كانت صدمة كبيرة للأستاذ - خالد - فـ - ابراهيم - من الطلاب الممتازين على مستوى القسم الشرعي فكر قليلاً ثم قال أنصحك يا - ابراهيم- بقراءة الأدب الجاهلي مع إعرابه وستجد الفرق بعد أيام
لم يعلم الأستاذ أن تلك ستكون شمعة بل شمساً ستتقد في طريق - ابراهيم -
(5)
سبحان الله وهكذا الأيام من يتصور أن - ابراهيم- سيتغير تغيراً كهذا خلال سنتين كم نحن بحاجة إلى ألا نيأس عند دعوة للآخرين فلا ندري متى يفتح الله على قلوب أولائك
أصبح - ابراهيم - يتطلع إلى أن يكون من كبار العلماء فهو يرى شيخه كيف رفعه الله بالعلم درجات لذا عزم على الالتحاق بكلية الشريعة كان هذا هاجسه الدائم خلال دراسته الثانوية خاصة وقد ازداد حماسه بعد تجاوزه لعقبة النحو واللغة العربية فأصبح خلال شهر ينافس الأوائل في الإعراب ومهارات اللغة العربية لقد كان مثاراً للعجب
كان - ابراهيم- يأخذ معه كل يوم كتاباً ليقرأه في الفصل حتى أنهى كتاب ( حادي الأرواح ) وهو في الصف الثاني ثانوي وما أعظمه من كتاب حيث أبدع ابن القيم الحديث في وصف الجنة وهي دعوة للجميع لاقتناء الكتاب فمعه ستنسى الدنيا ولذاتها --
لم يكن - ابراهيم - يقرأ في أي فن بل كان يريد أيضاً أن يطور نفسه من خلال ما هيّة ما يقرأ فليست المسألة تسلية بقدر ما هي تطوير وتغذية
دخل المكتبة وأخذ يتجول في أروقتها رمق ركناً في الزاوية فيه كتب تختلف عن غيرها وصله أخذ يتصفح الكتب ( كيف تتقن الإدارة في ساعة كيف ت**ب موظفيك فنون التعامل مع الآخرين من حرك قطعة الجبن دع القلق وابدأ الحياة ) كانت تلك العناوين تشده فهي تشبع جانباً لديه لقد كان يحس بجفاء من الآخرين فهو يحب فلاناً وفلاناً لكنهم كانوا باردي المشاعر معه كان يشعر بشيء من الحزن لكنه يعزي نفسه بالصحبة الصالحة أحيانا وبصدق الأخوة أحيانا أخرى
أقل من دقيقتين و- ابراهيم- أمام المحاسب قد اقتني كتابين منها انطلق إلى البيت وهناك أخذ يقرأ من ذا ويتصفح شيئا من ذاك
ساعتان مرت لم يشعر - ابراهيم - بنفسه حتى دخلت عليه أمه ( ألم تنم يا - ابراهيم- ) ؟؟ ( ماذا كم الساعة الآن ؟؟ ) كانت الساعة تشير إلى الواحدة صباحاً أغلق - ابراهيم - ما في يديه ثم صلى ما تيسر ونام
هاهو - ابراهيم - يجلس بين أحبته وقد تحلقوا حوله مستمعين بإنصات لحديثه كان حديث ابراهيم ذا شجون وأسلوبه في مراعاة السامعين يشدهم إليه لقد أصبح الجميع يحبه ويحب مجالسته لم يكن يسفه رأي أحد ولا يحتقر جلوسه بجواره لقد أعطى الجميع حقه وأظهر لهم حبه الكامن فأحبوه لقد كان يأخذ بالقاعدة النبوية ( أخبره أنك تحبه ) وكان يرى أثرها بالغاً على الآخرين
إنه سحر الأخلاق السحر الحلال
كان - ابراهيم - يؤمن أن تغيير الناس يأتي بعد ارتياحهم للمتكلم وحبهم له لذا كان يكن لطلاب فصله حباً عظيما حتى أصبحوا ينتظرونه إذا تأخر ويسألون عنه إذا غاب
لقد كان - ابراهيم - معلماً بخلقه ومربياً بأدبه تشعر أنه صادق مع الله فلا تتعجب أن يكتب الله له القبول بين خلقه
النخلة العوجاء مثل يض*ب لمن ينفع البعيد ويدفع القريب فهي نخلة عوجاء أصلها في مكان وثمرها في مكان آخر
كان - ابراهيم- يعي أن خير الناس أنفعهم للناس وأحق الناس بالنفع أهله خاصة وأن بيتهم قد وضع فيه الحبل على الغارب فكلٌ يصنع ما شاء كما شاء
في أحد الأيام شعر ابراهيم بجلبة وحركة غير عادية في بيتهم كان إخوته يصعدون وينزلون ماذا ؟؟ لقد كان الخبر مفاجأة ترى ما الذي حدث ؟؟
لقد وضع إخوته طبقاً فضائياً فوق البيت لكنه ليس طبقاً عادياً لكن وُضع فيه رأس من خارج المملكة يجلب قنوات الإ***ة والفساد جهاراً نهاراً
