الحلقة (١١)

2457 Words
بينما فى منزل إبراهيم... اعتادت سلمى على مساعدة شقيقتها فى الأعمال المنزلية بعد انتهائها من عملها، نظرا لتعب داليا الشديد بسبب الحمل، فطلبت منها داليا أن تساعدها فى تحضير الغداء للعائلة بمناسبة زيارة ريان لهم، فوافقت شريطة أن تنصرف قبل قدومه حتى لا تصطدم به و تراه. و لكن لسوء حظها وصل ريان قبل أن ينتهيا من اعداد الطعام بالكامل، حبست سلمى نفسها فى المطبخ فاضطرت لأن تجلس داليا معها، بينما ريان يجلس مع والديه و سفيان فى الصالون الكائن بالصالة، فإن خرجت من المطبخ حتما سيراها.. بينما ريان أخبرهم بحمل سيرين، و تبادلوا التهنئة و المباركات، و لكنه يجلس على غير هدى، يريد أن يراها بأى طريقة، فاستأذن للدلوف إلى المرحاض المجاور للمطبخ، و ما ان اقترب من المطبخ حتى سمع الحوار الدائر بين الأختين حين قالت سلمى ببكاء: ــ مش قادرة أنساه يا داليا...مش عايزة أشوفه علشان حاسة إنى هنهار قدامه من كتر شوقى ليه...أنا عايزة أمشى من هنا بسرعة. ربتت على كتفها بحنان و شفقة ثم قالت لها باقتراح: ــ بصى اصبرى شوية كدا و بعدين اطلعى فوق هتلاقى مفتاح الشقة فى الباب من برة افتحى و ادخلى اهدى كدا و ريحى أعصابك و بعدين روحى...علشان ماما متشوفكيش و انتى منهارة كدا...ماشى؟! أومأت لها بموافقة فقد استحسنت رأيها و عزمت على تنفيذه، أما ريان عاد سريعا مرة أخرى لمجلس عائلته قائلا: ــ بعد اذنكوا يا جماعة أنا هطلع أريح شوية فى شقتى فوق أصل صاحى بدرى و مرهق.. ردت عفاف باستنكار: ــ.طاب اتغدى الأول يا حبيبى.. ــ لا يا ماما ماليش نفس دلوقتى...لما انزل هبقى اتغدى.. رد إبراهيم بتفهم: ــ ماشى يا بنى اللى يريحك. ــ عن اذنكم.. صعد سريعا إلى شقته المقابلة لشقة سفيان و دلفها و هو يكاد يُجن مما سمع منها، إذن هى مازالت تُكِن له حباً فى قلبها و تشتاق إليه و تحاول نسيانه و لم تستطع، مثلها كمثل حاله تماما...إذن لماذا الفراق من الأساس.. استخرج سيجارة محشوة من سترته، ثم نزعها و ألقى بها بإهمال، و أخذ ينفث دخانها بتفكير و حيرة إلى أن بدأ يقل وعيه تدريجياً بسبب تلك السيجارة، و ما إن انتهى منها حتى سمع باب شقة سفيان يُفتح و يُغلق، فخرج من شقته و خطى لشقة شقيقه ثم فتحها بحذر فوجد سلمى فى وجهه. طالعته بصدمة ألجمتها، بينما هو ينظر لها بعينين مُسْبَلَتين بسبب الم**ر، اقترب منها قاطعا المسافة التى تفصلهما فى خطوتين و قبض على رسغها دون أن يتفوه بكلمة، و سحبها خلفه و خرج من الشقة و أغلقها و سار بها إلى شقته و دفعها برفق إلى الداخل و أغلق شقته، و كل ذلك و سلمى فى حالة من الصدمة و الذهول. وقف فى مواجهتها ثم قال بنبرة جليدية قاتلة: ــ لما انتى بتحبينى سيبتينى ليه؟! جحظت عيناها و انحبست أنفاسها من التوتر، ثم ازدردت ل**بها بصعوبة قائلة بارتباك: ــ كـ..كنت بحبك...و من اللحظة اللى فارقتك فيها و انت خلاص بقيت عادى بالنسبالى.. صرخ بها بوجه محتقن من الغضب: ــ كدااااابة. اقترب منها حتى قبض على خصرها و قربها منه للغاية تحت ذهولها و استنكارها من فعلته، انحنى عليها قليلا حتى اختلطت أنفاسه بأنفاسها و هو يقول بهمس موجع: ــ أنا كمان لسة بحبك...أنا بقيت بكره نفسى علشان لسة بتحبك..أنا بعشقك يا سلمى. اشمئزت ملامحها من رائحة أنفاسه الغريبة و أخذت تدفعه عنها و هى تقول بصراخ: ــ ريان سيبنى...انت مش طبيعى..انت أكيد شارب حاجة.. امتعضت ملامحه و ضغط على خصرها بقوة حتى آلمها، و صاح و هو يضغط على كلماته بغضب: ــ أنا شارب المُر و الحنظل بسببك...مش عارف أعيش حياتى زى الناس..خيالك بيطاردنى فى كل مكان و فى كل مناسبة حتى و أنا مع مراتى..أنا بقيت مدمن م**رات بسببك. طالعته بعدم تصديق و هزت رأسها بنفى و هى فاغرة الفاه، فذلك الذى أمامها الآن لا يمكن أن يكون ريان الذى أحبته، ريان الرجل الخلوق الملتزم الناضج بما يكفيه درئ أذى تلك السموم عن نفسه، و فى خِضم تأملها له فى هيئته الجديدة، إذ به ينزع ححابها و يحرر شعرها ثم يدس أصابع يده فى خصلاته و يقرب وجهها من وجهه حتى كادا أن يتلامسا و لكنها أبعدت وجهها سريعا قبل أن يتهور و يُقبِلها، فجذبها عنوة إلى حضنه و هو يهذى قائلا: ــ نفسى أحضنك..سيبينى أحضنك يا سلمى...عايز أحس بيكى.. بينما هى تدفعه بعيدا عنها بكل ما أوتيت من قوة و تض*ب ظهره عله يستفيق من هذيانه و يعود لوعيه و هى تصرخ باسمه و تقول: ــ ريان..فوق يا ريان...سيبنى..اللى انت بتعمله دا حرااام..ريااان. و لكنه متمسك بها بقوة و كأنه غاب عن الدنيا و لم يعُد يسمعها، بدأت نو**يس الخطر تدق برأسها حين شعرت بأنامله تتحس ظهرها صعودا و هبوطا، و عند هذا الحد و بدأت تهاجمها صورة مشوشة لرجل ضخم ملثم يهجم عليها عنوة و ينتهك جسدها بقسوة و بلا أدنى رحمة، فازدادت وتيرة تنفسها للغاية و تسارعت دقات قلبها و انهمرت العبرات من عينيها بغزارة ثم أطلقت صرخة مدوية فقدت وعيها على إثرها فى الحال. أعادته تلك الصرخة قليلا إلى الواقع، و هوى قلبه فى قدميه حينما ثَقُل جسدها بين ذراعيه، و بدأ يعود لوعيه رويدا رويدا، فصُعِق من وضعه معها و أخذ يسب و يلعن ذاته أن وصل به الأمر للتحرش بها، التقط حجابها الملقى على الأرض ثم حملها و خرج بها من شقته إلى شقة سفيان المقابلة و وضعها برفقٍ بالغ على أريكة الصالون ثم أخذ يهزها برفق و يض*ب بخفة على وجنتيها و جبهتها و لكن بلا جدوى، أحضر كوب من الماء و نثره على وجهها إلى أن بدأت تهز رأسها بضعف و فتحت عينيها ببطئ إلى أن رأته ينظر لها بذعر فانتفصت من نومتها و هى تصرخ به: ــ أنا بكرهك...بكرهك...انت مش ريان اللى أنا عارفاه...لا انت واحد تانى أنانى و سرسجى. نظر لها بخذى و شعور الإنحطاط مسيطر على جوارحه ثم قال باعتذار: ــ أنا آسف يا سلمى...أنا...أنا مكنتش فى وعيى، أنا مش عارف أنا عملت كدا ازاى...سامحينى أرجوكى.. ردت عليه و العبرات تعرف مجراها جيدا على وجنتيها: ــ ليه يا ريان...ليه توصل نفسك للم**رات..دا انت عمرك ما دخنت سيجارة عادية، مفيش سبب فى الدنيا يخلى شاب مؤدب و ملتزم زيك يبقى مدمن. كان يستمع لها و هو مطرق الرأس من الخذى و الندم و لم يقوى على تبرير فعلته، فهى محقة فى ذلك، عندما تناولها فى أول مرة كان يظن أنها ستكون المرة الأولى و الأخيرة، و لكن هيهات.. ــ امشى...