11

897 Words
"أنصحكِ بالنَوم، ستستَغرق الرحلة عَشر ساعات" تَحَدث الجَالِس بقُربي مَا إن مضت مُدة من إنطلَاقنَا. عَشر سَاعات كَان وقتًا مهولًا بالنسبة لِي لذَا اتسعت عينَاي "ألن نُقِيم مُخيمًا بمُنتصف الطَرِيق؟" "كُنتُ سآمُر بالتخييِم بالفِعل؛ ولَكِن إن أردتِي هذَا.." تَوقف تَايهيُونج عَن الحدِيث فجأة وأستدَار ليَنظُر لِي. "فَلَن أفعَل.." هُو ابتسم. زفرتُ الهوَاء بضِيق ثُم أبتعدتُ عنهُ أكثَر لشدة قُرب المسَافة الغَير مُريحة. كَانت العَرَبة صغيرة بالفِعل، ومِن المفترض أن أجلِس بهَا وحدِي. "ألَيس لد*ك جواد لتمطِيه أو مَا شابه؟" سألتُ لَا أُعير إهتمامًا بالنظَر إليه بينمَا هُو لَم يُبعد نظره عني لـلحظَة. "فَضَلتُ البقاء بذَات المكَان معَك" هُو عَاد يَبتَسِم لِي. زفرتُ الهوَاء أُغلِق عينَاي. رُبمَا يَجدُر بِي النَوم، لَم أجد خيارًا أفضَل. لعلِي أستَيقظ وأجد نفسي بغُرفتِي مرة أُخرَى وأنَا أُرغِم چونجكوك علَى ارتدَاء ثوبٍ جديد صنعتهُ له. أشتقتُ إلَيه، وشعرتُ بالذَنب يأكلنِي حيَّة لأننِي لَم أتمكَن من تَخلِيصه. "وفرِي الدمُوع للأجزَاء التِي تستحق البُكَاء" صَوت الجَالِس بقُربِي أعادنِي للوَاقِع. لَم أشعُر أننِي أبكِ حتَى ألتقتْ دمُوعِي بأطرَاف أنَاملِي. "لَستَ حَاكمًا علَي، أنتَ لا تُقرر متَى أبكِ ومتَى لا أفعَل" رددتُ أُغلق عينَاي مُجددًا بوجهٍ مُنزَعِج. "يَجب أن تتخلصِي من كبريائِك بنفسك، قَبل أن أفعَل أنَا؛ لأنهُ سيوقعك بالكثِير من المشَاكِل" شعرتُ بالغَضَب يَظهَر بصَوته وأستطعتُ التَخمِين كَيفْ كَان وجهه بتِلك اللَحظة. "يَجَب أن تتحلَى ببعضٍ من الإحترَام، قَبل أن ألُقنه لَك بنفسِي، لأنهُ سيوقعك بالكثِير مِن المشَاكِل برفقتي أيضًا" قُلتُ أُدِير وجهِي بإتجاهه. رَاقبتهُ يَضغط عَلَى أسنَانه بقوة، وأستطعتُ رُؤية يده تتكَور لتُشكل قبضة مُحكمة وكأنهُ يُحاول كَبح غَضبه. "أنَا لا أُحب سلوكك، أنَا جَاد، لَا تجَادلينِي مُجددًا" أنخفَض صَوته بشكلٍ مُرِيب بدلًا مِن الصيَاح. "لَم أطلب منك تقييم سلوكِ قَط" رددتُ أَعقد ذراعَاي. هُو نَظَر للأسفَل ووجدتهُ يُقهقه لثوانٍ ممَا جعلنِي مُرتابة. بالثَانية التالية وجَدَت يدهُ طريقهَا لعُنقِي ليَمنع عنِي الهوَاء. رُغم أننِي وجدتُ صعُوبة بالتنفس، إلا أننِي أبتسَمت، لأننِي سبقتهُ بخطوة تِلك المرة. قَبَل أن يُخرج هو حَرفًا أخر من فمه ويَبدأ بتهديدي أستطعتُ إخرَاج الخِنجر مِن الج**ب الداخلي لثوبي. "أبعَد يد*ك عنِي" أشهرتُ النَصل الحَاد بوجهه وأبقَيت وجهِي ثابتًا. هُو فَقَط ابتسَم مُتفاجئًا من فَعلتِي. "لَن أتردد بطَعنك للمرة الثَانيَة" أشرتُ لمكَان الجَرح السَابِق فأخفض هو نَظَره ليَنظُر بذَات الإتجَاه. هُو بدأ يَضحك مَرَة أُخرَى ثُم أرتخت قَبضتهُ حَول يدِي ولَكنهُ لَم يُبعدهَا. "أنَا مُعجبٌ بذكائك، صدقًا.." هُو نَظَر لِي مُبتسمًا. تِلك الإبتسامة لَم يكُن من شأنهَا شيء سوَى جعلِي مُرتَابة مرة أُخرَى "ولَكِن مَا فاتكِ أيتهَا الصغِيرة.." تَابع يُبعد يديه بشكلٍ تَام. "أنكِ بمكَانِي، مُحاطة بحَاشيتِي وجنُودِي، لا أحد ليحميكِ؛ لذَا إن أصبتيني بخَدِش، لَن يَتردد كُل هؤلاء بغَرز سيُوفهم بكِ دُون رَحمة" أشَّر بيده إلَى كُل اللذِين يُحيطُون بنا من كُل الإتجَاهَات. ثُمَ عَاد يلتفتْ لِي. "أنتِ ذكية؛ ولكنني أفوقك ذكائًا" أمَّر تايهيُونج بتوَقُف الجَمِيع قَبل أن يُغادر العَربة لأتمكن من إلتقاط أنفاسِي أخيرًا. "سَنُخيَّم هُنَا" هو وجَّه حَدِيثهُ للجَمِيع. ألَم يُخبرنِي قبلًا أنهُ لَن يَفعَل؟ مَع هذَا هبطتْ النقَالَات والعربَات، وبدأ البَعض بنَصبْ الخيَّم ووَضع المشَاعِل. نُصِبتْ بَعض الخيم الصَغيرة للجنُود، وأُخرَى كَبِيرة الحَجمْ للمَلِك وأعَوانِه. مَا إن تَم التأكِيد علَى الأوَامِر رأيتُ تايهيونج عائدًا بطريقِي مرة أُخرَى. هُو فَقطْ وَقَف أمَام مَدخَل العَربة سَاكنًا يَنظُر لِي فعقدتُ حاحباي. "مَاذَا تنتظرِين؟ يُمكنكِ النزُول" هُو ردَّ بإشمئزَازٍ لا يَقِل عَن الظَاهِر بوجهِي ثُمَ أستدَار ليَرحَل. مِن المبَادئ الأسَاسيَة لأي، مَلِك، أمير، جُندِي، أن يُمسك بيد الأُنثَى أمامه حتَى نزُولهَا بسلام. ولكنهُ مُجَرد همجَي ولَن أتفاجئ. تَن**دتُ أُمسَك بالثَوب القَبِيح الذِي كُنتُ أرتدِيه ثُمَ خرجتُ مِن العَربَة. ألتفتتُ للجهة الأُخرَى، لَم أعلَم إلَى أين أذهَب وبأي خَيمة يَجِب أن أكُون وهو فَقَط تَرَكنِي. رأيتُ الأمِير يدخُل لخَيمته، وسريعًا أختفَى الجنُود مِن حَولِي. وجدتُ تايهيُونج يدخُل بأكبَر الخيمَات حجمًا، والتِي كَانتْ قُرب خَيمة الأمِير، ولَم يبقَى سوَى خَيمة فَارِغة لذَا أستنتجتُ أنهَا لِي. سريعًا ذهبتُ لهُنَاك حِين أصبَح المكَان خاليًا تمامًا، كَان هُنَاك حارسَان أمام كُل