مصيبة لا يمكن التغاضي عنها كان - حسام- يشعر بالهم نفسه يتساءل هل سأكون د**ثاً أرضى الخبث في أهلي ؟؟ ماذا أقول لربي حين أقدم عليه ؟؟
كانت مصيبة أعظم من أن تحتمل يبكي ولكن البكاء لا يجدي يشكي وما ستنفع الشكاة ؟
أعلن الأخوان حالة الطوارئ اجتماع مغلق للمشكلة كان أمامهم خيار واحد فالتغيير لن يكون عن طريقنا لابد من سلطة أعلى لكن من ؟؟ والدنا لا يأبه بنا أصلاُ فكيف سيتعاون معنا أمنا نعم أمنا لكن كيف ؟؟
اتفقا على أن يتولى - ابراهيم - التأثير على والدته وإقناعها أحس ابراهيم أن المهمة صعبة وربما لا تنجح فماذا سيعمل ؟؟
(6)
انطلق - ابراهيم - إلى أمه جلس عندها أخذ يتجاذب معها أطراف الحديث ثم قال ( أماه كم أعلم ما فيك من الخير وحب الدين فالله يحب من ينصر دينه وينشر الخير لقد تضايقت يا أمي عندما رأيت ما وضعه إخوتي أترين هذا الطبق إنه ينشر الفضيحة بلا حياء أترضين ما ينشره لبناتك أترضين أن تكون فلانة كهذه الع***ة أترضين أن يتلقى أبناؤك الأطهار تلك الثقافات الفاسدة ) كان - ابراهيم - يكرر ذلك والتأثر يظهر على وجه أمه ( يكفي لكن ما العمل ؟؟ ) انف*جت أسارير - ابراهيم - وقال ( لقد كنت أتوقع منك هذا فأنت أم الخير وصاحبته والحل في أننا ن**ر هذا الجهاز )
انطلق الثلاثة إلى سطح المنزل وفي لمح البصر أصبح ذلك الجهاز في أسفل البيت لقد رموه من سطح المنزل إلى أسفله مباشرة فغدا متردية خبيثة لا ينتفع منها بشيء حتى ولو دبغت ألف مرة
كانت تلك أولى علامات النصر لـصاحبنا وأولى المبشرات
لكن لم يكن الأمر بهذه السهولة فما أشد الشباب وعنادهم فبعد أيام إذا بجهاز جديد يوضع في المنزل
صدمة غير متوقعة فلم يكن يظن أن إخوته سيضحون بمالهم مرة أخرى رغم شح الموارد المالية لكنه الشيطان يؤز الناس إلى العذاب أزاً
كان - ابراهيم - صامداً شعاره ( وإن عدتم عدنا ) يقول لي ( لقد **رنا يا أبا زيد ثلاثة أطباق في بيتنا ) يا لله ما هذه العزيمة لله أنتم
كان - ابراهيم - يأسر من حوله بعزيمته الفذة فلقد غير في حياته الكثير وغير من حياة الكثير في سنتين بل لقد خطا خطوات رائدة في اللغة الإنجليزية خلال أشهر بعد أن كان لا يعرف إلا الأحرف بل حتى الأحرف لا يعرف أكثرها
انتهى العام الدراسي معلناً تخرج - ابراهيم- ونجاحه وأخيه - حسام - وانتقالهم إلى المرحلة الجامعية لم يتردد الأخوان في التسجيل فلقد التحقا بكلية الشريعة دون تردد وكانت لهم هناك حوادث وقصص ومنها الحادث الأهم والذي حدث قبل أيام فما الذي حصل
(7)
كلية الشريعة أفضل كلية شرعية على مستوى العالم وأنقاها منهجاً خرجت ولا زالت تخرج العلماء وطلبة العلم والدعاة والوعاظ في أروقتها لا تتأذى من رائحة سجائر ذاك ولا من نغمة جوال الآخر ولا تتضايق من أخبار المباريات ونقاش التوافه فيها راحة نفسية لا تضاهى لا أبالغ إن قلت إنه لا يمكن أن يجتمع هذا العدد من الأخيار في مكان بشكل يومي إلا في كلية الشريعة
في تلك الكلية كان - ابراهيم - يسير حاملاً كتاب حاشية الروض المربع في يمينه والعقيدة الطحاوية في يساره يحث الخطى ليلحق بالمحاضرة الأولى حيث بدأت قبل ثلاث دقائق ( السلام عليكم ) قالها - ابراهيم - ثم دخل
كان - ابراهيم - يشعر ب
