الفصل الخامس

1561 Words
كان(عادل)بغرفة نومه يجلس على أريكته وبيده هاتفه يرى ما يحدث على الشبكة العنكبوتية من الفيس بوك و لكن وجد أنامل رقيقة تلتف حول عينه وصوت (نرمين)الهامس:حبيبي بيعمل إيه؟ إنتفض(عادل) من لمسة (نرمين)لا إراديًا و قال بإرتباك  رأسه تلتفت إليها:(نرمين)؟ تراجعت (نرمين) و تغيرت ابتسامتها إلى خيبة أمل... ثم حاولت أن تعيد إبتسامتها إلى شفتيها ولكنها كانت باهتة بعض الشيء وأخرجت صوتها المبحوح بعض الشيء من حنجرتها من رد فعل (عادل):أنا آسفة إذا كُنت خضيتك لقيت ملكش حِس في البيت فقلت أشوفك و أطمن عليك... نظر إليها (عادل)برفق وحاول أن يبتسم بهدوء رغم حُزنه على ما فعله ب(نرمين) وتنحنح:أبداً كنت بشوف الفيس بوك و كنت مركز في بوست بقراه مش أكتر... ثم أكمل مردفًا وهو مازال يقلب بهاتفه:أقعدي واقفه ليه؟ ابتسمت(نرمين)بفتور وكأنها ضيفة ويعرض عليها الجلوس... جلست بجانبه وكان (عادل) مازال ينظر إلى هاتفه وكأنه يتهرب من محادثتها...ساد ال**ت...ولم يحاول (عادل)أن يرفع عينيه إليها...  وكانت (نرمين) تنظر إلى (عادل) محاولة سبر أغوار عينينه أو أي مشاعر غارقة بداخله ولكن لا تعلم هل هو يحبها؟ أم يبغضها؟ هل يعتبرها زوجة؟  أم مجرد نزوة في حياته؟... هزت رأسها محاوله البُعد عن الفكرة الأخيرة التي لاحت عليها وكأنه كابوس بالنسبةِ إليها... ثم مسحت بكفها على وجهها بتوتر و قررت قطع هذا ال**ت الثقيل قائلة:أجبلك طبق رز بلبن... رفع (عادل)عينيه عن هاتفه و نظر إليها قائلًا برتابة:ماشي... قامت (نرمين)من جانبه وهي من**رة من داخلها: ثواني و هجبهولك... وإتجهت إلى المطبخ ويدها ترتعش من أثر حزنها وما يعتمل بها وفجأة التفتت بدون قصد ولطمت الكوب الزجاجي الموضوع على حافة المنضدة وإذ به ين**ر وتتناثر شظايا زجاجه على أرضية المطبخ مثل مشاعرها تمامًا... أتى(عادل) بسرعة وهتف ملوحًا بيده: إيه اللي حصل إنتي كويسة؟ كانت(نرمين)تقف تنظر إلى الزجاج المتناثر ثم التفتت خلفها لتنظر إلى (عادل) ومرارة مرتسمة في نبرة صوتها: أه أنا كويسة... ثم التفتت إلى البراد وفتحت بابه وأخرجت طبق صغير زجاجي عميق ومل*قة من كوب الملاعق الموضوعة فوق المنضدة ومدت يدها بهم إلى(عادل) قائلة بآلية: إتفضل الرز بلبن ومتدخلش المطبخ من فضلك لغاية ما أخلص تنضيف... تأمل (عادل) ملامح(نرمين) بذهول ولكنها تجاهلته وولت ظهرها له ملتقطه المقشة وهي تزيح الشظايا بها وكأنها تزيح مشاعرها ولم يرى (عادل)دمعتها الحائرة التي تحفر على وجنتها وتركها وبداخله غصة لن تنتهي أبداً...  *********** (يلا حبيبتي فور بلس فور يبقا كام؟) سألت(عبير) ابنتها (يارا) وبجانبهم (ملك) التي كانت تلعب بدميتها... (يارا) بتسرع: يديني ثري يا مامي. (عبير)بغيظ وهي تجس علي أسنانها: لأ يا حبيبتي غلط فكري شوية... (يارا) بتسرع أكثر وهي تشير بيد واحدة  للأعلي: أه عرفت... (عبير) بسعادة: ها يا روح مامي؟ (يارا)هاتفة:ناين يا مامي ناين... (عبير) بغضب: يا لهوي ناين يا منيلة و عملالي البت الفتكة و كأنك جبتي  الديب من ديله تساوي آيت يا حمارة تمانية يا هبابة... (يارا) بقلق مشيرة بيدها:خلاص يا مامي تبقا آيت... (عبير) بغضب أكثر وهي تخلع خُفها: لو مش عارفة تحفظي إجمعي علي إيدك مش عيب حطي الفور في دماغك و الفور التانية علي إيدك خلاص كده وصلت مش هتكلم تاني و لا ل**ني... الشبشب هو اللي هيتكلم. (فية إيه علي الصبح بتزعقي ليه يا (عبير)؟) هتف(ياسين)وهو يخرج من غرفة نومه منزعجًا من صوت زوجته الغاضب بعد أن كان مستغرقًا في النوم متلذذًا بيوم عطلته... (عبير) بعصبية وهي تشير إلى ابنتها:بنتك حُمارة يا (ياسين) بشرحلها بدل المرة ألف نفس المسائل دي و بردو مفيش فايدة... (ياسين) وهو يجلس علي المقعد المقابل ل(عبير) موضحًا: طب مهو بزعيقك ده عُمر البنت ما هتفهم حاجة ده صوتك واصل لمامتك. (عبير) وهي تقوم من مكانها مشيرة إلى مقعدها بغضب متهكم: طب إتفضل إنتَ إشرحلها و وريني هتفهم منك و لا لأ؟ يا فيلسوف عصرك و زمانك و إذا مسمعتش صوتك بعد ربع ساعة هعملك اللي إنتَ عايزه. (ياسين) وهو يقوم من مكانه ويجلس مكان زوجته: ماشي يا ستي روحي إنتي بقا أعملي الفطار إنهاردة السبت يعني أجازة. (عبير) بعصبية أكثر وهي تتجه إلى المطبخ مشيحة بيدها: طيب يا أبو العريف أما نشوف أهو ده اللي إنتَ فالح فيه أعملي الفطار أعملي شاي أعملي الغدا عايش في قته محلولة كنت تطول جوازة زي اللي إنتَ فيها. إرتسمت علامات الغضب على وجه (ياسين)فهو يعلم هذه العبارة جيدًا وكأنها تلقيها على مسامعه كلما دار نقاش...بأن زواجه منها كان حُلم وأنه بالجنة... حقًا (عبير)كل يوم عن الآخر تزداد شبهاً أكثر ب(ثنية هانم) إنه في إبتلاء شديد  على هيئه زوجته... ثم تن*د (ياسين)بحرقة مرتديًا نظارته بحنق: صبرني يا رب أهو كله تخليص ذنوب. (يارا)هاتفة بتساؤل برىء: تخليص ذنوب يعني إيه يا بابي؟ (ياسين) بقلق وهو يحاول إسكات ابنته: ششش بس يا حبيبتي ركزي معايا و متوديناش في داهية  (ملك) ببراءة وبصوت أعلي من (يارا): داهية إيه يا بابي؟ خرج صوت (عبير) الغاضب من المطبخ: داهية إيه يا أبو (يارا)إنت بتعلم البنات إيه بالظبط؟ (ياسين)هاتفًا: روحي إتف*جي علي الكارتون يا (ملك)متعطليناش...و لا حاجة يا أم البنات كملي الفطار... ثم قال بصوت خفيض ل(ملك)وهو يضع يده على فمها: و إقفلي بُقك شوية مش  كل حاجة جاعورة كدا  ********** "قلت إيه يا (عزت بيه) نقول ألف مب**ك؟" قالها (حازم) إلى رجل في منتصف الخمسينات قصير القامة بدى التوتر في ملامحه ملتقطًا بين أصابعه سيجارته وينفثها...ثم نظر إلى (حازم)وهو يحك رأسه الأصلع مفكرًا ب**ت... تصنع (حازم) الإبتسام  وهو يختنق من داخله: يا (عزت بيه) الفيلا دي آخر واحدة عندنا في المكان ده و حضرتك كان فيه حد تاني عايزها بس أنا قلت مفيش غير (عزت بيه) اللي هتكون من نصيبه شفت بقا غلاوتك عندي... (عزت)بتوتر: أصل أنا خايف الواحد بعد ما يشتريها يندم و أقول لنفسي كنت جبت شقة دوبل** و خلاص إنت عارف اليومين دول السرقات عاملة إزاي؟ (حازم) وهو يحاول أن يكون هادئاً والإبتسامة لا تفارق وجههُ: لأ حرامية؟؟هههههه إزاي يا (عزت بيه) الفيلا دي موجودة في مدينة فيها أعلي مستوى سيكيورتي و أمان جداً دي شركات الحراسة إحنا اللي متفقين معاها و معروفة جداً فحضرتك متقلقش خااالص... (عزت) مستسلمًا لكلام (حازم) وقد بدا عليه الاقتناع: توكلت علي الله نمضي ال*قد علشان المدام هعمل إيه بقا؟ ضحك (حازم)إرتياحًا لاقتناع الرجل بكلامه وهو يخرج العَقد من درج مكتبه: عين ال*قل يا (عزت بيه ) علي بركة الله... وبعد أن رحل (عزت)من الشركة موقعًا عقد الشراء وكان (حازم) خارجًا من مكتبه ليري (هاجر) فزفر بإرتياح وكأن كاهل إنزاح من على عاتقه وقال وهو يتكأ علي ظهر المقعد المجاور إلى (هاجر): الحمد لله تمت العملية بنجاح... (هاجر) ضاحكة: بس يا (حازم) أحسن كُنت فطسانة من الضحك و إنت عمال  تكلم الراجل. عقد(حازم)حاجبيه بحنق: إسكتي يا شيخة ده راجل متردد بشكل و يقولي المدام عايزة الفيلا أنا كان فضلي تكة معاه و أقوله نفضها بيعة و زعل المدام. ارتفعت قهقهة (هاجر):يا راااجل أومال هتقفل التارجيت بتاعك ازاي؟ (حازم) موضحًا بأسف: مهو علشان كده إستحملت و قلت أخلص اللي غاظني أوي إنه جه إمبارح و شاف الفيلا و بعدين إقتنع و جيلي إنهاردة متردد متعرفيش ليه؟ بس علي مين هو لعب عيال هيشتريها يعني هيشتريها هتتباس يعني هتتبااااس يا عبااااس... (هاجر) محاولة أن تتوقف عن الضحك وهي تشيح بيدها: خلاص يا (حازم) بطني وجعتني من الضحك كفاية بقا... دخل عليهم (كريم): صباح الخير عليكم... (هاجر) بمزاح: أهلاً أهلاً يا باشا جاي متأخر ليه؟ (كريم) وهو يتكأ علي كتف (حازم): إيه حقي مخلص التارجيت بتاعي إزيك يا (زومة)؟ أزاح (حازم) يد (كريم) من علي كتفه: أهلاً يا (كيمو) إوعا يا عم إيه مسند كرسي  ليك و لا إيه؟ (كريم) و هو يعتدل: (زومتي) إحنا مش أصحاب و لا إيه؟ (حازم) وهو يضع يده على كتف (كريم): طبعاً يا حبيبي أومال تعالى يا صاحبي  عايزك... (كريم) وهو يتجه إلى مكتبه: يلا يا (زومتي) عن إذنك يا (هاجر) و تريحي من الضحك شوية. (هاجر) وهي تأخذ نفسًا: أيوه كده أحسن... دخل (حازم) و (كريم) إلى مكاتبهم وقال الأخير: ها إيه الأخبار خلصت؟ (حازم) و هو يجلس على مقعد مكتبه: خلاص خلصت الحمد لله تسلم يا (كيمو) مش عارف أقولك إيه بجد؟ إنت و نِعمَ الصديق. ربت (كريم) علي كتف صديقه: بس ياض  دا إنتَ أخويا و لا تقول و لا تعيد تعالى إتغدا معايا إنهاردة مش طنط (علوية) مسافرة اليومين دول تعالى نرَوح سوا...هتتغدا معايا و خالتك "زوزو" عملالك ورق عنب و بط و ملوخية و موصياني أجيبك معايا. (حازم) بسعادة الأطفال: الله عليكي يا طنط (زوزو) حبيبتي و الله مامتك دي ملهاش زي و عليها أكل يا عيني.ماشي كلامك معاك طبعاً يا (كيمو). (كريم) مازحًا: أكيد هتيجي هو أنا مش عارفك يا ابني طول عمرك تموت في الأكل بس مبيبانش عليك. فجأة  دخل عليهم شاب في منتصف الثلاثينات مرتدي بذلة أنيقة و ملامحه توحي بعدم الإرتياح قائلًا بمرح مصطنع: صباح الخيييييير الصبح ما تضحكونا معاكم؟ تغيرت ملامح (كريم) و (حازم) وكل منهما كان يجلس أمام مكتبه وتحولت نبرة (حازم) للجدية وهو يخرج بعض الملفات من دُرج مكتبه  قائلًا بتهكم: أهلاً (كاظم)...أكيد صباح الخير هو فيه صباح بيجي غير الصبح و أنا معرفش؟ (كاظم)بنبرة غيظ من تهكم(حازم): أه تصدق فاتتني معلش يا فلحوووس... قاطعه(كريم)بجدية: خير يا (كاظم) عايز إيه؟ (كاظم) بنبرة سخرية: فيه إيه يا عم إنتَ؟هو أنا لازم أكون عاوز حاجة؟؟ نظر(كريم)و(حازم)إلى بعضهما بنظرة ذات مغزى  ثم التفتا إلى(كاظم) قائلان: أااه جلس(كاظم)غير مبالي بعدم ترحاب(كريم) و(حازم)به: أنا كنت بقول نفتح صفحة جديدة سوا و ننسي اللي فات أنا حاسس إننا فهمنا بعض غلط و أنا جاي و مادد إيدي ليكم... نظر (حازم) بإستهزاء:إممم أكيد العملاء خلصوا من عندك فجاي تاخد من عندنا... حدج(كريم) صديقه ثم قال بإبتسامة مصطنعة:خلاص يا (كاظم) ماشي ممكن بقا علشان ورانا شغل... إتجه(كاظم) إلي الباب قائلًا بإبتسامة مماثلة: أه طبعاً...بحيي ذكائك يا (كريم)... ثم إتجه ناظره إلى(حازم) وأكمل قائلًا بسخرية وهو يشير إلى رأسه: يا ريت يكون فيه ناس عندهم الذكاء ده...وأغلق الباب وراءه... هتف(حازم) بغضب إلى(كريم)وهو يلقي قلمه جانبًا على سطح المكتب: هو إيه ننسي اللي فات؟ هو اللي عمله معايا ده حاجة بسيطة يسرق العملاء بتوعي؟عمري ما هنسى اللي عمله ده إنسان قميء أعوذ بالله... قاطعه(كريم)بيده:(حازم) بلاش هنا نتكلم في البيت عندي أحسن الحيطان ليها ودان و إنت فاهم... هدأت قسمات(حازم)بعض الشيء: ماشي يا(كريم) عندك حق...  
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD