وشيطانية ، جعلته يستيقظ من النوم وهو يشعر بالفزع الشديد ، وشعر علي أنه ما رآه في منامه هو شيطان رجيم ، ولكنه قال لنفسه في النهاية هذا مجرد حلم تافه لا معنى له . وبعد عدة أيام دخل علي مرة أخرى إلى موقع الإنترنت الذي يشرح طقوس الاتصال بالقرين ، وكان الفضول يقتله ،لذلك قرر في تلك المرة أن يجرب تنفيذ الخطوات التي قرآها ، ولكن يا ليته ما فعلها . كانت الطقوس تتضمن أن يجلس في حجرة ذات إضاءة خفيفة ويكتب بعض الكلمات والنقوش على مرآة بطريقة مقلوبة ، وأن يظل ينظر في المرآة لفترة طويلة ، وهو ما فعله علي بالضبط ، ولكنه كان يشعر بالخوف والقلق . ولكن القلق والخوف كان ممزوج أيضًا بسعادة داخلية لدى الفتى المراهق الذي أراد أن يختبر هذا العالم الخفي ، مرت خمس دقائق ثقيلة ولم يحدث شيء ، ففكر علي أن ما قرأه كان مجرد هراء ، وبينما هو ينظر نحو المرآة بغضب ، وجد شيء غريب يحدث ، فقد بدأت ملامح وجهه تتغير . شعر علي برعب شديد ، وأراد أن يهرب ولكن جسده تسمر في مكانه ، وظل ينظر في المرآة ، فرأي توأمه الذي رآه في حلمه منذ عدة سنوات ، وقال له شبيهه في المرأة ، ألا تريد رؤية وجهي الحقيقي . هنا فقد علي الوعي من شدة الخوف ،وعندما استيقظ ونظر في المرآة فلم يجد شيء ، فحمد الله على أن شيئًا لم يحدث ، وقرر عدم تكرار تلك الفعلة ، وذهب ليتناول الفطور مع أسرته ، ثم دخل إلى الحمام ليحلق ذقنه . وأثناء نظره في المرآة مرة أخرى ، وجد ملامح وجهه تتغير مرة أخرى ، فأدرك أنههو نفسه قرينه ، ولكن تلك المرة سمع صوت يقول له لن أتركك حتى تجن أو تموت ، وكان علي مرعوبًا ويشعر بالندم والحسرة على فعلته ، ولكنه لم يعرف كيف يتصرف ، وقد ذهب لعدد من الشيوخ وأيضًا الأطباء النفسيين ، ومع ذلك ظلت تلك الصورة تطارده كلما نظر في المرآة . وقد نصحه أحد الشيوخ بعدم النظر في المرآة مرة أخرى وأصبح علي كلما رأى أمامه مرآة يركض كالمجنون ، وهو بالفعل نادم بشدة على تلك الفعلة الحمقاء التي حولت حياته إلى جحيم
كانت تلك الليلة أكثر الليالي رعبا فقد سلطت الطبيعة جام غضبها على سكان الأرض ...وخصوصا تلك المدينة التي أسكن فيها ..فالأمطار لم تهدا طيلة الليل ..والرعد الذي كان نادرا حدوثه في المدينة قد زمجر حتى هرب النعاس من أجفاننا...وعلمت أن الطبيعة في ذلك اليوم تتمخض لتلد شيئا جديدا ...ماهو ؟لا أعلم ...مر اليوم بسلام وحينما اصبحنا ...شاهدنا مافعلته الطبيعة ...وما احدتته من دمار .... ان مدينتى مدينة سلا ..مشهورة بالأولياء والصلحاء من خلق الله ..وهي مشهورة منذ القدم بمدينة المجاهدين ...وقد سالت عددا من الشيوخ هل نزل مثل هذا المطر من قبل ؟...لا ياولدي إننا لم نرى منذ صغرنا مثل هذه الليلة المرعبة ...المهم نترك هذه الليلة المرعبة السوداء وسنعود إليها في أحدات لاحقة ... فان لها دورا كبيرا في هذه الواقعة ...في يوم من الأيام .. بعد مرور أشهر على تلك الليلة ...كنت جالسا في الليل ..ومن المعلوم اننى اسكن في بيت بنيته فيسطح منزلنا ...واسكن فيه ...وقد غطيته بالزنك او ما يسمى بالقصدير ...وبيتي يطل على جبل صغير ..وبالليل لا تستطيع ان ترى ماعليه بشكل واضح ...المهم كنت جالسا وأنا استمتع بمشاهدة ذلك المنظر الجميل ..وكان الصيف يضفى على المكان رونقا جميلا ...والنجوم متلالاة مسرورة بذلك النسيم العليل الذي كنت استمتع به صراحة ...بعد برهة وبعد مرور أكثر من ساعتين وأنا جالس هناك ...بدأت ألاحظ وكان شئ يتحرك من اعلى الجبل .. لم أتبين في بداية الأمر شيئا ...ولم اعره اهتماما ..ولكن المشهد تكرر ولكن هذه المرة زاد الوضوح في الرؤية شيئا .. بدا قلبي يدق بشدة ..لا اعرف لماذا ولكن بدا يدق ويدق ..وركزت انتباهى على الشئ الذي أراه ...ولكنني للمرة الثانية لم أتبين بوضوح ...كان شيئا يشبه الجسم البشري .... لذلك خلته بشرا ...وكان من الاشياء العادية عندنا ان الناس بالنهار ينزلون ويصعدون في ذلك الجبل وهو شئ عادي ولكن بالليل يكون ذلك الشئ نادرا ...فلا تستطيع ان ترى أحدا بالليل نازلا او صاعدا إلا نادرا ...المهم ظننت أن أحدا من الناس متوعكا هناك ..فقررت أن اساعده ...وصراحة هذا الأمر حدث معي ثلاث او أربع مرات نهارا ...فكنت أجد أناسا كبار السن فأساعدهم ...أما بالليل فلم يحدث ذلك مطلقا ...كما ان كبار السن لايذهبون إلى الجبل ليلا ...ولكننى لم انتبه لهذه النقطة أبدا ...المهم نزلت من البيت وذهبت صوب ذلك الجسم الغريب ...كنت كلما اقتربت منه أتبين شكله الفيزيائي ..اي شكل إنسان وجسم إنسان ..ولكن الغريب والعجيب في الأمر اننى لااستطيع تبين ملامحه .... فلم أكن استطيع معرفة هل هو شاب ام رجل ام شيخ طاعن في السن...بدا قلبي هذه المرة يدق بعنف شديد ... يستطيع الواقف من بعيد في ذلك الليل ان يسمعه ..وندمت على خروجي في ذلك الليل ...ولكن الأفكار تجمدت في عقلي ...وأحسست أن شعر بدني قد توقف من مكانه ...وفجأة استدار إلى ذلك الشئ و نظر الي نظرة لم أتبين منها سوى عينين وقد خرج منهما ضوء ابيض ناصع مثل الحليب ...هنا تجمدت وسقطت مغشيا علي ...
في اليوم التالي وجدت نفسي نائما في بيتنا وامي بجانبي وهي تقرأ القرآن الكريم وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ...حينما استفقت أحسست بشئ غير طبيعي ...ولكنني سألت أمي ..ماذا جرى فنظرت الى وقالت :لقد سمعنا صرخة صادرة من الجبل فأسرعنا نحن ورجال الحى الذين خرجو أيضا . ..ورأينا خيالين من بعيد ..فخفنا في بداية الامر ولكن لان عددنا كان كثيرا هرعنا الى المكان فرأيناك ساقطا على الأرض ورأينا شخصا يجري بيديه ورجليه صاعدا الى الجبل ...حاولنا تداركه ولكنه كان وكانه يطير ثم غاب عنا بعد ذلك ...وعندما عدنا اليك لم تستطع ان تستفيق فحملناك معنا إلى هنا ونحن لا نعلم ماذا جرى لك هناك ...
واسترسلت في نوم عميق لم استفق منه حتى اتى الليل بظلمته المخيفة .....حينما استفقت شعرت كاننى في مكان لا اعرفه أبدا ...واستوحشت الغرفة الموجود فيها وصعدت الى السطح وجلست فوق كرسي وتوجهت انظر الى الجبل وكاننى انتظر إشارة احد ...بعد برهة من الوقت أحسست أنني أخطو ...ثم عدت الى وعيي لاجد نفسي وقد اقتربت من الجبل وسمعت صوتا فرفعت راسي لاجد شيئا يشبه شكل الادمى وهو يصيح على ...وكان يتحدث بلغة لم افهمها....ولكنني كنت متاكدا اننى عندما كنت فاقدا للوعى كنت افهم مايقول واستجيب له ...تجمد الدم في عروقي ...وتوقف شعري في مكانه ...ولكننى استدرت وعدت وانا اجري وقدماي لا تكاد تحملانني ....بالصدفة كان ابي_وهو رجل مشهود له بالامانة ومعروف عنه الاستقامة والتدين _ قد رآني وانا ذاهب للجبل فرابه الأمر وتوقف ينتظر ....وكان يتقدم الى ببطء ...ولكنه حينما راني اجري عائدا اقبل يجري الي ورأسه مرفوعة نحو الجبل وامسكني والذعر يكاد يطبق على ل**نه ....فقد رآى ما رأيت وشاهد ما شاهدت ..كان أبي قد قرر ان يذهب بي الى فقيه الحي ....وكان هذا الفقيه رجلا صالحا وكان إمام الجامع.. وكان الناس يأتون اليه من مدن بعيدة في المغرب ليتداووا على يديه او لياخدو البركة منه ...لم يكن ساحرا ولكن كانت له سطوة على الجن كما نسمع... وكان لايداوي إلا بالقرآن ولا يتحدث إلا بالقران ....ذهبت انا وابي في صباح ذلك اليوم فوجدناه جالسا أمام باب الجامع ومعه رجلين اثنين يتحدث معهما ...سلم عليه ابي وكان يعرفه فقد كان صديقا حميما له ...ثم طلب منه التحدث على انفراد ....ابتعد ابى والفقيه وبقيا يتحدثان مدة ليست بالقصيرة ثم جاءا وودعا الرجلين وذهبنا الى منزل الفقيه .....بدا الفقيه يقرا علي القرآن الكريم....وهنا يتحدث ابي لامى قائلا :مافتئ الفقيه يقرا حتى أغمي على ...ثم بدأت تظهر على إشارات لايفهمها سوى الفقيه وحينها اومئ لابى بإشارة فهم منها الشئ الكثير....إنهما لايعرفان شيئا ولكن ماهما متأكدان منه أنني ممسوس بالجن ...ولهذا طال بال الفقيه معي في قراءة القرآن ...يقول ابي: بعد ان كدنا نيأس من ردة الفعل ....وإذا بمنزل الفقيه يهتز اهتزازا وكان زلزالا أصاب المدينة ....وبمجرد ان سكت الفقيه توقفت الاهتزازات ...وساد الذعر اهل المنزل ...وبدأت امارات الخوف تظهر على الفقيه فقد فهم اشياءا لم يستطع ان يبوح بها في ذلك الوقت .....وكان العياء قد اصابه فامر ابي بالعودة إليه غدا ....وكنت انا قد استفقت حينما انهى الفقيه تلاوته ..فخرجت مع ابي عائدا ومن خلال وجهه علمت ان شيئا خطيرا يقع لي ....في تلك الليلة قررت امي ان انام بقربها وان اترك غرفتي خاوية ...بينما نام اخوتي كلهم في غرفة اخرى .....في منتصف الليل كان الهدوء مخيما ونسيم الليل هادئا الا من صوت الصراصير واصوات بعض من الحشرات الصغيرة .....ثم ص*ر فجاة صوت آت من الجبل ....كان صوتا واضحا كل من كان نومه خفيفا يستطيع ان يستفيق عليه ....مصطفى.... مصطفى.... تجمدت من شدة الخوف وكذلك تجمدت أمي وأبي ذعرا ...وأشار إلي أبي أنا وأمي أن ا**ت ...ثم ساد **ت رهيب.... في منتصف الليل كان الهدوء مخيما ونسيم الليل هادئا الا من صوت الصراصير واصوات بعض من الحشرات الصغيرة .....ثم ص*ر فجاة صوت آت من الجبل ....كان صوتا واضحا كل من كان نومه خفيفا يستطيع ان يستفيق عليه ....مصطفى.... مصطفى.... تجمدت من شدة الخوف وكذلك تجمدت أمي وأبي ذعرا ...وأشار إلي أبي أنا وأمي أن ا**ت ...ثم ساد **ت رهيب وسمعنا وكان باب المنزل قد فتح ثم اغلق بشدة ...وأحسست كأنَّ شيئا ما مقبل الينا ...ثم فُتِح باب الغرفة ودخل عبد اسود مفتول العضلات ووقف أمام قدمى ....في الحقيقة لم استطع ان أتبين ملامح وجهه ولم استطع مشاهدة نصفه التحتاني ....ولكن كان يظهر على شكل عبد اسود.... ثم دخلت من ورائه هرة سوداء اللون ....وصاحت على قائلة :لماذا لاتجيب.. هل خرس ل**نك ..وهنا أجابتها امى :ماذا تريدون منا نحن لم نؤذكم ....كان اللون الأبيض كالحليب يشع من عيني القطة بشدة يكاد يخفي شكلها....وفجأة اختفى العبد الاسود وخطت الهرة خطوات نحو الباب ثم استدارت ونظرت صوب ابي وقالت :لاتذهب الى ذلك العبارة (تقصد الفقيه)مرة أخرى ....وخرجت او تلاشت لا ادري .....في اليوم التالي قرر ابي الذهاب الى الفقيه وعدم الركون الى هؤلاء الشياطين ....فذهبت معه الى الفقيه...وهنا استوقف الإخوة قائلا أنني لست صغيرا فانا الآن ابلغ 28سنة وهذه الواقعة حدثت قبل 4سنوات اي في24سنة ....وصلنا إلى الفقيه وحكى له ابي ما وقع ...ففكر الفقيه قليلا ثم نصح ابي بالرجوع والعودة إليه في الليل حتى يستطيع أن يتحدث معهم وهكذا خرجنا على ان نعود للفقيه في الليل ..... في مساء ذلك اليوم كان أبي يستعد للذهاب إلى الفقيه ... وكان الفقيه قد أمره بالمجئ في منتصف الليل ...وهكذا استعددنا لخوض هذه المعركة مع هؤلاء الجن والشياطين ....وهنا أيها الأحبة تبدأ قصتي وتبدأ حكايتي... حينما خرجنا من البيت كان ال**ت مطبقا على الحي ... لم نرى أحدا ولم يكن احد في ذلك الوقت المتأخر من الليل... كنت أمشي وأنا ممسك بيد أبي... وفجأة أحسسنا كأن أحدا ما يتبعنا ...استدار أبي ولكنه لم يرى أحدا فأكملنا طريقنا... حذت هذا منذ خروجنا من المنزل وكنا نقف أنا وأبي وننظر مرات ومرات دون أن نرى أحدا... استقبلنا الفقيه وأدخلنا ولكنه حينما أراد أن يغلق الباب أغلق لوحده وبعنف شديد... نظر إلي الفقيه ووضع يده على كتفي وذهبنا صوب غرفته... حينما جلسنا قال الفقيه وقد بدت عليه أمارات الخوف:اذهب يا سي حمد إلى منزل صديقنا سي عبد القادر و آت به... قام أبي من دون أن يرد كلمة وخرج... وبقيت مع الفقيه ... سألني :ماذا ترى في أحلامك ؟ فقلت له: أرى بعضا من الأحلام الغريبة وبعض الأشكال لح*****ت وأناس تشبه الماعز والأبقار....وكنت أتناء حديتي للفقيه أرى عليه أمارات الخوف بادية فقال لي :هل تحس كأن أحد ما يتبعك في الطريق؟ قلت:دائما..فقال لي: إنه معنا الآن ...فأصابني رعب شديد ولكن الفقيه خفف من روعي ... وقال :سأداويك من هذه الشياطين وسترى ما أفعله بهم.... ماإن أكمل الفقيه جملته حتى أحس بض*بة شديدة على وجهه ألقته أرضا وصاح من الألم ... ثم سُحب من قدمه وهو يصرخ و ض*بوه مع الحائط ...أما أنا فبدأت أصيح وأبكي والخوف يكاد يلجم ل**ني... وبدأنا نسمع صراخا وضحكات تتعالى في أركان الغرفة... وكان باب الغرفة قد أغلق بإحكام وأقبل أبناء الفقيه يتصايحون عليه ولكن الباب كان مغلقا ولم يستطع احد الدخول... وأطلقت زوجته البخور وبدأو يقرؤون القرآن خارج الغرفة... وكان الفقيه قد أغمي عليه فسكتُّ عن البكاء ,وحينها اختفت الضحكات وساد ال**ت الغرفة ... وبدا شئ ما يتكون في ركن من أركان الغرفة لتظهر فتاة جميلة جمال القمر في تمامه ... وهنا أخبركم أيها الأحبة أنه كانت لي رفيقة أحبها وكنت ألتقي بها كل يوم ...فكانت هذه الفتاة في الغرفة تشبهها ولكن أجمل منها بكثير..ثم أقبلت إلي وجلست بقربي ربما كانت هناك مخلوقات أخرى ولكن إما أنها غير ظاهرة أو أنني لا أشعر بها... جلست بقربي وقالت لي: لاتخف فلن أؤذيك... في هذه اللحظة ان**ر الباب وهربت الفتاة بعد أن رآها الكل... وهنا دخل أبي ومعه رجل آخر وأبناء الفقيه وكان يظهر على أبي وصديقه التعب الشديد... وبعد أن عاد للفقيه رشده تلونا بعضا من القرآن وقرر أبي البقاء هناك إلى الصباح... ونمت أنا وأبي بالقرب من الفقيه ونام معنا ذلك الرجل أيضا.... سمعت أبي يهمس بصوت مسموع في أذن الفقيه أنه حينما كان عائدا مع الرجل قطعت عليهم الطريق عجوز شمطاء مخيفة فهربوا منها ولكنها تبعتهم وهي تجري مثلما يجري الكلب وشعرها متدل إلى الأرض ولم تتركهم حتى دخلوا إلى إحدى المنازل ..... وبقو يتحدثون إلى الصبح فخرجنا وعدنا منهزمين إلى البيت ...لتبدأ معاناتي مع الجن والشياطين ... لم يكن مايحصل لي شيئا عاديا ولم يكن شئ مألوف عندنا ...لأن معظم من مسهم الشياطين تتم مداواتهم بسرعة على أيدي الفقهاء ولكن حالتي هذه كانت من نوع غريب ...فقد بدأت تزورني جنية في كل منتصف ليل وتحدتني طوال ذلك الليل... كانت تتصور لي في أي صورة أحبها وأنتم تعلمون من كنت أحب... واذا دخلت علي أمي أو أبي فإنها تختبئ بسرعة ... وهم يعلمون أن أحدا معي في الغرفة ولكنهم لايستطيعون فعل شئ ...في يوم من الأيام أصيبت إحدى جاراتنا بمس وقد أخذوها إلى الفقيه ولكنه لم يفقه شيئا... وبقيت تلك المرأة في صياح وهيجان شديد ...