الفصل السادس

3510 Words
بنات أنور نحن بنات أنور, أو لسن بناته كما يقول سليطي اللسان فنحن لا نشبه, لكلاً منا طابع خاص و ملامح وقسمات لا تمس للأخرى بصلة. نحن أمسية سارة وسعيدة, سميت كل واحدة منا تيمناً بالجدات, الجدات للأباء, أباء لا نعرفهم فنحن لا نعرف إلا أنور . يقولوا أن أمسية إبنة لرجل أجنبي لأنها بيضاء بصخب وتملك جمال الأوربيين أما سارة لرجل أسيوي لأنها أشبه بالماليزيين أما أنا فمعضلة بحق الله لأني سمراء خمرية لذلك تحيرنا فتلك الصفات تنطبق على الكثير من الفئات إلا أنور نفسه . أنور قصير, ممتلئ القوام, أبيض البشرة, مسترسل ناعم الشعر أ**ده وذلك ع** ما أملكه, كما أن أمه لا تدعى سعيدة بل صباح و أمي كانت تسمينا كما الجدات حتى يتثنى لها سب أمهات الأباء الهاجرين ليل نهار. أمام الجماهير أسرة سارة سعيدة, أمنا نجمة سينمائية محبوبة للغاية, التليفزيون لا يكف عن عرض أفلامها و مسلسلاتها حتى الإذاعة كانت تذيع أغانيها المرحة ليل نهار. لم تكن تملك صوت طربي لذلك كانت تغني إسكتشات غنائية ضاحكة بينما سارة تملك العديد من المواهب؛ الغناء و التمثيل و الرقص كما إنها مجتهدة للغاية بالدراسة. كنت أشعر بالغيرة من سارة ولا أزال ورغم كل ما مرت به سارة من مآسي لازالت أستنكر جمالها و حضورها المبهج على أي جمع من الناس ومنذ كنت بالسابعة. سارة كالمصباح و كل مكان تدلف إليه معتم لا يعبره الضوء إلا بمرورها و حينها يبصر العميان و تتلون ألسن الخرس بعذب الكلمات, و يتراقص الأصماء على نغمات كل ضحكة تص*ر عن سارة . لم أكن الوحيدة التي تشعر بالغيرة من سارة فقد كان هناك أخرى تكره سارة كراهية مطلقة و المصيبة أن تكون أمك أكثر شخص يبغضك في الوجود ويغار منك . أمنا كما كافة النساء لما بلغت الأربعون بدأ نجمها في التهاوي و نجم سارة بالصعود للسماء رغم أن الثانية لم تكن أتمت الثالثة عشر بعد إنما ذلك أمّن لأمي بعض الأدوار الهامشية لأنها كانت تشترط وجودها مع إبنتها بكل موقع تصوير. الحجة إنطلت للقليل من الوقت فقد بدأ المخرجون يطلبون سارة فحسب مهما مارست أمي من ضغوط وهنا تزايد البغض لما قررت الأم الحنون إخفاء إبنتها عن خريطة الفن لأنها مسكينة مريضة تحمل إعاقة ولابد لها من عملية جراحية خطيرة بألمانيا.  ولأول مرة بمصر جرت حملة تبرعات كبرى لصالح الطفلة المعجزة خليفة فيروز من تتألم في صمت وتسعد جماهيرها. حصدت أمي ملايين الجنيهات و عادت للأضواء من جديد أما سارة عادت للقاع لما أشفق عليها المخرجين من العملية الجراحية التي أجرتها وهي ليست في حاجة إليها لأن سارة لم تكن تحمل إعاقة من الأصل فقط سنتيمترات من الطول الزائد تباعد التناسق الفطري بين ساقها اليسرى و اليمنى, حتى لم تكن تشكوا من عرج ولكن بعد العملية صارت لا تتحرك إلا بالعكازين إنما حالتها المرضية نالت بعض التحسن لما خضعت لجلسات من العلاج الطبيعي و التي كانت تحرص أمي على حضورها أيما حرص حتى يقوم المصورين بتصوريها على أغلفة المجلات ليلقبونها بالأم الفنانة المثالية حتى إنها بالفعل في سنة من سنوات حصلت على جائزة تحمل نفس الأسم. أما سارة مارست موهبتها داخل أبواب بيتنا الكبير بمصر الجديدة؛ فيلا صغيرة على أطراف شارع صلاح سالم بالقاهرة حصلت عليها أمي من أبا ميسو لأنه كان مندوب لسفارة أجنبية بمصر كما تنادت الشائعات. كانت سارة تغني وترقص رغم الإعاقة, تكد بجهداً حقيقي بجلسات العلاج الطبيعي لتعود مخلوقة سوية من جديد؛ لكم كانت مثابرة ولم تعد إثر الصدمات العديدة التي مرت بها.       تنامت موهبة سارة من الممارسة المستمرة, و تشجيع كل من حولها خاصة مدرسينا و قد لحظها المنتجين من جديد إنما أمي كانت أم صارمة وأرادت لبناتها التعليم الأساسي الجيد أولاً ثم الأكاديمي ونهاية الزواج لأن الفن مهنة مرهقة لا تتمناها لبناتها الصغيرات وعندما إنتهت من قص رؤياها المزيفة لبناتها على مسامع الصحفي بصفحة الفن أوصلته حتى خارج الفيلا ثم وافتنا بالحديقة لما سمعت غناء سارة لخطيب أختنا الكبرى أمسية فقد كان يطرب لصوتها كثيراً كما إنني كنت أشاركهم الجلسة لأنني كنت أحب مراقبة الأحباء.  يد الحبيبة بيد الحبيب متضافرة أصابعهما, يرسل لها كلمات سارة الغنائة في رسائل عشق مشفرة من عيناه لعيناها إلى أن انقطع العشق بسكين الكراهية و البغض التالم, لما تسحب أمي سارة من جلسة الحديقة وحتى غرفتها و من خلفها أمسية وخطيبها يسارعا لإنقاذها . و رغم الغيرة كنت أبكي لما أرى أمي تعنف سارة وتصفعها على وجهها لأنها خالفت أوامرها وقامت بالغناء على الملأ و جرت المقارنات بين الأم و الإبنة. نجمة المستقبل و عجوز الأضواء الباهتة كما أطلق على أمي مؤخراً لما تمادت في التصابي . العجوز المتصابية إنهالت على سارة بصفعاتها هذه المرة و ليس صفعة واحدة فحسب كما جرت العادة, وإ ن تملصت سارة و هربت منها أسفل سريرها جذبتها أمي من شعرها الأ**د الطويل و سحبتها بواسطته لتخرجها من أسفل السرير لتنزل كامل غيرتها علي إبنتها, كذلك أحسد سارة على شعرها الجميل فأنا أملك شعرِ بني مستهلك و قصير. ينقذ سارة طرقات ثقيلة نزلت على الباب بعدما فقدت الطرقات الخفيفة الأمل فعرفت أمي أن خطيب أمسية يحاول **ر الباب وحينها تركت أمي سارة و صاحت : -   أوعى ت**ر الباب هدفعك تمن تصليحه . ولكنه لا يتوقف عن طرق الباب بقوة فتوقفت هي, نهضت واقفة بعدما كانت جاثية جثت أرضاً لكي تصل لسارة من أسفل السرير, نظراتها محتقنة بالكراهية المطلقة, ذاجرة العالم الذي تعمد نسيانها و ترسل له اللعنات . فتحت الباب المغلق من الداخل و صاحت بخطيب أختنا الكبرى  : -   إيه .. عايز إيه .. وبتعمل إيه لحد دلوقتي .. انت هتبات هنا ؟! إجتازها بتقزز و دلف للغرفة باحثاً عن سارة و حتى توقف البخث لما سمع هديرها الباكي من أسفل السرير, جثى أرضاً و هو يقول برأفة : -   تعالي يا سارة ما تخافيش. هذا رأفت أول رجل عشقناه ثلاثتنا من صنف الرجال فنحن نعشق جملة و نكره جملة, رأفت خطيب أختنا الكبرى رغم رفض أمنا للزيجة بالكامل وذلك لصغر سن أمسية التي إنتهت من دراستها منذ سنوات وتعمل بمجال تصميم الأزياء فقد كان شغفها منذ الأزل. رأفت طبيب أمراض نفسية من أسرة متوسطة لديه عمله الخاص في عيادة يملكها في حي المعادي إلى جانب عمله الحكومي في مستشفى العباسية للصحة النفسية. تزوج أمسية رغم أنف أمي و عائلته كذلك لأن عائلته الموقرة ذي الصيت الطيب كرهت أن يقترن إبنهم الوحيد بإبنة لنجمة ذو سمعة سيئة مثل أمنا كما أن أبانا مرابي فنحن نحمل إسم الثاني قبل أي شيء . مررت السنوات عادية نفس الأسرة البائسة داخلياً المرحة خارجياً ولكن أمنا لا تستلم, بالطبع تعلموا موقع أنور تماماً في العائلة وهو لا شيء على الإطلاق ولولانا ما وُجد أنور, فأمنا تملك صحة إنجابية جيدة وأي عشيق يمر عليها لابد أن يترك بصمته . العشيق الأخير لم يكن مصري و بالطبع لن أصرح بجنسيته, وجوده في حياتنا كان بمثابة رخصة هدم لحوائط و جدران لم تكن حماية بالمعنى الصحيح و لكن كانت كفيلة بمعيشة مطمئنة على الأقل. ما أذكره لأني حينها كنت بالثامنة من عمري أن أنور إستيقظ مبكراً على غير عادة و إرتدى ملابسه على السلم الداخلي للفيلا على عجالة ثم خرج من الفيلا لساعات طويلة ولما عاد, عاد بسارة باكية و أمي فائرة بالغضب و تسب سارة بأبشع السباب, لحظات و اقتحم الفيلا رأفت الذي تقدم من أمي و صاح بها : -   انت أكيد ست مش طبيعية انتي لازم تتعالجي, انتي لازم تتسجني . ذجرته أمي بعدائية كبيرة قائلة : -   اطلع بره بيتي يا كلب . -   هطلع .. بس مش قبل ما أخد سارة و سعيدة . -   وده في شرع مين ؟! -   في شرع البوليس ؟ انا هبلغ عنك .. انا هخرب بيتك . وقبل أن تسلت أمي نعلها من قدمها لتسقطه على رأس رأفت لتأديبه أمسك أنور يدها الضاربة و قال مهدئاً :  -   ما تسيبيه ياخدهم قبل ما الصحفيين يقفوا طابور على باب الفيلا ويشوفوا سارة كده . بدى على أمي الهدوء و بعض التفهم إثر نصح أنور وتركت المواجهة ولكن على مضض. صعدت لغرفتها و هي تطحن أسنانها من الغيظ, أما رأفت طلب مني و من سارة أن نعد حقائبنا لرحلة لا عودة منها .  إصطحبنا لشقته وكانت في إنتظارنا ميسو تنظر لنا بأسى وله بترقب حيث صاح بها بلا ذنباً جنت :  -   أنا ما شفتش كده في حياتي, حتى المختلين عقلياً لهم سقف في الجنون .. لكن أمك عايزة مدرسة جديدة في الطب النفسي . جلست بجانبه على أريكة بالردهة إرتكن إليها يلتقط أنفاسه المتلاحقة من العصبية و قالت: -   في حاجة جديدة حصلت ؟ -   انت كمان عايزة حاجة جديدة .. حماتي وبنتها اللي عندها أربعتاشر سنة يتمسكوا في شبكة أداب عايزه إيه يحصل تاني ! -   هي مش خرجت ؟ قال بسخرية مذمجراً : -   طبعا خرجت هي أمك هتغلب . -   وسارة ؟ -   الحمدلله زي ما هي .. شكلها كانت بتحلي بضاعة أمك اللي دابت من النجاسة اللي عايشة فيها .. انا مش عارف هرفع وشي في عيون الناس إزاي .. يعني مش كفاية أفلامها البايظة كمان تتمسك دعارة . كانت عيون ميسو تحمل الدموع إنما لم تجسر على التساقط ولما حاولت أن تهون على زوجها وتربت على كتفه في حنان أزاح يدها عنه بعدائية ثم صاح بسارة لتأتيه فزاد بكائها الذي لم ينقطع منذ رأيتها بهذا الصباح . تقدمت سارة منه فقال : -   إقعدي يا سارة .. عايز أتكلم معاكي. جلست على كرسي بجانبه فقال : -   كنت بتعملي إيه مع سلوى و ما تخافيش مفيش ظباط هنا و لا أي حاجة .. انا بس عايز أفهم. -   كنا في حفلة في الفندق عند أونكل فايز . -   وبعدين ؟ -   وبعدين قعدوا يغنوا و يرقصوا و في الاخر دخلوا ناموا .. و بليل خالص جه البوليس خبط فروحت فتحت الباب ودخل الضباط و العساكر وصحوا أصحاب اونكل فايز من النوم وأخدوني معاهم . نظر رأفت لميسو و قال متهكماً : -   صحاهم من النوم .. و بعدين يا سارة انتي كنت نايمة برضه ؟ أجابت سارة نافية بشدة : -   لا و الله انا كنت واقفة في البلكون مجاليش نوم . -   طيب يا سارة قومي نامي في أوضة البيبي انتي و سعيدة  . وتوالت الأيام و الأشهر, يعود رأفت يومياً للبيت معفر بالغضب من أقاويل الناس التي نالت من شرفه و شرف زوجته بعدما تم القبض على أمها ضمن شبكة دعارة دولية و إن أخلى سبيلها . تحاول أمسية التهوين عليه بكل طريقة و لا تجد منه إلا الصياح و السب والإذلال أما سارة صامتة ساهمة على الدوام توقفت عن الغناء و الرقص و متابعة جلسات العلاج الطبيعي حتى أن مشيتها طالها بعد الميل و لم تعد تبالي. شعرها البني الناعم صارت تجمعه في ضفيرة تنام على ظهرها في سكون, لم تعد تستعرض كل جمال تحمله إنما لدى سارة سر لم يعرفه أحد سوى رأفت وهذا ما دفعه للصياح في أمنا لما أتت لتصطحبنا لبيتنا الجديد مع زوجها الجديد أونكل فايز : -   نجوم السما أقربلك يا ولية يا وسخة يا موبوئة . قالت أمي ببرود حد الصلافة : -   هجيبلك البوليس ياخدهم  يا دكتور . -   انتي يا وليه انتي مش ربنا سخطك في عنين فايز و عرفتي تجوزيه عايزه سارة في إيه بقه ؟ -   سارة و سعيدة . -   انت عايزة سارة وانتي عارفه و انا عارف . -   بناتي .. الناس كلت وشي عشان عايشين مع راجل غريب . -   انا غريب ؟! و جوز أمهم بتاع الاداب مش غريب .. إمشي إطلعي بره . -   هرفع قضية عليك و هخرب بيتك . -   وحياة أمي لو عملتيها هخليها تخرب على الكل و هخلي سارة تقول كل حاجة . -   كده . -   كده يا حاجة أم ميسو . ورغم تمسك رأفت بوجودنا خرجت سارة من غرفة الوليد القادم تحمل أمتعنا وتودع رأفت وأمسية, الثانية قضت ليل أمس مع سارة يتهامسان أو الأصح أمسية كانت تهمس و سارة تبكي وباليوم التالي جائت سلوى تطالب بنا وحصلت علينا لنبدأ حياة أخرى بأرض أخرى . قصر فايز بالمريوطية, قصر منعزل كئيب بمكان لم نلقاه من قبل, زملائنا بالجوار الغربان و الكلاب حتى أبواق السيارات و صخب المارة لم يكن يصلنا . غرفة تشاركناها أنا و سارة رغم أن سارة كانت ترفض ذلك بشدة بالسابق, إنما بتلك المرة هي من أصرت على ذلك فعلمت في سريرتي إنها تطلب حمايتي, حسبت إنها تطلب حمايتي من العفاريت و الغيلان لأني كنت بالتاسعة من عمري ولكن حساباتي كانت خاطئة بهذا العمر الصغير . في جنح الليل أو في أطراف النهار أو بأي وقت تسكن سارة لغرفتها للنوم العميق, العميق للغاية فلم تكن حتى تتقلب في فراشها كنت أرى أونكل فايز يتسلل لغرفتها ويضطجع بجانبها على السرير, ثوان من التلفت من حوله بالغرفة المغلقة ثم يلتصق بسارة النائمة على شقها الأيسر ثم تبدأ المهزلة . كنت أستشعر أن هناك شيئاً خاطئ في الأمر؛ تكبد وجهه, إهتزازه على السرير, أشياء لا يخطئها المرء أو يقع عليها إلتباس من وقعها مهما صغر سنه لذلك صحت من خلف الباب : -   مامااااااا من خارج الغرفة فقد كنت أرقبهم من عُقب الباب, تلك الصيحة أكدت مخاوفي فقد إنتفض عن السرير وخرج ينظر لي شرزاً لجزء من الثانية ثم قال مبتسماً : -   انتي ما شربتيش الأعشاب بتاعتك يا سعيدة ؟ -   إسمي سيا و ما بحبش الاعشاب.  وكانت تلك الحبكة يقوم بغلي الم**ر مع أعشاب الكامونيل من أجل سارة لأن أعصابها متوترة على الدوام كما يرى وحيداً ومن حينها صرت حارس سارة الأمين ما إن دلفت لغرفتها إلا و كنت في طرفها, أنام بجانبها على سريرها ولم تكن تمانع كما كانت تفعل بالسابق فكلانا يعرف الاسباب و لا يسترسل بها للأخر, كنا صغار و علمونا أن الفتاة هي المخطئة على الدوام لذلك خشينا حتى البوح حتى لا نصير خاطئين خطائين وإنتظرنا فارس مثل رأفت يأخدنا عن هذا العالم . كبرنا وسط الأقذار و لكن لم تنال منا, حفلات صاخبة لأناس لا نراهم مرتين أبداً, فتيات من كل نوع مراهقات, ثلاثينيات, ريفيات جاهلات بملابس بالية يدخلن القصر على إستحياء يملئهن الخوف والخجل ثلاثة أيام و يتحولن جمعيهن لسلوى أي أمي رمز الخلاعة في ثمانيات وتسعينات القرن الماضي ويخرجن من القصر ولا يعدن. رغم وفرة الخليعات و الجميلات كانت دائماً عيون فايز على سارة وعيون أمي على فايز في تهديد واضح ؛ إياك وبناتي فقد أمسى زائر ودود لسريري كذلك لما بلغت الحلم وصرت جميلة مثل سارة. كانت حياة مزرية قبيحة بكل لحظة مرت علينا بالقصر إنتظرنا إقتحام من الشرطة ولكن الشرطة نفسها كانت زائرة ودودة للقصر يطلبون ما تبيعه سلوى و فايز إلى أن دخل حسن خولي الجنينة القصر ضابطاً وخرج منه و أخرجنا معه ضابطاً ومن حينها سارة لديها هوس الضباط . كان يعمل متخفياً؛ نعم هو ضابط ولكن أتى للبحث عن الرفقة الناعمة وليس معاينة موقع الجريمة. وقعت سارة بغرامه ونقلت له كل أسرار القصر و القصر الخلفي للقصر و الذي تتم به باقي العملية وحدث الإقتحام للقصرين سوية ولكن سهونا أن ننقل لحسن أن هناك قصر ثالث سجنت به وسارة لأنها الشاهدة الأساسية ومركز معلومات الضابط كما أن سارة كانت قاصر حينها و مجرد وجودها ببؤرة مثل تلك جريمة يعاقب عليها القانون . للحق بحث عنا حسن بكل مكان و قد توقع الأسوء؛ أن يكون فايز الهارب مثل أمي من إقتحام الشرطة قتلنا فقد رأينا حسن من نافذة علوية بسجننا في قبو القصر الثالث يقوم بحفر حديقة القصر الثاني بيداه مع باقي رجاله باحثاً عن رفاتنا و لما تملك منه اليأس بكى فنالت دموعه من قلب سارة و إن  لم تراها فأنا من نقلت لها الأحداث لأن النافذة كانت مرتفعة للغاية و لنبلغها لابد أن تحمل إحدانا الأخرى و بالطبع سارة من حملتني على كتفيها لأرى جهود رجال الشرطة و حسن ودموعه على فقد سارة أو قد تكون الأتربة هيجت غدده الدمعية وليس حزين على إبنة الق**دة بالطبع . صاحت سارة بي : -   لا طبعا بيعيط عشاني .. ده بيحبني أوي و هنجوز أول ما القضية تخلص. -   وانا يا سارة هتسيبيني زي ما ميسو سابتنا ؟ -   لا هتيجي معايا .. حسن بيحبك . -   ورأفت كان بيحبنا برضه. كانت بالخامسة عشر حينها؛ بريئة تنتظر الخلاص من رجل بينما كنت بالحادية عشر و عرفت أن قصة الحب ضمن خطة الشرطة إنما تركت سارة لحلمها فهذا ما تبقى لمثيلنا, نحن شعبة الفتيات الغير مرغوب بهن. لكم من مرات صرخنا ولم يُسمع صريخنا من قبل أحد, نراهم ولا يرونا أو يسمعونا, أشرقت علينا خمسة شموس وعتمت علينا ستة ليالي والشرطة فقدت الأمل بالعثور علينا بعد الشمس الثانية على غيابنا و عدنا للسكون وفئران القبو وفايز. فايز ظن أنه أنقذنا من براثن الشرطة عند الإقتحام , هو من أيقظنا من نومنا فجراً وحملني على كتفه و سحب سارة من سريرها وجرى بنا من القصر الأول للثاني للثالث . قاومناه كثيراً و لكن تغلب علينا, أودعنا القبو ثم قال لسارة الحانقة عليه كل الحنق : -   هتستنوا هنا لحد ما أطلع جوازات السفر وأجي أخدكوا و نسافر . -   مش هنسافر معاك انا أصلا .... قاطع لغو سارة الغ*ي ركلة بساقها ص*رت عني ثم قلت عنها : -   أوكيه يا أونكل ما تتأخرش بليز أنا خايفة أوي . وتركنا وذهب تسكنه الشكوك إنما ولعه بسارة بدل ما كان يدور بخلده ولو لبعض الوقت . لم تكن سارة تحضر حفلات أمي إلا لرؤية حسن, تحضر بحضوره و تذهب بذهابه مما دعى حالة جديدة تظهر على فايز لم تراها أمي أو شركاه من قبل فقد كان يغار على سارة ورغم المبالغ الطائلة التي عرضت عليه مقابل رفقة سارة رفض إنضمام سارة لطاقم العمل متعللاً بأن سارة تملك العديد من المميزات وراغبها لابد أن يدفع المزيد و لم يأتي الراغب الأمثل بعد. خرج فايز و لم يعد إلا بعد أسبوع كاملاً بوجه جديد وتنكر زائف يعود لحقبة التسعينيات لحية زائفة, عدسات لاصقة وشعر أشقر مصبوغ إنما يملك شيء واحد حقيقي لسارة نظرة آسى إستنكرتها سارة بشدة خاصة لما قال : -   انتي اللي عملتي كل ده يا سارة ؟! تهدي حياتنا عشان عيل ضحك عليكي ؟! أحابته سارة و بريق الإنتصار يملأ وجهها بالنور : -   اه بصراحة .. هو يستاهل .. وانتوا كمان تستاهلوا . فايز كان هادئ الطباع, متريس في كل قرار إتخذه خاصةً هذا القرار الإنتقام من سارة بعدما هدمت عالمه حيث قال : -   أدامك خيار من الإتنين .. لإما تيجي معايا لإما تستني هنا لحد ما حبيب القلب يكمل حفر في أرض القصور لحد ما يلاقي جتتك . جلست سارة على كرسي و قالت : -   هستنى حسن. وكان ذلك قرار صائب على المدى البعيد ولكن على القريب كانت خطة إنتقام نظمها فايز لينال من سارة. أوثقها لنفس الكرسي الذي تنوي إنتظار حسن على متنه ولم تفلح محاولتها للهرب و محاولاتي للتصدي له فقد كان ضخم الكتلة و رجل أما نحن مراهقتين بائستين ونهاية نلت ضربة على رأسي من عصى غليظة بحوزته أفقدتني الوعي . كنا نهاراً وعندما أفقت على صراخ سارة كان حل الليل . العصى الغليظة كانت صاعق كهربي ضرب جسد سارة مرات و مرات بالكهرباء التي نفضتها على كرسي الإنتظار حتى مالت به مكبلة وسقطت أرضاً من شدة إرتجافها . إشتممت رائحة شوائها ورأيت جلدها يسود و يقشر ويسقط عن جسدها ورغم ذلك لم تعدل عن قرارها, على كرسيها في إنتظار حسن و سجن أمنا و فايز. يأس فايز من غبائها فقرر إستخدام الحرق وقال أنه يجدي خاصة مع الح*****ت وراح يعد لنفسه القهوة على موقد صغيرة ومن أسفل كنكة القهوة أحمى سكين تحمر معدنه للحمم البركانية ومن ثم أسقط على فخذ سارة العاري وحينها إختفي وهجه تباعاً إلى أن إنطفأ في فخذها الأبيض الذي تحول للبنية المشتعلة بالنيران البرتقالية. لما فقدت سارة الوعي من قسوة التعذيب أفاقها فايز وفعل ما فعل لأربع مرات ولما تملك منه اليأس بحث عني بقبو القصر فقد كنت منزوية بركن مختبئة من خلف العديد من الاثاث المتكهن أبول رعباً مما أراه ودموعي تملأ أنهاراً من الأسى. لم يبحث عني كثيراً فأنفاسي المرعوبة المتسارعة كانت دليله إلى, سحبني من يدي اليسرى إنما قاومته فسحلني أرضاً وقيدني لكرسي مجاور لسارة من أطرافي الأربع ثم أفاق سارة الواهنة ذو العيون الزائغة ويبدوا عليها إنها لا تعي أي شيء من حولها وليجبرها على الإنتباه إلتف من حولها و أمسك برأسها و حولها إلي المكبلة جانبها و قال : -   لو ما سافرتيش معايا .. هعمل فيها اللي عملته فيكي و أكتر .. انا هقتلها. قالت سارة بوهن من قسوة مالاقته :   -   مش هتعرف تخرجني بره البلد, حسن كان عامل حسابه و منع سفري وصوري في كل المطارات. ولكنه لم يستمع إليها و صنع لنفسه قدحا أخر من القهوة والسكين من أسفل كنكنة القهوة تستعد لتُحمى و تطفئ بلحمي . نال كامل إنتباهنا بتلك اللحظة, رقبنا إبتسامته المقززة, حبات العرق المتساقطة عن جبينه لذقنه النابت فقد خلع لحيته المزيفة لما تملك منه الإرهاق إثر تعذيب سارة, فحيح النار بينما تسوي القهوة على مهل, رائحة ما تبقى من لحم تم شيه على السكين وبطريقه للإحتماء من جديد ليشوي أخر وحينها قلت وأنا أتمزق من البكاء : -   ونبي يا سارة عايزة أمشي من هنا .. اعملي اللي عاوزه يا سارة و نبي يا سارة.. وديني عند رأفت وميسو . سارة بطبعها مرهفة الحس للغاية يبكيها فيلم رومانسي, أغنية حزينة, رؤية الفتيات العاهرات و هن يبكين لأمي للرحمة؛ لتتركهن يعدن أدراجهن إلا أن التعذيب لم يستدعي دموعها فقد كان أملها بالحياة حينها القضاء على فايز و إرضاء حسن . دموعي و توسلاتي بدلت خططها فقد ضحت بحبها لحسن وإنتقامها من فايز و رضخت للتهديد لما وافقت على السفر برفقة فايز ليبدأ تجارته الجديدة بها . حل عنها الأحبال وعني كذلك ثم قال : -   روحي إغسلي وشك ونظفي نفسك الطيارة الفجر. -   وسعيدة ؟ -   هتفضل هنا لحد ما نكون على الطيارة وبعدين هبعت حد يرووحها لميسو . إستمعت سارة إليه وذهبت للحمام بينما عيون فايز على خطواتها المتعثرة و حتى إتخذ القرار وعن قراراته مع سارة أنا خبيرة بها, جحوظ عيناه عن محجريهما, إذدرداء ريقه, تلفته من حوله رغم أن لم يكن من حوله إلاي ومن ثم إتباع سارة للحمام . كانت سارة متيقظة لذلك سمعت صراخها و رفضها له و تعنيفه لها من جديد وبمَ إنني الحارسة سحبت السكين المحتمى عن الموقد الصغير و تبعت فايز إلى أن وجدته يعتصر سارة بحائط بجسده الهجم بينما سارة تدفعه عنها وكان الجزاء من جنس العمل فقد هوت عليه سكينه لإحدى عشرة مرة من جانبي و إلى أن سقط أسفل قدمي سارة وحينها تناولت مني سارة السكين و أجهزت عليه إن تبقى به شيء . يتبع.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD