- أمن إلي يا سيدي المفتش: إنني احتج بشدة على هذه المهزلة واحتج على إقحامك في هذه القضية
لقد صرح لي هذا السيد قبل قدومك بانه لا يعلم شيئا على وجه التحقيق ، وانه سيحاول ان يخيط خبط عشواء ويفترض اول فرض يتفتق عنه نشته ، وبترك الأمر بعد تلك للظروف اليس كذلك يا سيدي؟
- فلم يخرج "باربية عن صنعته استطرد الفتي- تكلم يا سيدي ، تكلم ، إنك تزعم المزاعم ولا تتقدم باي بليل إن من السهل أن تتهمني السرقة الأوراق المالية -
ولكن يجب عليك قبل ان توجه إلي هذه التهمة . أن تثبت انها هنا و او انها كانت هنا . وان تقول لنا من ذا الذي جاء بها؟.. ولماذا اختار القاتل شقتي دون أي مكان اخر لإخفاء غنيمته ؟ -
وقتا ظهرت على وجه "جانيمار علامات الفجر والقلق ونظر إلى باربية متسائلا فقال هذا
- ما دمت تريد قولا صريحا مؤيدا بالأدلة والبراهين ، فإنني اترك المدام اوبريو زوجة المحكوم عليه بالإعدام .. ان تقدم لنا الأدلة المطلوبة
إن في بيتها جهازا للتليفون و اليس كذلك .. هلما بنا إذن إلى المطعم، ستقطع الشك باليقين بعد دقيقة واحدة
- على رسلك ، ولكني واثق بانك تضييع وقتك هباء - هلما بنا - انت تريد التعجيل بانصرافنا بن شقتك .. - بل اريد التعجيل بت***ب مزاعمك وإظهار الحقيقة .. وهبطوا السلم ودخلوا المطعم فوجدوه خلوا من الزبائن ، وبحث باربية" في دفتر التليفون عن رقم مدام اوبريو وتناول السماعةأجابته الخادمة بان مدام "اويريو" قد اصابتها نوبة عصبية . وأغمي عليها ، وانها الآن طريحة الفراش . فقال لها:
. إذن دعيني أتحدث إلى والدتها ، آنا جان باربية المحامي وكان جهاز التليفون في المطعم ذا سماعتين ، فقدم السماعة الثانية إلى جانيمار .. وقال له : - أصغ إلى حديثنا جيدا ، ولا تنطق بكلمة . لم شنف في جهاز التليفون - اهذه أنت يا سيدتي ؟ نعم هل أنت مسيو "باربية" *
ثم استطردت على الفور بلهجة الضراعة :
- هل من جديد يا سيدي .. هل يوجد ثمة أمل ؟ تكلم بالله يا سيدي
- إن التحقيق الذي اقوم به بتقدم تقبعا محسوسا فلا تباسي لقد اتصلت بك الأن للوقوف منك على بعض معلومات على جانب عظيم من الخطورة والاهمية - وارجو ان تجيبي عن أسئلتي بدقة وصراحة
هل جاء مسيو جاسنون دوتري إلى بيتكم في يوم ارتكاب الجريمة - تعم جاء بعد أن تناولنا طعام الغداء
- وهل علم وقتئذ بان مسيو جيرار قد قبض مبلغ الستين ألف فرنك؟
- نعم ، إنني أثباته بذلك بنفسي -
- وهل علم وقتئذ كذلك بان جاك اوبريو متعب وليس في نيته أن بتنزه بالموتوسيكل كالعادة ؟ . وانه سيقضي بقية النهار في فراشه؟ - نعم
- هل أنت واثقة بذلك يا سيدتي ؟ .. - كل الوثوق
- وهل ذهب ثلاثتكم انت وابنتك ومسيو دوتري إلى دار للسينما بعد ذلك ؟
نعم
- وهل جلستم معا في صالة السينما - أهلا لم نجد مقاعد خالية فجلس مسيو دوتري على بعدة سناء - وهل كان جلوسه في مكان تستطيعان أن ترياه فيه ؟ " لا
- وقل رأيتماه في اثناء الاستراحة بن عرض الأفلام - - لا . لم تره بعد ذلك إلا عند الانصراف
- اليس عندك اي شك في هذه النقطة .. - نعم ليس عندي شك
- شكرا لك يا سيدتي ،سأحضر إليك بعد ساعة انهي إليك نتيجة علي ، إنما ارجوك الا توقظي مدام "اوبريو"
= وإذا استيقظت ؟
- وإذا استيقظت فطمئنيها إن كل شيء يسير من حسن إلى احسن، وإن نجاحتا اعظم بكثير مما كنت اتصور
تم وضع السماعة .. وتحول إلى دوتري .. وقال له وهو يضحك ما رأيك الأن أيها الشاب . لقد تغير الموقف تغيرا محسوسا
فنظر جانیمار إلى باربية" في دهشة. لم يفهم النتيجة التي خرج بها من هذا الحديث التليفوني
ساد **ت عميق واخيرا التفت باربية" إلى جانیمار وقال له :
- ارجو ان تامر صاحب المطعم بإغلاق الباب . وبالا يدع أحدا يزعجنا مهما كانت الظروف
فصدع جانیمار" ، ولما عاد وجد "باربية يسير في المكان جيئة وذهابا
واخيرا وقف أمام دوتري وقال بلهجة تنم عن السخرية
- صفوة القول يا سيدي العزيز ان مدام - اوبريو ووالدتها لم ترياك في المدة بين الساعة الثالثة والساعة الخامسة بعد ظهر بوم الأحد الذي ارتكبت فيه الجريمة هذه في الواقع حقيقة عجيبة
فأجاب " بوتري - بل إنها طبيعية للغاية .. ولا تثبت شيئا . - بل تثبت انك استمتعت بحريتك ساعتين كاملتين . - بالتأكيد ، وقد قضيت هاتين الساعتين في السينما - او في مكان آخر.. النظر إليه " دوتري بحدة لم استطرد قائلا :
- نعم .لأنك كنت حرا كما قلت لك ... وكان في استطاعتك أن تذهب النزهة في أي مكان . في " سورسن مثلا .
فأجاب الشاب بلهجة الدعابة - أم " سورسن . ولكن سورسن بعيدة
- بل إنها قريبة جدا .. الم يكن معك موتوسيكل صديقك جاك أو بريو
وساد ال**ت مرة أخرى ، ورای " جانیمار اهداب الفتي تتحرك بسرعة ، وكانه يحاول أن يفهم ، وأخيرا هتاف الشاب يصوت أجش :
- آه .. فهمت ماذا تعني يا لك من تعس
فالقی باربية بيده على كتف " دوتري وقال
- کفيثرثرة ، لقد كنت يا" دوتري الشخص الوحيد الذي عرف ذلك اليوم أمرين مهمين ، أولهما أن مسيو جيرار يملك في بيته ستين ألفا من الفرنكات . وثانيهما أن أوبريو قد عدل عن الخروج بالموتوسيكل كما اعتاد أن يخرج
- عرفت إذن هاتين الحقيقتين. ووضعت خطتك في الحال وكان الموتوسيكل في متناول يدك . فتسللت من دار السينما في اثناء عرض الافلام وانطلقت إلى " سورسن وقتلت مسيو جيرار واستوليت على الأوراق وجئت بها إلى شقتك
وفي الساعة الخامسة لحقت بالسيدتين في دار السينما
وقد أصفى دوتري إلى كلام غريمه بمزيج من الدهشة والفزع وراح ينظر إلى جانیمار" بين الفينة والفينة كانه يستشهد به
- هذا الرجل مجنون يا سيدي المفتش انت تضيع وقتك في الإصغاء إلى هذيانه
تم استغرق في الضحك وقال : - ما اعجب هذا .. إذن فانا الذي راه الجيران يروح ويندو بالموتوسيكل ...
- نعم انت .. لأنك كنت متنكرا في ثياب اوبريو" .
- وانا الذي وجدت ب**ات أصابعه على زجاجة النبيذ في مكتب مسيو جيرار
فقال باربية
- لقد كانت زجاجة النبيذ على مائدة اوبريو في بيته .. وكان قد تناول بعض محتوياتها في أثناء الغداء , فحملتها انت معك إلى بيت جيرار لتكون دليلا جديدا ضد أوبريو" البريء فنظر دوتري إلى وجه محدثه کمن يلتذ بسماع قصة مسلية وقال
- انت تنتقل من عجيب إلى اعجب أنت تعني إذن أنني دبرت كل هذا للإيقاع يا جاك أوبريو" واتهامه بالجريمة ،
لقد كانت تلك اضمن وسيلة لإبعاد التهمة عن نفسك . - نعم ولكن جاك كان صديقي منذ عهد الطفولة . - انت تحب زوجته فوثب الشاب من مكانه وصاح وقد استولى عليه الغضبفجأة - أتجسر على .. هذه قحة.
إن عندي الدليل = - كذلك فإنني لم اشعر قط نحو مدام "اوبريو بغير الاحترام والإجلال .
- هذا في الظاهر ولكن في الواقع تحبها وتريدها لنفسك. لا تحاول الإنكار فإن عندي الدليل كما قلت لك .
- كذلك فانت لم تكن تعرفني قبل ساعة ا- إنك مخطئ فلقد كنت اتعقبك منذ ايام واتحين الفرصة للإيقاع بك واقتناصك
ثم امسك بكتف الشاب وهزه بعنف وصاح: - اعترف يا دوتري ، اعترف قلت لك إن عندي البراهين الكافية على جرمك . وعندي شهود سأدعوهملإدانتك .اعترف ! قال إن ضميرك يونيك على ارتكاب جريمتين في وقت واحد تذكر ما استولى عليك من
الجزع وانت في المطعم ظهر اليوم عندما قرات في الصحف نبا إعدام صديقك. إنك لم تكن تريد له الإعدام كان يكفيك أن يحكم عليه بالأشغالالشاقة ، أما إعدامه وإعدام غدا ، وهو البرية الذي لم يرتکب إثما ، فذلك ما لم تكن تتوليه .. اعترف لتنجو براسك
وكان باربية يتكلم بحدة ، وهو منحن أمام الشباب ، كانه يريد أن ينتزع منه الاعتراف انتزاعا
غير أن الشاب نظر إليه ببرود واحتقار وقال بصوت هادي
= أنت مجنون يا سيدي ، وليس في هذيانك كلمة واحدة تنطبق على الحقيقة .. وجميع الاتهامات التي توجهها كاذبة وجوفاء
لقد زعمت بلهجة التأكيد ان الأوراق المالية المسروقة في بيتي، فهل وجدتها ؟
فهز باربية قبضته في وجه الشاب بغضب وصاح = ألا تريد أن تعترف... صبر إذن ؟
ثم انتحى يا جانیمار" ناحية وقال له في همس " - ما قولك في هذا التعس . إنه مجرم ثابت الجأش فهز جانیمار" راسه وأجاب - ربما ولكننا لا نملك حتى الآن ما يجيز لنا اتهامه ... هل أنت واثق بأنه هو الذي ارتكب الجريمة
لا يمكن أن يكون مرتكبها أحد سواه وقد لاحظت ازدیاد قلقه كلما اقتربت منه الشكوك
- وهل كان يحب مدام " أوبريوحقا ؟ - هذا أمر منطقي ، ولكنه كان مجرد افتراض .. آه لو استطيع العثور على الأوراق المالية تقط، ولكن صبرا ما هذا ؟
- وسع الرجلان فجأة جلية غير عادية ،ثم فتح الباب ودخل صاحب المطعم وهو بصيح
- مسيو دوتري ... الا يزال مسيو دوتري شنا و = أم مسيو دوتري إن النار قد شبت في شقتك ،
- لقد راها أحد المارة وانبانا فلمعت عينا الشباب بسرعة وارتسمت على شفتيه شبه ابتسامة ولم تستغرق هذه الابتسامة أكثر من ثانية واحدة . ولكن "بارييه" لاحظها وأدرك معناها . صاح في غضب - تبالك أيها الشقي ... لقد فضحت نفسك .. إنك أنت الذي اشعلت النار في شقتك ... وها هي في الأوراق المالية تحترف الأن
ووثب الفتي من مكانه ليصعد إلى شقته . غير أن "باربية" وقف في طريقه ومنعه من الخروج
- صاح دوتري
- دعني أبها المعتوه إن النار تلتهم بيتي ولا يوجد من يستطيع الدخول ، لأن المفتاح معي خذ، ها هو ذا المفتاح : دعني أمر
فانتزع باربية المفتاح من يده وقال : - لا تتحرك من هنا أيها العزيز : لقد ريحنا الشوط . ثم اخرج من جيبه مسدسا وضعه في يد صاحب الشرب وهو يقول
- ابق في حراسة هذا الرجل - وحذار أن يفلت منك وإذا حاول الفرار فأطلق عليه الرصاص ! هلم معي يا جانيمار "
وصعد "باربية و جانیمار " السلم على عجل قال الثاني
- مستحيل أن يكون هو الذي وضع النار في شقته لاته قضي الوقت معنا ولم ينتقل من مكانه
- إنه اشعل النار في الشقة سلفا - كيف ذلك؟ كيف - لا اعلم ... ولكن ليس من المؤكد ان تشتعل النار بلا مبرر في ذات الوقت الذي يخشى فيه الإنسان ضبط اوراق تدينه
وسمعا ضجة شديدة في الطابق الخامس كان خدم الشقق يحاولون تحطيم باب الشقة فلما اقترب "باربية"
و جانیمار " من ذلك الباب امتلات خياشيمهما برائحة حادة
صاح باربية بالخدمة - السحو السبيل
ووضع المفتاح في قفل الباب ، واداره . ففتح الباب وانفجرت منه سحب كثيفة من الدخان ، حتى خيل للقوم أن الشقة كلها قد ذهبت طعمة للنيران
بيد أن "باربيه الاحظ في الحال أن النار قد خيت من تلقاء نفسها بعد إذ لم تجد ما تلتهمه
- قال محدثا جانیمار
- مر هؤلاء الناس بالا يدخلوا ، إن أي عين قد يذهب بأثر الأدلة ، والافضل ان تغلق الباب
يخل بارييه " الشقة أولا . واهتدي في الحال إلى المكان الذي انحسر فيه الحريق
كانت تعلو الجدران وقطع الاثاث طبقة سوداء من تأثير الدخان ولكن شيئا منها لم تصل إليه النار .
والواقع أن النار لم تلتهم غير كومة من الورق امام النافذة وقد أحالتها كلها إلى رماد .
ض*ب "باربيه " جبهته بيده وهتف - يا لله ما أشد غباوتي ما أشد غباوتي - ماذا *
- علبة الورق التي يقع فيها الشقي قبعته يقصد صيانتها من الغبار في هذه العلية كان يخفي الأوراق المالية عندما تشتا الشقة
- مستحيل - بل ذلك هو الواقع، إن الإنسان يغفل دائما عن تفتيش هذا المخبأ الذي هو أظهر المخابئ واقربها إلى الأيدي
والواقع من ذا الذي يتصور أن يترك اللص ستين ألفا من الفرنكات في علبة من الورق تظاهرة للعيان *
إن حيلته جديرة بالإعجاب فقد وضع قبعته في العلبة عندما لخل وبذلك الخفي تحتها غنيمته .. ثم تناول القيعة عند انحرافنا فلم نلاحظ شيئا فظهرت علامات الارتياب على وجه جانیمار" وغمغم قائلا
= کلا مستحيل .. لقد كنا معه هنا وفي المطعم ولا يمكن أن يكون هو الذي أشعل النار
= إنه أعد كل شيء استعدادا للطواري ولابد أن يكون قد بلل العلية والأوراق المالية بمادة ملتهبة فلما انصرف معنا .. القي على العلبة عود ثقاب ، أو مادة كيمائية لا أدري ما هي فحدث الحريق حلال جانیمار
لو أنه فعل ذلك لرأيناه .. ويعد ، فليس من المعقول أن يرتكب جريمة قتل لي**ق ستين ألف فرنك ، ثم يبيد الأوراق المالية بهذه
وما دام قد نجح في إخفاء الغنيمة بحيث لم نعثر عليها . فما الذي بعمله على التخلص منها بلا مبرر ؟
- إنه كان خائفا يا جانيمار ولا تنس أن المسالة بالنسبة إليه لالة موت أو حياة
إنه يضحي بكل شيء لينقذ رأسه من المقصلة . وقد كانت هذه الأوراق المالية هي الدليل الوحيد الذي يثبت جريمته فكيف لا بيد هذا الدليل المدهش جانیمار وسال - كيف تقول إنها الدليل الوحيد ؟ - بالتأكيد ، إنها الدليل الوحيد - والشهود الذين تكلمت عنهم ، والأدلة التي كنت تلوح بها ؟ - كل هذه لا وجود لها البعض جانیمار على شلته وغمغم
يا الله ما أشد جراتك
- إذا فاتتك الأدلة للإيقاع بالمجرم، فإن الجرأة والتفكير السليم يقومان مقام الأدلة
قال ذلك وراح يفحص ما تخلف عن الحريق، ثم غمغم : - لا شيء غير الرماد ولكن كيف استطاع هذا الشيطان أن يشعل النار في هذه العلبة
وأخذ يسير في الغرفة جيئة وذهابا وشعر جانیمار بأن هذا الرجل الداهية الغريب الأطوار يعصر ذهنه ويبذل جهد الجبابرة لكي ينفذ ببصيرته إلى ما وراء الحجب
سأله بشيء من السخرية = شل انهارت خطتك يا صاح ؟ = لا لم أفقد كل أمل، لقد شعرت باليأس منذ لحظة اما الان
ولمعت عيناه وأخذ يبحث في أنحاء الغرفة حتى وجد علبة من الورق شبيهة بتلك التي احترقت فوضعها فوق الرماد واشعل فيها النار كذلك حتى التهمتها إلا بعض أطرافها