في تلك الليلة جاءتني تلك الجنية وقالت لي أنني أستطيع أن أداوي تلك المرأة ادا أردت ...فقلت لها كيف ذلك والفقيه لم يستطع مداواتها ....فقالت لي إن ذلك العبارة(الفقيه) لايستطيع فعل شئ إلا بأمرنا ثم قالت لي اذهب إلى المرأة وضع يدك عليها وسوف ترى مايسرك ... في اليوم التالي ذهبت إلى أم ي في الصباح وقلت لها أن تذهب معي إلى تلك المرأة وأنني أستطيع معالجتها ... وبالفعل فقد ذهبنا إلى تلك المرأة بعد لَأي وتمنع من أمي ... ولكن بما أنها كانت جارتها وتحبها فقد سلمت للأمر ... دخلت وجلست بالقرب من المرأة ووضعت يدي على رأسها ... ثم سألت الجني من هو وماذا يريد؟ ... وكانت المفاجأة التي جعلت كل من في البيت يعجب ويدخله الخبل... قال الجني:ياسلطان الجن إنني لم أعتدي عليها ولكنها داست علي أثناء مرورها في الجبل وقتلت إحدى بناتي ..فقلت له:وماذا كنت أنت تفعل في الجبل ..فقال لي أنه قدسكن هناك منذ فترة من الزمن ... فقلت له يجب عليك أن تعود إلى المكان الذي جئت منه... فقال :لا أستطيع ... لماذا ...فقال: أتذكر ذلك اليوم الماطر والعاصف الذي حدث قبل أشهر قليلة ...قلت نعم كلنا يذكر ذلك اليوم ... فقال لي أنهم قبيلة من قبائل الجن قد غمرت المياه منطقتهم التي كانوا يسكنون فيها فارتحلوا وسكنوا في الجبل الذي هو أمامنا ... فقلت له ومن رئيس قبيلتكم ... وهنا تجمد الجني فضغطت على رأسه وهو يصيح من الألم وأعدت عليه السؤال ... وهنا بدأ الجني يتلعثم وقال: أنت... وهنا ساد ال**ت وبدأت فرائدي ترتعد وأحسست بيدي تضغط عليه وتضغط ... وهو يصيح ويستغيث وبعد لحضات ساد ال**ت وأدركت أنني قد أحرقت الجني مع أنني لم أكن أريد ذلك ... واستفاقت المرأة فعدت أدراجي للبيت ... منذ ذلك اليوم تحولت نظرة الناس إلي ... تعجب يخالطه خوف وإنكار وشئ غير قليل من السخرية .... ومع أن خبري قد شاع في المدينة فإنني حافظت على هدوئي وتوازني وقد حاولت أن أظهر دائما أمام الناس وبشكل طبيعي لأنني إدا اختفيت عنهم فستكثر الأقاويل والخرافات أما إذا كان ظهوري دائما فإن الناس قد لا تصدق مايقال ... إلى هنا أيها الإخوة وفي هذه المرحلة حصلت لي واقعتان كلاهما أعجب من العجب وأغرب من الخيال ... وسأتحدث عن الأولى وأترك الثانية إلى الجزء التالي وهو الأخير وفيه ذكر إبليس اللعين ووصف قبائل الجن وأشياء أخرى حدثتني عنها الجنية أذكرها لكم في ذلك الجزء.. (نكمل) ...كنت جالسا في غرفتي إذ طرق باب المنزل بشدة ... فهرع أحد من إخوتي إلى الباب ليجد الفقيه فسأله عن أبي وكان أبي في ذلك الوقت(بعد منتصف النهار) موجودا .... فدخل الفقيه وسلم على أبي وقال له أن بعضا من الناس ينتظرون في الخارج ... أما أنا فكنت لست في كامل وعيي أبدا فقد ذهبت همتي ونشاطي وأصبحت أميل إلى الخمول ولم أعد أهتم بشئ ... ولم أعد كما كنت .... عاد أبي ونادى علي فخرجنا لأجد سيارة