امشى يا ريان و انسانى بقى. اختنق صوتها بالبكاء و هى تقول: ــ انت بقى عندك بيت و ما شاء الله مراتك حامل و هيكون عندك أطفال...فوق لنفسك و لبيتك و سيب الق*ف اللى بتشربه دا و انتبه لحياتك الجديدة و ارمينى ورا ضهرك. قطب جبينه و هز رأسه بأسى و هو يقول: ــ مش قادر...مش عارف أخرجك من تفكيرى...اللى أنا نفسى أفهمه لما انتى لسة بتحبينى ليه عملتى التمثيلية دى و وصلتينا لطريق مسدود...حاسس ان انتى مخبية حاجة عليا...انطقى يا سلمى...مخبية عليا ايه؟! هدر بكلماته الأخيرة بانفعال بالغ، بينما هى فقط تطالعه بحزن و حسرة و الدموع تنهمر فى **ت قاتل و لم تقوى على إجابته، مما زاد شكوكه أكثر فى كونها تُخفى سرا كبيرا عنه، فرمقها بغضب دفين قائلا: ــ ماشى براحتك يا سلمى...بس أنا دلوقتي بقيت متأكد ان فى سر انتى مخبياه عنى و هو سبب انفصالنا...بس انتى اللى بدأتى بالفراق و انتى معاكى حق...لازم ألتفت لبيتى و مراتى، و يا ريت لما أبقى موجود هنا مشوفكيش.. هب من جوارها و سار باتجاه الباب و قبل أن يفتحه عاد خطوة للخلف و قال بنبرة باردة و ملامح جامدة: ــ اه على فكرة لو سيرين ولدت بنت هسميها چود و لو جابت ولد هسميه چاد. ألقى بكلماته الناسفة و تركها و غادر الشقة بأكملها، بينما هى انخرطت فى بكاء أشد و اخذت تحدث نفسها بمرارة قائلة: ــ لو عرفت السبب و اللى حصلى عمرك ما كنت هتجرحنى كدا يا ريان...عمرك ما كنت هتقولى الكلام دا...ااااه...يا رب صبرنى و اخلف عليا بالخير يا رب. قضى ريان ذلك اليوم معهم بشق الأنفس رغم أنه كان ينوى قضاء يومين ثم عاد إلى شقته بالقاهرة ليلا، عاد و يا ليته ما عاد، فما إن دلف الشقة حتى قابلته سحابة من دخان سجائر التبغ، فانكمشت ملامحه باستغراب و دلف غرفة النوم و صُعق مما رأى، لقد كانت سيرين تدخن بشراهة مع فدوة و كانتا مرتديتين ملابس چينز ضيقة و فاضحة و يبدو كأنهما كانا بالخارج و عادتا لتوهما، هبت كل منهما من الفراش بفزع، و لملمت فدوة أغراضها سريعا و فرت من الغرفة و الشقة بأكملها تاركة صديقتها تواجه مصيرها المحتوم مع زوجها المصدوم. أخذ يطالعها بصدمة و هو يهز رأسه بعدم تصديق بينما هى عادت خطوة للخلف برعب و ازدردت ل**بها بصعوبة قائلة: ــ ريان متفهمنيش غلط...أنا بس الحمل..ايوة الحمل خلى نفسي تروح للسجاير...فـ فقولت أجربها...دى اول مرة...صدقنى.. اختصر المسافة بينهما فى خطوة واحدة و جذبها بعنف من شعرها و هو يصتك أسنانه من الغضب و هدر بها بصراخ: ــ اول مرة!!..واضح فعلا انها اول مرة...و بالنسبة للبس دا...كنتى فين؟!...انطقى كنتى فين باللبس الزبالة اللى انتى لابساه دا..ردى عليا يا إما و دينى ليكون النهاردة آخر يوم بينا.. ردت عليه بتردد من بين تأوهاتها: ــ كنت..كنت..كنت فى الديسكو.. و قبل ان يوبخها أسرعت تبرر: ــ فدوة...فدوة هى اللى قعدت تقنعنى و تتحايل عليا لحد ما وافقت، بس مكانش ينفع أروح بحجاب و فستان طويل. طالعها بصدمة أكبر و احتقن وجهه من الغضب و هدر بها و هو يهزها بعنف: ــ يعنى ايه!!...كنتى بتستغفلينى!...بتخدعينى و بتغشينى! و عاملة عليا الخضرا الشريفة!!.. بينما هى تحاول أن تحرر شعرها من يديه تارة، و تمسك بطنها و تبكى تارة أخرى، إلى أن زج بها بعنف إلى الفراش و نظر لها باشمئزاز ثم قال: ــ أنا مش هعديهالك كدا...و لولا ابنى اللى فى بطنك كنت طلقتك، بس لو حصلت تانى يبقى انتى كدا ناوية على موتك....و عايزك تنسى إن انتى متجوزة واحد اسمه ريان. شهقت بصدمة من كلامه و انهارت فى بكاء مرير و انكبت على قدميه تتمسك بهما بقوة و هى تقول بندم و اعتذار: ــ لا يا ريان...لا علشان خاطري أنا بحبك و مش هتحمل كدا منك...آخر مرة و مش هكررها تانى..و حياتك عندى ما هكررها و مش هخرج باللبس دا تانى صدقنى...بس اوعى تبعد عنى و تهجرنى...أنا أموت من غيرك...خليك جنبى.. زفر بعنف و أخذ يمسح على وجهه و رقبته، لا يدرى أى جُرحٍ سيتحمل، إلى متى ستعانده الأيام... أبعدها عنه ثم قال بجدية: ــ مش هقدر أسامحك بالسهولة دى...انتى خونتى ثقتى فيكى و عملتى شرخ كبير اوى بينا استحالة يتصلح تانى. ثم تركها بنحيبها و ندمها و غادر شقته متجها إلى أحد الفنادق ليقيم بها حتى تهدأ أعصابه قليلا و يقرر ماذا سيفعل بعد ذلك. صنع ذلك الموقف فجوة كبيرة فى علاقته بـ سيرين، رغم محاولاتها المستميتة فى استعادة ثقته مرة أخرى، و زاد الفتور بينهما إلى حد كبير. بينما على الجهة الأخرى التزمت سلمى بطلبه ألا و هو عدم رؤيتها أثناء زياراته القصيرة لعائلته، و رأت أن ذلك أفضل لهما رغم نيران الاشتياق المنضرمة فى ص*ريهما. أما داليا تحاول جاهدة استمالة قلب سفيان، و تتجنب ذِكر سيرة ملك او أى شيئ يخصها يمكن أن يُذكره بها، كما أن سفيان بدأ يتناساها و يلتفت لأسرته خاصة بعد أن وضعت داليا مولودتها و التى أصر على تسميتها "ملك" تخليدا لذكراها، و استقرت أموره مع زوجته و طفلته و احتسب أجر صبره على فقيدته و حسن معاملته لزوجته عند الله. وضعت سيرين مولودتها بعد داليا بأسبوع واحد و أسماها ريان "چود"... لم يكد يمر على ولادة سيرين ثلاثة أشهر حتى حملت مرة أخرى، فى بادئ الأمر أصرت على إجهاض الجنين إلا أن ريان منعها من ذلك و أصر على استكمالها الحمل، و كان يترك" چود" عند والدته بالمنصورة تربيها و تعتنى بها بحجة تعب سيرين فى الحمل الثانى و عدم قدرتها على الاعتناء بها، و قد استحسنت سيرين ذلك الأمر، فكيف لتلك المدللة المتحررة أن تربى طفلا و تتحمل مسؤليته، فهى نرجسية الطباع، لا تبالى إلا لنفسها. تعلقت سلمى بـ "چود" و كانت تأخذها عندها أغلب الأوقات، و كان ذلك بالطبع بدون علم أى من ريان او سيرين، كانت تعاملها و كأنها قطعة منها، و كيف لا و هى قطعة من أغلى و أحب انسان إلى قلبها، فكانت "چود" عِوض الله لها، و تمنت لو تقضى "چود" حياتها كلها بين أحضانها. مر عام آخر أتمت فيه "ملك" ابنة سفيان عامها الأول، و أيضا "چود"، و وضعت سيرين مولودها الثانى و كان ذكرا و أسماه ريان" چاد".. و من هنا بدأت علاقة ريان و سيرين تتدهور للغاية بسبب إهمالها فى تربية ولدها الثانى، و فى أغلب الأوقات يخشى على ولده من فرط إهمالها و يأخذه لجدته بالمنصورة يقضى عندها أوقات طويلة كما كان و مازال يفعل مع "چود"، و المدللة لا تبالى و لا تهتم، فقد كان جُل اهتمامها بذاتها و بملذاتها و حسب. تعلقت سلمى أيضا بـ" چاد" و وهبت نفسها أُمّاً لهما، فلا ينادونها إلا بـ "مامى" بعدما تعلما النطق، و نسيا الطفلان أن لهما أما. و قد ترهبنت و أغلقت عقلها و قلبها عن فكرة الزواج حتى و إن قبل العريس ظروفها الحالية. و على الجهة الأخرى تخرجت ملك الكبيرة من معهد الترجمة و عرض عليها أحد أساتذة المعهد المسلمين العمل بمركز الدعوة الإسلامية بـ برلين، كمترجمة للنصوص و الأحاديث و الشريعة الإسلامية عامة من اللغة العربية إلى الألمانية، و ذلك للألمان المعتنقين الإسلام حديثا، و قد رحبت بذلك و حمدت الله أن اصطفاها لهذا العمل الدعوى الذى أكثر ما يتمناه أى مسلم او مسلمة، عملا بقول الرسول (صلى الله عليه و سلم) "لإن يهدى الله بك رجلا للإسلام خير لك من الدنيا و ما فيها." و قد اجتهدت فى هذا العمل و كانت تمتاز بسهولة توضيحها و شرحها للأمور الصعبة باللغة الألمانية كما لو كانت ألمانية المنشأ و ليست عربية. عودة من الماضى(أخيراً)... يا سنين واخدانى و كمان واخداه من بعده بعانى أكبر معاناة حكاياته معايا أنا منستهاش و الشوق جوايا ناره مبتهداش ما إن اخترقت أذنيه كلمات تلك الأغنية حتى توقف بغتة عن ثرثرته مع سائق التا**ى فى أحوال التعليم فى مصر، و زاغ بعينيه بشرود و قد تحولت ملامحه للأسى، الأمر الذى لفت انتباه السائق و أثار فضوله فقال له بمزاح: ــ ايه يا أستاذ؟!..هو تامر حسني جيه على الجرح و لا إيه؟! أجابه بنبرة ممزوجة بالوجع: ــ دا جيه على الجرح أوى و فتحه كمان. هز السائق رأسه بتعاطف قائلا: ــ معليش...مسير الحى يتلاقى.. لوى شفتيه لجانب فمه بابتسامة ساخرة يشوبها الوجع قائلا: ــ مش لو كان حى!! بدت على السائق علامات الحزن و الشفقة عندما فهم معنى كلامه ثم قال: ــ لا إله إلا الله...وجعتلى قلبى و الله يا أستاذ..ربنا يرحم موتانا جميعا. تن*د سفيان بوجع قائلا بصوت متحشرج: ــ يا رب...ربنا يرحمك يا ملك. فى تلك الأثناء رن هاتفه برقم أبيه فأجابه على الفور و رد عليه أبوه قائلا: ــ انت فين يا سفيان.. ــ انا عندى حصة برايفت فى حى غرب يا حاج و راكب التا**ى أهو و رايح. ــ طيب اتصل بولى أمر الطالب و اعتذر منه و ارجع على البيت حالا.. قطب جبينه باستغراب و سأله بقلق: ــ خير يا حاج في حاجة؟! ــ عمك اسماعيل راجع من ألمانيا و كلها ساعة و يوصل و لازم نكون فى استقباله. اتسعت ابتسامته بسعادة قائلا: ــ بجد يا بابا...أخيراً. ــ أهو يابنى...لما آن الأوان. ــ فرحتنى و الله يا بابا...حاضر مسافة السكة و هتلاقينى عندك..سلام. اغلق الخط ثم نظر للسائق قائلاً بسعادة: ــ و الله ياسطى انت فيك حاجة لله. ــ مش قولتلك مسير الحى يتلاقى..بس حضرتك قايل إنه الله يرحمها يعنى.. ــ ما هو دا ياسطى من ريحة المرحومة.. ــ اااه..طيب ألف و ارجع يعنى.. ــ اه يا ريت ياسطى الله يكرمك.. يتبع.... مع تحياتي/ دعاء فؤاد
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD