"عفوًا؟" تحدثتُ أعقِد حاحبَاي لعلِي أخطئتُ السَمَع.
"بصفتكِ المَلكة فيَجِب أن تكُونِي مُنتبهة لمَا أقُول، أنَا لا أُكَرر حديثِي" تلَاشِت ابتسَامته تدريجيًا كَي يُبقِي ذَلِك الوَجِه الخالِي مِن كُل شيء سوَى الغَضَب.
"مَلِكة؟ أتِلك وَظِيفة المَلِكة؟" رددتُ بأعينٌ مُتَسِعة غَير مُصدِقة لمَا يَطلُب.
"بإعتبَارِك جَدِيدة لكُل هذَا سأتغَاضَى عمَا يَحدُث، نَفذِي الأن" هُو أشَّر بعينيه لطَاولة بنهاية الخَيمة حَيثُ وُضِع الطعَام وقَدْ عَاد يَضغَط علَى أسنَانه علامة لغضبه.
نظرتُ للأرض أُحَاوِل تَقرِير مَا سأفعَل تاليًا إلَا أنهُ لَم يُزِل عينيه عنِي.
أبتلعتُ غَصتِي حَينْ شعرتُ برُؤيتِي تُصبَح ضبابية إثر الدمُوع التِي ظَهَرتْ بعينَاي، حَاولتُ السَيطرة علَى نفسِي قَدر الإمكَان ثُمَ أستدرتُ باتجَاه الطَاولة لأخطو بطيئًا إليهَا، تَنفِيذًا لمَا أمَر.
رُغم وقُوف الخَدَم بالقُرب، إلَّا أنهُ لَم يأمُر أحد مِنهُم بالتَحَرك وفَضَل مُراقبتِي حتَى أنتهَيت من إعداد المَائدة.
كُنتُ أضَع الصَحن الأخِير أمَامه، وكمَا حَدَث سابقًا كَان الجَمِيع يُحدِق بي، يشعروننِي بِعَدَم الرَاحَة، حتَى أن الأمِير ظَل يبتسَم وكأنهُ سعِيد بوضعِي هذَا.
وكُلمَا أنحنيتُ بقُرب الأخر كَانت تتسع ابتسامته حِين يُبصِر الدمُوع بعينَاي والإنزعَاج بوجهِي.
مَا إن أنتهيتُ حتَى أستقمتُ قاصدتًا الرحِيل.
ولكنهُ عَاد ليُوقفنِي.
"هَل أذنتُ لكِ بالرحِيل؟" هُو رَفَع رأسهُ لِي.
تَنفستُ الصعدَاء وفضلتُ إلتزَام الصَمت وأنَا أنظُر بعيدًا عنهُ.
"استخدمِي الكلمَات" بدَى صوتهُ حَادًا أكثر من ذِي قَبَل.
"لَا" أجبتُ.
"لَا يُمكننِي الأكل قَبل غَسل يدَاي" هُو تَابَع يَنظُر أمامه.
عقدتُ حَاجبَاي أنظُر لهُ "ومَاذَا يُفترض بِي أن أفعَل؟"
هُو ابتسم وراقبتُ سبابتهُ ترتفع ليُشير بركنٍ مَا بالخيمة فنظرتُ بذَات الإتجَاه.
"إبريق الميَاه هُنَاك، برفقته المنشفة والصَحن الفَارِغ"
قَبضَتُ علَى ثَوبِي أُحَاول جَاهدة ألَّا أُفرِغ غَضبِي أمامه.
ومجمُوعة الحَمقَى خاصته أمتلكُوا الجُرئة الكَافية ليحدقوا بِي طوَال الوَقتْ.
أُقسم أننِي سأُذيقهم النَدَم علَى ما يفعلُون.
تنفستُ الصعداء مرة أُخرى ثُمَ ذهبتُ لأُحضَر مَا يلزمه لتنظِيف يديه.
"أحسنتِي التَصَرُف" هَمَس مَا إن بدأتُ بسَكب المَاء فَوق كفيه.
هُو كَان وقحًا كفَاية ليُبقى يدهُ بذَات الوَضع بعد أن أنتهى من غسلهَا ثُم رفع نظرهُ لِي ينتظُر مني تجفيفهَا.
أردتُ أن أَنتهِي مِن كُل هذَا بسُرعة لذَا أنَا فَقَط أنحنيتُ لأُمرر قِطعة القُمَاش فَوقهم.
هُو سَحب يديه مَا إن أنتهيتُ ثُمَ نَظَر أمامه.
"يُمكنكم البدء بالأكل" هُو أشَار للطعَام فَشَرع جميعهم بتناول مَا كَان أمَامهم مُحدثِين جَلَبة إثر إصطدَام الملاعق بالصحُون.
أستدار لِي بَعد وهلة ثُمَ رَفَع رأسهُ "وأنتِ يُمكنكِ الذهَاب"
أومأتُ برأسِي ثُمَ خرجتُ بسرعة.
كُنتُ أشعُر كمَا لَو أن الهواء محجُوب عن رئتَاي كُل هذَا الوَقتْ.
أتمنَى فقَط أن يختنق بطعامه ويَمُوت.
كُنتُ مُتماسِكة بمَا يكفِي كَي لا أبكِ حتَى وصلتُ لخَيمتِي وأستطعتُ فعل هذَا مَا إن أستلقيتُ.
إن أستطَاع إهانتِي أمام أعوانه وأخِيه، فهُو حتمًا سيَفعَل أمَام كُل من بمملكته هُنَاك.
كُنتُ أعلَم أن هذَا لَن يَمُر بسلَام.
جفلتُ حِين سَمعتُ تنبيهًا بدخُول أحد الجنُود لخَيمتِي فأعتدلتُ.
تأكدتُ من مَحو دموعي جيدًا ثُمَ أذنتُ لهُ بالدخُول.
عجبًا، أيُعطي المَلِك أخيه حَق الدخُول إلَى مكاني دُون إذن بينمَا يَفعل الجنُود العَ**؟
زفرتُ الهوَاء بضِيق ثُمَ أستدرتُ لأُشاهد أثنين من الحُراس وخادمة وَاحدة تَضَع الطعَام فَوق طَاولة صغيرة كَانت برُكنٍ مَا.
"تحيَاتِي للمَلِكة، يُرسل المَلك أوامره لكِ بالأكل كَي تستعدي جيدًا لإكمال الرَحلة" كَان الحَارس يَتلو مَا أُملي عليه دُون النَظَر لِي ثُم أستدار ليرحل.
يُرسل أوامره لِي بالأكل؟ أي مزحة هذه؟ أسيتحكم بالهواء لاحقًا؟
لشدة غَضبِي أنَا فَقَط نهضتُ لأركُل كُل مَا وضعهُ مِن طعَام وكؤؤس حتَى صار الزُجاج أشلائًا قُرب الفُتات بالأرض.
يُهيننِي ثُمَ يُريد منِي الأكل.
جَلَستُ أُمسِك برأسِي التِي شعرتُ أنهَا ستَنفجر بأي لحظة لشدة إغتيَاظِي، لَم أشعُر قَط بذَلِك البُغض تجَاه أحدهم، لَو لَم يَكُن فعلًا متهورًا لذهبتُ لفصل رأسه عن جسده دُون تردد.
"مَا هذه الفوضى؟" أستمعتُ لصوته خَلفِي.
أنَا فقط أعتدلتُ ثُمَ أستدرتُ لأنظُر إلَيه وألتزَمتُ الصَمت مرة أُخرَى.
"لَيس وكأننِي أهتَم لسبب هذَا، أنَا فَقَط لا أُرِيد ضوضَاء، لدَي يومٌ شَاق غدًا" هُو تَابع يُناظرنِي بِبُغض.
ناظرتهُ بذات الطَريقة ف*نفس هو الصعدَاء يَنظُر للفَوضَى حوله.
"ألَم آمُركِ بالأكل؟" أرتفع صوتهُ وهُو يُحدق بوجهِي مجددًا.
"تُهنيننِي بتِلك الطرِيقة، ثُمَ تنتظر مني الأكل؟ هَل تُعاني خطبًا!" أرتفَع صَوتِي أنَا الأُخرَى.
"لأقتلعتُ ل**نك مِن مكانه لولا أننِي أعلَم بجهلك بقوانيني، لَا ترفعِي صَوتك أثنَاء الحَدِيث معِي" هُو أشَّر بسبابته لِي وأخَذ يخطُو مُقتربًا منِي.
"وحِين أُخبركِ أمرًا.." هُو تَابع الحَدِيث ولَم يتَوقف عن المشِي حتَى لَم يَعُد أمَامِي مجَال.
أمتدتْ أصَابعه حتَى وصلتُ لأطرَاف شعري فجذبهُ للأسفَل كَي يَرفع رأسِي لهُ جَاعلًا منِي أتأوه.
"تَفعلينه" هُو أنهَى حدِيثه.
"أنت مُختل" نظرتُ مُباشرتًا بعينيه مُتجاهلتًا شعُوري بالذُعر فأفلت هُو رأسِي.
"اذًا مِن الأفضَل لكِ أن تتفادِي الصدَام مَع شخصٍ مُختَل" ردَّ يأخُذ خطوة أقرَبْ.
كُنتُ أشعُر بعَدم الرَاحة لَحدٍ دَفعنِي بالبُكَاء، حتَى أننِي أستشعرتُ أنفَاسه ضِد وجهِي.
"أُحب مُشاهدتك تَبكِين" هُو هَمَس يَنظُر مُباشرتًا لعينَاي فأبعدتُ نَظَرِي عنهُ سريعًا.
غَادرت يدهُ مكَانهَا بقُربه وأرتفعتُ حتَى وصلتْ لمستوَى وجهِي، هُو استخدَم أصبعهُ السبابة ليرفَع وَجهِي إلَيه.
مَا إن عدتُ أنظُر لهُ وأبصَر هُو الذُعر بوجهِي أخَذ يَبتَسم.
"تُصبحِين جَمِيلة أكثَر حِين تذرفِين الدمُوع مُتألمة" هُو تَابع يَنظُر لِي.
أنحنَى وجهه حتَى وَصَل إلَى أُذنِي "لذَا سأعمَل علَى جعلكِ تذرفِينهَا مَا دمتِ برفقتِي"
أبتَعَد عنِي ووجدتُ يدهُ ترتفع حتَى وصلت لرأسِي، وبدأ يُمسد شعري بخفة.
هُو حتمًا يُعاني انفصامًا أيضًا.
"لا تلمسنِي" قُلتُ مُشمئزة وانا أُبعد يدهُ عنِي.
هُو بدأ يَضحك ثُم نَظَر لِي بأستخفَاف "مَن تظنين نَفسك؟"
"عزيزتِي، أستطِيع لَمس أكثر من رأسك الغبِي، وفِعل الكَثير مما قَد تكرهينه، يُمكننِي تقطيعك لأشلاء هُنَا والأن ولَن يَجرؤ أحد علَى الإعترَاض، لأن هذَا حقِي، أنا أملكك، أستطِيع فِعل ما أشاء بكِ وجَعلكِ بمكانة وضيعة أكثَر من الجَارية، ولَن تستطِيعي فعل شيء حَول هذَا"
فَور أن أنهَى حديثهُ هُو وَضَع ذَات الإبتسَامة.
"أنَا لَن أنتظر من أحدٍ أن يَعترِض، تَخَلص من أحلامك السَخِيفة لأنك تَجهَل مَن أكُون، لَستُ أقل مكانة أو قوة منك؛ ولَكن مَا يُشكل الفارق بيننَا هُو أنك مُختَل" رددتُ مَا إن أبتعد هُو عنِي وبدأ يسِير للخَارِج.
تِلك المَرة سمعتهُ يَضحك بصوتٍ عالٍ حتَى أنهُ لَفَت إنتبَاه الحُرَاس، هُو كَان يستهزأ بِي بلا شَك.
"أُخلدِي للنَوم أيتهَا الصغِيرة، لد*كِ يومٌ حَافِل بالأحدَاث غدًا"
_________________________________