ركبنا فيها وانطلقنا .... في الطريق أخبرني أبي أن هؤلاء ناس من الأكابر ولهم فضل على حينا وأن الفقيه كان قد شفى لهم مريضا في الماضي فأكرموا الفقيه واشتروا مصاحف للمسجد وصبغوا الجامع وبنوا حديقة صغيرة له وكانوا دائما مايفتقدون حاجياته ... ومن أجل هذا كان الكل يحبهم خصوصا أبي والفقيه وكل من كان يصلي بالمسجد .... ثم أكمل أبي مستطردا ولكن زوجة هذا الرجل الكريم أصيبت بمس من الشياطين وهو متعلق بالحادثة الأولى وذلك لسبب يطول شرحه... والفقيه لم يستطع فعل شئ لها وقد اقترح عليهم هذا الاقتراح وهو أني أستطيع مداواتها ..كان هذا الرجل الغني يسكن في مدينة مكناس وهي بعيدة عن سلا ولكننا لم نذهب إليها مباشرة فقد عرجنا في الطريق إلى إحدى الفيرمات(مثل الفيلات) التابعة لذلك الرجل قضى فيها بعضا من أشغاله ثم أكملنا سيرنا لنصل قبل حلول الليل بقليل ... وكان المكان يعج ببعض من الخدم وحاشية ذلك الرجل .... وكان المسكن عبارة عن فيلا صغيرة تشتهيها الأنفس قبل الأعين... وبعد أن جلسنا وتحدتنا قليلا قال لي ذلك الرجل أنه في الآونة الأخيرة بدأت تظهر أمور غريبة لاتفهم وبدأت تص*ر أصوات في الليل وتظهر بعض من الخيالات والأشباح وفي آخر الأمر أصيبت زوجته وهو لايدري كيف حصل هذا ... ثم قمنا إلى الغرفة الموجودة فيها زوجته ...وحالما نظرتني صاحت علي أن أذهب وأن الأمر لايخصني ولكنني لم أهتم لها ووضعت يدي عليها وسألته من هو وماذا يريد ؟وما يهم في الحديث الذي جرى بيني وبينه أنه بعد أن امتلأ المكان الذي كانوا يسكنون فيه بالماء من جراء تلك الليلة العاصفة فإنهم انتقلوا للسكن هو وعائلته وعدد كبير منهم في مكان ما في تلك الفيلا وأنهم تأدو كثيرا مما كان يرمى عليهم من مخلفات وقاذورات ... وفي الأخير تأذى أبو هذا الجني من ذلك ومرض مرضا شديدا وكانت المرأة هي السبب في ذلك فحصل ما حصل ... وأقسم على أنه لن يخرج مهما حصل ... فلما ضغطت على رأسه بدأ يصيح ولكن سرعان ما بدأنا نسمع صرخات وأصوات مخيفة جدا وكأن معركة كبيرة واقعة وخاف صاحب الفيلا وظهر الذعر على الخدم خصوصا وأن الوقت حسبما أذكر كان بداية الليل ... فرفعت يدي عن الجني وسألته عن ما يحصل ... فقال لي أن سمران هي وأعوانها يحاولون إخضاعه لطلبي ولكن قبيلته يحاربون عنه ويساعدونه ... ثم إن الجني استحلفني أن أترك هذا الأمر وأذهب لحالي وإلا حصل مالا يحمد عقباه ... فنظرت إليه بتعجب وقلت :له من سمران هذه؟ فقال ابنة أمير الجبل الموجود في سلا فكل قبائل الجن يعلمون أنها خطبتك لنفسها وهي التي تساعدك فيما تفعل وقد سمتك أميرا على الجن في تلك المنطقة ... وهنا أيها الإخوة رفعت يدي عن الجني وقلت له :سأتركك الآن الى الغد وسيكون لنا حديت آخر ولكن عليك أن تترك هذه المرأة إكراما لي هذه الليلة الى الغد ... فوافق الجني مرغما واستفاقت المرأة