الفصل الثالث

1441 Words
جلس (عادل) في مكتبه بجامعة (الأسكندرية) ودخل عليه امرأة في منتصف الثلاثينات وجهها الجميل وابتسامتها المريحة لكل من يراها  وبملابسها الأنيقة بدى عليها الرقي وجسدها الممشوق ثم عدلت خصلات شعرها البني الناعم وهي تخطو بثقة: صباح الخير يا (عادل) أخبارك إيه؟ نظر (عادل) إلي هذه المرأة مبتسمًا بشرود: أهلاً يا (سُميه) إزيك عاملة إيه؟ (سُميه)وهي تجلس مبتسمة: تمام الحمد لله بخير... ثم نظرت (سُميه) بدقة إلى (عادل) وقالت وهي تتجه بوجهها إلى الأمام: مالك يا(عادل)؟ نظر (عادل) إلى (سُميه) بإختناق: أبداً الموضوع بتاع كل مرة يا (سُميه)... (سُميه) بفهم وهي تعود بجزعها للخلف متكئة على ظهر المقعد الجلدي: أه والدة حضرتك معلش هي أم و نفسها تشوف أولادك... نظر(عادل) بإندهاش وبنبرة عتاب: حتى إنتي يا دكتورة (سُميه) بترددي نفس كلامها... (سُميه) بإبتسامة خفيفة: كل الستات لازم تفكر كده بس اللي مش المفروض والدتك كانت تعمله إنها تخليك تطلق مراتك الأولانية و تتجوز تاني على  الرغم من...ثم بترت كلامها وندمت لأن وجه(عادل) أظهر مدى حزنه عندما  قطعت جملتها وقد فهم ما تقصده...  فأكمل(عادل) وهو يقوم تجاه النافذة: كملي يا (سُميه) على الرغم من إن تحاليلها كانت مظبوطة و مفيهاش عيب و إن العيب كان ممكن يكون مني صح؟ عضت (سُميه)على شفتها السفلى ندمًا وهي تضع رأسها في الأرض: أنا آسفة يا(عادل) أنا مش قاصده اللي قولته بس... قاطعها (عادل) بيده واقترب منها مبتسمًا بتوتر: لا متعتذريش يا (سُميه) هي دي الحقيقة إن العيب ممكن يكون مني مش منها بس خلاص أنا طلقتها و إتجوزت تاني و شكلي مش هلاقي الحب اللي كُنت بحلم بيه... (سُميه) وهي تقوم من مقعدها: متعرفش الخير فين يا(عادل) و إدعي ربنا... ثم نظرت (سُميه)إلى ساعة يدها التي تزين مع**ها: عن إذن حضرتك علشان عندي محاضرة... ثم تركته مفكرًا فيما قالته: (محدش عارف الخير فين)... وبعدها إبتهل من داخله مناجيًا: يا رب إنت اللي عالم باللي أنا فيه... *************** بعد أن أنهت (سُميه) محاضرتها وخرجت من القاعة متجهة إلى مكتبها رن هاتفها أخرجته من حقيبتها وهي على باب مكتبها وضمت شفتيها بضيق عندما رأت اسم المتصل...دلفت إلى مكتبها  دافعة الباب خلفها غضبًا ثم فتحت هاتفها لتستقبل المكالمة: أيوه يا (أحمد)؟؟ الحمد لله بخير...عايز إيه يا (أحمد)؟ إحنا مش إطلقنا خلاص؟ و كل واحد راح لحاله و إتجوزت إنتَ تاني و الحمد لله...نعم؟؟؟ عايزنا نرجع لبعض؟؟ إنتَ بتحلم بعد ما ظلمتني إنتَ و مامتك و سبتني علشان مخلفتش؟؟ جاي ترجعلي تاني بعد ما عرفت إن العيب منك في الأساس؟؟ من فضلك متعليش صوتك عليا و خلي مراتك الجديدة و مامتك تنفعك و ربنا هيجبلي حقي... وأغلقت الهاتف في وجه (أحمد) طليقها السابق وجلست (سُميه) على أقرب مقعد و بكت...وهناك من رأى بكائها ومحادثتها في الهاتف... إنه الوجه الآخر لطليقها (عادل) الذي كاد أن يدخل خلف(سُميه) ليستفسر عن شيء خاص بإدارة الجامعة ولكنه رأى مأساة أكبر من مأساته رأى الجانب الأخر الذي فعله قبل ذلك في (سارة) زوجته الأولى عندما طلقها لمجرد أن والدته  أمرته بذلك... تبًا للأوامر... تبًا لكل شيء يجرح امرأة ضعيفة... إنه يبغُض نفسه الآن ألف مرة من ذي قبل ثم ترك المكان سريعًا من دون أن يقترب من (سُميه) ليواسيها أو يواسي نفسه إنه يعلم الوقت ليس مناسبًاإذا ظهر في هذا الوقت لها سترى نسخة من زوجها السابق... وهنا التفتت (سُميه) وهي تلمس  دموعها بأطراف أناملها وقد شعرت أن أحد يراقبها شعور بداخلها... لقد غفلت عن إغلاق باب مكتبها بإحكام خلفها عندما تكلمت مع (أحمد) نسيت كل شيء وحل محله الغضب العارم قامت (سُميه) وعدلت هيئتها وخصلات شعرها... ثم فتحت دُرج من أدراج مكتبها وأخرجت منه كتابها الذي تهرب به من همومها وتقرأ فيه لتنسى ما حدث لها ولكن هيهات فكيف تنسى حب عمرها كيف؟ ********** خرجت (سارة) من المشفى بعد إنتهائها من العمل متأخرة وذهبت لتأخذ سيارة أجرة ولكن فجأة ظهر لها رجلان يبدو عليهما الشر وكان أحدًا منهم معه مِدية مهددًا إياها بأسنانه الصفراء ورائحة التبغ الكريهة تنبعث من بين شفتيه الضخمتين بصوت أجش:أهلاً يا حلوة طلعي الفلوس اللي معاكي بالذوق بدل ما أشوة وشك الجميل ده... هنا تراجعت (سارة) إلى الخلف شاهقة برعب وكادت أن تصرخ لولا رجل ثالث  ظهر من خلفها وكبلها قائلًا: متحاوليش تصرخي هاتي اللي معاكي أحسنلك و أااه... قطع الرجل الثالث حديثه فجأة بصوت تأوههُ من خلفها وكأنه ضُرب وهنا ظهر رجل آخر من خلف هذا الرجل قائلًا بلهجة مصرية خالصة: عيب اللي بيحصل ده على فكرة؟ وكال للرجل لكمة في وجهه أفقدته أسنانه وعندما سقط الرجل على الأرض أكمل هذا الشاب جملته قائلًا وهو يأخذ شهيقًا: إنك تض*ب ست ده معناه إنك ضعيف أوي و مش راجل... إبتعدت (سارة) من الخوف وراقبت هذا الشاب القوي وهو يباغت ويلاكم بوقفته الممشوقة ثم وقفت تراقب المشهد وكأنه فيلم حركة لتري هذا الرجل القوي... وهنا صرخ الرجل الآخر ومعه مديته وهو يهاجم هذا الشاب:لااااااا إنتَ ذودتها أوي و لازم تدفع التمن... تحرك الشاب بخفة جانبًا وركل الرجل في ظهره موقعًا إياة على وجههُ مثل صديقه و وقعت مديته معه...قام الرجال وفروا هاربين وكأن وحشًا يطاردهم... صاح الشاب بنبرة نصر: رايحين فين يا جُبنا؟ في هذة الأثناء كانت (سارة) ما زالت مندهشة وفتحت فمها من قوة المشهد... لقد حصلت علي مشاهدة مباشرة للقطة من فيلم كنوع الأكشن... قاطعها الشاب القوي وهو متجه قربها قائلًا بلغة إيطالية: سينيوريتا إنتي بخير؟ إنتبهت (سارة) له ونظرت إليه قائلة بلهجة مصرية : أيوة بخير... ابتسم الشاب:تمام إنك بخي... ثم قطع حديثه ورفع حاجبيه دهشتًا:إيه إنتي قولتي إيه؟؟؟إنتي مصرية؟ (سارة) وقد حاولت أن تكون هادئة وتهدىء من أنفاسها بصوت مبحوح: أيوة مصرية... مد الشاب كفهُ مصافحًا: أنا (رامي) مصري لبناني و إنتي؟ (سارة) مصافحة إياه: (سارة) من مصر... ابتسم (رامي): أهلاً (سارة) سعيد بمعرفتك... (سارة)بسرور وهي تهندم ملابسها: و أنا أكيد لولاك كان زماني إتأذيت... (رامي) بمرح: مهو أنا اللي بيقولوا عليه الرجُل المناسب في المكان المناسب... ضحكت (سارة): فعلاً إنت ظهرت في الوقت المناسب أنا أكيد شغلتك و كان وراك حاجة... (رامي) نافيًا: لا أبداً انا مش ورايا حاجة أنا كنت مروح عادي فلاقيت اللي بيحصل ده... (سارة) شاكرة: خلاص إتفضل و أنا هروح كتر خيرك... (رامي) بجدية وضحت في نبرته وإصرار: مينفعش أسيب بنت بلدي تروح لوحدها مبقاش راجل و لا إيه؟ كادت أن تعترض (سارة)ولكنها بإستسلام عجيب حركت رأسها موافقة: خلاص ماشي. (رامي) وهما يتجها إلي بيت (سارة) سيرًا:إنتي منين بقا في مصر؟ (سارة): من محافظة إسكندرية تعرفها؟ (رامي)ضاحكًا: ما قولتلك إني مصري و أكيد أعرف (إسكندرية) و أعرف (زيزينيا) و (سيدي بشر) و (الأزاريطة) و... قاطعته(سارة)بمرح:خلاص...خلاص...صدقت إنك مصري و شكلك إسكندراني و أنا معرفش... (رامي) مبتسمًا: من و أنا صغير و إحنا في مصر كنا بنسافر (إسكندرية) كتييير أوي فعارفها كويس. وعند وصولهما إلي البيت التفتت إليه(سارة): وصلنا خلاص....أنا مش عارفة أشكرك تاني إزاي... (رامي)بهدوء متأملًا إياها:علي إيهه يا بنت بلدي أنا اللي بشكرك علي الوقت اللطيف ده... (سارة)شاكرة: على العموم سعيدة بمعرفتك يا (رامي) و آسفة على الصدفة الأكشن دي... ضحك (رامي) وهو يصافحها: أنا اللي أسعد الحقيقة يا (سارة) و فعلاً مفيش أحلى من البنت المصرية سعيد جداً بمعرفتك و أتمنى إننا نكون جيران... هزت(سارة) كتفيها: ربنا يخليك إن شاء الله لو ربنا أراد هنكون جيران عن إذنك علشان الوقت إتأخر عليا (تشاو) سلام... (رامي)مبتسمًا: (تشاو) سلام يا (سارة)... وراقب (سارة) وهي تدلف إلى البيت ثم ذهب... دخلت (سارة) إلى البيت ووجدت (صوفيا) تشاهد التلفاز: تشاو (سارة) اتأخرتي  ليه يا (سوو)؟ (سارة)مشيحة بيدها وهي تضع مفاتيحها: أرجوكي (صوفيا) متفكرنيش أحسن شفت اللي مشفتوش و لا كأنه في الأفلام اللي كنت بشوفها في التلفزيون... (صوفيا) وهي تجلس بجانب(سارة)قلقًا: ليه (سارة) فية ايه؟ايه اللي حصل؟ قصت (سارة) إلى(صوفيا)ما حدث لها إلى أن تركت (رامي)... (صوفيا) وهي تضع يدها على وجهها هلعًا: يا خبر معقول (سارة) كل ده حصل؟ (سارة): أه و الله يا (صوفيا) معلش بقا أنا طبعاً رجليه مش شايلاني فإنسي موضوع المسقعة دي إنهاردة و أطلبيلنا بيتزا من  محل ماريو و لا أي حاجة... (صوفيا) وهي تربت على كتف (سارة)التي تتجه إلى غرفة النوم: طبعاً حبيبتي هطلب حالاً...ثم تركتها وذهبت لتطلب الطعام وبعد فترة أتت مرة أخرى وقد إرتدت (سارة) ملابس نومها... جلست (صوفيا)على طرف الفراش بفضول: (سوو) بقولك (رامي) ده شكله إيه؟ (سارة)بدهشة: هو أنا لحقت أركز أصلاً (صوفيا)؟؟ دا إنتي فاضية أوي عادي شكل راجل عادي يعني؟ (صوفيا) وهي تغمز بعينيها الزرقاء عبثًا: يا (سووو) متأكده إنه عادي مش وسيم كده يعني؟ (سارة)مرتبكة وهي تضع إصبعها في فمها: اااعادي أنا إيه اللي يعرفني إنه وسيم ولا مش وسيم و بعدين فين الأكل طلبتي الأكل و لا لسه؟ (صوفيا) مبتسمة:أها طلبت البيتزا...ثم رن جرس المنزل... (صوفيا)وهي تقوم: واضح إن البيتزا جت... ذهبت وتركت (سارة) التي كانت بالطبع لم تنسى ملامح (رامي) الشاب الذي ظهر من العدم لينقذها كالأفلام فلقد خفق قلبها عندما تذكرت ملامحه إنه طويل شعره **تنائي فاتح عيناه خضراوان ومفتول العضلات وهذا ظهر عندما تعارك مع قاطعي الطريق وصوته كان رجولي ووسيم... ثم قالت لذاتها: يا ستي أهو عملتي مغامرة إنهاردة...بلاش تسرحي كتير عندك مذاكرة و حلمك هيتحقق خلاص إنسي الأحلام الرومانسية دي جربتي حظك قبل كده مع (عادل) و مش أي تجربة كان جوازة ياريتها كانت جوازة بإختيارك عمتاً إنتي مش بتاعة السرحان و الكلام ده... ثم قاطعها صوت(صوفيا)هاتفة: يلا يا (سارة) البيتزا هتبرد... قامت (سارة)من فراشها هاتفة: حاضر (صوفيا) جاية...وملامح (رامي) لم تنمحي من  مخيلتها... *************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD