"لَن أسمَح لك بفعل هذَا" رددتُ بِحنقٍ أُحَاوِل صُنع مسَافة بيننَا.
"حقًا؟" هُو سأل بإستخفاف يَرفع حَاجبيَه، عَينيه كَانتْ تَفحص وجهِي المذعُور وكُل حركة بَائسة أقُوم بهَا.
"ولكننِي فعلتُ قبلاً بالفِعل، تَذكُرِين؟" حِين تَوقفتُ عَن الحرَاك أسترجع ذكريَات تِلك اللَيلة المَشؤمة بدأ تَايهيُونج يَضحك عاليًا بدوره.
هُو أفلَت رأسِي ثُمَ أستقَام مُبتعدًا عنِي.
"سأُرسِل أحدهم ليُريكِ القَصر بَعد وَهلة"
رَاقبتهُ يَستدِير ويَتخذ وضعيتهُ المُعتَادة بوضع يدَيه خَلف ظهره ثُم بدأ يسِير للخَارِج.
كُنتُ مُنزعجة بالفِعل من إمضاء مَا يزيد عَن العَشر ساعات بذَات الثَوب الغَير مُرِيح، لذَا نهضتُ لأتفقد مَا يُوجد بدَاخل الصنادِيق قُرب السرير.
كُنتُ محظوظَة كفَاية لأجد أن أحدهم يحتوِي علَى العدِيد من الأثوَاب.
مَا كدتُ ابتسم برَاحة حتَى تلاشت ابتسامتِي مرة أُخرَى.
لأن جَمِيعهم باللَون الأخضَر.
زفرتُ الهواء بضِيق ثُمَ ألقيت بجميع الثياب خَارج الصندُوق وبدأت أنظُر مُجددًا بكلٍ منهَا لعلِي أجد شيئًا مُختلفًا.
وجدتُ أحدهم يُزينه اللَون الأزرَق وبدَى أفضَل من البقيَّة لذَا لَم يَكُن أمَامِي خيَار.
"حَضَر الأمِير!" سمعتُ صَوت الحَارس خَارج الغُرفة لذَا أستقمتُ عن مكانِي وأنتظرتُ دخُوله.
الشَيء الجَيد حتى الأن أن الحُراس يُعلنُون قدُوم أي فردٍ من العائلة الملكية كَي يستقبلهم الجَميع بشكلٍ جيَّد.
"أرسلنِي المَلِك لإصطحابك حَول القَصر" أخبَرَنِي فَور أن قَابلتْ عينيه خَاصتِي فأومأتُ لهُ ثُمَ أنتظرتُ منهُ الخروج لأتبعهُ.
-
"ذكرِيني بإصطحابك إلَى الملكة الأُم بَعد إنتهائنَا، تُرِيد مُقابلتك"
كُنَا بالطَابق الأخير بالقَصر، بَعد رُؤية القَاعة الملكيَّة، المَحكمَة، الجنَاح الخَاص بكُل فردٍ في العائلة، قاعة الإحتفالات، والكَثِير مِن الأماكن التِي كَان من الصَعب علَي حفظهَا.
"تِلك هيَّ الغُرفة حَـيث يُقيم الملك النشاطات؛ ولكنهُ يُحب قضَاء أوقات فراغه بالشطرنج" أشَار چِين للغُرفة الكبِيرة أمَامِي.
"أتكُون خَ**ه باللُعبة؟" سألتُ أنظُر للوَاقِف أمامِي.
"لَيس دائمًا تعلمِين.." هُو تحمحم وبدَى مُرتبكًا ليُعطِيني إجَابة.
"مَن إذًا؟" عُدتُ أسأل أعقِد حاجبَاي بإرتيَاب.
"لدَى المَلِك إحدَاهُن يُحب مُشاركتها كُل شيء، بذَلِك الجنَاح حَيث تَقطنين" هُو نَظَر أرضًا.
"آوه" أومأتُ مُتفهمة.
لَيس وكأننِي سأنزعج بأي حَال.
رُغم أننِي لا أُحب المشاركة إلَا أنني قَد أُلقِي بذَلِك الشَخص إلَى أي أحد أمامي.
علَى الأقل يُوجد أحدهم ليُلهيه عَن إزعَاجِي.
"بالقُرب من تِلك الغُرفة تُوجد المَكتبة" هُو أشار للغُرفة المجاورة.
أتسع فاهِي فرحًا، لَم أتوَقَع وجُود مكتبة هُنَا.
بمملكتِي، كُنتُ أحب قضاء الوقت بهَا عوضًا عَن التدرِيب.
"سمعتُ أنكِ ماهرة بالشطرنج" ألتفت الأمير لِي.
"لَيس حقًا.." أبتلعتُ غُصتِي أنظُر بعيدًا.
لَم أثق به لأُجِيب أيٍ من الأسئلة التِي كَان يُلقيها، رُبمَا سيتم إستخدامها ضدِي لاحقًا.
"سمعتُ أنكِ ماهرة بالمُبارزة أيضًا و.." هُو توقف ليَنظُر مُباشرتًا بعينَاي.
"رمي السهَام" بحدِيثه هُو كَان يشير لمَا فعلتهُ به سابقًا.
تحمحمتُ أنظُر أمامي "هلَّا نُكمل؟"
هُو أومأ ثُم وجدته يَخرُج من المبنَى كاملًا إلَى طريقٍ مُختلف.
"حدِيقة القَصر" هُو أعلَن فور خرُوجنَا.
لَم أستطِع سوَى الإبتسَام بشدة فقَد نَال المَشهد إعجَابِي.
كَان هُناك مَجرَى للميَاه يَسير بنهاية الحَدِيقة، ولَم يَكُن هذَا موجودًا بحدِيقتي الخَاصة.
بالمُنتصف كَان هنَاك مكَانٌ صَغِير للجلُوس به مقَاعد وإلَى مُا هُنالك.
أستغرقتُ وقتًا طويلًا بفحَص المكَان حَولِي دُون ملاحظة أن الأمير أختفَى فجأة.
بدأتُ أنظُر حَولِي بحثًا عنهُ ولكنِي لَم أجد أثرًا لهُ.
"تُحبِين الحدَائق؟" سمعتُ أكثَر الأصوات التِي أبغُضهَا خَلفِي.
هُو تَقَدمْ ليقف بقُربِي مُنتظرًا إجابتِي فأومأتُ أنَا.
"جيَد، لَن أسمَح لكِ بالخرُوج إلَى هُنَا إذًا" هُو تَابع مُبتسمًا.
تنفستُ الصعدَاء ثُمَ أستدرتُ ناظرتًا لهُ بإغتياظ.
لمَ عليه أن يكُون هكذَا.
"لَم يُعجبنِي المكَان بأي حَال" عقدتُ ذراعاي أنظُر أمَامِي.
أطلق هُو ضحكة سَاخرة ثُمَ عَاد يَنظُر لِي "أخبرنِي الأمِير أنكِ أنبهرتِي بالمكتبة أيضًا"
ذَلِك الوَغد علمتُ أنهُ سيفعل شيء مَا.
"سآمُر بإغلاقهَا غدًا" ابتسَم الأخر يَنتظِر رُؤية الإنزعَاج بوجهي فحافظتُ علَى هدوئي قَدر المُستطَاع.
لا أُصدق أن تَفكيره خَبيث لذَلِك الحَد، يُرسل أخاه دُونًا عَن أي شخص بُحجة أن يريني القَصر ليُراقب أي من الأمَاكن أعجبنِي ليمنعنِي مِن الذهَاب إليهَا.
"علَي الرَحِيل، سيأتِي الأمِير ليُكمل الجَولة برفقتك" نبهنِي قَبل رحِيله فلَم أُعرهُ إهتمامًا.
ثُمَ وقفتُ أنتظِر قدُوم الأخَر.
"لمَ تَفعَل هذَا؟" سألتُ مَا إن ظَهَر چِين أمَامِي.
"أتسألِين بجدية؟" عَقَد الأخر حَاجبيه.
"من أجل هذَا الجرح الغ*ي؟ لَم أصبك بمكان خطرٍ حتَى!" أشرتُ للضمادة فَوق كَتفه فظهر الإنزعاج بوجه الآخر.
"تِلك إهانة لِي، لَم يفعلهَا أحدٌ من قَبل" أحتد صوتهُ وهُو يَنظُر مُباشرتًا لِي.
"لَقَد أصبت أخِي بظهره، كَان علَي فعل شيء مَا" وضحتُ أعقِد ذراعَاي.
"لنَعُد لغرفتك" هُو تجاهل حديثِي ثُم سار مُبتعدًا عنِي فتبعتهُ.
أثنَاء مرُورنَا للصعُود توقفتُ مرة أُخرَى أمَام غُرفة الشَطَرنج حِين لاحظتُ تايهيُونج جالسًا بهَا.
رأيتُ إحدَاهُن أمَامه، كَانتْ جَميلة الهيئة، ثيَابهَا بَدَت أفضَل مظهرًا منِي، لديها شعرٌ متوسط الطُول، وللمرة الأولَى رأيتُ تايهيُونج يبتسم إبتسامة صَريحة لَيس ورائهَا غَضبٌ أو بُغض.
"أتِلك هيَّ؟" سألتُ چِين فأومأ هُو.
"مِايڤ، صَدِيقة الملك سابقًا وخليلتهُ حاليًا، هيَّ لَيست جُزء من العائلة الملكيَّة تمامًا ولَكِن الملك أعطاهَا كثيرًا من الحقُوق، هيَّ تملك الكثير من الصلاحيات، تُشارك في قرارات المحكمة وجَميع القوانين التي تَصدُر عن المَلِك، لديهَا سُلطة كاملة كما تُسمين" قَص لِي الأمِير حكايتهمَا سويًا فأومأتُ أنَا مُتفهمة.
"شيءٌ أخر هو أن علاقة الملك بمايڤ سرية أي لا يعلم بها أي فردٍ من الشَـعب، لذا لا تُثرثري ولا تختلطي بها" هُو تَابع قَبل أن يبدأ بالسَير.
"لا أرِيد الإختلَاط بأحدٍ هُنَا علَى أي حَال"
"تِلك غُرفة الملكة الأُم، مَا إن تنتهِين، يُمكنكِ العَودة لمكانك،أظنكِ تَعلمِين الطَرِيق"
مَع هذا هُو تَركنِي ثُمَ أستدَار ليرحَل.
أردتُ من كُل هذَا أن ينتهِي فَقَط وأن أذهب لغُرفتِي كَي أبقَى هُناك للأبَد دُون رؤية أي فردٍ من هذه العائلة.
_______________________________