الفصل الثامن..
أشتهي عناقاً..
(أغراب بلا وطن)
أسما السيد..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصدمة..هي تلك الأفعال التي تأتينا فجأه..بلا أي مقدمات تهبط عليك كصاعقة من السماء..فقد تأتيك بينما أنت مسترخي علي إحدي الشواطيء، وتحتسي مشروبك المفضل، وقد تأتيك وأنت بأعمق اللحظات.البعض منها يأتي ساراً، والكثير الكثير منها كحجر قُذف بمنتصف الجبهة، لم تترك أثراً من الخارج، ولكن تسببت بصدعٍ من الداخل قد لا يُرمم حتي الممات...
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
اتسعت عيناه وهو يعيد قراءة تلك الرسالة التي وصلتها علي هاتفها بإسم غريمه الوحيد.....لم يستطع إخراج أي حرف بعد صراخه عليها بإسمها أن تأتيه..
شلت الصدمة جسده بالكامل، ووقف ثابتاً ظاهرياً..ولكن أبت يديه أن تبقي متزنة..
خانته و إرتجفت وانزلق الهاتف الذي يحمله منها،
وهو يشعر بذاك الألم القاتل عاد ينخر بقلبه من جديد..
مد يده المرتجفه وضعها على قلبه، ووجهه يتعرق بغزاره حتى أتته هي مهرولة من الخارج..ظناً منها أن أحدهم أصابة شيئاً من صراخه عليها...
إقتربت سريعاً منه مذعوره، ووضعت يدها علي كف يده التي يضعها علي قلبه..
ـ مالك يا جواد..في إية؟...ماسك قلبك ليه ياحبيبي..انت كويس..؟...مالك كويس..
دارت بالغرفه بعينها تبحث عن طفلها، وجدته يلهو بجانب الفراش.. زفرت براحه..وهتفت..
ـ الحمدلله..أومال مالك بس بتنادي ليه كده..فزعتني ياجواد..
رفع وجهه المن** أرضاً، ونظر لها باعين فقدت بريقها الذي كان يشع منها فجأه….كمن كبر أعوام وأعوام..
بادلته بأخري مذعوره عليه، لا تعلم ماذا حدث له هكذا فجأه…
ـ جواد بتبصلى ليه كده بس..في إية..رد عليا...إنت كويس..قلبك بيوجعك..في حاجه بتوجعك..يا جواد..؟
أرخي كفه عن ص*ره، وعاود الجلوس على الفراش خلفه بلا حديث، واضعاً رأسه بين كفية..
جثت أرضاً هي الأخري، وبدأ جسدها يرتجف خوفاً عليه..
مدت يدها، وسحبت كفية بين يديها..
قبلتهم علي مهل..كلٌ علي حِده..وهمست بخوف..والدموع تلمع بعينيها خوفاً عليه..
ـ مالك يا بابا..فيك إية بس.؟
رفع راسه فجأه..مردداً بهمس مخنوق..
ـ بابا؟
ابتسمت وهي تفتح كف يده اليمني، وتطبع عليها قبلة حانية أخري..وتبعته بسيل منها، وأردفت بعشق..
ـ طبعاً بابا..تعرف أنا إية أكتر حاجة شدتني ليك يا جواد؟
همس بغصة..
ـ إية يا هَم جواد، وعذابه؟
لم تنتبه لغصة حلقه، ولا لكلماته التي تقطر ألماً..وأردفت بعشق ظاهر من بين عيونها للعيان..
ـ إنك شبه بابا الله يرحمه..في كل حاجه..جدعنته..وحنيته..وطيبته..بتعرف تفهمني من نظرة عنيا..عمرك ما خذلتني ولا شكيت فيا..لونك وإبتسامتك وشعرك..كل حاجه فيك تشبهه..حتي حبك ليا ودفاعك عني..
عشان كده مهما زعلتني، بنسي مجرد ما تبص في عنيا..نظره من عنيك بتوديني دنيا تانيه..انت دنيتي الحلوه، وعوضي الجميل اللي أبويا الله يرحمه سابه ليا
ابتلع غصته ورفع يده المرتجفه، وأبعد خصلات شعرها التي حجبت وجهها عنه..وأردف بألم..
ـ قوليها تاني كده يا إيلا…
ـ أقول إية يا قلب إيلا؟
ـ إنتِ عارفه…
أسندت ركبتيها على الارض ورفعت نفسها حتى اصبحت مقابلة له، وجههاً لوجه..
وأحاطت وجهه بكفيها..وهمست بعشق وهي تقبل خديه برقة كلٌ علي حِده..
ـ أقول بحبك..ولا أقول يا بابا..
حاوط كفيها بكفية الباردتين، وهتف وهو يحارب دمع عينيه الذي يحارب ليسقط ويفضحه….
ـ قولي إللي تقوليه..كل حاجه منك ليا حلوة وكلها عذاب يا إيلا..
عبست بشفتيها، وهتفت بدلال..
ـ عذاب إية بس ياقلب إيلا..بقي أنا بحب فيك، وانت بتقول عذاب..
أغمض عينيه، وهو يحاول السيطرة على ألم قلبه مما رآه..
ولكن بالأخير لم يستطع، وهتف بصوت يقطر وجعاً..
ـ أنا أستاهل منك كده يا إيلا..ليه ياإيلا؟
هتفت بتساؤل..وهي ترفع وجهه مجدداً بيديها..
ـ ليه إيه يا جواد...مالك في إية؟
أبعد يديها بقليل من الحدة..انتبهت له جيداً..وإستقام سريعاً.. ووقف خلف تلك النافذة الفاصلة بينه وبين الشرفة..
مائل الرأس، مستنداًعلي زجاجها، يحاول أخذ أنفاسه قليلاً حتى لا يتعصب و يخسرها، يحاول إستعاده تلك النصائح التي قدمها له ذاك الطبيب النفسي الذي بدأ بالتردد إليه مؤخراً…
أقتربت علي عجل بعدما لاحظت باب الغرفه مفتوحاً، و أغلقته..
إقتربت منه وابتسمت وهي تحاوط خصره بذراعيها، ظناً منها أنه يتدلل عليها...وهمست وهي تقبل ظهره بحنو..
ـ جواد..أنا خوفت..مالك في إيه؟
تصلب ظهره، من صنع شفتيها، وعناقها الذي هو نقطة ضعفه..
وهتف بغضب مكبوت…
ـ شوفي تليفونك ياإيلا؟
هتفت بلا فهم…
ـ تليفوني..ماله؟..وأشوف في إية؟
أردف بترو…
ـ شوفي وانتي تعرفي؟
هتفت بعناد...
ـ لا أما تقولي في إيه الاول…؟
زفر بصبر، وهو يعد بداخله للعشره حتى لا يصرخ عليها، وينطلق مارده..
هدأ وهتف بقليل من الحده..وهو يزيح يدها عن خصره بعنف..
ـ قلتلك شوفي تليفونك ياإيلا…
رجعت سريعاً للوراء بصدمه، وهي تظن انه لا يريدها بجانبه مرةً أخري، وعادت الظنون تنخر بقلبها وعقلها…
انحنت وحملت هاتفها وبلا اهتمام وبأيدي مرتجفه فتحته..
وقعت عينها على تلك الرسائل التي قرأها، وما زالت بأعلى القائمه..
(إيلاف حبيبتي..أنا باسل..وصلتني رسالتك اللي بعتهالي ..هكون مستنيكي في….اوعدك اخلصك منه في اقرب فرصه..اول ما تكوني لوحدك كلميني علي الرقم دا..)
هتفت بصدمة…
ـ إية ده؟...رسالة إية؟...أنا مبعتش رسايل لحد..
إقتربت منه وهو مازال واقفاً متكيء بذراعه الأيسر علي النافذه، ومن** رأسه للاسفل، يحارب شيطانه الذي يجبره علي تحطيم فكها، ونزع قلبه من ص*ره الذي يجبره على عشقة البائس لها..
مدت يدها وبكل قوتها أمسكت بذراعه وأدارته لها..
صدمت من هيئته، وعينيه الدامية التي تعي ما يأتي بعدها..
وهتفت برعب..
ـ صدقني وحياة جواد ومالك عندي...ماأعرف حاجه عن اللي بعته ده..
أقترب خطوتين منها، فابتعدت علي أثرها خطوتين هي الأخرى سريعاً للخلف..
وهي تشيح بيدها...
ـ لا لا..ياجواد..بلاش واسمعني..مش انت بتصدقني؟
رحل عقله وفكره بعالم اخر..أنها خائنه، ويجب أن تعاقب،
يقترب منها شيئاً فشيئاً، وكلما إقترب إزدادت توسلاتها، ورعبها منه..
لم تجد حلاً لتجعله يعي لما يفعله، إلا أن ترتمي بين ذراعيه، وتتوسله عله يستفيق من غضبه الأعمي هذا..
حاوطت عنقه بذراعيها، وتعلقت به...وهتفت ببكاء..
ـ والله ما حصل ولا كلمته، ولا اعرف ايه معنى كلامه ياجواد..اسمعني ارجوك..
امسكها بقوة من شعرها، وأبعدها عنه، أصطدمت بالحائط خلفها.. وتأوهت بصوت مكتوم..
أغمض عينيه ليهدأ قليلاً، ولكن فجأه أتت كلمة حبيبتي التي قرأها لتنخر بعقله وقلبه
فرفع كف يده سريعاً..وصفعها بقووه..
ـ اخرسي يا إيلا..
اتسعت عينيها، وشهقت بألم..وهي تضع يدها مكان الصفعه..وتمتمت بلا وعي…
ـ جواد..انت..؟
لم تكمل تمتمتها…
خرج سريعاً من الغرفة، وأغلق الباب خلفه بقوه…
إختفت الأخري التي كانت تتسمع عليهم بسرعه..وهي تتراقص من الفرحه…
ـ طوبة على طوبة خلي العركه منصوبه..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت العائله…
تجمعت العائلة بأكملها على سطح المنزل، وانشغلوا معاً بحكاوي العائلة كما العادة..كلٌ بحكاويه الخاصة..
ووحده هو وهي كانوا بعالم أخر….
ـ ما تيجي ننزل ونسيبهم القعده بقت رخمه اوي
لكذته بجانبه بخفه..
ـ اتلم يا راسل مينفعش كده..؟
غمز لها بخفه، وهتف بأذنها بهمس..
ـ هقولهم اني خارج، وانزل وانتي تعالي ورايا بسرعه..
فتحت فمها لتتحدث، وجدته استقام سريعاً، ونفذ ما أخبرها به وهبط للأسفل..
عضت شفتيها بخجل، وهي تنظر لهاتفها الذي رن برسالة.. منه يستعجلها بأن تهبط خلفه..
ولم تعي لتلك التي لمعت عينيها بحقد، وغيره حقيقيه..
وتسللت بهدوء، وهبطت للأسفل …تنفذ ما فكرت به..
بحثت عنه بالاسفل وجدته بالطابق السفلي، ينظر لهاتفه باهتمام..
فعضت شفتيها، وانزوت بإحدي الجوانب ولم يلحظها هو، وهتفت بخبث..وهي ترفع الهاتف على أذنها..
ـ لا يا شيخنا ما اتفقناش على كده..انا قولتلك نازلي تتجوزه اكملك فلوسك..غير كده مش هينفع…
.انا ايش ضمني أن العمل اللي عملته لأختي أن راسل يحبها ويعشقها يفضل العمر كله..
ـ لالا..انا لما جيتلك بأختي انت قولت هيكون زي الخاتم في اصبعها...وانه هيتجوزها باقرب فرصه..
بس لسه محصلش حاجه لدلوقت..
اتسعت عينيه، ووقع الهاتف من يده، وهو يستمع لها بصدمه….لم تقل صدمته عن صدمة تلك التي هبطت خلفه هي الأخري …
استدار على صوت الهاتف الذي وقع من يدها هي الأخرى..
هزت راسها بصدمه وبجنون..
وأردفت بهلع…
ـ كنت هقولك بس..
رفع يده، وصفعها بقوة وقعت علي إثرها أرضاً..وصاح بغضب…
ـ إخرسي..هتقولي إيه غير إللي سمعته يا قذره..
ـ انا قذره يا راسل...أنا عملت كده عشان بحبك..
ـ قولت اخرسي..انا ندمان ان ربطت إسمي بأسم واحدة شكلك..
استقامت نازلي من مكانها، بكل ثبات، وهتفت ودموعها تسيل على وجهها..لم تعد قادرة على التبرير لأحدهم..
ـ طلقني يا راسل..
رمقها بتقزز من اسفلها لأعلاها، وأردف بتهكم…
ـ أنتِ طالق يا نازلي..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تجلس على الفراش بلا حراك شاخصة ببصرها للا شيء..حتى طفلها الذي نام بعمق على الأرض من كثرة البكاء..لم تنتبه له
شيء واحد فقط تفكر به...إلي متي؟
آخر مرة تطاول بيديه عليها، وعنفها.. توسلها أنه لن يفعلها مجدداً…
في كل مرة يصفعها ويعنفها تفقد روحها، ويموت عشقه بقلبها شيئاً فشيئاً..
إلى متى ستظل هكذا...والي متي سيظل ذاك العشق البائس بقلبها له يشفع له، ويتحمل منه ما لم يتحمله بشر…
إلي متي سيظل طفلها شاهداً علي إهانته لها..بل وزادت بعد ان دلفت والدته وتهكمت عليها…
لقد حاولت بشتي الطرق انقاذ عائلتها الصغيرة. من الضياع والتشتت
ولكن يبدو أن لا فائده..يجب أن ترحل.....
استقامت فجأه، ولملمت متعلقاتها، ومتعلقات طفلها، وحملته على ذراعها، وخرجت من البيت بأكمله، وهي عازمه أنها لن تعود أبداً…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يجد مكاناً يذهب إليه الا لذاك الطبيب الذي يذهب اليه منذ فتره قليله..
جلس صامتاً لمده نصف ساعه..والطبيب ينتظره بصبر..
إلا أن هتف أخيراً بألم..
ـ ض*بت إيلا النهارده..؟
ـ ليه ض*بتها….
قص عليه ما حدث ولم يخفي شيئاً..
ـ طب وجواد مصدق إيلا أنها مكلمتوش ولا مكدبها..
أغلق عينيه، وهتف بألم ممزوجاً بدموع عينيه
ـ مش دي المشكلة..صدقني..
ـ أومال ايه المشكله..؟
ـ المشكله انها حتي لو بعتت..واستنجدت بيه..أنا مش هقدر استغنى عنها..
ـ يعني مراتك اللي حكتلي عنها..تعملها؟
هتف بثقة مبتسماً..
ـ لا..عمرها..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت العائلة…
نظرت لشقيقتها التي جثت أرضاً تبكي وتشهق بقوة بشماته، وتجاوزتها وصعدت للسطح ببرود مرةً أخري…
هتفت نازلي بحرقة بعدما لمحتها، وهي تصعد..
ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي..ربنا ينتقم منك ويبليكي باللي أقوى منك يانور...منك لله خربتي حياتي..وارتحتي ياريتني ما سمعت كلامك..ياريت
.منك لله..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد منتصف الليل..
عاد للمنزل يبحث عنها...بالأعلي والأسفل كالمجنون..ولم يجدها..يصرخ بإسمها ولا رد...
فتح الغرفه بقوه علي والدته….وهتف بلهفه..
ـ فين إيلا ومالك..مشوفتيهومش..؟
ـ لا يا بني مشوفتش حد، مخرجتش من اوضتي من ساعة ماخرجت أنت …هو في إيه يا جواد..
لم يجبها وعاد لغرفتهم سريعاً..فتح الخزانه وكما توقع…
رحلت..
لم يتبقي له منها إلا ذاك العطر الذي يملأ غرفتهم من رائحتها الذي يعشقها، بذاك العطر المميز الذي يجلبه لها بنفسه..
اقترب من المرآه أمامه، يبحث عنه عله يملأ ذاك الفراغ الذي ملأ قلبه فجأه، فهو لم يخطر علي باله يوماً أن تتركه..وتبتعد عنه هكذا...
وجده بمكانه كما وضعته قبل ساعات، وهي تتدلل عليه بأوقاتهم الخاصه، وتضغط عليه بنقطة ضعفه..
حمل الزجاجة بيده وفتحها وأستنشق عطرها إلي أن ملأ رئتيه منه..
وفجأة وبلا مقدمات قذفها في المرآه بقوه، وهو يصرخ بإسمها…...
ـ إيلااااااا…
( ربما تفرقنا الدروب يوماً..ولم نعد نلتقي، سيخبرونك الجميع كم كنت بحقك ظالماً ولا أستحق فرصةً أخرى يا عزيزتي..وستخبريهم كم كنت ظالماً بحقك، وكم كنت متجبراً أ**قِ، سيجالسونك ربما طويلاً، وتلتهين معهم ، وتنسيني، ولكن….
سيحل الليل سريعاً، وستحل معه الذكريات واللحظات الجميلة التي جمعتنا يوماً..
ستشتاقين وأنا مثلك سأشتاق ويا لوعتي..سنتعذب كثيراً بالبعد..
و.. سأحرم من وجهك الصبوح، وابتساماتك الحنونه، ولنمشاتك الغريبة التي أسرتني منذ أول لقاء لي ولكِ
ولكن... مهما غبتِ وابتعدتِ
إعلمِ.
ستأتيني..أو ربما أنا سآتي كالعاده، وأنا أسب الفراق، والبعد وأخبرك بلا استحياء، يا نمشائي الغ*يه، أقتربي فأنا اشتقت كثيراً لكِ..
عانقيني وبئساً لكِ، ولعشقكِ ولذاك اليوم الذي رأيتك به يا جميلتي…)
ــــــــــــــــــــــ
أشتهي عناقاً..
✍️أسما السيد.. ✍️
أغراب بلا وطن..
أسفه ع التأخير..?فرحوني بالتفاعل و الريفيوهات ينوبكم ثواب..وقولولي توقعاتكم..للي جاي..