الفصل الاول
فى احدى قرى الريف
وبالتحديد منزل ذو ساحة خضراء واسعة
يخرج منه رجلا في ال*قد الثالث من العمر ممسكا بيد زوجته التى شارفت على وضع مولودها الجديد يساعدها فى خطواتها، يلتفت لابنه الصغير ذو العشر سنوات قائلا بنبره جادة و لكنها حانيه و هو يعبث بخصلاته بعشوائيه
كريم حبيبي خليك انت هنا اوعى تطلع برة
عايز ارجع انا وماما الاقيك خلصت كل دروسك
اتفقنا؟
كريم.انتم رايحين فين يابابا
الأب.رايح انا وماما عند الدكتور نطمن على النونو اللى في بطن ماما
اسمع الكلام بقى علشان ابقى مبسوط منك
أومأ الصغير برأسه موافقا و دلف مغلقا الباب فابتسم الرجل و عاد بمسك يد زوجته مرة اخرى متجها الى موقف السيارات ليستقل احدى السيارات التى ستقوم بأيصالهم الى وجهتهم، وقفا سويا في انتظار السيارة الفارغة
..
و اثناء وقوفه اخذ يتأمل المكان من حوله فهو ليس بمشهد جديد على عيناه
بالفعل هو يراه ويتابعه يوميا
المكان مكتظ بالسيارات التى تتسارع على من يقوم بتحميل سيارته اولا
وكأن من سيستطيع تحميل سيارته اولا
هو من سيدخل الجنة اولا
اصوات ابواق السيارات المرتفعة للغاية
فهي تسبب قمة الضغط العصبي والسمعي لا محالة
اشتباكات السائقين مع بعضها البعض لأستعجالهم على الخروج من ذلك الموقف
على بعد خطوات من تلك المشاجرات والمشاحنات مجموعة من الشباب يقفون سويا يتسامروا ولا يخلوا تجمعهم من القاء الكلمات التى تقع على مسامع كل فتاة تمر من امامهم
فهى كلمات تصل فى بعض الأحيان الى حد التحرش اللفظى
وفى جانب اخر
يصطف الباعة الجائلين متجاورين كل منهم يضع بضاعته ارضا امامه
وبصوت مرتفع كأنهم يتنافسون على الصراخ لكى يجذبوا انتباه المارة
ولا يشغل لهم بال بأن ما يفعلوه ما يفيد شيئا سوى انهم يقوموا بزيادة الضوضاء والازعاج
على بعد خطوات
تقف بعض الطالبات اللاتى تحملن حقائبهن
فى طريقهم الى وجهتهم العلمية
ومنهم من هن فى طريقهن الى الصرح الجامعى
عالم ملئ بالبشر
فى كل يوم
تتتكرر نفس المشاهد امام عيناه
تقريبا حفظ تلك المشاهد عن ظهر قلب
عاد الرجل مرة اخرى الى وعيه
عندما سمع صوت منادى السيارات
وهو ينادى على الوجهة التى سيقصدها هو وزوجته
امسك بيدها وتوجه ناحية تلك السيارة
يتزاحم مع الجموع الغفيرة التى تقاتل كى تستقل تلك السيارة
التى ستساعدهم فى التخلص من تلك الضوضاء المدمرة للسمع
استقلا سويا السيارة بعد معاناة مع الزحام
جلست زوجته بجوار النافذة
وجلس هو بجوارها
تنظر هى من نافذتها الى الطريق كى تستنشق القليل من الهواء
وينظر هو اليها
فهى زوجته
حبيبة عمره
مهما مر بينهم الزمن
فهو يزيد حبها بداخله يوما بعد يوم
قليل جدا وجود ذلك النوع من الأزواج فى عصرنا هذا
زوجته
حب عمره
طفلته المدللة
وام ابنه
وتحمل بداخل احشائها بذرة جديدة ستنتج عنها ثمرة اخرى تنمو في منزلهم الجميل الهادئ
نعم هى ليست بملكة جمال
ولا هى تمتلك ما يميزها عن اى انثي غيرها من انوثة طاغية
ولكنها تحمل كم الحنان الذي يكتفى به العالم بأكمله
بل احيانا يشعر بها امه وليست فقط مجرد زوجته
هى بالنسة اليه حياة مكتملة التفاصيل
وبرغم انتباهها الى الطريق
ونظرها بعيدا عنه
الا انها تعلم جيدا ان زوجها فى تلك اللحظة عيناه ونظراته متعلقة بها
فهى طبيعته
كلما خرجوا سويا
لا يقوم بأبعاد عيناه عنها
دائما ما يعلق نظره بها
وكأنه يراها لأول مرة واخر مرة ايضا
كانت تبتسم وهى تحمل بداخلها حب الدنيا بأكملها الى زوجها
الذى طالما طمأنها انه بجوارها بأستمرار ودائما وابدا
وبعد فترة مرت من الوقت
وعناء الطريق
وصلوا اخيرا الى مقصدهم
ترجلا سويا من السيارة
وتوجهوا معا الى مقر المشفى
رفعت الممرضه عينها اليه ثم بادرت بسؤالها التقليدي ببرود: اسم المريضه؟
استند الرجل على الطاوله امامها ليقول بهدوء ينافي نبضات قلبه العاليه و القلقه و التي تتبعثر فور دخوله لتلك العياده: داليا عادل عبدالله
ظلت الممرضه تبحث في الاوراق امامها دقيقه ثم ابتسمت و هي تجيبه بهدوء: اتفضل حضرتك اقعد هي قدامها حالتين كشف واستشارة و تدخل
اومأ الرجل موافقا و عاد ليجلس بجوار زوجته ممسكا يدها بين يديه بقوه ناظرا بشرود وتوتر فى الفراغ
بينما ظلت داليا زوجته تتطلع لمن حولها فوجدت النساء ترمقها بنظره تحمل الكثير من المعانى
نعم فالحقد بين النساء طبيعة
فظللت تلك النسوة ينظرن اليها بحقد تارة
والأخرى ينظرنها الى زوجها الذى كان ممسكا بيديها ولا يلاحظ ابدا ما يدور من حوله
وكأن المكان يخلوا تماما من البشر
ولا يجمع احد سواه هو وحبيبته
داليا بهمس بداخلها.يارب ابعد عننا شر العيب
الحمد لله يارب
لتستمع احداهن وهى تحدث من تجاورها بهمس وحقد.شوفى ياختى
اهى دى كل كشف باجى بتكون موجودة
متابعين فى نفس الوقت انا وهى
وكل مرة ييجى جوزها معاها
ويقعد نفس القاعدة كده
حاضن ايديها بأيديه
واحنا ياختى الواحدة فينا جوزها راميها ولا فردة الجزمة
حتى ميسألش ازى صحة سلامتك
بلا خيبة رجالة تسد النفس
ليه يارب مرزقتناش بخت واحدة زى دي
ابتسمت داليا بألم وحزن و هي تنظر لهن
ف**تت المرأه مخفضه رأسها بشبه خجل فهي لاحظت ان داليا قد استمعت الى حسدها
فعادت داليا تنظر لزوجها ضاغطه يده اكثر كأنها تستمد منه القوه، فلو ادركت تلك المرأه ما بها حقا لحمدت الله على ما اعطاها
و مرت الدقائق و دلفت داليا الى الطبيبة المسئوله عن حالتها و كالعاده اطمئنان، اشفاق و كلمات مواسيه لا ترضى عابد الذى يحترق بنار مرض زوجته و لا يتمنى من الله سوى ان يخفف عنها
كم يتمنى عابد ان يخ*ف زوجته من تلك الالام
لو يستطيع لأعطاها عمره كله
ولا يراها لحظة تعيش بألامها
جلست داليا امام الجهاز الخاص بعمل الاشعة ومقلتيها متعلقتان بتلك الشاشة الصغيره امامها حيث ترى جنينها، ها هى ابنتها التي تخلت عن حياتها من اجلها،
ولكى نعلم تفاصيل تلك الحكاية المؤلمة
ستعود بالسنين للخلف لعدد ليس بقليل
فمن اكثر من تسع سنوات
تزوجت داليا من عابد الزوج الذى طالما دعت الله ان يجمعهم سويا اسفل سقف منزل واحد
الى حين ان استجاب الله الى دعواها
تزوجا
و عاشت ما يفوق السعاده مع حب عمرها وحلم حياتها
حتى حملت و مع قرب ولاده طفلها الاول علمت داليا ما تسبب فى انهيار كل شئ فى حياتها وليست حياتها فقط بل حياة زوجها ايضا فهي حبيبته وحب عمره،
ليكتشفا ان داليا مصابة بمرض مزمن
ليس منه شفاء
وان اقل مجهود تبذله يعود على حياتها بالخطر
كان الطب لم يصل الى هذا الحد من التطور فى ذلك الحين
ولذالك
اسودت الدنيا امام نظريهما
وبرغم صعوبة تحملها الى الم الولادة
والحاح الطبيبة فى ذلك الوقت عليها
بأن تتخلى عن ذلك الجنين
الا ان داليا اصرت بكل ما فيها من قوة وحب وحنان
ان تحتفظ بجنينها
ولكن قد اتخذ عابد عليها وعدا بأن يكتفوا سويا بأبنهم كريم
وان لا يكرروا الأنجاب مرة اخرى
فهى لن تتحمل ذلك الألم مرة اخرى
فحالتها كلما مرت بها السنين
تصل الى مراحل متقدمة
ولذلك كانت لا تبذل اقل القليل من الجهد
ولكن ارادة الله كانت اقوى من ارادتهم
ونبتت فى احشائها تلك النبتة الجميلة
التى برغم اصرار عابد على اجهاضها
الا ان داليا اصرت واستماتت على الحفاظ عليها
الى النهاية
فهى لا تستطيع ان تتخلص من روح ارسلها الله بداخلها
فهو جنينها الذى ينموا بأحشائها وبرغم تأكيد اكثر من طبيبة
ان داليا فى تلك المرة لن تتحمل الولادة
استشاط عابد غضبا
حاول بكل الطرق اقناعها
ولكنها رفضت بكل الطرق ان تتخلى عن ابنتها
قررت داليا ان تهبها فرصتها للحياة حتى لو كان ذلك سيكون سبب فى خسارتها الى حياتها هى
انتهى فحصها و نهضت تنتظره بالخارج بعدما طمأنتها الطبيبه على صحة زهرتها الصغيره، بينما اخبرته هو الحقيقه، حياه زوجته تنتهى، مؤشراتها الحيويه تنخفض و هذا يؤدى لتعريض الطفله ايضا للخطر، انفاس زوجته عرضه للتوقف في اى لحظه و ربما الان، اختارت داليا عنها و عنه و قررت و رسمت حياتها و حياته دون ان تهتم بما يريد هو، قررت ان تمنح طفلته الحياه بأن تسلبه حياته التى تتعلق بحياتها، جاهد لمنع دموعه فالغصه التي اصابت قلبه اصابته في مقتل، و عيناه تشملها بنظرات خوف، لن يتحمل بعدها
لن يستطيع العيش بدونها، منحه الله بها اجمل ما في الحياه بل الحياه ذاتها و ببعدها سيٌسلب منه معني الحياه
نظرت اليه تبتسم بوهن مدركه دواخله المتوجسه فتقدم منها ليضم كتفها لص*ره متحركا بها للخارج و كلا منهما يدعو ان يمد الله بعمرها، كان يدعو هو بهذا لنفسه و عجبا هي ايضا كانت تدعو بهذا لاجله
انهت صلاتها لتجده يدلف اليها وبيده وجبتها، تناولتها من يده وتلك الابتسامة الحنونه تغزو شفتيها و هى تنظر اليه بحب، شوق
ألم
لن تستطيع العيش بجواره، ستتركه مرغمة، و لكن القدر يفرض نفسه، هي سترحل ان آجلا او عاجلا ليبقى هو بدونها، بمفرده، و ما اسواء ذلك
حمحمت بخفوت و هي تُمسك يده ناظره لعيناه قائله بتوجس من ردة فعله مثل كل مره تفاتحه بهذا الامر
عاوزاك توعدني وعد ياعابد
نظر اليها لحظات متوقعا ما ستفاتحه به كعادتها طوال شهور مضت و لكنه تن*د مقبلا يدها بعمق مجيبا اياها
بمنتهى الصدق. أنتي تؤمري و انا هنفذ
ابتسمت حبيبته بمنتهى الضعف والاعياء و اخفضت عينها عنه متمتمه بنبره متوسله و رغم ذلك قويه على ع** دواخلها التى كانت تصرخ الما
اوعدني يا عابد
اوعدنى ان حياتك متقفش من بعدي
اوعدنى انك تلاقى الست اللى تتجوزها
وتعيش معاها
اوعدنى تتجوز بعد موتي
نظر اليها عابد بهدوء و اطبق ل**نه صامتا، ليست المره الاولي التى تطالبه بهذا و هو مدرك تماما انها لن تكون الاخيره و لكن الاولى او الاخيره لا فارق فهو لن ينفذ لها هذا و انتهى الامر
لم تستطع رفع رأسها لتراه فتلك اللحظات اصعب لحظات قد تمر عليهما و هي ليست بقادره على مواجهه عيناه فأكملت بنبرة باكية
و دموعها تنهمر لتغادر مقلتيها: انا عارفه ياعابد اللى بقوله وبطلبه صعب عليك
**تت ثوانٍ لتأخذ انفاسها ببطء و هي تتجه بالحديث لنقطه ضعفيهما معا فخرجت نبرتها محمله بعاطفتها: الولاد يا عابد، علشان خاطر ولادنا، انت مش هتقدر تتحمل مسئوليتهم، انا اللي كنت بحضر الاكل، انا اللي كنت بفكرك بمكان محفظتك و تليفونك، انا اللي كنت بساعدك في لبسك، انا اللي كنت بهتم بالبيت و بكريم، انا اللي كنت باخد بالي من كل حاجه تحتاجها
تساقطت دموعها رغما عنها و لحظات حياتهما تمر امام عينها كأنها حقيقه تُعاد، كل ابتسامه، دمعه، فرحه و كل حزن
حياه كامله تشاركاها سويا، بكل ما فيها من سعادة وحزن من ضحك وبكاء
، الان هى تطلب منه ان يقوم ببناء غيرها، تتطالبه بمحو عالمهم الذين عاشا فيه طيلة عشر اعوام او اكثر
و افساح الطريق لجديد بدونها
ما تفعله داليا ليس بجبروت امراة
بالعكس
كلا فهي الان في اشد لحظاتها ضعفا و وجع
مضطره هى
لاجل اطفالها، لاجل ان يعيشان دون تعب او حرمان او اهمال بل لاجل ان يعيش فقط
تن*دت بحراره وغصة دون ان ترفع عيناها اليه فقط تستمع لصوت انفاسه التى كادت تُوقف قلبها من شدة هدوئها ثم اردفت بهمس خافت: عارفه ان عدم وجودي معاك هيتعبك بس دا اختيار و اختبار ربنا لينا يا عابد
و احنا مش هنضعف، مش هنقول ليه، لان اختيار ربنا مفيش احسن منه
رفعت عيناها اليه اخيرا و لكنه لم يمنحها راحتها كانت عيناه مطبقه بقوه كأنه يرفض رؤيتها، كأنه يهرب من الواقع بالاختباء في ظلام احلامه التي ما عاد وجود لها
فإزداد تساقط دموعها و هي تُكمل مرغمه: عارفه اني هفضل عايشه في قلبك و هتفضل تحبني و لو بعد 100 سنه بس
**تت لحظه تستجمع شجاعتها لتقول ما رأت انه يتوجب عليها قوله رغم رفض قلبها و معارضته لها و لكنها لم تستمتع فهو نفسه من يضعف و يبعدها عنه: بس انت هتحتاج واحده جنبك، واحده تاخد بالها منك و من اولادنا يا عابد
فتح عيناه اخيرا ليلتقط عيناها في بحر عيناه الذي هاجت امواجه بقلة حيلة والم ووجع و لكنها قرأت اصراره بوضوح، قرأت رفضه، قرأت فيهما وعد بل الف وعد ولكن ليس بالأستجابة الى طلبها لكن بالبقاء على عهد قديم، عهد مهما صار لن ينساه و لن يعيش غيره
فازدادت دموعها و هي تهتف بضعف ككل مره تحاول اجباره: علشان خاطري اوعدني، احنا بعدنا عن اهلنا علشان نكون مع بعض، محدش جنبك منهم و لا حد هيوافق يبقى جنبك بعدي، علشان خاطري يا عابد علشان خاطري وافق، وحياة العمر الحلو اللى عيشناه سوا
وحياة غلاوتى جوة قلبك
وافق
خلينى اكون مرتاحة ومطمنة
لحظات **ت بينهم يتطلع هو اليها بدون كلمه واحده بينما هي تبكي ب**ت عله يفهم توسلها بين قوه كلماتها، يفهم غرضها بين وجعها بما تطلبه
و عندما طال **ته اجهشت هي في بكاء مرير عاجزه عن اقناعه ككل مره و ادركت هي ذلك عندما نهض واقفا ثم جلس جوارها ضاما رأسها لص*ره متمتما بجوار اذنها بت**يم واصرار و ثقه و نبرته الثابته لا يزعزها شهقاتها: لا يا داليا
و الله لو ربنا رزقنى بعمر غير عمرى مش هختار غيرك و مش هكون لغيرك، انتي بس اللى هتربي عيالنا، انتى الوحيدة اللى هتهتم بيا، انتي و بس يا داليا
فاهمة ولا لاء
مرت الايام دون جديد، فقط ضعف بنيانها يزداد، حركتها اصبحت قليله ان لم تكن معدومه، انفاسها عادة ما تنقطع عنها لتصيبه هو بذعر يتملكه كلما اقترب موعد ولادتها
جلس في مساء هذا اليوم امام المنزل ينظر للسماء بشرود بعد شجارا معها على الامر نفسه توسلها و رفضه، تكرارها للطلب و اصراره بالرفض.
أهو اختبار؟
و ما اقساه من اختبار
اختبار يجعله يختار بين الحياه التى لن تكون سوى معها و الموت ببعدها عنه .
لا خيارات اخرى
يعيش كل دقيقه بل كل ثانيه يدعو الله لها و لكن بداخله يخشى انها حقا النهايه
واثق بالله تمام الثقه و لكن لا يثق بمرضها
قلبها الذي اختاره دوما و ابدا و لكنه الان يتخلى عنه
قلبها الذي منحه كل السعاده و يسلبه الان مرضها كل الحياه
شعر بيد تربت على كتفه فاستدار لأبنه كريم الذي جلس بجواره ناظرا اليه بتفحص قليلا ثم تمتم بصوته الطفولي الذى بدأ يحمل لمحه صغيره من الرجوله. ماما تعبانه خالص يا بابا
ثم وضع يده على معدته الصغيره و هو ينظر لابيه بقله حيله. مش عاوز اقولها حاجة بس انا جعان
واخفض رأسه ارضا كأن ما يطلبه ذنب، فوضع عابد يده على رأس الصغير بضعف شاعرا بعجزه، فهو في حيرته وشقائه نسى ان يأكل او يُطعم الصغير
نهض عابد وامسك بيد صغيره ليساعده على ان ينهض من مجلسه ودلفا سويا للمطبخ في نيه منه لأطعام صغيره، اخرج طعاما بسيطا من الثلاجه واضعا اياه امام طفله الذي نظر ارضا فا هو يأكل ما اعتاد على تناوله طوال الفتره السابقه اكل قليلا ثم نهض، هو لن يعترض ابدا، لن يطلب شيئا مجددا بل سيكون رجلا، لن يُتعب ابيه ابدا فكفي عليه ما يعانيه مع والدته
دفع بالطعام امام ابيه متمتما باهتمام طفولي و هو يضع يده على ظهره بحنان تعجب عابد ان يمتلكه طفل صغير و لكن يبدو انه ورثه عن امه كاملا. كُل يا بابا، مينفعش تفضل كده، ماما هتزعل لو عرفت
ضمه عابد وعيناه تخونه لتمتلئ بالدموع اما تلك التي وقفت تراقبهم خلف باب المطبخ و هي تضم جسدها بيدها قبل ان ترفع مقلتيها الباكيتان لاعلي وهي تتضرع لله ان يتقبل عابد طلبها
هو لا يستطيع الاعتناء بنفسه، و لا يستطيع الاعتناء بطفل في العاشره، كيف سيعتني بابنتها الصغيره؟
كيف سيتعامل مع صغرها و عدم وعيها؟
اذا لا مجال للرفض لابد ان يستجيب لها ستفعل هى المستحيل لاجل هذا
دلف عابد الى الغرفه بعد بضع ساعات عجز عن رؤيتها بهم فوجدها جالسه على مقعدها امام النافذه و قبل ان يغلق الباب قابلته بصوتها الغاضب، كلماتها الصارمه و نبرتها الحاده التى دفعته ليتعجب: هتتجوز يا عابد، هتوعدني و هتنفذ وعدك انك هتتجوز
ثم استدارت له هاتفه بصوت مرتفع جاهدت هي ليخرج قويا رغم دموعها التي انهمرت: لا انت عارف تهتم بنفسك و لا بالولد و انا مش هخاطر بولادي ابدا، سامعني، ابدا
ظل ينظر لوجهها وهو يشعر بقلبه يدمي، روحه تنسحب منه ببطء مؤلم، دموعها تبعثر قوته وتجعله اضعف الرجال على وجه الارض و لكنها مهما فعلت لن يستمع اليها، لا يدرى كيف مازالت تُصر على الامر رغم رفضه لشهور. اغلق الباب و اقترب منها ثم رفع يده و امسك وجهها محتضنا اياه بين كفيه فوضعت يدها على يديه لتُبعدها عنها بعنف صارخه بقوه مع انتفاضه جسدها و تلاحق انفاسها: كفايه انانيه، فكر في الولاد، فكر في راحتهم، فكر في مستقبلهم و حياتهم، بص كويس بره تفكيرك فى نفسك يا عابد.
تهاوت بضعف على الفراش خلفها تلتقط انفاسها فأسرع هو ليُحضر كوب ماء ثم جلس على ركبتيه امامها مناولا اياه لها فأخذته بأصابع مرتجفه لترتشفه ببطء بينما هو ينظر لعينها حتى انتهت فوضعته جانبا ثم نظرت اليه لتلتقي عينها الدامعه بعينه المتوسله و لم ينطق اي منهما فأي كلام يقال الان؟
فى تلك الأثناء كان يشعر عابد وكأن الدنيا جميعها تغلق ابوابها فى وجهه
فها هى حبيبة عمره
تترجاه لهجة امره
ان يسمح لأسمه ان يرتبط بأسم امرأة اخرى غيرها
فهى بالنسبة اليه
المرأة الوحيدة
ليس فى قلبه فقط
بل فى عالمه اجمع
تتخبط بداخله جميع المشاعر
الحزن
والرفض
والأمل بانها لن تفارقه
والرجاء بأن تتخلى حبيبته عن ما تريده ان يفعل
ولكن داليا برغم علمها ان كل ذلك يحدث بداخله
وهى تعلم ذلك جيدا
دون حتى ان تراه فى ن ظرة الرجاء التى تراها بعيناه
لكنها لن تتراجع
فهى تريد ان تكن مطمئنة على اولادها وحبيب عمرها
فى غيابها
وكأنها تثق فى ان من ستاخذ مكانها فى بيتها
ستأخذ مكانها فى قلوب ابنائها
او ستكون اما اخرى لهم
وكأن داليا كانت تدرى ان القدر سيكون رحيم بها
وبأولادها وزوجها
فهى كانت نقية نقاء الثلج
تحمل فى قلبها الصفاء والحب
ولا مكان فى قلبها لشئ سواهم
ولذلك
كانت مصرة على اقناع عابد بقرارها
الذى كان يقطع قلبها الى اشلاء
ولكن هيهات من سيجعلها تتراجع عن هذا القرار
لم تتحمل هي فألقت بنفسها بين ذراعيه تبكي، تُخرج ما يؤلمها و قد منحته بهذا حق سقوط قناع تماسكه و الذى اخفاه لشهور كما اخفت هى انهيارها و بكي معها قائلا بصوت متقطع و رأسه يختبئ بعنقها اكثر: انا، عارف، اني مهمل، اني مبهتمش بنفسي لو انتِ مش جنبي، عارف اني كنت بعتمد عليكي في كل حاجه، اني كنت بعيش يومي لانك معايا و موجوده
**ت لحظات اختنق بها صوته و تراكمت الدموع لتتساقط على وشاحها لتصيبها برعشه خفيفه اختنق لها قلبها و هو يُكمل.. بس صدقيني هتغير، هشتغل بدل 8 ساعات 24 ساعه، ههتم بنفسي و أكلي و ههتم بالولاد و كل طلباتهم، ههتم بنظافه البيت وكل حاجة انتى بتعمليها ، هعمل كل حاجه و الله هعمل كل حاجه بس
ابتعد عنها ليحاوط وجنتيها الغارقه بدموعها بيديه مترجيا بصوت اخبرها عن مدي ألمه بما تطالبه به، اخبرها انه لا يرفض انانيه منه و لكنه حقا لن يتحمل اخرى تحمل اسمه.. بس متتطلبيش مني اعيش مع غيرك، بالله عليكي يا داليا متحرمنيش اني اكون عايش ليكي انتي و بس، بالله عليكي
حاولت داليا التماسك بقدر امكانها مع كلماته، حاولت ألا تضعف او تتراجع و نجحت قامت بأخذ نفسا عميقا و عادت للخلف مسحت دموعه و قالت بحنان لا يخلو كلامها منه ابدا رغم العتاب و الاصرار الذى غلف كلماتها.. هتخذلني يا عابد!
مش هتنفذ طلبى!
هتحرمني من حقي في اني اطلب منك و تسمعنى؟
هز رأسه يمينا و يسارا بسرعه علامة على رفضه مردفا بعجاله..
هعمل كل اللي تأمريني بيه بس بلاش الطلب ده، لا يمكن اوافق يا داليا لا يمكن
ازدادت حده عينها و هي تتذكر الحزن البادي على ملامح صغيرها الجائع منذ قليل فقالت بأصرار متجاهله كل اصوات الالم بداخلها و لاول مره تتجاوز اصوات التوسل و الألم داخله ايضا: اوعدني انك هتتجوز يا عابد يلا يا عابد اوعدنى
**ت و **تت، بالنسبه اليه لا داعى للتفكير فهو لن يتزوج اخري مهما كان الثمن، و بالنسبه اليها لا داعى للتفكير فهو سيتزوج بأخري مهما كان الثمن
لاول مره منذ بداية حياتهما معا يختلفا، لاول مره تفترق طرقهم و تتعارض قراراتهم، لأول مره يرغب كلاهما بما لا يرغب به الاخر و لكن عن اي رغبه اتحدث فالامر لا يمت لرغباتهم بأي صله، فقط قدر وعلى كلاهما تحمله
بقت عينه فقط تجيب عليها حتى طبعت قبله صغيره على جبينه متمتمه بصوت متوسل و ربما لاخر مره تستجديه فالتاليه ستأمره.. علشان خاطري و خاطر ولادنا يا عابد، انا بطلب منك تضحي براحتك، ارجوك
راحتك مش حبك
حبك ليا هيفضل جوة قلبك
واثقة ان مفيش واحدة تانية هتقدر تاخد جزء من الحب ده
لكن اولادنا ذنبهم ايه يا عابد
علشان خاطرى
همس بخفوت و عيناه تحاوط وجهها بنظراته.. أنتى يا داليا اللى هتهتمي بالولاد، أنتى بس اللى هتفضلي معانا، أنتي ليه بتفكري في بكره؟؟
المهم اننا مع بعض و سوا دلوقتى
اشتعل قلبها بعجزها فثارت نبضاته بخطر و هى تصرخ بقله حيله و بداخلها تتمزق اربا.. انت بتكذب على نفسك و لا عليا؟؟
انا و انت عارفين كويس ان حياتي بتنتهي، عارفين كويس اني ممكن حتى مقدرش اشوف بنتي لما تيجي، كفايه بقي بلاش تخدع نفسك و تصدق اني هفضل جنبك و معاك، انا همشي يا عابد همشى
ثم اضافت بحزم وعيناها تخبره بأخر قرار لها و لا رجعة بعده و ان وقت التوسل انتهى و حان وقت التنفيذ ربما رغما عنه.. و طالما مش هتلتزم بوعد يبقى هتتجوز و انا عايشه يا عابد
صدمه جديده شلت تفكيره تماما، لكنها لم تمنحه فرصه الرد و اضافت بتص**ح كأنها تُدبر للامر منذ مده: سارة جارتنا مطلقه وغلبانة وعندها بنتين ، انت هتبقي ظهر و سند ليها و لبناتها و هي هتبقي سند ليك و تهتم بيك و بالبيت و بالاولاد
كان عابد عاجز عن الكلام لا يقبل عقله ما تقوله، لا يستوعبه، هو يعلم انها تحمل همه، تخاف ان يُهمل نفسه و الاولاد بدونها، ترغب بوجود احداهن بجواره لتساعده ليحيى بعدها و كأنما هناك حياه بدونها
يعلم جيدا انها تتمزق من الداخل، ان روحها تحترق، فهي تعشقه حد الجنون، تغار عليه من الهواء، حتى سارة هذه كانت تغار منها عندما تتحدث معه و الان تخبره ان يتزوجها
ماذا تقول؟
لماذا تعذب نفسها و تعذبه بهذا الشكل؟
لماذا تفكر به لم لا تفكر بنفسها فقط؟
استغلت هى **ته و صدمته فأكملت بنبره راجيه و نظرات مرهقه متوسله
عارفه ان اللي بطلبه فوق طاقتك،
و بصوره فاجأته تحدثت بقوه لاول مره يراها بها و اصرارها يعجزه و قسمها يقيده.. بس اقسم بالله يا عابد لو ما كتبت على سارة بكره، ل**ني ما هيخاطب ل**نك تاني ابدا، و اللى معملتوش من اول جوازنا هعمله دلوقت و غضبي المره دي مش هيعدي يا عابد، مش هيعدي لحد ما اموت
استندت على الفراش و نهضت دلفت للمرحاض و بمجرد اغلاقها للباب تهاوت قوتها المزعومه و تساقطت بجسدها خلف الباب لتبكي كما لم تبكي من قبل
تود ان تصرخ، ان تمنعه، ان تخبره انها امرأه حمقاء و لا يستمع اليها، تخبره انها تحبه بل تعشقه و لا تتحمل فكره ان يكون لغيرها و ان تهتم به امرأه اخرى و لكن لانها تحبه ستبحث عن راحته، سعادته و تطمئن ان هناك من تعتني به و باولادها
اما هو فعلم انها هربت، هربت لكي لا تضعف امامه، هربت لتبكي بعيدا عنه، هربت لان ما تطلبه صعب عليها اكثر منه و لكن ماذا يفعل؟
هل يخضع لها كما يفعل بالعاده؟
هل يستجيب لطلبها ام يستمر على رأيه؟
لن يتحمل تحقيق رغبتها و بالوقت ذاته لن يتحمل غضبها و خصامها
و وسط تخبطه و ارتباكه وجد الحل الذي ربما سيرضيها كما تزعم و يرضيه كذلك و لو قليلا على الرغم من انه لن يرضيهما ابدا و لكن لا يوجد غيره
نهض و طرق باب الحمام فاضطربت هي و نهضت عن الارض و جففت وجهها لتُبعد اثار بكائها و لكن هيهات، خرجت له فأمسك يدها و اجلسها على الفراش و رفع يده مداعبا وجنتها بحركته المعتاده معها متحدثا بصوته الرجولي الذي يحمل من الطيبه ما يمنح قلبها الامان.. أنتي عارفه انك اغلي حاجه عندي، صح؟
نظرت لابتسامته الصغيره و نبرته الهادئه بترقب ثم تمتمت بخفوت واثق.. صح
**ت، **ت، **ت ثم قبل جبينها قبله عميقه و اردف بتنهيده حاره و يا ليته لم يفعل: انا موافق
اضطربت كل عضلات جسدها برجفه ألم و رمشت عده مرات تحاول ان تبتلع ريقها بصعوبه مجاهده لكي لا تخرج الدموع من مقلتيها ثم نظرت للارض ب**ت و هو يراقب ما آلت اليه ملامحها
وجع، وجع، وجع، كل ما تشعر به الان، وجع
وجع فاق كل تحملها بل و تحمله
ماذا تفعل فها هى استغلت عشقه لها ليُزيل دائها و ها هو يمنحها ال*قار الذى تريده و لكنها لم تكن تدرك ان الدواء يؤلم اكثر بكثير من الداء
ظل يمعن النظر لوجهها و يتقطع بداخله لأجلها
فأخذ قراره بالتراجع فهو لن يتحمل و هى اكثر منه و لكنها عندما لمحت رغبته بالتراجع عن قراره اومأت براسها بسرعه و بادرته بالحديث..
انا هكلم سارة بكره و هقنعها انها توافق خصوصا انها عايشه هي و بناتها لوحدهم من فتره
نظر عابد لعينيها بقوه فأخفضت بصرها عنه فأخذ نفسا عميقا و ابتسم ممسكا يدها مقبلا اياها و دفع جسدها بهدوء لتستلقي على الفراش فلقد بالغت اليوم في تحمل تعبها و الان حان وقت الراحه قائلا بحسم لانهاء الحوار: ممكن نسيب الكلام ده لبكره بقي و تتفضلي تنامي و ترتاحي
ابتسمت داليا فى محاولة منها الى اخفاء تمزق قلبها الذي يفهمه هو جيدا و نامت بين احضانه ولا يدري كلا منهما ما يخبأ لهم الغد
الحياه على الجانب الاخر من النافذه، لكن هنا في الداخل يبدو كل شئ ميتاً و غير حقيقى
في اليوم التالي استيقظت داليا وجدته يجلس على الفراش امامها يتأملها و عينه مليئه بالدموع نظرت اليه بحب، بألم، بان**ار، بضعف و شفقه
نعم هي تشفق عليه، فمن يتألم من الموت ليس الموتي و انما الاحياء الذين يظلوا احياء على ذكري موتاهم
نهضت ببطء فاتجه اليها هو بعدما مسح وجهه و اسندها لتجلس و خرج ثواني و عاد حاملا معه طعام الافطار وضعه امامها مقبلا جبهتها قائلا بابتسامه خفيفه.. كريم راح المدرسه و انا عملت علشان خاطر عيونك الحلوين دول أحلى فطار بإيديا يلا علشان نفطر سوا
بدأت تأكل و هى تبتسم مدركه رغبته في اثنائها عن الامر
الأن وبما يفعل هو يحاول اثبات انه يستطيع الاعتناء بنفسه و طفله بل و بها و لكنها ابدا لن تتراجع مهما فعل
ظل ال**ت بينهم قليلا حتى استلقت على الفراش بتعب و ارهاق واضح و دون رغبه منه هاجم عقله احتمال ان تفارقه فتشنج جسده و انقبضت عضلات وجهه وهو ينظر لها
هو بدونها جسد بلا روح
هي كانت و ظلت و ستظل ملكة روحه و قلبه و بيته
تخلي عن كل شئ من اجلها، عن اسمه، منصبه، امواله و عائلته، كل شئ فقط ليكون معها و بجوارها
لينعم بالحياه في ظلها
و لكن احيانا يكون القدر قاسي، بل قاسي جدا
فربما كُتب عليه فقدها
سيفقدها، سترحل بعيدا عنه، حلمه يتسرب
شعر ان حياته معها ما هي الا لحظات.
سنين بينهم طوال هي لحظات عابره فقط
ماذا يفعل؟ هو عاجزا تماما
لا يستطيع منعها و لا يستطيع تركها ايضا
لا يستطيع تحمل تألمها و لا يستطيع حمايتها منه
اي وجع هذا؟
هي من تتألم جسديا و لكنه يتألم اضعاف الامها نفسيا
تعلم جيدا انه سيتخبط في حياته، سين**ر بدونها فهي له العالم و ما فيه
كل ما احبه يوما تخلي عنه.
هو قدم لها كل شئ
لم يكن يؤلمها في مرضها اي آلام سوي ألم البعد، الم الفراق، الم الهجر الذي سيعاني منه بعد رحيلها و لباقي عمره و هى...
هي لن تكون بجواره لتواسيه، لتحضنه و تخبئه بين ذراعيها ليطمئن
و والله لو احضرت كل نساء الدنيا بين يديه لن يشعر بالامان سوي بين يديها هى.
تعلم ذلك جيدا و لكن هذه المره سيتألم دون وجودها، سيتعذب مع ابتعادها و لا شئ باستطاعتها الان سوى الدعاء له فليكن الله معه
علشان الجوازه دى تتم انا عندي شرط
نطق بها عابد بعدما اجتمع بداليا و سعاد في منزل سعاد بعدما اعلنت موافقتها على الزواج بعد تحدث داليا معها
حدقت به داليا و كذلك سعاد التي وقفت بعيدا تتطالعهم بترقب و رغم سعادتها الخفيه بما يدور ما زالت متعجبه مما يحدث
حتى ألقي عابد مفاجأته الذي نزلت على رؤوسهم كالصاعقه قائلا بحسم: انا وافقت اتجوز و سعاد هتبقي مراتي و ام لولادي و انا هبقي جوزها و اب لولادها بس الكلام ده على الورق بس، يعني لا هتبقي مراتي و لا انا جوزها فعليا و اظن كلامي مفهوم!
موافقين على كده هنتجوز مش موافقين يبقى همشي الناس اللي برا دي و معنديش مشكله خالص
حاولت داليا التحدث و لكن بمجرد ان حركت شفتيها رمقها عابد بنظره مشتعله غضبا منها و ألما عليها مقاطعا اياها قائلا بحده و حزم.. دا اللي عندي يا داليا أنتى طلبتى مني اتجوزها و انا وافقتك لكن حياتي هعيشها ازاي ده بقى انا اللي احدده
**تت داليا و لم تدري بما تجيبه و لكن دموعها عبرت عن كل شئ، كل شئ دون نقصان
فهى تعلم ان المها الذى يتخلل قلبها الضعيف
يعانيه حبيب عمرها اضعاف مضاعفة
فهى تعلم صعوبة ما اجبرته على تنفيذه بالنسبة اليه
ولكنها تحاول ان تظاهر تماسكها وصلابتها
نقلت سعاد نظرها بينهم لحظات ثم اضافت بحده مماثله تحافظ على ما بقى من ماء وجهها.. طيب و بالنسبه لحياتي انت اللي هتحددها برضه؟
نظرت اليها داليا بتوجس بينما التفت اليها عابد شاعرا بالحرج من هذا الموقف قائلا بأقرار و توضيح و هو يشعر بأن ما يقوم به الان اسوء ما يقوم به اى رجلا على الاطلاق.. بصي يا بنت الناس انا قولت اللي عندي و قبل ما اكتب عليكي و ليكي طبعا حريه الاختيار، انا عاوز واحده تراعي البيت و الولاد، اما انا هعيش معاكم تحصيل حاصل، هتبقوا مسئوليتي و كل طلباتكم مُجابه لكن اننا نبقي زي اي راجل و مراته دا مش هيحصل و انا بقولك من الاول ، انا مفيش واحده هتدخل العالم بتاعي غير داليا و ان خرجت منه يبقى اتقفل و مفيش غيرها تهوب ناحيته و ان فكرتى تعمليها ساعتها مش هتبقي العواقب هينه و ده اللي عندى
لم تستطع سعاد التحكم بأعصابها مع احساسها انها موضوعه موضع الحمقاء و كلامه لا يتوافق ابدا مع كلمات داليا لها لاقناعها و التى اشعرتها ان عابد من يرغب بالزيجه حقا فهتفت بعصبيه.. طيب و لما انت بتحبها اوي كده عاوز تتجوز غيرها ليه!
ما تخليها معاك
و عيشوا سوا
و لا انت عاوز خدامه تتجوزها
و خلاص؟؟
عاد عابد ببصره الى داليا زوجته يرمقها بطرف عينه مدركا ان داليا لم تخبرها السبب الحقيقي خلف زواجهم، ربما لم ترغب بأن يشفق عليها احد، ربما لا تريد ان تنظر اليها سعاد بحزن و أسي و ربما لم تطاوعها نفسها بإذلال روحها اكثر من هذا
و لكن أيا كان سببها لن يستطيع هو الان قول الحقيقه، تن*د بقوه فخرجت نبرته بحزن مؤلم ادي لانهمار دموع داليا اكثر و هي تهرب بعينها منه مدركه انه ادرك اخفائها لحقيقه سبب زواجه فقال بمحايده.. لو بإيدي مش هتجوز خالص بس غصب عنى داليا اصرت و انا مقدرتش اعترض
ثم رمق داليا بنظره اخري ليجد جسدها ينتفض من شده البكاء، تمزق قلبه و لكنه لن يتراجع ابدا عن شرطه، تلك المرأه ستكون بالنسبه اليه حاضنه لاطفاله فقط، هو لا يرغب بأي امرأه اخري في عالمه لا الان و لا فيما بعد
تن*دت سارة ثواني تحدث نفسها بعقلانيه وخبث ايضا متجنبه حوار كرامتها الداخلي متذكره ما جعلها توافق على تلك الزيجه الغريبه .. مالك يابت يا سعاد
أنتي معجبه بيه
و هو اصلا راجل مفيش منه اتنين، هتقفي على دي
انتي مش سهله
و هو مش هيتحمل قصادك كتير، اعملي اللي هو عاوزه في الاول و بعدين شويه بشويه هيبقى ليا، مفيش راجل بيصبر كتير و اهو ابقي ض*بت عصفورين بحجر واحد و مراته قالت انه عاوز يتجوزني علشان عايشه لوحدي يعني كمان هو عينه مني اصلا
ابتسمت بخباثه سرعان ما اخفتها لتقول بتنهيده مدعيه الحزن و الاستسلام.. خلاص انا موافقه طالما الموضوع يخص مصلحه بناتى فأنا موافقه
نظرت داليا و عابد كلاهما للاخر ثم عادا ببصرهم الى سعاد ليسألها عابد بترقب و هو يضغط باطن شفتيه غضبا فلقد توقع رفضها.. موافقه على ايه؟
اخذت نفسا عميقا مستمره في دور الحزينه و عادت كلماتها بتوضيح اكبر.. كل اللي انت قولته انا هبقي مراتك قدام الناس بس لكن بينك و بيني هبقي ام تانيه لأولادك بس
و انت اب لبناتى
تن*د عابد بارتياح نسبي و لكنها اشتعلت اوداجه غضبا عندما اردفت سعاد بسؤال قاسي على قلبه و لكن لم تستطع غلب فضولها لتفهم معني كلماته السابقه و التى تنافى ما قالته زوجته.. بس كده ايه وضع داليا في حياتنا؟؟
ما انا مش فاهمه بصراحه ازاى يبقى عندها الجرأه دي تيجي تطلب واحده تانيه ليك
ازاي و ايه السبب؟
معقول تعمل كده لانها بتشفق عليا زي ما قالت لى
انا اسفه يعني بس انا مشوفتش حد في جبروتها ده
انفعل عابد بشدة و صرخ بغضب و هو يلوح بسبابته في وجهها محذرا.. حسك عينك تغلطي أنتي فاهمه؟
و فوقي لنفسك كده و اعرفي ان حياتنا عمرها ما هتجمعنا سوا انتي ليكي حياتك و انا ليا حياتي
و عند داليا و خط احمر و صدقيني غضبي هتزعلي منه
نظرت داليا الى سعاد باعتذار بينما فجأته هى بنظرتها اللامباليه متمتمه ببرود.. مستنياك برة
وبالفعل تمت الزيجة وحدث ما سعت اليه داليا كما رغبت
و لكن هل كانت محقه داليا او اخطأت؟
هل ستكون تلك السيده هى حضن اولادها الدافئ؟
هل ستكون ام لهم بعد وفاتها؟
هى تشعر بقرب اجلها بل و متأكده انها ستغادر العالم قريبا و كقلب أم تشعر انها لن ترى طفلتها و منذ متى قلب الام يُخطئ؟
و لهذا ستخطو باتجاه الطريق بل و ستسير به ميلا طويلا حتى تطمأن و ها هى قد حققت ما رغبت به و وبأرادتها اختارت ام اخرى لاطفالها و زوجه اخرى لحبيبها و لكن ما النهايه لا تدرى فربما بل الاكيد انها لن تراها
في احدي الليالي استيقظت داليا الساعه 2 بعد منتصف الليل تصرخ بألم لينهض عابد مفزوعا ليجدها تجاهد لتلتقط انفاسها و هي تضع يد على قلبها تعتصره بقوه و يد اخري اسفل بطنها و ملامح الالم اخذت منها مأخذها
حان الوقت الذى كان يخشاه و اعلنت الطفله عن رغبتها بالحياه ليُعلن عمر داليا عن وداعه
جلس في ممر المشفى امام غرفه العمليات حيث تقبع زوجته يدعو الله ان يمر الامر بسلام
قلبه يبكي خوفا و هلعا على فقدان حب حياته، كان يعلم ان هذا اليوم سيأتي لا محاله و لكن لم يكن يعلم انه سيتألم لهذا الحد، الما فاق كل تحمله
لكنها ستكون بخير
ستكون بخير
ستكون بخير
مر الوقت عليه ببطء شديد حتى كاد يجن جنونه الا ان صدع صوت الطفله يشق سكون الليل و معه صدع اذان الفجر يملأ المكان، ابتسم عابد فرحا رغم خوفه الذي ارعد مفاصله، خرج الاطباء من الغرفه و خلفهم الممرضه تحمل الطفله على يديها حملها منها عابد ناظرا إلى الاطباء بلهفه متسائلا و هو يضم الطفله لص*ره بقوه نسبيه.. داليا، مراتي عامله ايه
نظرت الطبيبه اليه بأسي و تمتمت بعجز..تقدر تدخل تشوفها
ابتسم عابد بلهفه.. هي كويسه؟
ولكن جاءت الاجابه من الطبيب عندما تحدث بعمليه مقدرا عاطفه الطبيبه التي غلبت عملها.. للاسف صحتها متحمتلش شد حيلك البقاء لله
ترنح فجذبت الطبيبه الطفله من يده بينما سقط هو على ركبتيه و صرخه الم تخرج منه و هنا تمردت عيناه و بكي بقوه وانهيار، تخيله انه لن يراها مجددا، لن يشعر بحنانها، لن يجد حضنها، لن تواسيه يدها و تراضيه كلماتها
من يكون هو بدونها و لمن تركته حقا لا يدرى
اسنده الطبيب وهو يشعر بالاسي عليه حتى تماسك عابد بصعوبه و نهض اقترب من الطبيبه و حمل طفلته منها ظل ينظر لوجهها، عينيها المغلقه، يدها الصغيره و كل ملامحها و قلبه ينبض بعنف و دموعه تتساقط على وجنة الصغيره
ثم تحرك بخطوات متثاقله للغرفه وجد حبيبته و زوجته بفراشها، ملامحها جامده و جسدها متيبس. جلس بجوارها امسك يدها مقبلا اياها مستشعرا برودتها قائلا بابتسامه شاحبه: حبيبتي حمدلله على سلامتك و سلامه بنتنا، شوفتى يا داليا هى ازاى حلوه
انا هعمل كل اللي نفسك فيه و هنفذ اللي قولتيه ليا النهارده بالحرف الواحد
فى السابق
عندما كانت داليا تبكي بألم بحضن عابد و هم بالسياره في الطريق للمشفى قالت بصوت تجاهد ليخرج: اوعي يا عابد اوعي تكرهها او تزعل منها، اوعي تحسسها في اي يوم انها السبب، حبها اكتر مني، خليك ليها الصاحب و الاب و الحبيب زي ما كنت ليا بالظبط، خلي بالك منها و اوعي تزعلها ابدا
ضمها اليه بحب و اجابها بصوت مختنق.. حاضر يا داليا حاضر والله هشيلها في عينى
تن*دت داليا بضعف شديد مضني اردفت بصوت مبحوح.. لما ترجع البيت افتح دولابي هتلاقي خزنه، افتحها الرقم السري عيد جوازنا، هتلاقي جواها صندوقين واحد اسود مكتوب عليه اسمك و واحد ابيض من غير اسم، الاسود جواه رسايل انا كتباها ليك من يوم ما عرفت بتعبي و الابيض جواه رسايل لولادنا، الاظرف البيضاء دي لكريم و الاظرف الحمراء دي لبنتنا، ادي لكل واحد جواباته يا عابد، عايزه افضل في حياتكم حتى بعد موتي، بس حافظ على جوابات بنتنا لحد ما تكبر و تبقي عندها 10 سنين، اوعدني يا عابد تعمل كده
ارتجف جسده بأرتجافة جسدها و تلاحقت انفاسه بقرب اختفاء انفاسها ليعدها و صوته يتعالي اكثر دون وعي منه.. وعد يا داليا حاضر
و ايضا لم ت**ت بل اخذت تصارع لتظل مستيقظه لتخبره باقي امانيها و اردفت بصوت يتهدج من الالم تتقطعه صراخات متألمه.. ابننا نفسه يكمل دراسته برة، ساعده يسافر يا عابد، حقق حلمه بانه ياخد شهاده كويسه، اوعي تضغط عليه
**تت تأخذ انفاسها قليلا ثم اكملت بخفوت شديد اخافه و هى ترفع يدها لتلامس وجنته المبلله بدموعه.. وانت انت يا عابد رجع اسمك، ابني نفسك تاني، عاوزاك ترجع عابد اللي انا عرفته، عابد قبل ما يتخلى عن كل حاجه علشاني،
قطعت كلماتها تصرخ بألم و صوتها ينقطع رغما عنها فصرخ عابد بوجع و هو يضمها اليه اكثر شاعرا بأنفاسها تضعف اكثر.. خلاص و الله هعمل كل اللي تحبيه، بس متتعبيش نفسك اكتر و كفايه كلام
ابتسمت بوهن و هي تحاوط وجهه بضعف فثبت يدها المرتجفه على وجنته بيده فهمست بارهاق: استنى بس، خلينى اقولك على كل حاجه، اوعي يا عابد تهمل نفسك، اوعى، و متنساش البرفيوم بتاعك و تخرج من غيره، و اوعي تعا** بنات،
و بغمزه واهنه التقطت انفاسها بصعوبه لتردف.. اهتم بشغلك و افتح شركتك الخاصه يا عابد انجح، انجح يا حب عمري
جاهدت داليا لتحافظ على عيناها مفتوحتان و لكنها لم تعد تتحمل، الظلام يحاوطها من جميع الاتجاهات لم يبقى سوي وجهه امامها، فنظر اليها عابد بخوف و هتف و دموعه تتساقط على وجهها و يده تراقب نبضها الذي لم يعد يشعر به.. متغمضيش الله يخليكي، خليكي معايا يا داليا، خليكي معايا، هعمل كل اللي انتِ عاوزاه و الله بس متغمضيش خليكي معايا
داليا بصوت يكاد يُسمع.. اسم، اسم بنتنا
**تت داليا رغما عنها لحظات تتشوش الرؤيه بها ثم همست و هي تستسلم لغلق جفنيها: حلم يا عابد، حلم
قبل جبينها و يده تعتصر جسدها بعجز و قله حيله: حاضر يا داليا حاضر
بطئت انفاسها و هي تقول بصوت خافت: فاكر انا كنت بحب اقولك دائما ان...
و لكن لم يمهلها الوقت و فقدت وعيها، فأكمل عابد عنها و هو يحتضنها بقوه و يغمض عينه بألم بالغ، تلك الجمله التي كانت تخبره بها منذ زواجهم و صارت تخبره بها كل يوم تقريبا بعد معرفتها بمرضها حتى صار يحفظها بل و يحفظ تعابير وجهها و قوه عشقها الباديه بعينها و هي تقولها.. حتى لو اختار القدر فراقنا اعرف اني معاك، معاك و بيك و علشانك دايما، يا حبي الاول و الاخير، و اعرف اني بحبك دايما، و هحبك اكثر لما هكون بعيد عنك، فأوعى ابدا تزعل
ظل عابد يدعوا الله ان يكون ما يحدث الأن لا شئ سوى كابوس
سينتهى قريبا ويصحوا من غفوته
على صوت محبوبته
سيملاء منزلهم بهجة صوتها
ونبرتها الحانية
سيصحوا من غفوته ويجدها بجواره معها اولادهم
يبتسمون فى وجهه وهم يزعجونه ليستيقظ
ظل على امل ان قلبه لن ينهار
ظل على يقين ان زوجته نائمة بجواره على فراشهم
فى منزلهم الجميل الهادئ
كل ما يحدث ليس سوى اضغاث احلام
لا دليل على حقيقة حدوثه
ولكن ليست دائما تسير الحياة كما نريدها
فدائما ما تأتى الرياح بما لا تشتهيه السفن
ظل عابد ممسك يد زوجته وعيناه تذرف الدمع
الى حين وصولهم بوابة المشفى
الذى كان متأملا ان يخرج منها وهى متأبط ذراع زوجته
وابنته معا
كان يأمل ان يدخلان اثنان
ويخرجان ثلاثة
ظل يدعوا ويتأمل
حتى فارقته ودخلت الى غرفة العمليات
وااااه على ذلك الشعور
وكأن قلبه هو من فارقه خارج جسده
وكأن روحه هى التى تخلت عنه وتركت يداه
وتركته وحيدا
عودة للمستشفى
بكي عابد كما لم يبكي بحياته و هو يحتضن ابنته بقوه و يمسك يد داليا بين يديه و صوته يمزق قلب الاطباء حوله و قال.. هسميها حلم ياداليا وهعيشها اجلامها على ارض الواقع ، مش هي اللي ضيعت حياتك بالع** أنتي اللي سلمتيها حياتك و حياتها، هتبقي حلمي يا داليا صدقيني هتبقي هى حلمي اللى حققته
بدأ صوته يتزايد فى البكاء و بين يديه الطفله تبكي وعيناه تنظر اليها
يودعها،
تلك النظره الاخيره التي لا رؤيه بعدها و ما أصعبها من نظره
تساقطت دموعه عن جبين الصغيره ليداعبها بابتسامه من**ره متمتما: حلم عابد جاد
مرت دقائق يقف بجوار زوجته
يحتضن ابنته
وكأنها يحتضن زوجته
ينظر الى وجهها البرئ
وكأنه يتأمل نظرات زوجته منذ اكثر من عشر سنوات
يرى فى وجه صغيرته
وجه حب عمره
وعشقه الابدى
وبرغم انه يحاول ان يقنع نفسه بأن من بين يديه هى زوجته
وحب عمره
الا انه لم يستطع ان يكف عن البكاء
ولم يستطع ان ي**ت ولو قليلا لتهداء انفاسه
لم يلتفت حوله
ولم ينتبه الى وجود ايا من الاطباء او الممرضات يقفن يذرفن الدمع على حاله وحال صغيرته وزوجته الملقاه امام اعينهم
دون حراك
لا حول لها ولا قوة
كم كانت لحظات صعبة
وبرغم ان الاطباء
يرون كثيرا من تلك الحالات
ولكن عابد
كان مؤثرا للدرجة التى جعلت بعضهم يبكي بحرقة وقهر
وكأن من زهقت روحها تقربهم او تربطهم بها علاقة قوية
ظل عابد امام جسد زوجته
يغمض عيناه بقوة
تتغللها الدموع الحارقة
على امل ان عندما يقوم بفتحها سيجد زوجته لم تفارق الحياة
سيجدها مبتسمة فى وجهه ابتسامة الفرحة والسعادة بوصول حلم
بوصول ابنتهم اخيرا
بعد معاناة
ظل يفعل ذلك كثيرا
فى كل مرة
يغمض عيناه
ويقوم بفتحها مرة اخرى
وهو ما زال ممسكا بيديها
يلقى نظرة امل مستحيل على وجهها الشاحب
ويلقى بنظرة اخرى على وجه صغيرته
ويعود مرة اخرى الى اغلاق عيناه
وبداخله
يتمنى لو كانت حياته هو التى انتهت
فكم كان ما يحدث صعب للدرجة التى لم يستطع تحملها
الم وجرح
صعب جدا ان تداويه سنين العمر
فمن رحلت عنه روحه
يقف الان بجوارها
وهو يقوم بوداع حياته هو وليست حياتهتا فقط
يقف محطم
يتخلل قلبه برودة الفراق
نعم
فالفراق ليس له حرارة
الم الفراق
يسرى بجسده
كقطع الثلج
التى تؤلمه برودتها
ظلت حلم تبكى
فهى لا تعلم ما يخبئه لها الزمن
لا تعلم ان فى اللحظة التى وصلت هى الى العالم
تخلت فيها امها عن حياتها لأجل وصولها سالمة
وصلت حلم
ولا تعلم ما هو مصير حياتها بدون امها
في صباح يوم جديد تتسلل الشمس المشرقه من نافذه غرفه تلك الصغيره ذات احد عشر عاما نائمه على فراشها الصغير، خصلاتها البندقيه تغطي وجهها بعشوائيه، تحتضن وسادتها وعلي وجهها سكون طفولى يمنحها براءه مميزه.
تعمدت اشعه الشمس مضايقتها فعقدت الطفله حاجبيها في ضيق محاوله النوم مجددا لكن صوت الباب يُفتح منعها، اقترب عابد من فراشها يرفع الوساده مقبلا وجنتها، فتململت الصغيره لتفتح عيناها ذات لون العسل و بمجرد رؤيتها لوالدها اتسعت شفتيها عن ابتسامه طفوليه جميله لتظهر تلك الغمازه الصغيره متمتمه بصوت ناعس: بابا صباح الخير.
داعب وجنتها بحنانه المعهود معها قائلا: صباح النور يا حبيبه بابا، مش كفايه نوم بقى؟
عقدت حاجبيها بطفوليه و اجابته بدلال طفولي تُدرك تأثيره عليه جيدا: يا بابا يا حبيبى، هو انا نمت حاجه
ض*بها عابد بخفه على رأسها و هو يضحك مردفا بصوت حاول مزج الضحك فيه بالحزم: بلاش دلع على الصبح و يلا علشان تروحي المدرسه
نهضت حلم بحماس و وقفت امامه على الفراش واضعه كلتا يديها على خصرها قائله بتذمر: كل يوم مدرسه، مدرسه
انا زهقت من المدرسه دي
امسك يدها ساحبا اياها لتجلس على قدميه ماسحا على شعرها بدفء موضحا: السنه دي اخر سنه في المدرسه الرخمه دى فنخلصها بتفوق و بعدين ندخل مدرسه جديده، و المره دى مش هتقعدى فيها 6 سنين، لا هيبقى 3 بس، وحلم حبيبه بابا تكبر بقى لحد ما تدخل الجامعه
ضحكت حلم بحماس اكبر و هى تردد خلفه بسعاده: لحد ما اكبر و ادخل الجامعه، ثم صرخت بوداعه طفوليه: وااااووووو
ضحك عابد معها ملاحظا مدى شغفها لتكبر و يا ليتها تدرك ان الكبر ليس بشئ يستحق الفرحه قائلا بحسم و هو يدفعها عن الفراش لتقف ارضا: يلا بقى علشان منتأخرش
صفقت بيدها قائله وهى تحرك رأسها بإيجاب: حاضر، ثم **تت ثوانى تفكر لتقف امامه قائله بحزن: كريم واحشني قوي يا بابا من يوم ما سافر و انا نفسي اشوفه
ضمها عابد بحنان لص*ره رابتا على ظهرها كاتما غصه ألم تصيبه كلما رأى حزن صغيرته بسبب بعد كريم اخيها عنهم: هينزل اجازه قريب حبيبتى و بعدين هانت و ينزل و يبقى جنبك عالطول و المفروض انتِ بتكلميه كتير تطمنى عليه
عبس وجهها وهى تجيبه بغيظ: مش كتير يا بابا، دايما يقولي مشغول، يعني مثلا انا بقالي اسبوع مسمعتش صوته
ابتسم عابد لتذمرها رافعا شعرها عن وجهها متمتما بهدوء: معلش يا حبيبتي نستحمل و هو اكيد هيكلمك لما يفضى ثم انه ممكن ينزل اخر السنه
نظرت اليه بطرف عينها مخبره اياه انها تتفهم جيدا هروبه المعتاد من اخبارها ان اخيها لن يكون بجوارهم الان حتى ينهى دراسته و ربما يظل هناك بعدما يجد عملا مناسبا كما سمعته يخبر والدها ذات مره و قالت بتوضيح ص**ح لشكوكها: يا بابا انت كل سنه بتقول هينزل و مش بينزل و لا حاجه، و كمان انا عارفه يا بابا ان كريم مش عاوز يرجع هنا تانى انا سمعتكم مره بتتكلموا.
زفر عابد بضيق ثم هتف بحده خفيفه ليمنع استرسالها في هذا الحوار ال*قيم: انا قولت ان شاء الله السنه دي ينزل، خلاص بقي قومي يلا هتتأخرى على مدرستك، يلا
نهضت حلم و هى تتمتم بكلمات غير مفهومه دلت على غضبها من والدها و ايضا اخيها و دلفت للمرحاض بينما جلس عابد على الفراش يتطلع لصوره داليا على المكتب امامه و يسترجع ما حدث بحياته طوال الاحد عشر عاما الماضيه
من بعد ولادة حلم كان عابد محطما و لكنه نفذ كل طلب طلبته منه داليا في رسائلها اليه و كل وعد اعطاها اياه و بالفعل بدأ يُحسن عمله بجهد كبير حتى استطاع انشاء عمله الخاص مكبرا اياه ربما لم يعود **ابق عهده و لكنه على اقل تقدير نجح بإعلاء شأنه و تغير حالهم من حال إلى حال، و مع ذلك اهتم بأولاده جيدا فكان كل شئ بالنسبه اليهم كما كانوا هم بالنسبه اليه ثروته الحقيقيه
اما سعاد كانت تعيش معهم تحصيل حاصل لا يهمها سوي مظهرها و الاموال التى تُوضع بيدها اول كل شهر، اجل كانت تهتم بالاولاد الاربعه و لكن لم يشعر عابد يوما انه اهتماما صادقا و لكنها لم تكن بذلك الغباء الذى يجعله يُمسك خطأَ عليها
بعد تقدم وضعهم المادى طالبته سعاد مرارا ان ينتقلوا لبيت اكبر بمدينه او محافظه اخرى و يتركوا ذلك البيت الصغير و لكن عابد رفض رفضا قاطعا و اخبرها انه لن يترك البيت الذي شهد على حبه لفقيدته داليا و على احلامهم سويا
ذلك البيت كان له حياته، لا يستطيع التخلي عنه و اضطرت هى مجبره ان تطيع رغبته
عندما كانت حلم في الخامسه من عمرها سافر كريم لأستكمال دراسته بالخارج و مضت السنوات و لم تراه حلم سوى عن طريق صور يرسلها اليها كل حين و حين و لم تحدثه سوى مرات قليله كلما اُتيح له هذا في وقت فراغه ما بين دراسته و عمله
ارتفع رنين الهاتف فقطع شريط ذكرياته ليأخذ نفسا عميقا ناهضا ليستعد هو الاخر للذهاب لعمله و لكن قبل هذا اجاب المتصل والذى لم يكن سوى مدير الحسابات بشركته
بدأ في ترتيب اغراضه بحقيبه العمل و جمع ما يلزمه من اوراق و هو يجيبه: صباح الخير يا مصطفى ايه الاخبار
وصلت لحاجه جديده؟
حمحم مصطفي بصوت واضح اخبر عابد بأن هناك خطب ما و اردف بعدها: مش هعرف اشرح لحضرتك على التليفون يا فندم، منتظر حضرتك في ألمكتب الموضوع مهم و كبير
اخذ عابد نفسا عميقا مستندا على طرف مكتبه متوقعا ان ما هو قادم سيء و لكن هو ما اراد ذلك متمتما: تمام يا مصطفى نص ساعه و هكون في الشركه
و اغلق الخط متنفسا بعمق فشعر وقتها بسعاد تدلف للغرفه و كم كان يكره وجودها بغرفته
يكره تطفلها و محاولتها المستمره لتكون بمكان داليا، يكره مجرد فكرة ان اسمها مرتبط بأسمه و لكنه لا يستطيع سلبها اياه، كل ذلك الوقت و لكنه لم و لا و لن يستطيع الاعتياد عليها
يظلمها ربما، يحرمها حقها به و بأن تكون شريكة لحياته محتمل
و لكن ما يمنحه بعض السكينه انه كان ص**ح معها منذ البدايه
اخبرها ان لا يشغله شئ بها، لا جسد، لا اسم، و لا حتى خدمتها له
كل ما يعنيه و يشكره لها هو اعتنائها بأولاده حتى و ان كانت تكره وجودهم كما يعتقد
حوار معتاد منها عن حلم و سؤال معتاد منه على بناتها ثم ابتسامه بسيطه و كلمتين، توديع و رحيل من المنزل
مرت الايام كصفحات كتاب، حلم تنعم بحضن والدها و دلاله الكبير لها، تتعرف على والدتها من خلال رسائلها التي اخذت تقرأ واحد منهم كل يوم تقريبا، كثيرا ما اخبرها والدها انها تشبه والدتها كثيرا و ربما لهذا السبب كانت تحب جمالها الهادئ لانها تشعر انها بهذا جزء من امرأه لم تراها ابدا و لكن حديث والدها عنها و عن حبه لها جعلها تحبها كثيرا
في احدي الامسيات، جلست حلم مع بنات سعاد سمر و سحر يشاهدون التلفاز بعدما انهت حلم اخر امتحان لها لتكون بهذا قد انهت المدرسه الابتدائيه تماما
استدارت حلم للفتيات بجوارها و صرخت بفرحه عارمه: يااااااه انا فرحانه قوى
نظرت اليها سحر بسخريه ثم عادت تقلم اظافرها و هي تتمتم باستهزاء واضح: فرحانه ليه بقي ان شاء الله؟
بينما انفعلت سمر اثر صوتها العالي و صرخت بالمقابل: اييييه في ايه وطي صوتك شويه
نقلت حلم بصرها بينهم ثم عقدت ذراعيها امام ص*رها لتقول بضيق: اوففف مش هقول لكم حاجه اصلا
ردت الاثنتان معا بسخريه زادت من ضيق حلم: ال يعني عاوزين نعرف
ثم ضحكت كلتاهما ضاربه كفها بكف الاخري و اكملا ما يفعلانه دون الالتفات لضيق حلم
جاءت سعاد على صراخهم قائله ببرود لا يفارقها ابدا: صوتك عالي ليه يا حلم
وقفت حلم امامها لتقول بحماس كأنها ستنال حقها بعد قليل: اصل يا طنط كنت
مسدت سعاد جانب كتفها لتقول بتأفف منهيه الحوار: مش مهم مش مهم، وطي صوتك او قومي ادخلي على اوضتك، مش عاوزه صداع
اومأت حلم برأسها ثم تحركت بغضب باتجاه غرفتها جلست على الفراش تعقد ذراعيها امام ص*رها عاقده ما بين حاجبيها بضيق ثم امسكت صوره والدتها، **تت قليلا تنظر اليها و دون سابق انذار تساقطت دموعها بحزن هامسه لوالدتها تشكو لها: انتِ هتسمعيني يا ماما، صح؟
ثم رفعت يدها تزيل دموعها و اعتدلت بانفعال فرح و وضعت صوره والدتها امامها لتقول بفرحه متناسيه ما اصابها من ضيق: انا خلصت امتحاناتي و كمان مش هروح المدرسه دي تاني و الاهم ان السنه خلصت و احتمال كريم اخويا ينزل اجازه قريب، انا فرحانه جدا يا ماما
و كانت كمن تنتظر ان تجيبها الصوره ولكن بالطبع لم يحدث فنظرت اليها بابتسامه عجز و رفعت الصوره لتضمها لص*رها هامسه بصوت بالكاد يُسمع: كان نفسي تبقي جنبي يا ماما
اغلقت عينيها و هي تستلقي على الفراش و لم تدري متي غرقت بالنوم حتى سمعت صوت سعاد تنادي عليها فنهضت بتثاقل و خرجت اليها، اشارت لها سعاد على الهاتف لتقول و هي تتجه للمطبخ بلامبالاه: كلمي باباكي عاوزك
ركضت حلم و هي تضحك و اخذت الهاتف بسرعه لترد صارخه: بابا حبيبي وحشتنى
ابعد عابد الهاتف عن اذنه متجنبا صراخها العالي و هو يضحك مدركا سر سعادتها اليوم ليقول بالمقابل بعدما انهت صراخها: حبيبه بابا أنتي وحشتيني اكتر رجعتي امتي
**تت حلم قليلا تفكر ثم اجابته بضحكه بريئه: ياااااه انا رجعت من بدري و كمان نمت كتير و لسه صاحيه دلوقت
ثم صرخت مجددا و هي تقفز مكانها بسعاده: بابا انت عارف النهارده ايه؟
تصنع عابد عدم الادراك ليقول بمزاح: اوعي يكون عيد ميلادك وانا ناسى
ذمت شفتيها بضيق نافيه:لالا
ضحك عندما تبين الضيق بصوتها و قال بهمس ضاحك: خلاص بما ان النهارده اخر يوم و اخدنا الاجازه، فحبيبه بابا تستحق فسحه حلوه، ايه رأيك؟
شهقت حلم بفرحه لتردد بانفعال طفولي: يعيش بابا عابد يعيش يعيش
ضحك عابد ليقول و هو ينهي المكالمه معها: قدامك نص ساعه تجهزى نفسك لو وصلت و أنتي لسه مش جاهزه مفيش خروج
و لم تنتظر ان تجيبه فلقد تركت الهاتف وتحركت ركضا لغرفتها لتستعد لبدايه الاجازه بيوم مميز كما حال كل ايامها مع والدها، اخذت حماما سريعا و ارتدت ملابسها و حملت حقيبتها الصغيره و جلست امام الباب الخارجي بانتظار والدها
امسكت بصوره والدتها التي دائما ما تحملها معها ظلت تنظر اليها قليلا و على وجهها ابتسامه ناعمه و هي تتمني بقلبها الصغير لو كانت امها معها لتنعم بالسعاده و الدلال كما تنعم بهم هي و هي في حضن والدها
عابد هو كل ما تملكه حلم في الحياه، تحبه بجنون و تحب كل ما له علاقه به، هي لم تري امها مطلقا و لكن كلام والدها عنها و وصفه لحبه لها، جعلها تعشقها دون اسباب فقط لان والدها كان يعشقها
كانت حلم مثال للطفله المدلله بسخاء بل هي الدلال ذاته برقتها و جمالها الطفولي الذي يدل انها ستصبح نسخه مصغره عن والدتها، تجملت هي بحب والدها لها و اهتمامه بها، وجوده في حياتها عوضها الام و الاخ، عوضها عن كل ما تحتاجه طفله في سنها، كانت تشعر انها ابنته، زوجته، اخته، امه، حبيبته و هو كان كل شئ بالنسبه اليها
كان يشاركها كل تفاصيل حياته، عندما يفرح تكون هي اول من يُفرحها معه اما بهديه او بالتنزه سويا او بشراء كل ما تحبه من حلويات و شيكولاته و غيرها فيمنحها شعور بدورها الحقيقي بأنها ابنته
عندما يحزن يريح رأسه على فخذها او يحتضنها ليشعر بالدفئ و الامان كما كان يفعل مع والدتها دائما كما اخبرها بينما هي تظل تروي له قصص قرأتها من اجله حتى يخلد للنوم بجوارها ف*نام معه و هي تشعر بالراحه و الحنان تجاهه ليمنحها شعور بأنه طفلها
عندما يغضب يشتكي اليها و بالتأكيد لا تفهم مشكلته و لكنها بطفولتها و برائتها كانت تستطيع اخراجه من غضبه بحلول بسيطه و رغم سذاجتها الا انها كانت مع والدها تنجح بشده ليمنحها شعور بالمسئوليه تجاهه و هي مازالت لا تعرف ما معني المسئوليه حتى
عندما يكون في مزاج شاعرى يصطحبها لاحد المطاعم في موعد غرامي لتتدلل او يسير معها متشابكي الايدي على كورنيش النيل او يدلفا سويا لتستمتع بأحد الافلام الكرتونيه بالسينما و بالطبع لابد من وجود كل انواع المسليات،
بالفعل كانت له كل شئ و هو لها اغلى من روحها.
افاقت من تفكيرها عندما استمعت لصوت بوق السياره الخاصه بوالدها فوضعت صوره والدتها بحقيبتها و ركضت مسرعه اليه و بمجرد ركوبها بجواره احتضنته بقوه طابعه قبله على وجنته بادلها اياها عابد و هو يضحك على لهفتها لما ينتظرها هذا اليوم
انطلق عابد بالسياره و خوفا عليها كان يسير بسرعه متوسطه حتى لا تفزع و لكنها فاجئته عندما قالت بحماس: يا بابا سوق بسرعه شويه
نظر اليها بطرف عينه غامزا اياها وهو يقول: مش عاوزك تخافى
ضحكت حلم بشغف و هي ترفع قدميها على المقعد و تضع يديها على التابلوه امامها لتقول بمرح: اخاف ايه بس يا بابا
انا دايما بقول لعمو بتاع الباص يسوق بسرعه، انا بحب نجري على الطريق، سوق بسرعه بقى
انطلق عابد بالسياره ضاحكا على شغف طفلته و من هنا بدأ يومهم و كم كان يوما مميزا و كم كانت بدايه موفقه لاجازه الصغيره
قضوا اليوم سويا في فرح و سعاده و كانت حلم سعيده للغايه و من وقت لاخر تُخرج صوره والدتها و تضحك لها بينما عابد يراقبها بحنان جارف و يري فيها روح داليا التي افتقدها بشده
بينما في المنزل تجلس سعاد و بناتها، تململت سمر لتقول بضيق و عصبيه: اوفففف بقي يا ماما هو لازم يعنى نهايه كل سنه يبقى ليها خروجه لوحدها؟
وافقتها سحر بحقد هى الاخرى لتلقى ما بيدها جانبا متمتمه: مهو مفيش غير الست حلم دي، هو عنده غيرها
اما احنا ولاد شوارع
صرخت سعاد بكلتاهما فهى بداخلها ما يكفى من غضب تجاه تلك الفتاه: بس بقي متنرفزنيش اكتر و كفايه كلام و قوموا ناموا يلا
تذمرت سمر و هى تنظر لوالدتها بغضب: كل اما نتكلم معاكي تقولى بس بقى، هو احنا يعنى ملناش نفس نخرج؟
نهضت سحر واقفه لتشير لاركان المنزل من حولها لتقول باستحقار: و بعدين نفسي افهم لما احنا معانا فلوس ليه منعزلش و نعيش في بيت كبير او حتى فيلا في مكان تانى؟
اغلقت سعاد عينيها تحاول التحكم في اعصابها فهى على وشك قتل بناتها الاثنتين بينما اجابت سمر بتهكم: معلش اصله بيفكره بالسنيوره مراته اللي ربنا خدها
فاق الامر قدره تحملها فنهضت واقفه هى الاخرى و لقد كانت سعاد الان اشبه بقنبله موقوته وصرخت بهم: خلاااااااااص بقى مش عاوزه اسمع نفس، قوموا من قدامى، يلااااااااااا
نهضت الفتيات على مضض بينما ألقت سعاد بجسدها على الاريكه واضعه يديها على جانب رأسها تحاول كبت ألمها ولكن داهمتها أفكارها مجددا
طوال السنوات الماضيه و هى تحاول معه، تتقرب اليه، تحاول جعله يحبها، و لكن لم تستطع
لم تستطع فعل شئ، لم تستطع حتى جعله يتعلق بها و لو كصديقه
هي تعيش هنا فقط كخادمه تهتم بالمنزل و الاولاد و تذهب لعملها و فقط
حتى بعد ان تحسن وضعهم المادى قليلا لم تستطع ابعاده عن المنزل الذي يجمعه بذكريات زوجته الراحله
وصل بها الامر ان تسائلت لماذا أحب داليا هكذا؟
فيما تختلف عنها؟
وما الذى يميزها بعينيه؟
حسنا داليا كانت اكثر جمالا منها و لكن الجمال ليس كل شئ
و زاد على ذلك دلاله لابنته، ابنته التي تعتبر نسخه مصغره عن والدتها في جمالها و شقاوتها و روحها المرحه، و رغم صغر سنها الا ان عقلها كبير و يستوعب امورا كثيره لدرجه ان عابد يلجأ لصغيرته وقت ازماته وليس لها
زفرت سعاد و هى تضغط خصلات شعرها بقوه ألمتها محدثه نفسها بتفكير و توعد: اما نشوف اخرتها معاك يا عابد انت و بنتك؟