"هيَّا، علينَا الذهَاب للقَاعة، أبِي يَطلُبنَا" بَسَط چِيمِين كَفه لِي فأمسكتهُ أتن*دْ بينمَا أصطحبنِي هُو للقَاعة برفقته.
كَان عدد النَاس بالقَاعة مُخيفًا، أستطِيع رُؤية بعض الوجُوه تُناظرنِي بِفَخر، والبَعض الأخر بشفقة.
لَن ألومهم.
بالمنتصف كَان يجلس أبِي برفقة أُمي ومستشاره، وبالقرب منهم مقعدَان فارغًا لِي ولچيمِين الوَاقِف بقُربِي.
لَم يُفلت يدِي لثَانية حتَى بَعد أن جَلسنَا.
وكأنهُ يَخشَى أن أذهَب.
"إنهُ بالخَارج" دَخَل أحد الحُراس بوجهٍ مُتوتر فمَا كَان مِن الجَمِيع سوَى البدأ بالتهَامُس وهُم يَحدقُون بِي ممَا جعلنِي أشعُر برغبة بالبُكَاء.
"إسمح لهُ بالدخُول وأرشدهُ إلَى هُنَا" تَحدَث أبِي فأومأ الأخَر بطَاعة ثُم استدَار ليَخرُج مُنفذًا الأوَامِر.
لَم تمضِ خَمس دقَائق حتَى تَم إعلَان دخُول تايهيُونج للقَاعة بالفعل،وبرفقته حُراسه وش*يقهُ الأمير وشخصٌ أخر أظنهُ مُستشارًا أو مَا شَابه.
بعد وهلة مِن تَفحصه لكُل مَن بالمكَان هُو تَحدث يعقد يديه خَلف ظَهره "اذًا، مَا رَدكُم؟"
مِن المُفترض أنهُ كَان يُحَادث أبِي ولكنهُ ظَل يُناظرني. وأعتلتْ شفتيه تِلك الابتسَامة الجَانبية التِي تَدُب الذُعر بقلبي.
"نحنُ..قبلنَا بعرضك" ردَّ أبِي يَجذب انتباهه.
شعرتُ بقبضة چِيمين فَوق يدِي تشتد لذا ابتسمتُ لهُ بدورِي كَي أُهدئه.
"يَا لهُ مِن اختيَار حَكِيم" أطلَق تَايهيُونج ضحكة ضئيلة ثُمَ عاد يُناظرنِي.
"أُرِيد عَقَدْ الزفَاف مسَاء اليَوم" ظَهرتْ الصرَّامة وَاضحة بصوته فمَا كَان مِن أبي سوَى المُوافقة والإنصياع لرغبة الأخَـر.
"اسمحُوا لِي بتقدِيم بعض الهدَايا أولًا" تَابع تايهيُونج يَنظُر لنَا مبتسمًا ثُم استدار ليُشِير لمجموعة من الحراس بالدخُول.
يحملُون الذَهَب، المجَوهرَات، العطُور والملَابس البَاهظة.
جَمِيعهَا مُعدة سابقًا وكأنهُ يَعلم بالفِعل أننَا لَن نَرفُض عَرضه.
يَال خُبث تَفكيره.
"قَبلْ ذهَابِي، أُرِيد الحَدِيث مَع الأميرة مُنفردًا" بدَى حديثه بصيغة أمرٍ أكثَر من كونهَا طلبًا.
حِين كُنت علَى وشك الرَفض تَمت مُعارضتِي بكَوني سأصبح زَوجته بعد وقتٍ قَلِيل لذَا يَجب علَي الطَاعة.
تن*دتُ أقِف عن مكَانِي، وأستطعتُ رؤية وجه چيمين يَعبس حِين أفلتُ يده.
بِخُطًا مُرتعشة تبعتهُ وانا أشعُر أننِي سأنهَار بأي لحظة.
تَوقفتُ مَا إن وصلتُ لخَارِج القَاعة بالفِعل حَيث كُنَا أنَا وهو فَقَط.
"أردتُ سمَاع كلمة شُكرٍ منكِ" هو بدأ الحدِيث مُبتسمًا فعقدتُ حَاجبَاي.
"لَقَد منحتكِ فُرصة لإنقَاذ بلادك، ألَيس هذَا كَافيًا؟"
بأخذك لحياتِي، نَعمْ.
"بأي حَال هذَا لَيس مَا أردتُ الحَدِيث حَوله" هُو تَابع ف**تُ أنَا أنتظر منهُ المتَابعة.
راقبتُ يدهُ ترتفع حتَى أمسك بذراعِي ثُم جذبنِي للجَانب.
لَمْ أتمكنْ مِن قَول شيء حتَى قُبِضَت يدهُ حَول عُنُقِي قَبل أن يدفعنِي ضِد الجدَار.
"لَقَد أخبرتكِ قبلًا، أننِي سأجعلكِ تَرغبِين بالمَوت ولَن تنَالِيه، لذَا اندمِي جيدًا علَى جَعَل نفسك نِدًا لِي"
كَان صَدرِي يَعلُو ويَهبطْ فِي وَتيرة غَير طبيعية لشدة توترِي بِتلك اللحظَة رُغم أننِي حَاولتُ جَاهدة كَي لا أُظهر أي علامَاتٍ للذُعر أمامه.
"أحرصِـي علَـى التودد إلَي كثيرًا في المُستقبَل" مُجددًا ابتسَـم بوجهِـي، وبالثانية التالية هو تركني ورحل.
مَـا كان يجعلني أشعُـر بالغضَـب هُـو أنهُ يستمتع بهذَا، هُـو يَـظُن أنني سأكُـون طُعمًا ليرفه عنهُ.
لَمْ أتمكنْ من التفكِير سوَى أن ذَلِك الشَخص حتمًا مُختَل، وأن أيَامِي القادمة لَن تكُون سَهلة.
كُنت أشعُـر بالضِيق، وأخذتُ أتحسس عُنقي مُتألمة؛ ولكنني عُدتُ أتظاهر أن كل شيء بخير فور رؤيتي لچِيمين قادمًا.
"فيمَا تحدثتُم؟" هو سأل بوجهٍ يعتليه القَلق ف**تُ أفكر بكذبة جَيدة
"كَان يُخبرنِي أن أحصل علَى قدرٍ جَيد من الراحة لأن الرحلة إلى مملكته طَويلة ومُرهقة" ابتسمتُ بوجهه ثُم ابعدتُ نظري عنهُ سريعًا.
لَمْ يبدُو چيمِين مُقتنعًا بإجابتِي ولَم ألُمه لذا التزمت الصَمتْ.
هُو تَن**د بيأسٍ ثُم نَظَر لِي "اتبعِينِي"
ومَع هذَا سرتُ خلفهُ إلَى حَيث لَا أعلَم حتَى لاحظتُ أنهَا غُرفتِي.
والتِي كانت مُمتلئة بالعدِيد والعدِيد من الصنَاديق والحمُولَات الضَخمة.
يتوسطهم صندُوق أصغَر حجمًا موضوعًا فَوق السرِير.
"مَا كُل هذَا؟" سألتُ أعقد حاجبَاي.
"أرسلهَا تايهيُونج" بدَى چِيمين مُنزعجًا أكثر منِي حتَى.
"لَيس وكأنهُ يعنِي لي شيئًا" أدرتُ عينَاي ثُم أستدرتُ كَي استدعِي أحد الحراس.
"كُل تِلك الصنَادِيق، إحرقهَا بساحة القَصر ثُم إرمهَا بالقُمَامة" أشرتُ للكَومة الكبيرة أمَامي فكَان من الحَارس الصَمتْ.
"أخشَى أن هذَا لَن يُعجب المَلِك، لذا أرجُو العُذر" هو أنحنى أسفًا ثُمَ أستدَار ليرحل.
مُجددًا، شعرتُ بالغضَب، الإحباط، كمَا لو أنني أحترق من الداخِل.
"لَقَد وافقتُ علَى الزوَاج وهذَا لا يعنِي أننِي مُجبرة علَى تقبُل هذَا!" قُلتُ وكأن الصرَاخ قَـد يحِـد مما بي.
دُون شعورٍ مني بدأتُ بإلقَاء كُل الهدايا الموضوع من النافذة التِي تقود إلَى سَاحة القَصر واحدًا تلو الأخر.
ووقَف چيمين يُراقب فقط.
أستدرتُ أنا أجذب أحَـد المشَـاعل بطريقِـي وسرتُ مُتجهة، لأسفل حيث رميتُ كُل شيء.
وأخيرًا لقد شعرتُ بالرضى، ما إن أجتمعت النار مع كُل ما أحضرهُ عدَو البلاد.
وكأنني كُنت أبحث عما يشفي غليلي.
ولَم يُبدي چيمين رد فعلٍ سيء أو مُعارضٍ لِي، لأنهُ كَان غاضبًا أكثَر ممَا كُنتُ حتَى.
فَقَط حِين أحترق كُل شيء أستطعتُ الصعُـود بغضبٍ أقلٍ لغُرفتِـي.
"نسيتُ هذَا" نظرتُ للصندُوق الصَغِير المُوضُوع فوق سرِيرِي.
حِين أقتربتُ لأمسكه كَي أُعيده لمكانه الصَحِيح حَيثُ القُمَامة أعترض طريقِي من لم أتوقعهُ
"لا أنصحكِ بحرق ثَوب زفافك لأنكِ ستزيدين الوَضع سوءًا"
______________________________________