في جلسته والجدية **ت ملامحه: تصدق بالله
يا (كريم)...
(كريم)متأثرًا: لا إله إلا الله يا (حازم)
تغيرت ملامح(حازم)إلى سخرية عابثة: إنتَ أهبل واحد شفته في حياتي.
(كريم) بغيظ وهو يض*ب (حازم)بقبضته بخفة: أنا حماااار إني إفتكرتك إنسان
لكن هقول عليك إية إنتَ أصلاً حيوان...
(حازم) وهو يتأوه ضاحكاً: أاه الله يسامحك إنت عارف إني مش ضعيف و ممكن
علي فكرة أطحنك بس ميهونش عليه طبعاً علشان إنت راجل رومانسي إنهاردة
و عندك مشاعيير.
(كريم) وهو يعطيه قدح الشاي بحنق: طب إطفح يا خويا الشاي قبل ما يبرد يا رخم.
(حازم) غامزًا بعينيه بخبث: ماشي يا (كيمو) مقبولة منك يا صديقي.
*******************
"(نرمين) وحشتيني عاملة إيه يا بنتي؟"
قالتها (آمنة) والدة(نرمين) وهي تحتضن ابنتها التي تأتي لزيارتها كل يوم أربعاء...
وقد كانت (آمنة) عينيها بنية اللون ملامحها تنم عن طيبة لا متناهية...
ثم جلست هي وابنتها علي الأريكة ووضعت (نرمين) يدها علي يد والدتها
رابتة: وحشتيني أوي يا ماما عاملة إيه؟و إزي صحتك؟
والدتها مبتسمة برضا: الحمد لله يا بنتي فضل و نعمة..
ثم نظرت إلى كم الحقائب هاتفة وهي تلوح بيدها:إيه اللي إنتي جايباه ده كله؟ كل
مرة تكلفي جوزك كده؟
هتفت(نرمين) معترضة:طب تصدقي اللي بيجيب (عادل)مش أنا و بعدين
و لا تكلفة و لاحاجة يا ماما دول شوية فاكهة و حلويات يعني...
(آمنة) رافعة يدها داعية: ربنا يكرمه و يوسع عليه يا رب ابن حلال بشكل.
(نرمين) بتلقائية: فعلاً هو طيب أوي...
ثم **ت قامت والدتها: أما أقوم أعملك شاي يا حبيبتي
قامت معها (نرمين) وإتجهت مع والدتها إلى المطبخ
ثم سألتها (آمنة) فجأة وهي تضع السكر في الأقداح: مبسوطة يا (نرمين)؟
تفاجأت (نرمين) من سؤال والدتها المباغت وتلعثمت:أه ط... طبعاً مبسوطة
ليه بتسأليني السؤال ده؟
هزت والدتها كتفيها وهي تسكب الشاي الساخن: بطمن عليكي يا بنتي بلاش أطمن؟
تهربت(نرمين) من نظرات والدتها إليها لأنها تعلم من داخلها أنها لو نظرت عما يعتمل بداخلها ستعلم أنها ليست سعيدة.
إنها تري من ناحيتها (عادل) مثل أي امرأة متزوجة تحبه ولكنها لا تشعر
بحبه تجاهها...
(نرمييين...نرمييين) قاطعها صوت والدتها وهي ممسكة صينية الشاي
(نرمين)منتبهة: أاايوة يا ماما
(آمنة) بدهشة: يا بنتي عمالة أقولك حاسبي علشان أعدي و أحط الشاي في
الصالون؟
تحركت (نرمين) من مكانها لتفسح الطريق لوالدتها بتوتر: معلش يا ماما أصلي
منمتش كويس و مش مركزة...
تفحصتها عيني (آمنة)...
فأردفت (نرمين)هاتفة: شفتي جبت إيه ل (نور)؟
وإتجهت تجاه حقائب موضوعة علي المنضدة وأخرجت ثوب ملمسه حريري
و به نقوش رقيقة
ثم سألت (نرمين) والدتها:إيه رأيك؟تفتكري هيعجب(نور)؟
تلمست يدي (آمنة)الثوب بإعجاب:الله تسلم إيدك يا (نرمين)جميل و رقيق أوي.
"(نرمين) أختي حبيبتي"
قالتها فتاة جميلة في بداية العشرينات ب*عر بني قاتم وعينين بندقية وفم
صغير مبتسم وقد احتضنت (نرمين) بشدة
نظرت إليها(نرمين) بعد أن احتضنتها:وحشتيني يا (نور)؟أخبارك إيه؟
و امتحاناتك إمتا؟
(نور) بإبتسامة واسعة:الحمد لله الإمتحانات قربت خلاص الجدول نزل
و أخدت أجازة من الشغل إمبارح علشان أذاكر و ألحق أراجع...
انتي عاملة إيه طمنيني عليكي؟
(نرمين) بعد أن جلست وهي ترتشف الشاي: الحمد لله بخير...أنا مبسوطة
إنك واخدة بالك من نفسك و من مستقبلك...
مطت(آمنة)شفتيها معترضة: بس مغلباني علشان العرسان اللي بترفضهم
يا (نرمين)؟
نظرت(نور)بضيق إلى والدتها: ماما إيه لازمة الموضوع ده دلوقتي بلاش نوجع
دماغ (نرمين) في كلام فارغ؟
(آمنة) بعصبية وهي تشيح بيدها غاضبة: أدي التعليم و اللي جالنا من ورا
التعليم متخليكي زي أختك الكبيرة.
هتفت(نرمين) بجزع: لأ...
نظرت(آمنة) و(نور) بإندهاش إلي (نرمين) وهي تحرك يدها بتوتر ثم
إستدرجت (نرمين) الأمر لمداراة توترها وقالت بصوت هاديء بعض
الشيء: طبعاً لازم تكون أحسن مني مش زي...
ثم أكملت(نرمين)مغيرة مجرى الحديث وهي تلتقط الثوب: إيه رأيك في الفستان
ده يا (نور)؟
شعرت (نور) بما تعانيه ش*يقتها
التقطت(نور)الفستان هاتفة بإعجاب: الله إيه الشياكة دي يا (نيري)تحفة
حبيبتي مب**ك عليكي.
(نرمين) وعينيها تدفق حبًا: مب**ك عليكي إنتي حبيبتي.
شهقت(نور)بسعادة وهي تشير إلى نفسها: بتاعي أنا حبيبتي يا (نيري)
واحتضنتها هاتفة: ربنا يباركلي فيكي يا (نرمين)و لا يحرمني منك أبداً...
(آمنة) وهي تتأمل ابنتيها داعية: عقبالك يا بنتي أما تتجوزي واحد ابن حلال كده
زي الدكتور(عادل)يسعدك و يهنيكي...
و بعد فترة من الوقت...
قامت (آمنة) من على الأريكة متأوهة: آاااه يا رجلي ياني أنا راحه أمدد على
السرير جوه و بعدها نتغدا سوا.
(نرمين) و (نور) بتعاطف:ألف سلامة عليكي يا ماما
ثم تمتمت(نرمين) داعية: ربنا يد*كي الصحة حبيبتي.
قاطعتها (نور) وهي تتجهه لغرفتها بمرح: ما تيجي نُقعد في الأوضة نرغي.
اتكأت(نور) على مكتبها قائلة:قوليلي بقا عاملة إيه؟
(نرمين)بضيق وهي تجلس على المقعد الخشبي: تمام الحمد لله.
تأملت(نور) وجه ش*يقتها الوحيدة وإتجهت قربها ثم جرت مقعد
مكتبها بجانب (نرمين) وملست على خصلاتها الفاحمة قائله بحنان:مش باين
إنك تمام حبيبتي فيكي إيه؟
التفتت إليها(نرمين) والدموع تترغرغ بعينيها: تعبت يا (نور) أنا تعبانة أوي...
نظرت(نور) بلوعة:أول مرة أشوفك بالشكل ده إنهاردة و عمرك ما إشتكيتي
حبيبتي إيه اللي تاعبك و قاهرك كده؟
انسابت الدموع من عيني (نرمين) كالسيل بحسرة:تعبت يا (نور) نفسيتي بقت
في الحضيض...أنا إستحملت كتير شيلت فوق طاقتي خلاص مبقتش قادرة.
ثم وضعت يديها على وجهها وإنخرطت في البكاء...
تقطع قلب (نور) وهي ترى حال (نرمين) بهذا المظهر ثم احتضنتها برفق وحنان
بالغ وهي تمسد على شعرها الحريري:يااااه يا (نرمين) واضح إنك كابتة جواكي
كتير بس يا قلبي متعيطيش و إهدي...(عادل) زعلك في حاجة إوعي يكون مد
إيده عليكي؟
تراجعت (نرمين) وقالت مدافعة من وسط دموعها المنهمرة: لأ طبعاً عمره ما مد
إيده عليه و لا أهني بكلمة حتى.
ظهرت الحيرة بحدقتي(نور) وتساءلت: طب إيه اللي مخليكي موجوعة كده و
عمالة تعيطي بالشكل ده؟
أردفت(نرمين)بحزن: اللي يوجع أي ست يا (نور)...
شهقت(نرمين)من وسط بكائها تكمل بقهر: لما أحس إني بحب من طرف واحد
و بحب مين جوزي اللي هو المفروض يكون ليه لكن قلبه مِلك طليقته(سارة)
ومش حاسس بيا و بتجرح كل يوم و لا بيقول على اللي جواه ليه...لما بحاول أقرب
منه بيبعدني عنه بالأدب من غير و لا كلمة و هو مش عارف إنه بيقتل الحب
ده جوايا كل يوم
(نور) بضيق:إهدي يا (نرمين) طب و حماتك مبتقولوش حاجة؟
ضحكت (نرمين) بمرارة: حماتي دي بقا مورهاش غير حاجة واحدة كل ما تشوف
وشي تسألني السؤال المعهود مش نفسك في حاجة؟ طب نفسك غامة عليكي؟
و فضلت ورايا لغاية ما روحت لدكتورة نسا علشان تعرف إن مفيش عيب فيه
و مع ذلك مبطلتش سؤالها لغاية دلوقتي غير تلقيح الكلام و التجريح إني مش
عاملة اللي عليا و لازم أشد حيلي و لا (عبير) أخت(عادل) جاية تقولي أعمل
حقن مجهري و حاجة تخنق و الله..
هتفت(نور) بغيظ: إيه حقن مجهري؟ إيه أم حقن دي؟يا لهوي عليها و على أمها
ربنا على الظالم...طب (عادل) مبيتكلمش معاها يطلب منها تخف من عليكي.
(نرمين) وهي تنفي بإصبعها بمراراة: لاااااا (عادل) مبيعرفش يعمل معاها
حاجة و بيتهرب كالعادة زي ما بيتهرب مني...
ربتت (نور) على كتفها بعطف:بكرة تتعدل الصبر حلو بس إنتي حاولي تلفتي
نظر (عادل) و إتكلمي معاه بصراحة.
(نرمين)مفكرة بصوت مهتز: تفتكري لو عملت كده هيصارحني...لأ (عادل)
مش هيعمل كده معايه أبداً لأنه إنسان طيب ومحترم و عمره ما غلط فيا ده
نصيبي و أنا إخترت خلاص...
ثم مسحت (نرمين) دموعها بكفيها...
وقالت وهي تحاول الابتسام ل(نور):المهم إنتي يا (نور) إوعي تتنازلي عن
تعليمك علشان الجواز زي ما عملت و لو حاجة نقصاكي من ملازم و لا دروس
اللي إنتي عايزاه الفلوس موجودة و الحمد لله...
قاطعتها (نور) بلطف وهي تحرك رأسها نفيًا: مش محتاجه و الحمد لله زي ما
أنتي عارفه أنا شاطرة و بجيب تقديرات و إن شاء الله هكمل كده برده بنفس
التفوق و ربنا يكرم و أطلع معيدة و بعدين ماجستير و دكتوراه.
(نرمين) بإندهاش: طب إستني الأول أما تخلصي السنة بتاعة دراستك
و بعدين أعملي ماجستير و دكتوراة بعدها.
(نور) وهي تقوم رافعة إصبعها بحماس: هيحصل إن شاء الله أهم حاجة الأمل
يا (نرمين)
شردت(نرمين) متذكرة علاقتها ب(عادل) وقالت لنفسها: أيوة الأمل.