***ة والدروس تتوالى عليه كل يوم من فن لآخر ومن علم لثانٍ في تناسق عجيب يقول في نفسه " ترى هل يوجد مكان آخر يمكن أن أطلب فيه العلم بهذا التركيز والموضوعية ؟؟ " وفي البيت لا يفتأ يقلب صفحات الكتب مراجعا ومعلقا وأحيانا يقرب - المسجل - ليسمع شريطاً يشرح أحد المواضيع خاصة في - النحو - والتي كان - ابراهيم- يوليها اهتماماً بالغاً ، فيحضر الدرس قبل شرحه من أكثر من كتاب ويحضر وقد فهم الدرس كاملاً فلا يبقى إلا التعليق والمتابعة مر الفصل الأول بأحداثه وحكاياته سريعاً كلمح البصر فلم نشعر إلا وقد بدأت الاختبارات النهائية ثم ها هي تنتهي وتخرج النتائج انطلقت سريعاً للجامعة لأشاهد النتائج وقد - علقت - في - البهو الداخلي - ( فضيحة أمام الخلق ) أخذت أبحث في أسماء الحاصلين على امتياز من الأحبة ما شاء الله فلان ممتاز وفلان كذلك وذلك الطالب غير المعروف أخذ ممتاز أيضاً نتائج مبشرة حقاً لكن ترى أين - ابراهيم - تفاجأت كثيراً حين لم أجد اسم - ابراهيم- ممن حصل على ممتاز لقد ظننته من الأوائل لكنها صدمة لقيت - ابراهيم- بعد ذلك فسالته كان جوابه غريبا وغير مفهوم وربما يظنني ساخرا لا أدري فلربما كان ذلك المستوى بداية التثبيط لذلك النشاط الباهر
استمرت الحياة بحوادثها تولى - ابراهيم - إمامة مسجد قريب من بيتهم واشترى سيارة بالتقسيط على حسابه الخاص وكان يفكر أحيانا بالزواج لكنه كان عقبة كؤود فليست أموره بالهينة
سعد - من أقرب أصدقاء - ابراهيم - فبينهما محبة عظيمة فلا تسأل عن أحدهما إلا وتجد الآخر أحيانا أجلس مع - سعد - فيقول " ليت - ابراهيم- معنا " وكذلك الع** لكن - ابراهيم - لم يكن يظهر صحبته الحميمة أحيانا للآخرين ( ربما لشيء في نفسه ) لكنها تأبى إلا الظهور كانت صداقتهما في الله ولله لقاء في طاعة الله واجتماع لعبادته
كان - ابراهيم - شخصية انطوائية يحب أن يجلس كثيراً في بيته ولا تروق له الطلعات وخاصة الطويلة منها بل إنه أحيانا يطلب منا العودة من - جلستنا البرية - بعد ساعة من وصولنا وكثيرا ما يعتذر عنها من البداية
كان - سعد - يذكر أنه يطلب العلم ويدمن قراءة الكتب فنسعد بذلك كثيراً لكن نشعر وكأننا - نسمع جعجعة ولا نرى طحنا -
لم تكن حالة - ابراهيم - المادية ميسورة بل كان يعتمد على نفسه في توفير ما يحتاج وكثيرا ما يعتذر عن - القَطة *- توفيراً لمصروفاته خاصة وأن أقساط السيارة تستهلك جزءا كبيرا من مصروفاته وكان يلقبنا دائماً بـ - أبناء المدرسين -
( القطة مصطلح شعبي يطلق على ما يدفعه المرء مشاركة لزملائه في غداء أو عشاء أو شراء أمر ما )
ومع هذا فكنت أرى منه مفارقات عجيبة فقبل عامين إذا به يقتني جوالاً جديداً في السوق بألفي ريال وبعدها بعام اقتنى حاسباً محمولاً بأكثر من ألفي ريال
كنت مع تعجبي أسعد كثيراً بذلك وأبارك له لكني كنت في حيرة من أمره
قبل أسبوع كنت جالساً مع - سعد - وقت الإفطار نتجاذب أطراف الحديث قال - سعد - أتدري ما حدث لـ - ابراهيم- ؟؟ قلت ماذا ؟ قال اووه لقد تغير - قالها مبديا ابتسامة مع شيء من الحزن - وأشار إلى لحيته قلت كيف ؟؟ هل تساقطت لحيته ؟؟ - حيث تذكرت قصة صاحب لي تساقطت لحيته فظن به بعض أصحابه سوءاً - قال لا أنت شخص طيب لقد تغيرت فما هي كما كانت قلت وما الذي حصل ؟؟ قال لا أدري لكني صدمت حين رأيتها فالمقص غير فيها شيئاً كبيرا وسترى بعد قليل
كان أمراً محيراً حقا - ابراهيم - الذي كان يعتب وينتقد بشدة من كان يأخذ من لحيته إذا به يقع في نفس الحفرة يا لله ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )
وبعد قليل كنت أمام باب القاعة وإذا بي بـ - ابراهيم- وليس كما نعرف نظرت إليه آسفاً ولم أطق فأشحت بوجهي إلى الجهة الأخرى صدمة وأي صدمة من كان معيناً لنا على الخير قد بدأ يتخاذل عنه
عفواً فليست المسألة مظاهر فحسب بل تتبعنا الوضع فإذا المخبر ليس كما كان علامات التغير بدت واضحة في أكثر من جانب
حقيقة كنت ولا زلت محتاراً ماذا نصنع ؟؟ وكيف نرد صاحبنا إلى جادة الصواب ؟؟