خَيمة، ومجموعة كبيرة أمَام خَيمة المَلِك يَسدُون طريق الدخُول. أدرتُ عينَاي ثُمَ خطَوتُ لدَاخل خَيمتِي. يَجِب أن أعترف لديهم تقنيَات جَيدة. كَانت هُناك بعض المشاعل بالدَاخل ولكنهَا أقل مستوَى مِن نهاية الخَيمة كَي لا تُحدث حريقًا. وبالمُنتصف كَانت هُناك بَعض الوسائد المُرتفعة التِي كَانت بمثابة سرير وي**ُوهَا الحَرِير من الأعلَى. بدَتْ مُريحة. كُنتُ مُتألمة من الجلُوس لوقتٍ طويل بالعَربة لذَا لَم أتردد بالذهَاب للإستلقاء بذَات الثَوب المُزعِج. لَم يُسمَح لِي بأخذ ثيابِي حتَى. لَم أكُن أشعُر بالأمَان الكَافِي كَي أنَام رُغم كوني مُتعبة بَعد يومٍ شاق مُمتلئ بالأحدَاث والبُكَاء. ولكننِي حَاولتُ إغلَاق عينَاي فَقَط - لَم تَمُر دقائق عِدة حتَى شعرتُ بخطوات أقدَام دَخِل الخَيمة. أمتدت يدِي بُبطئ لأسفل الوسادة حَيث وضعتُ خنجري لأُمسك بطرفه. أرتجفت أطرافي حِين شعرتُ بأحدهم أمامي، حَاولتُ البقَاء ثابتة لأكبر قدرٍ مُمكن حتَى أنحنَى أمَامي فسحبتُ الخَنجر سريعًا أفتَح عيناي. "تمهلي" أخبَرَنِي مَن أمَامِي يَرفَع ذراعيَه. عقدتُ حاجبَاي أنظُر لهُ ثُمَ أبعدتُ الخِنجر ببطئ عنهُ ولَكن الذُعر بداخلي لم يبتعد عنِي. "المَلِك يَنتظرك بخيمته، وَقتُ الطعَام" أستغرقتُ وقتًا لأدرُس تفاصِيل وجهه جَيدًا ثُم أخذتُ أفحصهُ جيدًا حتَى رأيتُ ضمادة عريضة الحَجم تُثبت كتفه من فَوق الملابس. هُو الأمير الذِي أصبتهُ سابقًا. قَبل أن أُعطِي ردًا هُو قاطعنِي "هذَا لَيس طلبًا، إنهُ أمَر" تن*دتُ أُغلق عينَاي ثُمَ ناظرتهُ ببغُض أنَا الأُخرَى قَبل أن أنهَض برفقته. مَا إن خرجنَا حتَى أنحنَى الحُراس إحترَامًا قَبل أن نُغادر للخَيمة الملكية الحَجم بالقُرب منَا. كُنَا بدَاخِل الخَيمة، حَيث رأيتُ المائدة الطويلة فارغة، تَايهيُونج يَجلس ببدَاية المَائدة مُتكئًا علَى سَيفه. لا يُسمَح لأحدٍ بالجلُوس حتَى يُشير هُو لهُ. فالبدَاية جَلَس الأمِير قُربه، ثُمَ مُستشاره، والجَمِيع حتَى تبقَيتُ أنَا. لَا أعلَم مَا ينوِي فعله؛ ولَكِن لَم يُصبنِي شعُور جَيد. كَان الجَمِيع بُحدق بي وهذَا لَم يُسَاعد بالتخفِيف من توتري. كَان تَايهيُونج يَنظُر أرضًا، أستطعتُ رُؤيته يبتسَم قَبل أن يَرفع رأسهُ لِي. "أعدِّي المائدة، قَدمِي الطعَام، ثُمَ إنصرفِي" ___________________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD