23

698 Words
الجُدرَانْ الدَاكِنة. هيَّ مَـا مَا أستقبَل عينَاي مَا إنْ فتحتهمَا. كَـانتْ رُؤيتِـي لاتزَال ضبَابيَّة بَعضْ الشَـيء، أشعُـر بالألَـم برأسِـي ولَـمْ أجد القُوة الكَافـيَّة لأعتدِل عَـنْ الفِـرَاشْ. بـدأتُ بالنَظَـر حَولـِي، لَـمْ تَكُـنْ تِلكْ غُرفتِـي، رأيـتُ المَلِكـة الأُم وآخرُونْ مِـنْ أفرَاد العَائلة يجلسُونْ بالزَاوِية. حَركتُ رأسِـي فوجدتُ چِيـنْ واقفًا بقُربِي. "ما الـذِي حَدَث؟" تسائلتُ بصوتٍ خَفِيض أُحاوِل الإعتدَال ولكننِي شعرتُ بالألَم مُجـددًا. "فَقَـدتِي وعيَّـكْ" أجابنِي الأخَر يَجلِـس أمَـامِيْ. "لمـَا؟" عُـدتُ أنظُـر لهُ. هُـو صَمَـت وأخَذ يُحدِق بِـي كمَا فَعَل البـاقُون فشعرتُ بعدَم الرَاحـة. "قَـال الطَبِيبْ أنكِ صُدمتِـي بسبب خَبَر وفَاة الأمِير چِيمِين" بدَى التوتر واضحًـا بصوته. "م..ماذَا؟" تَجمدتُ بمكانِي، شعرتُ وكـأن الهوَاء قَـد هَرَبْ مِـنْ رئتَاي فجـأة والدوَار يَعصِـف برأسِـي ويُلقـِي بكُل الأفكَـار الثَابتَـة خارجًا. كُـل مَا تمكنتُ مِـنْ الشعُـور به؛ أنْ هـذَا لَيس حقـيقًا. "هذَا لَم يَكُن حُلمًـا؟" نَظَـرتُ حَـولِي وكـأننِي أبحَـث عَـنْ مَخرجٍ مِـنْ هَذَا الثُقب المُظلِم الذِي أنَا به. وتِلك الغُصة لَمْ تُسَـاعِدْ، أنـَا أُرِيـدْ الخرُوجْ مِن هُنـا. أُرِيـدْ الإستيقَـاظ بغُرفتِي، چونجكُوك بقُربِـي، وچِيمين يَصيح بِـي لأُكمِل تدرِيبِـي، ولا أحدٍ مُتأذٍ، كُل شيء بخَـير، لَا حَـربْ مُخِيفَة، لَا دمَاء، لا تايهيُونجْ. "أنتَ كَـاذِبْ!" صِـحتُ فجأة أفقِـد السَيطرة علَى نَفسِـي فَـجَفَل الجَالِـس أمَامِـي. رأيتـهُ يُناظـرنِي فِي حِيـرة مِن أمره وكأنهُ لَا يَعلَم مَا التالِي ومَاذَا سيلفظ منْ كلمَاتٍ عديمة الفَـائدة لِي. "أسمعِي أنَا أعلَم أن هذَا صَعبْ..." "لا! أنت لا تَعلَم شيئًا! أنتَ فَقَط تَعلَـمْ أن أخيك لَيس بذَلِك السوُء، وأنظُر لمَ فعَل بِي!!" صِحـتُ دُونْ الإكتـرَاثْ لمَـنْ كَـان جَالسًا حَولِـي، لَـربُمَا شَعَـرتُ لوهلَة أن تِلك الحُرقة بقَلبِي كَادتْ تَخرجْ مُصاحبة لمَا أُلقيه من كَلمَاتْ. "تَايهيُونجْ لَمْ يَقتُل أحـدًا" شَعرتُ أن الأخَـر يوَد الصيَـاح مـُدافعًا ولكنـهُ التزَم الهـدُوء ورُغَم هـذَا فشعرتُ بالإغتيَـاظ الشَدِيـدْ. لَمْ أملِك المَـزِيد مِن الكلمَـاتْ، لَمْ يَكُن ولَنْ يكُون هُنَاكْ مَا سيفِـي بالغَرَض ليُخمِد النيـرَانْ دَاخلـِي ولَـو كَـان مَوتْ تَايهيُـونج بذَاتِـهْ. كُنتُ أعجَـز عَنْ إيجَـاد مَا يفِي بالكلمَـاتْ لوصف حُبِي لهُ قَبلْ رحِيلِه؛ فكَيـف سأجِد مَا يَصِف قَدر مَا أشعُر به مِن ألَـم؟ لَـمْ أعـُد أملكُ طَـاقة للإكمَـال، هـذَا كَثيرٌ ممَا يَتطلبْ منِي أحتمَاله بينمَا أنَا أحترق بالدَاخِـلْ. جَفَـلتُ حِـينْ شعُـورِي بَجَسد أحدهمْ ضِد رأسِي حِينهَا جائنِي الإستيعَابْ أنْ چِينْ كَـان يُعانقنـِي. وكأنْ هذَا كَان مُؤشـرًا لِي بالبُكَـاء دُون توقُـف. "أنَا أسفٌ لمرورك بهذَا" هُو تمتمْ يُربَت فَـوق ظَهرِي بحنُو. "أنَا لَا أستَحِق مَا يَحـدُث لِـي، أُقسِـم أننِي لَم أمُس مخلُوقًـا بسوء طِـيلة حياتـِي البائـسة هَذه" قُلتُ أنَا الأُخرَى ضِد ملَابسه التِي أبتلَّتْ بُقعة كَـبيرة منهَا بسببِي. هُـو فَقَـط التـزَم الصَمـتْ، كمَـا الجَـمِيعْ. وكمَا فَـعلتُ أنَا، لَم أتحَـدَث مُجددًا، آبتْ الكلمَـات أن تَترُك فَمِـي، مَازلتُ لا أُصَدِق..