25

904 Words
حَـاولتُ دَفـعهُ عَـنِي؛ ولَكنهُ كَـان يآبَى الإبتعَـادْ. حتَـى دَخَـلَتْ أُمِـي فأخَـذْ يَـدعِي هُو أنهُ كَـان مُنشغلًا بتَقبِيلـي فلَـم يَلحَظْ صَوتهَا عَنْ بُعدْ. وكأنهُ لَـمْ يَكُنْ علَـى وَشكْ جعلِي أختَنِق قَبلْ ثَـانية. "أعتذِر لدخُـولِي بوقتٍ غَـير مُنَاسِـبْ" قَـالتْ أُمِـي فَـور أن أستقَامْ تَـايهيُونجْ. "لا! لَـمْ يَحـدُث أيٌ مِـنْ هذَا أقُسِم..." أعتدلتُ أنَا الأُخـرَى أُحاوِل تَصحِـيح مَـا رأتهُ توًا ومَا فعلهُ تَايهيُونـج عمدًا. تَوقفتُ بمُنتصَـفْ حديثِـي حِينْ شعرتُ بتحدِيقْ تايهيُونـج بِـي فتحمحمتُ أنَا "لَقَـد تَعثَر وسَقَط فوقِي عَنْ طَـرِيقْ الخطـأ" قُلتُ أنظُـر أرضًا، شعرتُ بالحَـرَجْ الشَـدِيد علَـى ع**هُ هُـو. "هيَّا" ابتسَمَتْ أُمِـي تُشِير لِـي أن أتبعهَا. قَبـل خرُوجِي أستدرتُ لأنُاظِر تَايهيُونج ببُغضٍ شَديد أتوعدهُ برد مَا فَعَـل بِي فمَا كَانْ منهُ سوَى الإبتسَـامْ. طوَال مُدة سيري خَلف أُمِـي لَمْ أشعُر بشيء سوَى الحَرَجْ حتَى كَاد وجهِـي أن يَنفَـجِر لشدة خَجـلِي، لمَ كَـان علَيه وضعِي بمثل هذَا الموقِف؟ تَنفستُ ببطئ أُناظِر الحَشدْ المُتجمَعْ مِن الشُرفة التِي أقِف بهَـا برفقة العَائلَة. كَـانْ الجَـمِيع يبدُون مِنْ الحُزنْ مَا لا يَقِل عنَّا، الكَثِير منهمْ كان يبكِ بالفِعل. أتمنَى لَو يرَى كَمْ أحبهُ الجَمِيعْ.. "فِي البدَايـة أود شُكركُـم جَمِيعًـا للمَجـيء إلَـى هُنَا تقديـرًا لأخِي الأمِـير الـذِي مَا عَادْ موجودًا بيننَا" **تُ أُغمِض عينَـاي لثوانٍ أحاول بجُهدٍ التماسُكْ والترَجُع عَنْ البُكَـاء. "لطَالمَـا سعَى الأمِير ليكُون ملكًا عظِيمًا، لأجلِكُم، كمَا نَسعَى جميعًا لتَقدِيم كُل شيء من أجل حياة المملكة، كَـان داعمًـا للجَمِيعْ مِنْ خَارجْ وداخِـل البلَادْ، لَمْ يُحِب الحَرب يومًا؛ ولكنْ سَكَنْ بداخله مُحاربٌ عَظِيمْ، وحتَى أخر لَحظة بحياتِه؛ قَـد حَاربْ بشرف" شعـرتُ بالعبئ يُصبَح ثقيلًا فَوقِي مرة أُخرَى لأتحَـدَثْ لِفكرة تَخيُل مَشهد موته. حَاولتُ الإبتسَـامْ ثُمَ زفرتُ الهوَاء أُخرِج أكبر قدرٍ مِن الضِيق "لَقَـد أستطَاع الحفَـاظ علَـى صُورة مملكتنَا حتَى مماته وفَعَـل كُل ما أستطَاع، وكمَا الأمر صعبٌ لَكُم هُو أشد مشقة وحزنًا لنَا.." **تُ مرة أُخرَى حِين فرَّتْ الدمُوع مِن عينَاي دُون شعور فربَتت أُمِي فَوق كتفِي. ابتسمتُ مُجددًا أرفَع رأسِي "يُقَال أن الأروَاح النقيَّة يَتِم أختيارهَا أولًا، لذَا لنُهديه أمالنَا بمكانٍ أفضَـل حَيثُ سيخلُد مَع أرواح المُكافحِين بالأعلَى دُون قَلقٍ وأعبَـاء فَقَط نَعيمٌ وسعادة أبدية" لَـمْ أكُـنْ سأستطِيع التمَاسُكْ لفترة أطـوَل لذَا أستدرتُ أخطُو للداخِل سريعًـا. كُنتُ بطريقِي للجلُـوسْ برفقة الباقِي من أفراد العائلة بحدِيقة القَصر حتَـى رأيتُ تَايهيُونـجْ يَجلِس هُنَاك أيضًا. حِين كُنتُ أُخطط للإستدارة وجدتُ والدَاي علَى وشكْ القدُوم والجلُوس لذَا تبعتُهم وحَسبْ. جلستُ بالقُربْ منهُ، وجَلَسْ أبِي وأمِـي بمقابلنَا. أعتدتُ علَـى الجلُـوس هُنَـا برفقة چِيمين دَائمًا. لَمْ أتخَيل أن يَومًا كهذَا سيأتِي حَيثُ أجلس هُنَا دُونهُ، وحيدة كُليًا، مُحاطة بالذكريَات التِي أعتدتُ بتلقيبهَا بالجَمِيـلة؛ ولَكـنهَا ستطَاردنِي كالكوابِيس بدءًا مِنْ الأنْ. رُغمًا عنِـي بدأتُ بالبُكَـاء مرة أُخـرَى؛ ولَـم يَكُن هُو هُنَا تِلك المرة ليُعانقنِي ويَمحُو الدمُوع عَن وجهِي ثُمَ ينحنِي ليُقبل جبينِي. جفلـتُ حِينْ شعرتُ بشيء باردٍ ضِد ظَهرِي الذِي كَان يحترق حرارة كباقِي جَسَدِي رُغم برودة الجَو. نَظرتُ بقُربِي وحينهَـا صَدمنِي الإستيعَـاب أن تايهيُـونج كَانْ يُربتْ علَى ظَـهرِي. كَانْ باطِنْ كفه يلمِس بشرتِي مرارًا وتكرارًا وهُو يَنظُر أمامهُ بوجهٍ ثَـابِتْ. أفراد العائلَة كانو يواسُون بعضهم البَعضْ، أبِـي يُحِيط أمِـي بذراعه ليُحثهَا علَـى عَدَمْ البُكَـاء، وكَانْ هُنَـاك تايهيُونجْ الـذِي قَـام بدوره أمامهُمْ. ومَـع حلُول اللَيل شعرتُ أن الثُقب بقلبِي يَتسِع. "جَمِـيعكم تحتَاجُون للرَاحـة كمَا نفعَل نحنُ، يُمكنكم الذهَـاب إن شئتم" نَهَـض أبـِي برفقة أمـي يُشير للجَمِع بالرحِـيل. لَمْ أُرِد الذهَـاب، أردتُ الجلُـوس لبَعض الوقتْ لذَا فتحتُ فمِي لأتحَـدَث "سأبقَـى لبعض ال.." "نَـعَمْ سأصحبهَا للغُرفَـة" قَـاطعنِي الأخَـر ينهَـض عَنْ مكَانِـه فَناظرتهُ بإغتياظٍ قَـبل أن أستقِيم عنْ مقعدِي. "هيَّا" هُـو نَاظرنِـي بِحدة فسرتُ أمامهُ صامتة قَـبل أن يُلاحِـظ أحَـدْ. تمَـاسكتُ وألتزمتُ الصَمتْ حتَـى وصلنَـا للغُرفة ثُمَ أستدرتُ لأُخـرِج اغتياظِي بحديثِي "مَـا بِك؟" هُـو فَقَـط رَفَـع حَـاجبَيه لِـي "ظننتنِي أخبرتـكِ ألَّا ترفعِـي صَوتك أثنَـاء الحَـديث معِي قَبلًا" "أمِـن المُفترض أن أخَـاف الأن؟" عَـكفتُ ذرَاعَـاي ضِد صَدرِي أرفَع حَاجبَاي انَا الأُخرَى. "لولَا وجُود عائلتـكِ لمَا ترددتُ بإقتلَاع ل**نكِ" هُو ردَّ بهدوءٍ يَبتعِد للخَلفْ. "لولا وجُود عائلتِـي لمَا ترددتُ بطعنكِ حتَـى المَـوت" هُـو فَقَطْ أطلَق ضِحكة صَامتة يبتسِم للأرضْ. "أتَـعلمِين مَا المُضحِـك؟" هُـو رَفَـع رأسهُ لِي فرأيتُ الابتسَـامة بوجـهه حِـين أخَذ يقترب منِـي. أنَـا فَقَطْ أخذتُ أُحَـدِق به بريبة. "أن طِـفلة بلهَـاء مثلكِ تَظُـن نفسهَا ندًا لِي أو الأسوأ.." هُو أخَـذ يُقهقه بَعدْ بدأتْ المسافة بيننَا أن تُصبِح أقَصَـر. "تَظُنين نفسكِ عدوة لِـي، أو أننِي أعتبركِ كذَلِـك، أتعلمِـين لمَ أنتِ بهـذَا الوَضَـع الأنْ؟ تعيشـين بقصرِي واضعة أسمِي وتُلقبِين بزوجة المَـلِك، أتعلمين لمَ تزوجتكِ حقًا؟" هُـو سأل يُحـرِك رأسـهُ للجَـانِبْ فألتزمتُ أنَـا الصَمـتْ. "لأنكِ لا شيء، تزوجتكِ كَي أُبرهِن لكِ أنكِ لا شيء، أستطعتِي اهانتِي وطَعنِـي وظنتتكِ نفسكِ رائعة بفعلتكِ تِلك غروركِ وكبريائكِ يُعميانِكِ عَنْ رؤية مَنْ أنتِ بالمُقارنة بِـي، لَستِ عدة لِي حتَى، أنتِ مُجرد جائـزة أحضرتهَا لأستمتع بت***بهَا من وقتٍ لأخَر" تَـابَع يُحدِق بوجهـِي بابتسَامة ضئيلة كَـان مِن شأنهَـا أن تُأكِد سُخـريتهُ. قبضتُ علَـى ثوبِـي أُحاوِل جاهدة ألَّا أُبدِي رد فعلٍ أحمَـق علَـى حدِيثه الذِي لَمْ يعنِـي لِي شيئًا. "أنَـا لا شيء بالنِسبة لَك؛ ولَكننِي أعلَـم مَنْ تُمَـثِل كُل شَـيء لَكْ" ابتسمتُ أنَـا الأُخرَى أضَـع يـدِي ضِد صِدره. "مَايڤ، صاحبة السُلطة كمَا تدعُوهَا؟ أُفَضِل أن أكُون لا شيء، طفلة تُعميها كبريائها والغرُور علَى أن..تُعمَى بصيرتِي بواسطة فتاة مَا، وتُدمر علاقتِي بعائلتِي وكُل مَنْ حَولِي، وتُلغِي هويتِي بوجودهَا هيَّ، وتَجعلنِي أُفضلهَا علَى أخـِي الذِي هُو مِنْ لَحمِي ودَمِي، وأن أصبح انسانًا جشعًا يشتهِي الدمَاء والحَرب وإيذَاء الأخرِين، وتَدعونِي أنَا بالحمقَـاء؟" قهقهتُ أدفعهُ للخَلفْ. "أنتَ أيضًا لَستْ بندٍ لِـي، رُبمَا قَـد ترانِي لا شيء ولكننِي أستطَِيع س**ب كُل شيء مِن مَنْ هيَّ الكُل لَكْ، وبهـذَا أعنِي أننِ أستطِـيع س**بك أنت بذاتِك ولكننِي أكرهُ رُؤية وجهكْ وكأنكَ المَوتْ بعينه" خَـطوتُ مُبتعدة عنهُ أُشاهِـد وجهه الغَـاضِبْ. "ماذَا الأن؟ أنت غاضب؟ ستقتلنِي؟ أُنظِر لنفسك بُمَجرد أن تحدثتُ عنهَا رُغم أني لَمْ ألفِظ شيئًا سيئًا، بالمرة المُقبلَة حِين تُخبرني بأن كبريائِي يُعميني فلتُشاهِد مَا يعميك أنت أيضًا، أيهَا المَلِك" ربتتُ فَـوق كتفه أُعطِـيه ابتسامة أخـيرة قَـبلْ أن أخـرُجْ.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD