اقتربت ليلة الزفاف، و كلما اقتربت زاد قلق سلمى و خوفها من القادم، بينما العلاقة بين سفيان و داليا قد توترت للغاية منذ ليلة الخطبة و ما حدث بها، و مهما قدم لها من اعتذارات أو وعود لا تستجيب، فهى قد فقدت ثقتها فيه لأقصى حد.
و ها قد حانت الليلة المنتظرة، التى تمناها ريان كثيرا و انتظرها طويلا، كان حفلا جميلا، و الكل مبتهج سعيد، حتى السعادة لم تترك الصغار، فقد ارتدت كل من چود و ملك فساتين زفاف صغيرة، و ارتدى چاد حُلة سوداء تشبه حُلة أبيه تماما.
داليا تناست مشكلاتها مع سفيان و لم تدع شيئا يُعكر صفو هذه الليلة، فرحا بعوض الله على شقيقتها الحبيبة، و ملك لم تجلس بالقاعة أكثر من نصف ساعة ثم غادرت حتى لا يتكرر ما حدث من سفيان بليلة الخطبة و تكون سببا فى مشكلة جديدة بينهما.
استمر الحفل إلى قبيل منتصف الليل، ثم انتهى و أخذ ريان عروسه إلى شقته بمنزل والده، و التى غيّر كل أثاثها خلال الأسبوعين، تاركا ولديه بشقة أبيه بصحبة والدته.
دلف العروسين و بدل كل منهما ملابسه و بدأ ريان ليلته بالصلاة بها، ثم انتظرها بشرفة غرفته إلى أن تبدل اسدال الصلاة، و شرد بذهنه فى ليلة زفافه على سيرين، تلك الليلة المشؤمة التى لم يبدئها حتى بالصلاة، بل بدأها بشرب السجائر المحشوة و غاب فيها عن الوعى و لم يدرِ ما فعله بعد ذلك، بدأ معها بمعصية، و لم تُقوَّمه أو تزجره أو تذكره حتى باستهلال حياتهما الزوجية بطاعة الله حتى يبارك لهما الزواج، فـ شتان بين سيرين و سلمى، فـ الشيطان قد تمثل فى صورة سيرين و الملاك قد تمثل فى صورة سلمى.
ارتدت سلمى قميص حريرى أبيض اللون يعلوه روب طويل و شفاف إلى حد ما ثم وقفت خلف ريان و تنحنحت بخجل و كأنها تخبره بأنها قد انتهت...
استدار لها بترقب و ما إن رآها بهيئتها الملائكية حتى ازدادت ابتسامته اتساعا باعجاب و انبهار، فهو لأول مرة يراها بكامل زينتها و يرى شعرها الأ**د الناعم منساب على ظهرها، و ابتسامتها الخجلى تزين محياها.
اقترب منها بخطوات بطيئة مهلكة حتى وقف قبالتها تماما، و هو يدور بعينيه فى ملامحها ينهل من فرط جمالها، ثم قبض بكفيه على كفيها قائلا بصوت أجش:
ــ أخيرا يا سلمى!...أنا و انتى لوحدنا و مقفول علينا باب!..أخيرا بقيتى حلالى!!..خمس سنين محروم منك كأنى كنت مدفون و محروم من الهوا...كأنى كنت غريق و مستنيكى تمدى ليا ايدك تنقذينى...كنت ميت و أنا بتنفس، بس كنت بتنفس عذاب و حزن و كآبة.
بينما هى تناظره بشغف، بعينين تقطران حبا، بوجدان هائما بملامحه الوسيمة، بسمته المشرقة، عينيه التى تحاصر عيناها بعشق خالص، ثم ردت عليه بنبرة هائمة:
ــ أنا كنت بموت فى كل يوم بيعدى عليا و انت فى حضن غيرى، عارفة إن حبك ليا زى ما هو رغم كل الظروف اللى مرينا بيها، زى ما يكون قلبك عارف إنى بحبك و مستحيل إنك تكون واحد عادى بالنسبالى زى ما كنت بقولك، قلبك مكانش مصدق، علشان كدا مقدرتش تكرهنى...
انكمشت ملامحه بألم من أجلها، فلولا هو ما حدثت لها تلك المأساة، و لَما افتعلت تلك الكذبة التى فرقتهما لأكثر من خمس سنوات، اغرورقت عيناه بالعبرات تأثُرا بها و اشفاقا عليها، و أسرع بجذبها من خصرها لتستقر بين ذراعيه و بأحضانه قبل أن ترى دموعه، لف ذراعيه أكثر بتملك حول خصرها و هو يعتصر جفنيه بألم بالغ، و عند هذا الحد و بدأ قلبها يخفق بقوة و زادت و تيرة تنفسها للغاية حتى وصلت لحد الاختناق، شعر ريان بحركة ص*رها و هو يعلو و بهبط بطريقة ملحوظة، فأبعدها قليلا عن حضنه و نظر لها و هو مقطب الجبين باستغراب قائلا:
ــ مالك يا حبيبتى؟!..انتى تعبانة و لا ايه؟!
حاصرت رأسها بكفيها و هى تقول بتعب:
ــ مش عارفة مالى؟!.حاسة ان قلبى مقبوض..
أخذها مرة أخرى إلى ص*ره و هو يربت على ظهرها بحنو قائلا بهمس حانى:
ــ حبيبتى طول ما أنا جنبك متخافيش من حاجة أبداً...انتى مش بس مراتى يا سلمى..انتى بنتى و حتة منى و عمرى ما هقسى عليكى أبدا...
بدأت تنظم أنفاسها المتلاحقة و تحاول السيطرة على أعصابها التالفة ثم بادلته العناق، فابتسم بارتياح و تجرأ أكثر و رفع وجهها له و مال برأسه عليها و لكنها اغمضت عينيها تلقائيا ثم بدأت تداهمها تلك الذكرى الأليمة و شبح ذلك المجرم المُلثم يلوح أمام عينيها المغمضتين، فعادت لها تلك الحالة مرة أخرى و لكن بشكل أشد، الأمر الذى أثار قلق ريان للغاية و بدا له الأمر مريبا و غير طبيعى.
أحس أنها على وشك أن تفقد وعيها، فحملها سريعا و وضعها على الفراش برفق بالغ و هى تتنفس بلهاث و مازالت مغمضة العينين، فأخذ يمسح على شعرها و هو يهمس بقلق:
ــ سلمى حبيبتي افتحى عينيكى...سلمى حاسة بإيه؟!...طاب فتحى عيونك و كلمينى...
بدأت تستجيب له و تفتحهما ببطئ و هى فى حالة من الخوف و الهلع، فانهمرت عبراتها بغزارة و هى تقول:
ــ ريان....كل ما تقرب منى ض*بات قلبى بتبقى سريعة و بحس ان الدنيا بتضلم و بشوف خيال شخص ضخم متلتم بيهجم عليا...أنا.. أنا مش عارفة ليه بيحصلى كدا؟!..أنا...أنا خايفة أوى يا ريان...
توترت أوداجه، و انفطر قلبه لأجلها، فالآن فقط فهم سر تلك الرهبة التى أصابتها حين تحرش بها مسبقا تحت تأثير الم**ر، و فزعها الآن و هى بين أحضانه، و كأن تلك المأساة أصبحت لعنة تلاحقها كلما اقترب منها، همَّ ليحتضنها مرة أخرى ربما تشعر ببعض الأمان، إلا أنها منعته بإشارة من كفها و هى تصرخ بفزع:
ــ لأ... متقربش منى..
انفطر قلبه لهيئتها المرتعبة، و داهمه شعور قاتل بالذنب، فأومأ بموافقة و هو يقول باشفاق بالغ و حزن دفين:
ــ حاضر... مش هقرب.. بس عايزك تهدى أعصابك خالص و تاخدى نفس عميق علشان تتنفسى براحة...
ازدردت ل**بها بصعوبة من فرط الرهبة و استجابت له بلاوعى، و ابتعد إلى حافة الفراش و هو يراقبها بحسرة ثم قال لها بنبرة حانية:
ــ ايه رأيك نعمل فيشار و نقعد نتف*ج سوا على فيلم لحد ما النوم يغلبنا و ننام؟!
اغتصبت ابتسامة على شفتيها حتى لا تثير قلقه أكثر من ذلك، فأيا كان ما تشعر به، ليس له ذنب فيه....هى بالأساس لا تدرى ما سر هذه التقلبات المزاجية التى تعانى منها.
نهضت من الفراش بتثاقل و نهض هو الآخر معها، مدّ كفه لها لتتمسك به، ففعلت و خرجا من الغرفة باتجاه المطبخ، و هم ليدلف معها إلا أنها استوقفته قائلة بضيق من نفسها:
ــ ريان أنا آسفة...أنا كان نفسى أول ليلة لينا متكونش بالشكل دا، بس أنا...
وضع سبابته اليمنى على شفتيها و هو يهمس بحنو:
ــ شششش...بس متكمليش...
انتقل بسبابته و ابهامه إلى وجنتها يداعبها بهما مردفا بعشق و شغف:
ــ أنا يكفينى إنك تكونى معايا و قدام عينى طول الوقت...مش عايز أكتر من كدا..صدقينى يا سلمى انتى بالنسبالى حلم جميل أوى و بحمد ربنا إنه اتحقق، و مش عايز حاجة تانية بعد كدا..
عجز ل**نها عن الرد أمام تيار عشقه الجارف، فشعر بها و أردف بمرح ليقلل من وطأة حرجها:
ــ بيتهيألى كان فى مشروع فيشار المفروض ننفذه، و لا إنتى رجعتى فى كلامك و لا إيه؟!
ابتسمت براحة مجيبة:
ــ روح انت شغل فيلم على ذوقك و انا هجهز الفيشار.
أومأ لها بابتسامة باهتة، و من ثَمَّ تركها و قام بتشغيل أحد الأفلام الأجنبية ثم جلس بالأريكة فى انتظارها...
جلسا سويا يشاهدان الفيلم و يأكلان الفيشار و قد منع ريان نفسه من الالتصاق بها حتى لا يداهمها ذلك الشعور السخيف مرة أخرى، كانا يشاهدان فى جو من ال**ت التام، فقد كان شاردا فى حالها و ما يحدث معها كلما يقترب منها، يرمقها بين الحين و الآخر بحزن دفين و إشفاق بالغ، لا يدرى إلى متى ستستمر تلك الرهبة، و ما مصير حياتهما اذا بقى الوضع على ما هو عليه، و فى خضم تفكيره أحس بثِقَل رأسها على كتفه، فقد نامت دون أن تشعر. ابتسم بتلقائية على مظهرها و أسند رأسها على كفه إلى أن اعتدل و نهض من مجلسه، ثم حملها إلى غرفة النوم و وضعها على الفراش برفق بالغ...
جلس بجوارها و أخذ يتأملها بردائها الأبيض المثير و شعرها منساب بجوارها و جمالها الأخاذ الذى يدعوه لينهل منه كيفما شاء، فابتسم بسخرية مريرة و هو يهز رأسه بأسى، فها هى حوريته أمامه و بين يديه و لكن لا يستطيع لمسها.
أطلق زفرة حارة ثم دثرها بالغطاء و استلقى بجوارها عائدا لشروده و تفكيره مجددا إلى أن غلبه النوم.
و على الجانب الآخر....
وقف سفيان قليلا بشرفة غرفته يتنفس هواءا عليلا، كان نظره مسلط على شرفة ملك يتمنى لو تخرج و لو للحظات ليراها و يطمئن عليها، فهى لم تجلس بحفل الزفاف إلا وقتا قليلا حتى أنه لم يراها إلا و هى راحلة، الأمر الذى أصابه بالضيق البالغ، فهو أصبح لا يتخيل يومه دون أن يراها...
لاحظت داليا شروده فوقفت خلفه و لكزته من كتفه و هى تقول:
ــ سفيان مش هنام؟!
و لكنه لم يسمعها، فلكزته مرة أخرى، فاستدار لها قائلا بعفوية:
ــ ايوة يا ملك!!
اتسعت عينا داليا على آخرها من الغضب ثم قالت بعينين مغرورقتين بالعبرات:
ــ مفيش فايدة....مهما عملت و مهما سامحت و مهما عديتلك...بردو مفيش فى دماغك غيرها.
أخذ يلعن و يسب نفسه بخفوت ثم قال بتبرير:
ــ هو مفيش ملك غيرها؟!...أنا كنت فاكرك ملك بنتنا..
ابتسمت بتهكم قائلة:
ــ انت عمرك ما ناديت بنتك و قولتلها ملك، يا إما لوكا أو ملوكة...أنا مش غ*ية للدرجة دى يا أستاذ سفيان و لا أنا طفلة علشان تضحك عليا بأى مبرر و السلام.
زفر بعنف ثم صاح بها:
ــ أوف بقى أنا زهقت...كل شوية خناق و زعل و خصام...لحد امتى؟!..نفسى ننتهى من القصة دى و نعيش فى هدوء شوية..
هزت رأسها بموافقة مرات متتالية ثم قالت بوجوم:
ــ فعلا مش هننتهى من القصة دى أبداً...علشان كدا زى ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف...كدا كدا هننفصل لان حياتنا بالشكل دا استحالة تستمر...لو ما اطلقناش النهاردة هيبقى بعد سنة، و لو مش بعد سنة يبقى بعد سنتين...عاجلا أو آجلا هنتطلق.
قلب عينيه بملل ثم اقترب منها قائلا بهدوء:
ــ داليا اقصرى الشر و بلاش كلام فى السيرة دى تانى.
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى قائلة بقهر دفين:
ــ مش أحسن ما نعيش مع بعض و احنا مش طايقين بعض.
نظر لها بجحوظ مستنكرا ذلك اللفظ، فاسترسلت و هى تومئ بت**يم:
ــ أيوة مش طايقين بعض...مستغرب أوى كدا ليه؟!...انت بتتعامل معايا و بتنام جنبى و انت مغلوب على أمرك و مضطر تسايرنى و تعدى الأيام، و أنا كمان مشاعرى ناحيتك بقت باردة و مبقتش تفرق معايا....داليا اللى كانت بتعشق سفيان و بتموت فيه انت موتها و عملت داليا تانية قاسية و باردة، و مش عايزة اوصل معاك لمرحلة الكره يا سفيان...مش عشانك و لا عشانى...لا..عشان بنتنا متحسش بكدا و تتربى بعقد نفسية احنا فى غنى عنها.
نظر لها مشدوه الملامح قائلا بعدم استيعاب:
ــ داليا انتى واعية كويس للى انتى بتقوليه؟!...انتى بالسهولة دى عايزة تنهى مشوارنا اللى بدأنا سوا..؟!
احتدت نبرتها قائلة بصوت متحشرج من البكاء:
ــ كانت غلطة و أنا اللى بدفع تمنها دلوقتي...بس أنا...أنا كنت مفكرة ان ملك ماتت زيك بالظبط، و كان عندي امل إنك تحبنى بعد الجواز، و رغم ان انت معرفتش تحبنى بس كنت بتعاملنى بحب و ود و كنت مبسوطة بكدا، لحد ما ملك ظهرت تانى و هدت كل حاجة حلوة بينا....
صرخ بها بانفعال:
ــ ملك مهدتش حاجة بينا...ملك ملهاش يد و لا ليها ذنب فى أى حاجة حصلت بينا...متحمليهاش ذنب هى معملتهوش...لو حد هيتحاسب يبقى أنا...اللوم عليا أنا...ملك فضلت تقاومنى بكل قوتها رغم حبها الشديد ليا و رفضت الجواز منى...دا كله علشان متكونش السبب فى خراب بيتى...اوعى...اوعى يا داليا أسمعك تجيبى عليها أى ذنب او لوم أو عتاب...انتى فاهمة؟!
هتف بعبارته الأخيرة بنبرة تحذيرية بالتزامن مع الغضب الذى لاح على وجهه بمجرد اتهامها بكونها السبب، الأمر الذى زاد من غضب داليا و جعل الامور بينهما أكثر تعقيدا، فصرخت به بانفعال و كره:
ــ طلقنى..طلقنى انا بكرهك...بكرهك.
ثم تركته و ركضت إلى غرفة صغيرتها و هى تبكى بنحيب و عويل، لقد أثار سفيان بغضها له بعد دفاعه المستميت عن غريمتها، و جعلها تخرج ما بجعبتها من مقت لهما و سخط عليهما، و تصفه بأسوأ الصفات صارخة:
ــ انت انسان مريض...بقيت مجنون زفتة ملك...خاين و كداب و غشاش و مالكش أمان...أنا بكرهك...كان يوم أ**د يوم ما جيتلك برجليا...
بينما سفيان ألقى بجسده بإهمال جالسا على حافة الفراش و هو فى حالة من الصدمة، لا يصدق أنه قد وصل معها إلى هذا الحد من المهانة و قلة الاحترام، و عزم حينها على ضرورة الإنفصال، فبعد هذا الموقف و بعدما سمع منها نعته بأب*ع الصفات، استحالت الحياة بينهما.
فى صباح اليوم التالى استيقظت سلمى أولا و جلست بمكانها بالفراش و راحت تنظر لـ ريان و هو نائم و تتأمل ملامحه بشغف و حب، و لكن سرعان ما تذكرت أحداث ليلة الأمس، فأصابها الضيق البالغ من نفسها و عزمت على محاولة تخطى هذه الحالة الغريبة، فربما قد أصابتهما العين..
نهضت من الفراش بحماس و توضأت و صلت اولا، ثم بدأت تتلو ما تيسر لها من آيات السحر و الحسد و تحصن نفسها بها، ثم اتجهت إلى المطبخ و قامت بإعداد وجبة الإفطار و من ثم عادت له مرة أخرى..
جلست بجواره و بدأت تقترب منه رويدا رويدا بحذر و هى تحاول السيطرة على أعصابها و مالت بوجهها عليه حتى قبلت ما بين عينيه، و ما كادت لتعتدل حتى قبض على خصرها بكفيه برفق بالغ و هو يطالعها بهيام و شغف و لمحة من السرور تلمع بعينيه أن بادرت هى بالاقتراب منه و تغلبت على مخاوفها.
ابتسمت بخجل من حركته المفاجئة و قالت:
ــ اممم...يعنى انت عامل نفسك نايم؟!
اجابها برقة أذابتها و ابتسامة حبست أنفاسها:
ــ تؤتؤ...ريحة الورد اللى فى شعرك هى اللى صحتنى.
اتسعت ابتسامتها أكثر ثم قالت:
ــ طاب قوم يلا علشان نفطر..
اعتدل و جلس بمواجهتها و مازال قابضا على خصرها بتملك ثم اقترب منها أكثر ليطبع قبلة مُطولة على وجنتها، ثم عاد ينظر لها بترقب ليرى رد فعلها، فاطمئن قلبه عندما لم يجد منها فعلا مُريبا و تجرأ أكثر و اقترب ثم اقترب حتى أصبحت زوجته شرعا تحت صراع ضارى بينها و بين عقلها الذى لم ينفك عن مداهمتها بمشهد ذلك الجُرم المهيب، و الذى لم تتذكره بعد، و لكنها انتصرت عليه بمعاناة إلى أن تم ما أرادت ثم ارتدت ملابسها سريعا و ركضت إلى الغرفة الأخرى و هى فى حالة من الذهول و الصدمة، و وقفت أمام المرآة و عبراتها تنهمر بغزارة فى **ت قاتل، وقفت تتأمل نفسها إلى أن نطقت أخيرا بصدمة و عدم تصديق:
ــ أنا...أنا مش..أنا مش عذراء!!...طاب ازاى؟!...ازااااى؟!...
هدرت بتلك الكلمة بصراخ و كأنها تنهر ذاتها على ذنب لم تقترفه، فدخل إليها ريان مسرعا و وقف قبالتها هاتفا بها بهلع:
ــ سلمى...حبيبتى اهدى...مالك بس فيه ايه؟!
نظرت له بملامح مشدوهة قائلة بتيه:
ــ ريان..الدكتور حسام قالى انه فتحلى قيصرية و شال الرحم بس، و إن باقى الأجزاء كويسة و مفيش فيها أى مشكلة...يعنى المفروض انى أكون لسة عذراء...
أغمض عينيه بألم و حسرة و لم يدرِ ماذا عليه أن يبرر أسبابها التى سردتها، سكت مليا ثم قال بتوتر:
ــ احم...يمكن..يمكن الاصابة كانت شديدة و الدكتور ما أخدش باله من الموضوع دا..
ضيقت جفنيها بتفكير تحاول استيعاب احتماله، فاسترسل مردفا بجدية:
ــ و بعدين يا سلمى أنا مقدر كويس أوى الظروف الصعبة اللى عدت عليكى و الحالة النفسية السيئة اللى مريتى بيها، و الموضوع دا مش هيفرق معايا فى حاجة...أنا بثق فيكي أكتر من نفسي..و لو مكنتيش انتى اللى فتحتي الموضوع دا استحالة كنت هفكر فيه او هسألك عليه، لأنى متأكد طبعا ان دا بسبب الحادثة...دا كله مش كفاية بالنسبالك؟
طالعته بحيرة و ما زالت الشكوك تساورها و الذكريات تداهمها و لكن هل ستظل مجرد ذكرى أليمة لن تتعدى حدود العقل الباطن أم أنها ستتخطاه لتصبح واقع مرير تعيش بمأساته إلى وقتها الحاضر!!....
يتبع....
مع تحياتي/دعاء فؤاد