لا بُدأنهُ كَابُوس أو مَزحة قاسية أُخرَى. لَا يُمكِـن أن يكُـون هذَا حقيقيًا..چيمين لَم يترُكنِي بَعدْ. "هـذَا يكفِي" ذُعرتُ للصوتْ المُفاجـئ الذِي أتَى منْ مَدخَـل الغُرفَة، لَـم تَكُنْ كَامِـل مشَـاعرِي بتِلك اللَحظـة ذُعـرًا بَـل كَـانتْ بُغضًا واغتياظًا أيضًا. "غَادروا جَميعكم" حَـدَثْ تايهيـُونج جَمِـيع الجَالسِيـن بزاويـة الغُرفة بصوتٍ هَـادئ. ومَـا إنْ فعلُوا هُو نَظَـر لچـِينْ يَعقِـد حَاجبيَـه. "نَظـرًا لمَ تمُر به المَلِكة مِن ظرُوف لَـنْ أخُـذ بالإعتبَـار التلَامُـس الذِي حَدَث، والأن أنصرِف" أشَّـر تايهيُونـجْ بوجهه للمَخرَج فأومأ چِـِين فـورًا. ثُـمْ تَرَكـنِي ونَهَـضْ، وودتُ الصيَاح وإخبَـاره بألَّا يَتركنـِي بمُفردِي. مَـا إن خَـرَجْ چِـين حتَى ألتفَـتْ لِـي تَايهيُونـجْ. "مَـاذَا تُـرِيد بَعَد؟ أجأتْ لإهَـانتِي مُجددًا؟" رَفَعـتُ نَظـرِي لوجهه فَـلَمْ يُجِـب هُو. "أنتِ لَسـتِ بوعـيكِ الكَامِل إثر الصَدمة فلا أنصـحكِ بالحَدِيثْ كَـي لا تتفهوِي بشيء يدفعكِ للنَدَمْ لاحقًـا" ردَّ يـأخُذ خطواته الأولَـى بالإقتـرَاب منِي. "لـمَ قَدْ أنـدَم أكـثَر؟ أُيمكنك فِعل شيء أبشَـع مِـنْ قَـتل أخـِي؟" سـألتُ أنظُـر أرضًـا كَيْ أتفَادَى كُليًا النَظَـر بعينَيه. "أنَـا لَـمْ أقتُـل أحدًا" هُـو قَـال بوجهٍ ثَابِـتْ كمَا صَوتهُ البَـارِدْ. "وكـأنكَ بـريئٌ لأُصَـدِقْ" أبتسَامة سَاخرة صَاحبتْ دمُـوعِي التِي لَم أملِك السُلطَة عليهَا. جَسَـدهُ الطَوِيل القَامِة أنحنَـى ليَجلِـسْ بقُربِـيْ، أصَـابعهُ أتصلـتْ ببعضـهَا البَعَـض وهُـو يَنظُر عَـنْ قُربٍ لِي ليُحَرِكْ فَكهُ الحَـاد كَـي يَتَحـدثْ. "أنـَا لَنْ أُخفِـي أمرًا خشيَّتًا منكِ، تَـذَكرِي مكانكِ هُنـا" بـدَى وكأنهُ يُحـاوِل وَضَـع غَضـبه جَـانبًا ولَكِنْ الحِدة بصوته كَانتْ كَـافية. "علَـى كُلٍ هـذَا لَيس مـا جئتُ لأتحَـدَثْ عنه" هُـو أستقَـام عَن الفرَاشْ. "أنهضـِي" آمَر بَعَد أن أبتعَـدْ ليترك مساحة لِـي بالنهُـوض ففعلتُ. عينَـاي التِي أرهقهَا البُكَـاء كفَاية حدقتْ بالأرض عوضًـا عَـنْ وجهه، لَـم أملِك الطَاقة الكَافيَّة لأخُوض جدالًا وأعترَض علَى مَا يُرِيـدْ. رَاقبتُهُ يَـستدِيـر فوَاجهنـِي ظَهـرهُ ثُمَ أخَـذ يخطُو بطيئًا للخارِج مُنتظرًا منِي أن أتبعهْ. كُنتُ أشعُر بثقلٍ فِـي رأسـي، جَسَـدِي يَـود السقُوط بأقربْ فُـرصة، وقدمَـاي لا تقَـوى علَـى حملِـي حتَـى. ولكننِي تماسكتْ حتَى وصلنـَا للوجهة التِي أرادهَـا؛ والتِـي كَانتْ غُرفتِـي. "تَجـهزِي مِن أجل رحلتنَا لمملكة هِيـرَا صباحًا"
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD