13

1068 Words
"عَاد المَلِك إلينَا سالمًا!" هَتَف أحد الجنُود أمَام القَصر وتعَالَت الصيحَات بعده يُمجدُون مَلِكَهُم. بَعَد رِحلة دَامت لكثيرٍ من الوَقت، كُنت هُنَا أخيرًا، بمملكة.. أنَا لا أعلَم بأي مَملكة أعيشُ بَعدْ، رائع. "تحيَّا المَملكة العَظِيمة إتريڤيا!" يا لهُ مِن إسم مُعقَد. بَعد العدِيد من الهتَاف تَوقفتْ العربَات عن التَحرُك أخرجتُ رأسِي من أسفَل الستائَر فرأيتُ تَايهيُونج بالمُقدمة يَنزل عَن جوَاده ليَهبط أرضًا. ثُمَ أمر بفتح بوَابة القَصر فأنحنَى الجَمِيع لهُ قَبل أن ينفذُوا مَا أمر به. ومَا إن دُفعت البوابَات للدَاخل سَار المَلِك الأول مُستقبلًا هتَاف وتَمجِيد جمِيع مَن بالقصر لهُ ثُم سار الجمِيع بطيئًا خَلفه. كُنت أشعُر بالخَوف لأنظُر لأي شخصٍ داخل هذا المكَان فحرصتُ علَى فحص القَصر دُون كَشف نَفسِي. كَان يفُوق مَا بمملكتِي حجمًا، ويبدُو أن حَاشية القَصر كَثيرة، بالنَظَر لُكل مَن يقفُون خَلفه. كَانت أعمدة القَصر من الخَارِج مَطليَّة بالذَهَب ومُزينة بشتَى أنواع الأحجَار الكرِيمة. جَميعها مسرُوقة أو منهُوبة بالطَبع. طَريق الدخُول كَان فارغًا تمامًا وبالجَانِب وُجِدت بَعض الأماكن لوَضع الأسلحة وبزاوية أُخرَى أهداف رمَيٍ للسِهَام؛ لذَا أستنتجتُ أنهَا سَاحة التدرِيبْ. فجأة هَبَطتْ العَربَة التِي كُنتُ بهَا لذَا كَان علَى النزُول دُون إنتظَارهْ. مَا إن وطئت قدمَاي الأرض حتَى بدأ الجَمِيع بالنَظَر لِي فَحدقتُ أرضًا بالمُقَابِل. لسببٍ مَا شعرتُ بصعُوبة بالتنَفُس حِين رأيتُ تَايهيُونج قَادمًا باتجَاهِي. "اتبعينِي" هُو أخبرنِي ثُمَ أستدار ليَرحل فتبعتهُ أنَا فورًا. تَرَك تَايهيُونج والأمِير جنُودهم بالخَلف ليذهبوا لأماكنهم، الخَدَم والحُراس جميعهم تلاشو بالتدرِيج وأُخذَت الأحصنة إلَى الخَارج وحُملت الأسلحة والأمتعة إلَى حَيثُ تنتمِي. وأُغلِقت بوابة القَصر، وشعرتُ كمَان لَو أن سبيلي للخرُوج إلَى الحيَاة مرة أُخرَى قَد أُغلِق أيضًا. تبعتهُ حتَى نهاية السَاحة وإلَى بداية القَصر الكَبير الحَجم من الدَاخل. رَاقبتهُ يَصعَد إلَى السلالِم العديدة بالزاوية فتبعتهُ. أثنَاء صعُودي خَلفهُ لاحظتُ التَ**يم المُعقَد للقَصر والزينة الدَاخلية الغرِيبة. آلمتنِي قدمَاي مِن المشَي بالفِعل وكَان الحَظ بصفي تِلك المرة لأننِا توقفنَا. أمَام جناحٍ خَاص أو مَا شابَه. أزاح تَايهيونج الستائر ثُمَ دَخَل هُو الأمير أولًا فتبعتُهم. رأيتهمَا ينحنيَان ممَا أثَار دَهشتِي ولَم أعلَم لمن كانَا يُظهرَان الإحترَام فنظرتُ حَولِي حتَى رأيتُ سَيدة مُبتسمة. مِن ملَابسهَا التِي بدَى عليهَا مكانتهَا ومعالم وجههَا العُمرية، أستطعتُ معرفة أنهَا والدتهم. خَلفهَا كَان يقف أفرادٌ أخرين لذَا إنهُم العائلة المَلكيَّة بكُل تأكِيد. حِين عَلَمتُ هيئتهم أنحنيتُ أنَا الأُخرَى ثُمَ أستقمتُ حِين فَعَل تايهيونج. ذَهَب الأمير ليُعانق وَالدتهُ ثُمَ إنصرف بحُجة أنهُ يحتَاج الرَاحة. "كَيف سارت رحلتك ومعركتك؟" تَحدَثتْ مَن أمامه فأظهَر تايهيُونج إبتسَامة ضئيلة. "كَانتْ الأمُور بخَيرٍ تمامًا؛ ولكننِي قررتُ إحداث تغيير ستسعدِين به، أيتهَا الملكة الأُم" ردَّ تايهيُونج يَنظُر لهَا. هيَّ أشارتْ لهُ أن يتابع حديثه فَفَعل هُو. "قدمتُ عَرض سلامٍ تِلك المَرة" راقبتُ الإبتسامة بوجههَا تَتسع "أنَا فخورة بِك" "ولكننِي أخذتُ مُقابلًا" هُو قاطعهَا فتلاشتْ الإبتسامة عن وجههَا وعَقَدت حاحبيها تَنظُر لهُ. "أي مُقابِل؟" هيَّ تسائلتْ. أمتدتْ يَد تايهيونج لخَلف ظهري كَي يدفعنِي للأمَام قليلًا يُتابِع حدِيثه"الزوَاج" كردٍ فعلٍ لَم أتوقعهُ منهَا وجدتُ فاههَا يَتسِع وهيَّ تستدِير لتَنظُر لِي. لَمْ أعلَم لمَ كَانت سعيدة حتَى ولكنهَا ابتسمتْ بإتسَاعٍ شديد مَا أن نظرتُ بوجههَا. والباقِي من عائلته بالخَلفْ كانُوا يتهامسُون بأمورٍ لَم أسمعهَا والبَعض منهم يَنظُر ب**تٍ فَقَطْ. "تِلك أخبارٌ سَعِيدة، يَجِب أن نُقِيم احتفالًا" "أرجُو المعذرة منكِ أيتهَا المَلِكة، لَن نُقِيم أي أحتفال، تِلك كَانت رغباتك وأنَا حققتهَا، أنَا مُنشغلٌ بالفِعل" مَع هذَا هُو أستدَار وأشار لِي أن أخرُج خَلفَهُ. "تِلك هيَّ المَلِكة الأُم، ومَن خلفهَا هُم الباقِي من العائلية المَلكيَّة برفقة الأمِير چِين" هُو أخبرنِي أثنَاء سيرنَا مرة أُخرَى. كَان رأسِي مُمتلئ بالأفكَار التِي أحتاج لتنظِيمهَا مَا إن أحصُل علَى مكانٍ هَادئ. لَم نمشي لوقتٍ طوِيل تِلك المرة. توقفنَا أمام جناحٍ أخر تَحجبهُ الستائر من الأمام ويحرسهُ أثنين من الجنُود. "ذَلِك الجنَاح حَـيث ستبقين" تَحَدثْ لا يُعير إهتمامًا بالنَظَر لِي ثُم بدأ بالسَير للدَاخل. عقدتُ حَاجبَاي أنظُر للمكَان حَولِي حِين أستطعتُ رُؤية العدِيد والعديد من الغُرف. "تلك غُرفتكِ" عدتُ للواقع حين أخبرنِي هُو بذلك ثُمَ بدأتُ بالنَظَر للمكَان حولي. كَانت الغُرفة كَبيرة الحَجم، بهَا أكثَر من شُرفة، بالمُنتَصَف كان هُناك السرير والوسائد يُغطيهم الحرير من كُل جهة، ومرآة كبيرة بأحد الزوايا. وبالقُرب من السرير وُضِعت العديد من الصناديق كبيرة الحَجم. "لدَي سؤال" لفتُ انتباهه فإلتفتْ هُو لِي. "لمن تِلك الغُرف؟" أشرتُ للخَارج. لسببٍ لَم أعلمهُ رأيتهُ يبتسِم. "نساءٌ أُفضلهن عنكِ" هُو أمال رأسهُ يُبقِي تِلك الإبتسامة. هذَا مُقزز، وجَعلنِي أرغب بالهرب من هنَا أكثر من ذي قَبل. "الأن، دعينِي أُخبركِ بالقوانِين" بدأ تايهيونج يَخطو بإتجاهِي. "أنتِ الأن مَا عُدتِ أميرة، أنتِ مَلِكة، أتعلمِين ما يعنِي هذا؟" هُو تَحدَث بهدوءٍ مُريب ولَم يتوقف عن السير لذَا كُنت أبتعد بدوري. "أنَا لا أُحب تصرفات الأطفَال، ذلك الغرُور والعنَاد المُتكرر وكبريائك ستلقِين بهم بعيدًا" "أوامري نهائية، لا نقاش بهَا لذَا كمَا قلتُ سابقًا تُنفذين مَا أُملِي عليكِ، حِين تتحدثِين لِي يَجِب أن تلتزمِي بمكانتك، أي لا ترفعِي صَوتك ولا تُلقبينِي بشيء سوَى المَلِك" لَا أعلم مَا مشكلتهُ ولَكنهُ لَم يتوقف عَن السَير كُلمَا أبتعدتُ لذا أنتهَى بي الأمر جالسة فَوق السرير لأننِي سأمت. "لَا خرُوج لأي مكانٍ دُون إذنٍ منِي، ولَا تواصُل مع عائلتك دُون أن تعلمِينِي" هو تَابع يُؤشر بسبابته. تركتهُ يُلقي اله***ء كمَا يشاء، هُو يبدُو مهووسًا بالتَحكُم إلَى حد المَرَض. "لا وقُوع بالحُب معِي ولا صدَام مَع أيٍ من الجاريَات خارجًا، إحترَامًا لمشاعركْ لَن أُحضر النسَاء أمامك" عقدتُ حَاجبَاي مُرتابة ممَا سَمعت. لا وقُوع بالحُب؟ لَيس وكأننِي سأقع بحبه ولَكِن أيُظن أن بإمكانه التَحكُم بمشاعر النَاس؟ أهو مُختَلٌ حقًا؟ "أنتِ مَلِكة بالإسم فَقَط، فعليًا أنتِ بمكَانة أقل من الجَارية هُنَا" هُو أنهَى حديثهُ. رفعتُ رأسِي إليه أخيرًا "أُفضِل المَوت علَى تنفِيذ أيٍ ممَا قُلت" هُو قهقه ثُمَ أنحنَى ليُقابل وجهِي "تُريدين المَوت؟" "أنَا لَن أدعكِ تنَالِيه" تَابَع يَبتَسم لِي. زفرتُ الهوَاء بضِيقٍ أُغلق عينَاي آملَة أن يبتعد عنِي فَقَط. أعلَم كَيف يَجعلهُ الإقتراب من وجهِي سعيدًا لأنهُ يُدرك كَم أن الأمر يُزعجنِي. "حِين أُحدثكِ أُنظرِي لِي، هيرَا" لَفَظ إسمِي للمَرة الأولَى. شَعرتُ كمَا لَو أن المَوت يُنادِينِي حِين فَعَل هُو. "إبتعِد عنِي" تمتمتُ أفتح عينَاي مرة أُخرَى، هُو فَقَط نفَى برأسه مُبتسمًا. سأزِيل تِلك الإبتسامة الغ*ية عن وجهه يومًا. "أنتِ غَير قَادرة علَى الحرَاك حتَى" هُو رَاقب وجهِي فأبتلعتُ انا غُصتِي أنظُر بعيدًا. "أُنظرِي إليكِ، ضعِيفة وغَير قادرة الكلَام" قهقه تايهيُونج وإحدى يديه التِي كَان يتكئ بهَا علَى السرير إرتفعتْ. "لا يُمكنكِ القيَام بأي فِعل.." هُو أقترب أكثَر فعدتُ أُغلِق عينَاي ذُعرًا حِين نَظَر مُباشرتًا لِي. "حتَى آمُر أنَا" ومَع هذَا أستقرتْ يدهُ خَلف رأسِي. "أصبحتِي مُسَخرة للقيَام بما أُرِيد، ولَا يُمكنكِ فعل شيء حيال الأمر" ارتفعت إحدَى حواف شفتيه. الدمُوع، لَم أمتَلِك غَيرهَا. رُغم أننِي لَم أؤمن بأن مَا يقُوله صحيح إلَا أننِي شعرتُ بالإهانة. "هذَا غَير صحيح.." تمتمتُ مُغلقة العينَان وأنَا أحاول جاهدة ألا أذرِف المزيد من الدمُوع كَي لا يَبتَسم هُو فرحًا. "أحقًا هذَا؟" سأل مُقهقهًا فأومأتُ أنَا. "حسنًا اذًا.." هُو توقَف عن الحدِيث وشعرتُ بقبضتهُ فَوق الجُزء الخلفِي من رأسِي تُرسِل لِي الألَم. "تُرَى إن قبلتكِ الأن، ماذا ستفعلين؟" ____________________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD