أصغي جانیمار إلى هذا الإيضاح، دون أن ينطق بكلمة اعتراض
قال
- ولكن الم يلاحظ مسيو توفمون وجود حزمة السندات في حافظة
نعم لم يلاحظ - كيف ذلك؟ إنه متى فتح الحافظة -
ولكنه لم يفتح الحافظة ولا يفتحها أبدا.. إن حافظة أوراق مسيو توفمون كغالبية حوافظ رجال السياسية ليست في الواقع إلا خدعة ومظهرا من مظاهر التهديد قلو انه فتحها.. لوجد بها السندات
ولكن لا بد له اثناء العمل من أن يفتح الحافظة
- إنه لا يعمل ولا يفتح الحافظة، ووجود الحافظة ليس شرطا العمل، وأكثر الساسة يقنعون بحافظة الأوراق دون العمل، ذلك لأن العالقة في ذاتها تمثل العمل، وتمثل القوة والنفوذ
عندما صعد مسيو توقعون إلى منبر الخطابة أمس. وقد كنت موجودا انئذ في مجلس النواب - حمل معه حافظة اوراقه. فارتجف الوزراء، وقالوا لأنفسهم "إن حافظته مكدسة بالأوراق. مليئة بالأرقام والإحصاءات وقد بسط مسيو توفمون الحافظة أمامه. ولكنه لم يتناول منها شيئا.
ثم راح يتكلم، ويض*ب بيده بين الفينة والفينة على حافظة أوراقه. فمن يقول الوثائق هنا، وهنا الأدلة على صحة ما اقول
في حين لم يكن بالحافظة سوى سندات جانیمار و سنداتجاسير، وطائفة من الصحف القديمة
تكلم إذن مسيو توفمون . وراح يؤيد كلامه بالض*ب على حافظة اوراقه ، وكان في ذلك الكفاية وهكذا اسقطت حافظة مسيو "توفمون الوزارة .
ولكن كيف علمت كل ذلك علمت ذلك عقب انصراف مسيو توفمون من مجلس النواب بعد أن قرر المجلس بأغلبية الأصوات عدم الثقة بالوزارة.. فقد قصد مسيو
توفمون إلى منزله سيرا على الاقدام. وبينما هو في طريقه إذا براكب دراجة يصطدم به وإذا بالنائب المحترم يسقط على الأرض.. وإذا بحافظة أوراقه تطير من يده ...
وفي هذه اللحظة خرج من أحد الازقة شريك لصاحب الدراجة فتظاهر بمساعدة النائب المحترم وانتهز الفرصة واخذ حزمة السندات من الحافظة ووضع مكانها حزمة من قصاصات الورق ...
ولست في حاجة بالتأكيد لأن أذكر لك اسم هذا الشريك
وهنا أغرق جانیمار في الضحك
لم يسعه - بعد أن اطمأن على سندانه - إلا أن يرى الجانب المضحك من المأساة. وإلا ان يضحك ملء فمه - استطرد باربيه" قائلا:
- هو ذا السر ايها الصديق العزيز ولكي اقف على كل هذه الحقائق وايت لزاما علي ان ادخل المنزل وان املي مذكراتي ، وأتلقى دروسا في البيانو
ولا أكتمك انني وجدت في هذا الحادث من المتع مالم أجده في سواه. فقد استمتعت في الطابق الثالث بمغازلة فتاتين لا تقع العين على اجمل منهما ، واستمتعت في الطابق الثاني بمنظر مسيو توفمون ، ولو بروح ويغدو كالمغفل والسندات تحت إبطه ثم استمتعت بمرایالعزيز جانیمار وصديقه "جاسير وهما يحرقان الارم غيظا
على أن موقف حارسة الباب هو بغير شك من اعجب المواقف , فهي تري الان في مسيو توفعون محتالا من احط المحتالين ، وتعتقد أنه وجد السندات في حافظة أوراقه فاستولى عليها ولزم جانب ال**ت
هل يجب ان أخطره ؟
ولماذا؟ الرجل مرتاح البال يروح ويجيء وقصاصات الورق تحت ابطه كلا يا جانيمار يجب الا تبوح لكائن من كان بكلمة واحدة مما ذكرت لك
- ما عدا مسيو جاسير بالتأكيد .. إذ يجب ان نخطره بما حدث وترد إليه سنداته - اي سندات ؟
سنداته التي سرقت منه ووجدتها انت في حافظة مسيو تولمون
- أه أنت مخطئ يا عزيزي جانيمار .. إنك لا ترى الأشياء على وجهها الصحيح هل تعتقد انني سأرد إليه شيئا ؟
- بالتأكيد سندانه د الض*ب "باربية المكتب بيده وقال بحدة :
هل تعرف من هو بيير جاسیر يا جانیمار وإنه شقي أثيم لا يفترق في شيء عن ابن حارسة الباب إنه لص احتال عرفت کیف ي**ق عملاءه وكيف يعبث بأموالهم، وأدهى من ذلك أنه كان يناسب القرار بأموال عملائه وودائعهم.. خذ وانظر. ها هي تذكرة سفر إلىب**كسل بتاريخ اليوم الذي سحب فيه السندات من البنك.. ليودعها ببنك فرنسا كما زعم، وإنما ليفربها.. فما قولك في ذلك يا جانيمار
ف**ت جانیمار
كانت ثقته بــ "جاسير قد تزعزعت عقب سرقة سنداته - بيد انه قال:
= ولكن للرجل عملاء أبناء ليس من الإنصاف حرمانهم من أموالهم والانحدار بهم إلى هوة الخراب والإفلاس
إنهم لن ينحدروا إلى هوة الخراب والإفلاس،كلا انا لا أرضیلهم مثل هذا الغبن
إذن
= إن "جاسير رجل غني - بل أصبح لا يملك سنتيما واحدا ... - انت مخطي يا عزيزي جانيمار فقد دلتني ابحاثي والمعلومات
التي استقيتها من مصادر موثوق بها على أن الرجل غني ولي استطاعته ان يرد إليعملائه اموالهم وبهذه المناسبة يجب أن تعلم أنه إذا لم يكن قد أبلغ البوليس بالحادث منذ البداية فليس ذلك إلا لأنه بخشي ان بضع رجال القانون إصبعهم في أعماله، فتظهر لهم فضائحه
كلا يا عزيزي جانيمار إن بیبر جاسير يملك مالا
- هل الهم من ذلك ان في تلك الاحتفاظ بـ
- بالتأكيد
ولكن هل تنوي الاحتفاظ بثمنها
- لا انني لن أحتفظ بها دقيقة واحدة - ماذا ستفعل بها إذن "– سأوزعها
- توزعها
= نعم.. سأوزعها على المعوزين وعلى الجمعيات الخيرية فاطمئن يا عزيزي جانيمار اطمئن وثق بأننيسأنفق نقود جاسير في خير وجوه الأنفاق
فهز جانيمار راسه بارتياب
لاحظ أن هذا الحادث قد انتهي كغيره من الحوادث، وان ماربيه قد عاقب المذنب وأنقذ البريء، ولكنه لم ينس نفسه وجد أن السكوت في هذا الموقف معناه التستر على الجريمة ولكنه من ناحية اخرى أحس بالسندات في عينيه وشعر بفضل باربيه في إعادتها إليه
- ماذا بك هل انت غاضب؟
لا لا لست غاضبا
- اذن فابتسم
فلم يسع جانيمار إلا الابتسام
يسرني انني استطعت أن أؤدي لك إحدى الخدمات والأن إلى اللقاء أيها الصديق العزيز ، ومعذرة لقد اضعت الكثير من وقتك
الثمين،ثم إنني على موعد هنا مع إحدى السيدات
- إلى اللقاء إذن
وانصرف جانیمار ، وهو مثقل الجيب و الضمير
وما كاد يصل إلى الباب و حتي صادف فتاة سمراء عرف فيها على الفور الانسة ليجوفييه الحسناء
كانت هي بغير شك(السيدة) التي ينتظرها باربيه وبعد يومین وقع بصر جانیمار على بارية وهو يدخل دار السينما وبرفقته هافلین الحسناء
(۲)
اللؤلؤة السوداء
دوى طرق عنيف على باب المنزل رقم ۹ بشارع هوش فاستيقظت حارسة الباب وقالت في ضجر وتيرم !
= أعتقد أن جميع سكان المنزل قد عادوا من الخارج ، فترى من الطارق ؟ إن الساعة الان الثالثة صباحا على الأقل
فأجابزوجها : - ربما كان بعضهم يريد مقابلة الطبيب بها
وقد صدق حدس الرجل لأن زوجته ما كادتسألها الطارق
- في أي طابق يقيم الدكتور هاريل - إنه يقيم في الشقة اليسرى بالطابق الثالث .. ولكنه لا يقابل احدا في أثناء الليل .. ولا يبرح منزله أبدا في مثل هذه الساعة - ولكن يجب في هذه الليلة أن يزعج نفسه قليلا
قال ذلك ودخل المنزل وراح يصعد السلم مسرعا مر بالطابق الاول والثاني .. وبلغ إلى الطابق الثالث حيث يقيم الدكتور ماربل" قال
- هذا بديع، لقد أصبحت المهمة ميسورة، ولكن يجب أن نطمئن اولا على طريقة الخروج فترى هل المدة التي انتقضت حتى الان كان فيها الكفاية لأن الطرق باب الطبيب وأطلب مقابلته فيرفض أن يقابلني كلا , لا يزال اماني متسع من الوقت
وبعد عشر دقائق هيط صاحبنا السلم .. وتصل إلى الباب الخارجي و معرفةحارسة الباب وجعل يسب الطبيب ويشتمه زاعما أنه رفض مقابلته
دم الشيخ ال**ب العقاري وبأسرع من لمح البصر دس في قفل الباب
القطعة من الحديد .
وخرج بعد ذلك وأغلق الباب وراءه بشدة ، فاحدث الباب ضجة ولكنه لم يخلق نظرا لوجود قطعة من الحديد في القفل ..
وتريث الرجل في الخارج لحظة ثم عاد أدراجها ففتح الباب في هدوء ودخل دون أن يحدث أية جلية . واجتاز فناء الدار دون ان تراه حارسه الباب وهكذا اطمان إلى سهولة الفرار من الباب الخارجي فيما لو فاجأه
مفاجئ
صعد الرجل السلم مرة أخرى حتى بلغ الطابق الخامس : فتسلل من ال**ب الذي كان قد نجح في فتحة . ثم أخرج من جيبه مصباحا كهربائيا واضاءه .. ورای علی ضوئه انه في دهليز صغير لخلع ابعته ومعطفه ووضعهما على أحد المقاعد .. وجلس على مقعد أخر والعامل حذاءه بغطاء من الصوف لكيلا يسمع لوقع اقدامه صوته ولما فرغ من ذلك تنفس الصعداء
وقال:
حمدا لله . اعتقد أن كل شيء سينتهي على ما يرام في هذه المغامرة الموفقة
انني أتساءل في الحق لماذا لا يحترف جميع الناس مهنة اللصوصية ، إنها مهنة يسيرة ومريحة ولا تتطلب أكثر من بعض الخلية واللياقة وسرعة الخاطر إنها مهنة الشخص الذي يريد الراحة والرفاهية
قال ذلك ثم بسط امامه ورقة عليها رسم تخطيطي للشقة .. واستطرد
لنبدأ الآن بتطبيق هذا الرسم على الواقع ها هوذا المستطيل الذي يمثل الدهليز الذي أنا به الان
وما هي ذي قاعة الاستقبال وغرفة النوم وقاعة الطعام . وكلها تطل على الشارع من العيث إذن إضاعة الوقت في هذه الناحية
والواقع أن ترتيب الغرف لا يدل على أن الكونتس تمتاز بذوق سلیم...
واخيرا ها هو ذا الدهليز الذي يوصل إلى غرفة الثياب وهي الغرفة التي يفصلها عن مخدع الكونتس باب الصغير ،، وباب هذه الغرفة لا يبعد عن هنا سوى مسافة ثلاثة أمتار
كل هذا حسن لقد فهمنا الأن أين نحن ،، وماذا يجب أن نفعل - قال ذلك وطوى الورقة ووضعها في جيبه ثم سار في الدهليز وهو بحي المسافة ،
- متر متران و ثلاثة أمتار هو ذا باب غرفة الملابس
يا الله كم انا موفق الليلة لو علم جانیمار بكل هذا الاعتراف بأنني رجل موفق على طول الخط . هانذا أمام باب ليس ايسر من فتحه ، نعم إن تصفه الأسفل مصنوع من الزجاج .. وفي الاستطاعة إزالة هذا الزجاج .. ودخول الغرفة دون أن نضطر إلى فتح الباب
قال ذلك وأخرج من جيبه الأدوات الضرورية لرفع قطعة الزجاج التي تغطي النصف الأسفل من الباب
ولكن خطر له فجأةخاطر . فقال لنفسه ؛ ولكن إذا افترضنا أن الكونتس نسيت أن تغلق هذا الباب، أفلا يوفر علينا ذلك مهمة إزالة الزجاج
وهي عملية لا تخلو من الخطر فيما إذا هبط لوح الزجاج في داخل الق*فة وتحطم
قال ذلك ومقبض اكرة الباب ففتح في الحال .. قال لنفسه يا عزيزي لوباز إن الحظ يحالفك ويتامر معك ويضع أمامك جميع التسهيلات ماذا ينقصك الان ؟ إنك تعرف موقع مل ركن وكل قطعة من الأثاث في هذه الشقة .
وتعرف المكان الذي تنبي فيه الكونتس اللؤلؤة السوداء، ولكن لكي يتسنى لك الاستيلاء على هذه اللؤلؤة . يتعين عليك أن تكون اهدا من
الهدوء واخفي من الخفاء ..
وقضي ارثر لوباز نصف الساعة تقريبا في معالجة الباب الموصل بين غرفة الملابس ومخدع الكونتس
واستطاع أخيرا أن يفتحه دون أن يحدث اية جلبة من شانها أن السع الكونتس حتى ولو لم تكن نائمة
كان يعلم من الرسم الذي يحييه انه لم ييق عليه إلا أن يسير لصق العدد كبير ينتهي به إلى مقعد اخر صغير ،، ثم إلى طاولة صغيرة اربعة من الفراش وشتاك على الطاولة . يوجد صندوق الورق الرسائل ،، قد وضعت الكونتس بداخله تلك اللؤلؤة السوداء الثمينة